الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 7، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
الشرح يبدأ بتوضيح معنى الشهادتين، حيث يُفسر معنى "وحده لا شريك له" وتأكيد توحيد الله في العبادة. يُبين أن "لا إله إلا الله" تنفي الآلهة الأخرى وتثبت الألوهية لله وحده.
يتم توضيح أهمية توكيد التوحيد في الشهادتين، ويشرح معنى التوحيد الإرادي الطلبي وتوحيد المعرفة والإثبات، ويبين أن توحيد المعرفة والإثبات يقتضي توحيد الربوبية والأسماء والصفات.
الشهادة للنبي تتضمن الاعتراف بكمال عبوديته ورسالته، وتصديقه فيما أخبر به وطاعته فيما أمر به والانتهاء عما نهى عنه. جمع الله لنبيه بين وصف العبودية والرسالة لأنهما أعلى ما يوصف به العبد.
يتضمن الدعاء للرسول صلى الله عليه وسلم بالصلاة والسلام وامتداد هذا الدعاء لآله وصحبه أجمعين، مما يعكس أهمية احترام وتوقير النبي في الإسلام.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم قول الشارع رحمه الله تعالى: «وأما قوله وحده لا شريك له، وهو تأكيد لما دلت عليه كلمة التوحيد، وقوله إقرارا به مصدر مؤكد لمعنى الفعل أشهد، والمراد إقرار القلب واللسان، وقوله توحيدا أي إخلاص لله عز وجل في العبادة، والمراد به التوحيد الإرادي الطلبي المبني على توحيد المعرفة والإثبات». جعل الشهادة للرسول صلى الله عليه وسلم مقرونة بالشهادة لله جل وعلا، فلا تنفع إحداهما بدون الأخرى. قول الشارع: «وحده لا شريك له»، وهذا قول شيخ الإسلام رحمه الله، فمعناه تأكيد لما دلت عليه كلمة التوحيد. نقول: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له»، نشهد بأن الله لا إله إلا هو، ثم بعد ذلك نقول: «وحده»، مؤكد لما شهدنا به، لأننا شهدنا بأنه لا إله إلا الله، وهذا نفي وإثبات وإفراد وتوحيد، أي لا معبود حق إلا الله وحده. نقول: «وحده»، مع أن هذا المعنى موجود في «أشهد أن لا إله إلا الله»، نفي وإثبات. «لا إله» نفي لما سوى الله، وإثباتها لله جل وعلا، وهي بمعنى «لا شريك له». نقول: «لا شريك له» لنؤكد كذلك، فالإثبات أكد، والنفي أكد. «لا إله» أكد بقولنا «لا شريك له»، والنفي أكد بقولنا «لا شريك له»، والإثبات أكد بقولنا «وحده». كل ذلك اهتمام بمقام التوحيد، وتوكيدا له. كما قال حافظ بن حجر رحمه الله تعالى: «إثبات بعد إثبات، ونفي بعد نفي». إثبات بعد إثبات، لأن «لا إله إلا الله» إثبات، و«وحده» أيضا إثبات. ونفي بعد نفي، لأن «لا إله» نفي، و«لا شريك له» نفي. وكل هذا توكيد بعد توكيد، اهتماما بمقام التوحيد. وقوله: «إقرارا به»، مصدر مؤكد لمعنى الفعل «أشهد». أشهد هو الفعل، ومعناه أقر. فقولك: «إقرارا»، هذا مصدر مؤكد لمعنى الفعل «أشهد». والمراد إقرار القلب واللسان. الشهادة كما تقدم لا تنفع باللسان وحدها، وإنما اللسان مع مواطأة القلب. وقوله: «توحيدا»، أي إخلاصا وإفرادا، لأن التوحيد من معاني الإخلاص والإفراد لله جل وعلا في العبادة. والمراد به التوحيد الإرادي الطلبي المبني على توحيد المعرفة والإثبات. إذن، عندنا التوحيد على نوعين: توحيد إرادي طلبي، وتوحيد معرفة وإثبات. التوحيد الإرادي الطلبي هو توحيد الألوهية، وتوحيد المعرفة والإثبات هو توحيد الربوبية والأسماء والصفات. توحيد المعرفة والإثبات يقتضي توحيد الربوبية والأسماء والصفات، ويتضمن توحيد الألوهية. من أقر بتوحيد الربوبية ولم يقر بتوحيد الألوهية، فلم يأت بالتوحيد الكامل، لأن توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية. والشهادة لله جل وعلا مقرونة بالشهادة لرسوله صلى الله عليه وسلم، فلا تنفع إحداهما بدون الأخرى. لابد من الشهادة بالرسالة، كما أن لابد من الشهادة بالتوحيد. قال الله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، أي لا أذكر إلا وذكرت معي. وهذا صحيح المعنى، يذكر الله ويدكر النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا من الرفعة التي جعلها الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم. جمع الله جل وعلا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بين وصف العبودية والرسالة، لأنهما أعلى ما يوصف به العبد. العبودية هي الحكمة التي خلق الله الخلق لأجلها، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. وكمال المخلوق في تحقيق تلك الغاية، وكلما ازداد العبد تحقيقا للعبودية ازداد كماله. ولذلك ذكر الله نبيه بلقب العبد في أسمى أحواله وأشرف مقاماته. والشهادة تتضمن اعتراف العبد بكمال عبودية النبي صلى الله عليه وسلم لربه، وكمال رسالته، وأنه فاق جميع البشر في كل خصلة كمال. ولا تتم هذه الشهادة حتى يصدقه العبد في كل ما أخبر به، ويطيعه في كل ما أمر به، وينتهي عما نهى عنه. صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين.