الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 70، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يؤمن أهل السنة والجماعة بمحبة آل البيت وتوليهم دون غلو ولا جفاء، مستندين إلى وصية النبي صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم، ويعرفون آل البيت بمن تحرم عليهم الصدقة من بني هاشم وبني المطلب. ويردون على الخوارج والروافض مؤكدين أن محبة آل البيت واجبة لله ولقرابتهم من النبي صلى الله عليه وسلم.
يؤكد أهل السنة محبة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم والترضّي عنهن، ويعتبرونهن أزواجه في الآخرة مستدلين بقوله تعالى: ﴿الطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾. وتُعد خديجة وعائشة رضي الله عنهما أفضلهن؛ فخديجة سابقة في الإيمان والنصرة، وعائشة فاضلة في العلم والرواية.
يختم المتحدث بالتنويه بمكانة عائشة في العلم وخديجة في السبق، ثم يصلي على النبي محمد وآله وصحبه. كما يذكر اسم المترجمة نانسي قنقر بشكل متكرر في ختام الدرس.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: نعم، من يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «ويحبون آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال يوم غدير خم: "أذكركم الله في أهل بيتي". وقال أيضًا للعباس عمه - وقد شكا إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم -: "والذي نفسي بيده، لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي". وقال: "إن الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم"». قال شارحه رحمه الله تعالى: أهل بيته صلى الله عليه وسلم هم من تحرم عليهم الصدقة، وهم آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل العباس، وكلهم من بني هاشم، ويلحق بهم بنو المطلب لقوله عليه السلام: «إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلاما». فأهل السنة والجماعة يرعون لهم حرمتهم وقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما يحبونهم لإسلامهم وسبقهم وحسن بلائهم في نصرة دين الله عز وجل. وغدير: بضم الخاء، قيل: اسم رجل صباغ، أضيف إليه الغدير الذي بين مكة والمدينة بالجحفة، وقيل: هم اسم غيظة هناك، نُسب إليها الغدير، والغيظة: الشجر الملتف. وأما قوله عليه السلام لعمه: «والذي نفسي بيده، لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي»، فمعناه: لا يتم إيمان أحد حتى يحب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لله أولاً؛ لأنهم من أوليائه وأهل طاعته الذين تجب محبتهم وموالاتهم فيه، وثانيًا: لمكانهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم واتصال نسبهم به. ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في هذا الموضع ما يتعلق باعتقاد أهل السنة والجماعة تجاه آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنهم يتولونهم، يتولون آل البيت، ويحفظون فيهم وصية النبي عليه الصلاة والسلام، تلك الوصية المشهورة حين أوصاهم يوم غدير خم. وهذا عند رجوعه من حجة الوداع، يوم الثامن عشر من ذي الحجة، عندما رجع عليه الصلاة والسلام من حجة الوداع، وصل إلى هذا الموضع، وكان في الثامن عشر من ذي الحجة، وأوصاهم عليه الصلاة والسلام بهذه الوصية العظيمة: «أذكركم الله في أهل بيتي». والحديث أخرجه الإمام مسلم رحمه الله من