شرح العقيدة الواسطية للهراس 55

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 55، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

إثبات صفة الرجل والقدم لله تعالى ورد تأويلات المخالفين

يشرح المقطع قول شيخ الإسلام ابن تيمية في إثبات صفة الرجل أو القدم لله تعالى كما ورد في حديث وضع قدمه في النار فتنزوي، مبيناً أنها صفة ذاتية خبرية تثبت على الوجه اللائق بجلاله، ويرد على من أولوا الرجل بالطائفة من الناس موضحاً أن الإضافة لله تقتضي الحقيقة لا المجاز، ويذكر فضيلة الجنة وبقاء الفضل فيها برحمة الله الواسعة.

تفسير القدمين وإثبات صفة الكلام بالصوت والحروف

يناقش المقطع تفسير "القدم" في حديث النار بأنها مقدمة القوم لا عضواً جسدياً، ويرد ذلك بأثر ابن عباس في تفسير الكرسي بأنه موضع القدمين إثباتاً لصفة القدمين الحقيقيتين، ثم ينتقل لإثبات صفة الكلام لله تعالى بالصوت والحروف يوم القيامة عبر أحاديث أبي سعيد الخدري وعدي بن حاتم، رداً على من يقول بالكلام النفسي الأزلي فقط، مع التوفيق بين عموم تكليم الله للجميع ونفي تكليمه لأصناف معينة بأن المنفي هو كلام الرضا لا كلام المحاسبة.

مشيئة الله في الوعيد وأدلة صفة العلو من السنة

يبيّن المقطع أن وعيد الله على الذنوب معلق بمشيئته تعالى بخلاف وعده، ثم يستعرض أدلة صفة العلو لله من السنة النبوية كحديث أبي الدرداء، وحديث «ألا تأمنوني»، وحديث الجارية، مع مناقشة درجات صحتها وأقوال العلماء فيها، مؤكداً أن علو الذات لا ينافي قرب الله وإحاطة علمه.

