شرح العقيدة الواسطية للهراس 23

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 23، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

تفسير أسماء الله الحسنى في آية الزمر ومفهوم الإحاطة

شرح شيخ الإسلام ابن تيمية لآية ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم﴾ وتفسير النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الأسماء. يبين دلالتها على إحاطة الله تعالى بالزمان والمكان وعلوه وقربه.

معاني أسماء الله الحسنى المتعلقة بالإحاطة ودلالتها

يفسر المقطع معاني أسماء الله الحسنى الأربعة ويبين دلالتها على إحاطة الله تعالى بالزمان والمكان. يشرح كيفية إحاطة علمه بكل شيء ويوضح سبب استخدام الواو بين هذه الصفات.

أهمية العطف بين الأسماء في القرآن واستخدام الواو

ذكر العلماء أسبابا لورود العطف بين بعض الأسماء في القرآن، منها التباين في المعاني وتوكيد الدلالة. الواو في قوله تعالى ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن﴾ تفيد التقرير والتأكيد وتدفع توهم الإنكار.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: قوله تعالى: ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم﴾، قال الشارح: الجملة هنا جاءت معرفة الطرفين، وهي تفيد اختصاصه سبحانه بهذه الأسماء الأربعة، ومعانيها على ما يليق بجلاله وعظمته، فلا يثبت لغيره من ذلك شيء. وقد اضطربت عبارات المتكلمين في تفسير هذه الأسماء، ولا داعي لهذه التفسيرات بعدما ورد تفسيرها عن المعصوم صلى الله عليه وسلم. فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا أوى إلى فراشه: «اللهم رب السماوات السبع ورب الأرض، ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدين واغنني من الفقر». فهذا تفسير واضح جامع يدل على كمال عظمته سبحانه، وأنه محيط بالأشياء من كل وجه. فالأول والآخر بيان لإحاطته الزمانية، والظاهر والباطن بيان لإحاطته المكانية. كما أن اسمه الظاهر يدل على أنه العالي فوق جميع خلقه، فلا شيء منها فوقه. ومدار هذه الأسماء الأربعة على الإحاطة، فأحاطت أوليته وآخريته بالأوائل والأواخر، وأحاطت ظاهريته وباطنيته بكل ظاهر وباطن. فاسمه الأول دال على قدمه وأزليته، واسمه الآخر دال على بقائه وأبديته، واسمه الظاهر دال على علوه وعظمته، واسمه الباطن دال على قربه ومعيته. ثم ختم الآية بما يفيد إحاطة علمه بكل شيء من الأمور الماضية والحاضرة والمستقبلة، ومن العالم العلوي والسفلي، ومن الواجبات والجائزات والمستحيلات. فلا يغيب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء. قال: وإنما أتى بين هذه الصفات بالواو مع أنها جارية على موصوف واحد لزيادة التقرير والتأكيد، لأن الواو تقتضي تحقيق الوصف المتقدم وتقريره. وحسن ذلك لمجيئها بين أوصاف متقابلة قد يسبق إلى الوهم استبعاد الاتصال بها جميعا. فالأولية تنافي الآخرية في الظاهر، وكذلك الظاهرية والباطنية. فاندفع توهم الإنكار بذلك التأكيد. وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في بدائع الفوائد بحثا عظه فيه أوجه مجيء الواو بين هذه الأسماء. منها: أن الأسماء الواردة في القرآن الغالب فيها عدم العطف، وما جاء العطف إلا في موضعين فقط في كتاب الله. فذكر الواو بين هذه الأسماء الأربعة، وموضع آخر في الأوصاف مثل قوله تعالى: ﴿ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى﴾. فجاء العطف في الأسماء الأربعة وفي الأوصاف. وقال السهيلي: إن مجيء الواو بين هذه الأسماء الأربعة لموصوف واحد وهو الله جل وعلا، لكن كمال الكمال لله جل وعلا في التسمي بهذه الأسماء إذا كانت متباينة المعنى والأوصاف. فالأول والآخر والظاهر والباطن كل اسم له وصف غير الوصف الذي دل عليه الاسم الآخر. فلهذا التباين جاءت الواو للدلالة على أن هذه الأسماء الأربعة وإن كانت لموصوف واحد إلا أنها متباينة في معانيها. وقال ابن القيم أيضا: إن مجيء العطف للتوكيد والتقرير، وللاستبعاد ما يتوهم. وذكر أمثلة على ذلك، مثل: لو اجتمعت أربعة أوصاف في رجل، مثل: شجاع وغني وكريم وقوي، فلو قيل: فلان شجاع، قد يسبق إلى الذهن أنه ليس بكريم أو غني. فإذا قيل: وكريم وغني، دفع ذلك الوهم. وهكذا في قوله تعالى: ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن﴾، فمجيء الواو هنا يفيد التقرير والتأكيد، ويدفع توهم الإنكار. صلى الله عليه وسلم، وبارك على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.