حديث زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وأهل السنة والجماعة يذكرون هذا للرد على الخوارج، فالخوارج جفوا آل البيت، بل وكفروا آل البيت، كفروا عليًا ومن كان معه، ونصبوا العداء لآل البيت، حتى يقال لهم: النواصب، ويقال لهم: خوارج لخروجهم، ويقال لهم: حرورية للمنطقة التي خرجوا فيها (حروراء)، ويقال لهم: نواصب لنصبهم العداوة لآل البيت. فأهل السنة والجماعة وسط بين الروافض والخوارج. وفيه أيضًا الرد على الروافض الذين غلوا في آل البيت، وجعلوهم ما ليس لهم. أما أهل السنة والجماعة فأحبوا آل البيت الحب الشرعي، الحب الشرعي الذي ليس فيه غلو كغلو الروافض، وليس محبة آل البيت رفضًا. ليس كل من أحب آل البيت فهو رافضي، لا، أهل السنة يحبون آل البيت لكن حبًا شرعيًا. لكن محبة آل البيت التي هي الرفض هو الغلو، الغلو في آل البيت، حتى أن من لم يغلُ فيهم ويقدح في أبي بكر وعمر رفضوه، كما فعلوا مع زيد بن علي، لما أرادوا منه أن يتبرأ من أبي بكر وعمر، قال: «هما وزيرا جدي»، قالوا: إذا نرفضك، قال: «اذهبوا أنتم الرافضة». قال الشافعي: «إن كان حب آل البيت رفضًا، فليشهد التاريخ بأنني رافضي»، أو كما قال: «أشهد التاريخ بأنني رافضي إذا كان من يحب آل البيت رافضي، فقال: أنا رافضي». وأراد رحمه الله تعالى أنه ليس كل من أحب آل البيت هو رافضي، بل واجب محبة آل البيت، محبة آل البيت واجبة، فلهم حب زائد على محبة غيرهم. أهل الإيمان يحبون الحب الشرعي، آل البيت من أهل الإيمان لهم حب زائد: حب لله، وحب لقرابتهم. أما غيرهم فحبهم لله، حب غير آل البيت من أهل الإيمان لله، وحب آل البيت من أهل الإيمان لله وللقرابة، لله ولقرابتهم من رسول الله عليه الصلاة والسلام. وقد أمر بذلك ربنا جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: 23]. فإذا مودة القربى: مودة قرابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، والمراد بهم آل البيت، والمراد بهم من تحرم عليهم الصدقة، وهم آل عقيل، وآل جعفر، وآل علي، وآل العباس، ويلحق بهم بنو عبد المطلب. نعم، طيب، كما ذكر هنا، سيأتي معنا في كلام الشارح الحارثي رحمه الله تعالى. فإذا يذكر أهل العلم هذا المبحث في كتب العقائد للرد على المخالفين. طيب، قال شارح الحارثي رحمه الله تعالى: «أهل بيته، أهل بيتي صلى الله عليه وسلم، هم من تحرم عليهم الصدقة، وهم آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل العباس، وكلهم من بني هاشم، ويلحق بهم بنو المطلب، بقوله عليه السلام: "إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلاما"». اللفظ الوارد في الصحيحين قال عليه الصلاة والسلام: «بني المطلب وبنو هاشم شيء واحد»، إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد، فلذلك ألحق. وليس فيه هذا اللفظ أي في الصحيحين، وإنما هذا عند أحمد وأبي داود، ولكن فيه ضعف لوجود عنعنة ابن إسحاق. قد جاء التصريح بالسماع عند الطبري في تفسيره، لكنه شاذ لأنه لم يذكر في الصحيحين. قال: إذا حكم عليه أهل العلم بالشذوذ، أي هذا اللفظ. لكن الصحيح: «إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد». ولهذا اختار أهل العلم جعل بني المطلب ممن تحرم عليهم الصدقة كما تحرم على بني هاشم؛ لأنهم شيء واحد، فما دام أنهم شيء واحد، إذن ما كان من حكم في بني هاشم هو كذلك في بني المطلب. وآل البيت في قولنا: «اللهم صل على محمد وعلى آله»، إذا قلنا: «وعلى آله وسلم»، ولم نذكر الصحب، فالمراد بالآل: الأتباع؛ لأننا نقول أحيانًا: «اللهم صل على محمد وعلى آله وسلم»، ولا نقول: «وعلى آله وصحبه»، وإنما نقول: «وعلى آله وسلم»، فالمراد: «وعلى آله» يدخل فيهم الصحابة من آل البيت ومن غير آل البيت، كلهم يطلق عليهم آل لأنهم أتباع؛ لأن الآل يطلق ويراد به الأتباع. ويوم القيامة: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: 46]، آل فرعون: هل فقط المراد بأهل فرعون؟ لا، آل فرعون: من اتبع فرعون، فرعون ومن أتبعه، يقدمهم يوم القيامة كما أخبر الله سبحانه وتعالى: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ الْمَوْرِدَ﴾ [هود: 98]. فهؤلاء هم آل البيت المرادهم: القرابة، من تحرم عنهم الصدقة، فلهم محبة زائدة، والنبي سلم أوصى بهم، ولذلك جاءت الفضائل الخاصة في آل البيت، أنه لا يدخل الجنة إلا من أحب آل البيت، لا يدخل أحد الجنة إلا بمحبة آل البيت، فمن لم يحب آل البيت لا يدخل الجنة، أكبر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام. وقد سرد العلامة الألباني رحمه الله تعالى بعض الأحاديث الواردة في محبة آل البيت في «الصحيحة»، صححها، وفي محبة آل البيت، ومنها أنه: «لا يدخل الجنة أحد إلا بمحبة آل البيت»، والمراد بهم الطيبين. نعم، ليس أبو لهب من آل البيت يُحب، وهكذا، وإنما الصالحون، أهل التقوى وأهل الدين. وصية النبي عليه السلام كذلك في غدير خم كما سمعتم. غدير خم: خم، هذا قيل: اسم رجل صباغ، يعني يصبغ، يعمل الصبغ، قد يصبغ الثياب وغير ذلك، صبغ، فأضيف إليه الغدير، إلى هذا الرجل، فقيل: غدير خم، اسم لهذا الرجل الصباغ. قد ذكر هنا موضعه، وأنه بين مكة والمدينة بالجحفة. طيب، وهم مواقيتها، ها، لا، مواقيت الجحفة: مواقيت من؟ لأهل الشام، مواقيت أهل الشام. تمام، أهل المدينة: ذا الحليفة، والجحفة لأهل الشام، وقرن المنازل لأهل نجد، ويلملم ذات عرق لأهل العراق. نعم، قد ذكروا في بيت نسيتها الآن، في بيت نظم هذه المواقيت، في بيت نظم، نعم، وآخره: «ولأهل نجد قرن»، فاستبين. وقيل: خم اسم غيظة، اسم غيظة هناك، نُسب إليه الغدير، غيظة: يعني المكان الملتف بالشجر. الآن تعرفون المهرة، ليش عاصمة المهرة الغيظة؟ قيل: غيظة، لماذا؟ لأنها بلاد ملتف فيها الشجر. نعم، الغيظة فيها أشجار ملتفة، الغيظة، هكذا كان هنا عندنا منطقة يقال لها: الغيظة، الغيظة هنا في حضرموت، الغيظة، لماذا؟ لأنها يعني مكان، لأنه مكان يكثر فيه الشجر الملتف مع بعض، مكان للتنزه. تمام، فقيل: غيظة لهذا. نعم، يعني: قيل: خم اسم غيظة، يعني اسم لهذا المكان الذي فيه هذا الشجر الكثير الملتف، نُسب إليه الغدير، والغيظة: الشجر الملتف. طيب، عندكم التعليق على ضعف هذا الحديث: عنعنة ابن إسحاق، وغيره مخالفة، كذلك رواة هذا لرواة الصحيح، ولا يقومون على مخالفتهم، فلذلك حكم عليه أهل العلم بالشذوذ. قال رحمه الله تعالى: «وأما قوله عليه السلام لعمه: والذي نفسي بيده، لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتكم». هذا حديث ضعيف، لكن المعنى صحيح، دل عليه القرآن: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾، وأيضًا لأحاديث الأخرى التي فيها محبة آل البيت. نعم، وأن محبتهم من الإيمان ومن الدين، فدل على وجوبها. لكن حديث بهذا اللفظ: «والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي»، فهو