تصحيح العبارة العقدية في العلو وإحاطة العلم

يناقش المقطع تصحيح صياغة عبارة عقدية بإضافة «وبين الإيمان» قبل «بإحاطة»، لجمع إثبات الإيمان بعلو الله على عرشه وإحاطة علمه بكل شيء، ويختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: قرأنا هذا، نعم. ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في هذا الموضع من كتابه ما جاء من النصوص في إثبات صفة الرجل والقدم لله جل وعلا. والرجل والقدم بمعنى صفة واحدة، صفة الرجل أو القدم؛ ليست الرجل صفة والقدم صفة أخرى، بل صفة واحدة: صفة الرجل أو القدم. وهي من الصفات الذاتية الخبرية: ذاتية لأنها لازمة لذات الله، وخبرية لأن طريقها الخبر؛ لولا الخبر لما استطعنا أن نثبتها، بخلاف الصفات المعنوية التي للعقل مجال في إثباتها. وذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى النصوص في ذلك، قال رحمه الله تعالى: وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد، حتى يضع رب العزة فيها رجله»، في رواية: «عليها قدمه»، «فتنزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قط قط». اتفق عليه من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وجاء كذلك عن أبي هريرة في صحيح مسلم، وفي صحيح البخاري كذلك. طيب. ذكر الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى قال في هذا الحديث: إثبات الرجل والقدم لله عز وجل، وهذه الصفة تجري مجرى بقية الصفات، فتثبت لله على الوجه اللائق بعظمته سبحانه. والحكمة في وضع رجله سبحانه في النار: أنه قد وعد أن يملأها، كما في قوله تعالى: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾. هكذا ذكر رحمه الله تعالى الحكمة من وضع رجله جل وعلا على النار؛ لأن النار لا تشبع، يوم نقول لجهنم: هل امتلأت؟ وتقول: هل من مزيد؟ فلذلك يضع رب العزة جل وعلا قدمه عليها، فتنزوي بعضها على بعض. طيب. وفي لفظ: «فيها»، ومعنى «فيها» بمعنى «عليها»؛ لأن «في» بمعنى «على» كما تقدم ذكره. وذكر رحمه الله تعالى بعد ذلك قال: «ولما كان... ولما كان... ولما كان...» [تكرار في الأصل]، وعلا بغير ذنب، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾. هذا مستحيل على الله أن يعذب أحداً وهو مصلح، وإنما يعذب من استحق العذاب. أما من لم يستحق العذاب فمحال على الله جل وعلا أن يعذبه، أي أن يعذب من لا يستحق العذاب. وإنما العذاب من الله جل وعلا لمن استحقه. قال رحمه الله تعالى: طيب. وكانت النار في غاية... وكانت النار في غاية العمق والسعير. حقق وعده تعالى فوضع فيها قدمه، فحينئذٍ يتلاقى طرفها؛ هذا معنى «تنزوي بعضها إلى بعض»، يعني تلاقى طرفها: الطرف العلوي والطرف السفلي يتلاقيان، تنزوي بعضها إلى بعض. في حديث ثوبان في صحيح مسلم رحمه الله: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها». من الزَّوْي بمعنى الجمع والضم؛ فيجتمع الزَّوْي الشيء، وهكذا جهنم تنزوي بعضها على بعض، يضم بعضها إلى بعض فيتلاقى الطرفان. قال رحمه الله: ولا يبقى فيها فضل عن أهلها. يعني جهنم، خلاف الجنة كما سيأتي؛ يبقى فيها فضل. وهذا من رحمة الله؛ أن النار تريد فيضع رب العزة جل وعلا قدمه فتقول: قط قط. وأما الجنة فيبقى فيها فضل، يدخلها أهلها ويبقى فيها فضل لسعة رحمة الله عز وجل، حتى يدخل فيها... حتى يدخل الجنة أقوام لم يعملوا خيراً قط، يخرجهم الله عز وجل من النار بعد أن صاروا فحماً، ينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، كما جاء في الصحيحين وغيرهما عن النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا من فضل الله ورحمته سبحانه وتعالى؛ لأن رحمته سبقت غضبه جل وعلا، وكتب ذلك على نفسه جل وعلا. قالوا: أما الجنة فإنه يبقى... فإنه يبقى فيها فضل عن أهلها مع كثرة ما أعطاهم وأوسع لهم، فينشئ الله لها خلقاً آخرين كما ثبت بذلك الحديث، يعني حديث أنس المتقدم. في هذا الحديث كذلك أن الجنة يبقى فيها فضل، فينشئ الله جل وعلا لها أقواماً خلقاً آخرين، ويدخلهم الله جل وعلا الجنة برحمته. كأن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة نعم، حصلت الشفاعات، الشفاعة على أهل الكبائر فدخلوا الجنة. الشفاعة لأقوام، نعم، يشفع هناك الأنبياء، يشفع الصالحون، يشفع الملائكة، يشفع الجميع لهؤلاء فيدخلون الجنة. ثم يدخل الله جل وعلا أقواماً برحمته، برحمته بعد أن تنتهي كل الشفاعات، كما جاء