ضعيف، أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما. فعندكم التعليق فيه: يزيد بن أبي زياد، قد ضعفه جماعة من أهل العلم، نعم، وهو مختلف فيه، أي فيه يزيد. طيب، وعندكم كلام شيخنا العلامة الوادعي رحمه الله: الحديث فيه ضعف، ومعنى صحيح لدلالة القرآن عليه وللأحاديث الأخرى، لكن بهذا اللفظ وبهذا الإسناد لا يصح. قال رحمه الله تعالى: «قرأنا زواجه». طيب، جفاء بني هاشم، حديث، نعم، يعني: يجفونهم، يعني يكره، هناك من يكره بني هاشم، يترفع عليهم، فأخبر نبسلم بذلك، لكن هذا فيه ضعف كما سمعته. والحديث الآخر: «أن الله اصطفى بني إسماعيل، اصطفى بني إسماعيل كنانة»، حديث رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن واثلة بن الأسقع، ولكن بلفظ آخر، لكن شيخ الإسلام ذكره هنا بمعنى، وهو قريب من اللفظ الآخر، لكن فيه تقديم وتأخير. اللفظ الوارد في صحيح مسلم: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل» إلى آخر الحديث. أقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «ويتولون أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمهات المؤمنين، ويؤمنون بأنهن أزواجه، أزواجه في الآخرة، خصوصًا خديجة رضي الله عنها، أم أكثر أولاده، أول من آمن به وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العالية، والصديقة بنت الصديق رضي الله عنها، التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام"». أزواجه صلى الله عليه وسلم: هن من تزوجهن بنكاح، فأولهن: خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، تزوجها بمكة قبل البعثة، وكان سنه خمسًا وعشرين، وكانت هي تكبره بخمسة عشر عامًا، ولم يتزوج عليها حتى توفيت، وقد رزق منها بكل أولاده إلا إبراهيم، وكانت أول من آمن به، وقواه على احتمال أعباء الرسالة، وقد ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين، عن خمس وستين سنة. وتزوج بعدها سودة بنت زمعة رضي الله عنها، وعقد على عائشة رضي الله عنها، وكانت بنت ست سنين، حتى إذا هاجر إلى المدينة بنى بها، وهي بنت تسع. ومن زوجاته أيضًا: أم سلمة رضي الله عنها، تزوجها بعد زوجها أبي سلمة، وزينب بنت جحش، تزوجها بعد تطليق زيد بن حارثة لها، أو على الأصح: زوجه الله إياها، وجويرية بنت الحارث، وصفية بنت حيي، وحفصة بنت عمر، وزينب بنت خزيمة. وكلهن أمهات المؤمنين، وهن أزواجه صلى الله عليه وسلم في الآخرة، وأفضلهن على الإطلاق: خديجة وعائشة رضي الله عنهما. أزكى الله خيرًا. ذكر شيخ الإسلام رحمه الله وعلى كذلك هنا في هذا الموضع ما يتعلق باعتقاد أهل السنة والجماعة تجاه أزواج رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عنهن، أمهات المؤمنين، وذلك للرد على المخالفين، لأن هناك من طعن في أزواج النبي عليه الصلاة والسلام، وخاصة طعن في عائشة رضي الله تعالى عنها. فالروافض يطعنون في عائشة رضي الله تعالى عنها، ويتهمونها بالزنا، ويزعمون أن مهديهم سيخرج آخر الزمان فيقيم الحد عليها، وكل ذلك من الكذب والافتراء، وهذا كفر بالله عز وجل. الطعن في عائشة كفر؛ لأنه تكذيب للقرآن، ومن كذب القرآن كفر. براءة عائشة في سورة النور، في آيات، من يطعن فيها ويتهمها بالفاحشة يكذب هذه الآيات في كتاب الله، وذلك يحكم أهل العلم على من يطعن في عائشة ويتهمها بالفاحشة بأنه كافر لتكذيبه القرآن، لتكذيبه القرآن. فأهل السنة والجماعة يبينون هذا ويحرصون على ذكره في كتب العقائد: تولي أزواج رسول الله عليه الصلاة والسلام، لأنهن رضي الله تعالى عنهن قد تعرضن للطعن فيهن من الظالمين، من الروافض وغيرهم، فذكر شيخ الإسلام هذا كما ذكر غيره من أهل العلم، وذلك من أصول دعوة أهل السنة والجماعة، أنهم يعتقدون محبة هؤلاء أزواج الرسول عليه الصلاة والسلام، يترضون عنهم، ويعتقدون بأنهن أزواجه في الآخرة. أزواج النبي سلم في الدنيا، أزواجه في الآخرة. وهكذا الذي يطعن في أزواج الرسول عليه الصلاة والسلام يطعن في شهادة الله، الله جل وعلا يقول: ﴿الطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾ [النور: 26]. ولو: الطيبون للطيبات، طيبون للطيبات، نعم، الطيبون للطيبات، ومن الطيبين رسول الله عليه الصلاة والسلام، للطيبات، فإذا أزواج الرسول سلم طيبات؛ لأنهن أزواج للرسول سلم وهو من الطيبين، فالذي طعن فيهن وقال لهن خبيثات، عارض، عارض، عارض، فإذا كذب خبر الله وطعن في شهادة الله عز وجل لهن، فهن أزواجه في الآخرة، رضي الله تعالى عنهن. قال: «خصوصًا خديجة رضي الله عنها، أم أكثر أولاده، وأول من آمن به، وعاضده على أمره»، يعني: ناصره، وآزره بمالها ونفسها، وذلك لما كان يذكرها، نعم، كان يذكر لها هذا الفضل لها، يقول: «كان لي من الولد، وآزرني بمالها يوم حرمني الناس، ورزقت منها الولد». وهكذا رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وكانت لها المنزلة العالية عند النبي عليه الصلاة والسلام. طيب، ولذلك كان إذا تصدق بشيء عليه الصلاة والسلام كان يبعث به إلى صديقات خديجة، وكان كذلك يجعل لهالة بنت خويلد المنزلة، لأن أخت خديجة، أخت خديجة بنت خويلد، فكان عليه الصلاة والسلام يقدر لها ذلك الفضل كما قدره لها في حياتها، كان كذلك بعد موتها، رضي الله تعالى عنها، الطاهرة، كانت الطاهرة رضي الله تعالى عنها، حتى في الجاهلية كانت الطاهرة، دايق، قال فيها: الطاهرة. قال: «الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها»، طيب، التي قال لها نبي: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام». الثريد: البر مع اللحم. قال: هل الثريد هذا أفضل طعام؟ ولا لا؟ نعم، لحم مع بر، ما شاء الله، هريسة اليوم عندنا يقال لها: إيش؟ تعرفون الهريسة؟ بدينا، ها، هريسة، نعم، البر، البر مع اللحم، هريسة، في السوق إذا أحد يريد موجود، خاصة في البرد، تباع، إنها ما شاء الله، في البرد أكلها أفضل. طيب، ونتم الآن على جوع، يمكن، فأنا سلم، بيان فضلها: فضل عائشة على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعام. حيث في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري، وأنا أنس، بالإمام مالك رضي الله تعالى عنه. طيب، ذكر الشارح هنا رحمه الله ما يتعلق بهذا، فذكر عن خديجة، والمراد بالأزواج رضي الله سلم، يعني: من تزوجهن رضي الله سلم بنكاح، بنكاح، عقد عليهن بنكاح، لأن هناك من تسرى بهن، كمارية أهداها إليه المقوقس، أهدى مارية القبطية للنبي عليه الصلاة، وكان بالسلام يوصي بأهل مصر، يوصي بأهل مصر: «استوصوا بأهل مصر خيرًا، فإن لهم رحمة»، يذكر مارية القبطية من تلك البلاد، نعم، لأن مارية القبطية من مصر، أهداها المقوقس، وكان له عليه الصلاة منها إبراهيم، إبراهيم اللي توفي في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، ويوم توفي كسفت الشمس، حتى قالوا: كسفت الشمس لموت إبراهيم، قال عليه السلام: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته». خديجة تزوجها وهي تكبره بخمسة عشر سنة، هو خمس وعشرون، وهي أربعون، رضي الله تعالى عنها، ولم يتزوج عليها حتى توفيت، قد رزق منها بكل أولاده إلا إبراهيم. أولاد الرسول: القاسم، وعبد الله، والبنات: أم كلثوم، رقية، زينب، وفاطمة. طيب، إبراهيم كذلك من الأولاد، من مارية. أولا أولاد الرسول عليه الصلاة والسلام. قال: «وكانت أول من آمن به، وقواه على احتمال أعباء الرسالة، وقد ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين، عن خمس وستين سنة». فتزوج بعدها سودة بنت زمعة، وعقد على عائشة رضي الله عنها، وكانت بنت ست سنين، حتى إذا هاجر للمدينة بنى بها، أي: دخل بها، وهي بنت تسع. ومن زوجاته أيضًا: أم سلمة رضي الله عنها، تزوجها بعد زوجها أبي سلمة، وزينب بنت جحش، تزوجها بعد تطليق زيد بن حارثة لها، أو على الأصح: عندي تعليق إسماعيل الأنصاري، وأنه أن التعبير «على الأصح» ليس بصحيح، يعني: لا يجوز أن يقال: «على الأصح»، لأن هذا أمر مجزوم به في القرآن، مجزوم به في القرآن، نعم، كما قال جل وعلا: ﴿فَزَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: 37]، زوجناكها، زوجناكها، فالله زوجها، رضي الله عنه، رضي الله عنه، بعد تطليق، تطليق زيد بن حارثة، فلما قضى منها زيد وطرًا، زوجناكها، زوجها الله، فكيف يقال: «على الأصح»؟ قولوا: «على الأصح»، كأنه فيه ماذا؟ فيه خلاف؟ هذا لا خلاف، هذا واضح صريح في القرآن، تزويج، نعم، الله جل وعلا زوجها، زينب، رسول الله عليه الصلاة وعلى الله، بعد تطليق زيد بن حارثة. زيد بن حارثة مولى رسول الله عليه الصلاة، وهاكذا حبه، كان يحبه، قالوا: جويرية بنت الحارث، وصفية بنت حيي، حيي بن أخطب، سبوها، يهودية، وكانت من السبي، وكانت في سهم بعض الصحابة، ثم بعد ذلك زوجها، لأنها أراد أن يكرمها، لأنها بنت سيد اليهود، حيي بن أخطب، حيي، نعم، ابن أخطب، وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وزينب بنت خزيمة، فقال: «أم المساكين»، رضي الله تعالى عنه، عنهن. وكلهن أمهات المؤمنين، وهن أزواجه صلى الله عليه وسلم في الآخرة، وأفضلهن على الإطلاق: خديجة وعائشة رضي الله عنهما. أيهم أفضل: خديجة أو عائشة؟ حصل خلاف بين العلم، فمنهم من يقول: أفضل خديجة، ومنهم من يقول: الأفضل عائشة. والصريح كما قرره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وهكذا السفاريني أشار إليه في السفارينية، قال: «خديجة في السبق، وعائشة في العلم»، أو قال: «عائشة في العلم، وخديجة في السبق». نعم، فافهم نكتة النتيجة: في السبق خديجة، نعم، في السبق خديجة، يعني: فضلها في سابقتها في أول إسلام أفضل من عائشة في أول إسلام، لأنها نصرة النبي سلم بمالها ونفسها، وعائشة أفضل في العلم. هذه النتيجة، وهذه النكتة: أيهما أفضل، خديجة أم عائشة؟ سؤال، نكتة الجواب: تفصيل، عائشة في العلم، خديجة في السبق. هاك ذكر السفاريني رحمه الله تعالى، نعم، قال هنا: هذا آخر شيء، بقي وقته، لانتهى. طيب، السفاريني يقول: في العلم، وعائشة في العلم، مع خديجة في السبق. طيب، عائشة في العلم، مع خديجة في السبق، فافهم نكتة النتيجة، اشتقي بالبيت. طيب، صلى الله عليه وسلم، وبارك على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.