في الحديث عن النبي أن الله جل وعلا يقول: «شفع الملائكة، شفع النبيون، شفع الصالحون، وبقيت شفاعة أرحم الراحمين»، فيخرج من النار أقواماً لم يعملوا خيراً قط، لكنهم أهل توحيد؛ لأن النار لا يدخلها إلا أهل التوحيد. فهم أهل التوحيد الذين يخرجون من النار، يعذبون فيها ما شاء الله ثم يخرجهم الله جل وعلا برحمته ويدخلون الجنة. ومر معنا حديث آخر: رجل يدخل الجنة من أهل النار، آخر رجل يدخل الجنة من أهل النار برحمة الله عز وجل، يطلب موضعاً قريباً ثم بعد ذلك أقرب وأقرب إلى باب الجنة، حتى يدخل الجنة ويعطى ما يعطاه أحد ملوك الدنيا أو أعظم ملك من ملوك الدنيا وعشر أمثاله. هذا آخر من يدخل الجنة، آخر رجل يدخل الجنة، خرج من النار ودخل الجنة، يعطيه الله جل وعلا مثل ما لأعظم ملك في الدنيا وعشر أمثاله. ليس مثل ملك هذا الملك في الدنيا لا، وإنما عشر أمثال ما عند هذا الملك من ملوك الدنيا. فكيف بمن هو أرفع درجة منه؟ كيف بأهل المنازل العالية؟ هذا شيء عظيم لا يحصر ولا يتصور، بعظيم فضله سبحانه وتعالى. طيب. إذن خلاصة هذا الذي ذكره الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى لما يتعلق بإثبات صفة الرجل لله جل وعلا: أهل البدع ومن تأثر بهم من أهل السنة كالبيهقي رحمه الله، فسروا الرجل بالطائفة من الناس. يقولون: يضع رب العزة فيها رجله، أي يضع فيها طائفة من الناس. معنى «رجل» أي طائفة. وهذا غَزَا عن النبي عليه الصلاة والسلام؛ يُقال للطائفة: رجل. كما جاء في حديث أيوب عليه السلام في البخاري: قال النبي عليه السلام: «فأرسل الله إليه رجل جراد من ذهب»، رجل جراد من ذهب، أي طائفة جراد. أيوب عليه السلام أرسل الله جل وعلا إليه طائفة من الجراد من الذهب، حتى صار يحثو هذا الجراد في ثوبه عليه السلام، ويقول: «لا غنى لي عنك يا رب، ولا غنى عنك يا رب، وعن فضلك». وبهذا المعنى فالشاهد أن الطائفة يُقال لها: رجل. فهم فسروا الرجل هنا بالطائفة: يضع فيها رجله، يعني يضع فيها طائفة. الرد عليهم: بأن الرجل في الحديث مضاف إلى الله، وينبني إضافة الصفة إلى الموصوف: هذا يضع فيها رجله، في رواية: قدمه. والرجل التي هي بمعنى طائفة من الناس هي غير المضافة، غير المضافة: رجل، نعم، رجل جراد، طائفة جراد، غير المضافة. طيب. وأما هنا فأضيفت إلى الله: رجله. فكيف تكون بمعنى طائفة من الناس وهي قد أضيفت إلى الله عز وجل: رجله؟ وأيضاً الرواية الأخرى: قدمه. قالوا: فيها أي مقدمة القدم. هنا يضع فيها قدمه، بمعنى مقدمته. فالقدم بمعنى المقدم، والمعنى: أي أنه يضع فيها مقدمه، يعني من يقدمهم إلى النار، يضع المقدم منهم، أي الذين يقدمون غيرهم إلى النار. فالله يضع فيها هؤلاء وهم الذين يقدمون غيرهم، يضع فيها قدمه يعني هؤلاء الذين لهم المقدمة ولهم التقدم على غيرهم في الدخول. وهذا كله تحريف. يرد على هذا أنه قد جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في تفسير الكرسي في قوله جل وعلا: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾، قال: موضع القدمين، موضع القدمين. فهل يدل على إثبات القدمين لله جل وعلا؟ موضع القدمين. كيف يفسرون موضع القدمين؟ ماذا يقولون: موضع مقدمة الناس؟ ما يصلح. فإذن يرد عليهم في قولهم في الرجل: طائفة. أن الرجل جاءت مضافة إلى الله جل وعلا وينبني إضافة الصفة إلى الموصوف. وفي القدم: مقدمة. قال: قد جاء عن ابن عباس في تفسير الكرسي: موضع القدمين، تصريح بإثبات القدمين لله جل وعلا. ونستفيد من أثر ابن عباس إثبات رجلين لله جل وعلا وإثبات قدمين. لأنه قد يقال: قد يقول قائل: إذن الذي يثبت اللفظ من الصفات صفة الرجل؛ لأن الرجل واحد، ويضع فيها قدمه، يعني له قدم واحد. فإذا قال قائل: لله مثلاً موصوف مثلاً برجلين أو بقدمين، قال لك: من أين لك هذا؟ نعم، نقول: الدليل على هذا أثر ابن عباس، وهو مما لا يقال بالرأي، وهو مما لا يقال بالرأي. وليس هذا مما يقال فيه أنه يحتمل أنه من أخبار بني إسرائيل؛ لأن ابن عباس ممن أخذ عن بني إسرائيل، فيتوقف في الخبر. والأخبار التي جاءت عن ابن عباس لأنها... لأنها... لأنها محتمل أن تكون أخبار من إسرائيل، لا يقال في هذا... لا يقال في مثل هذا. فإذن نثبت الرجلين على ما يليق به، وقدمين له سبحانه وتعالى. وهذا هو خلاصة ما يقال في هذا. إضافة لما سبق في صفة الرجل: ما ذكر ابن خزيمة رحمه الله في كتابه التوحيد. قال ابن خزيمة في كتاب التوحيد: باب ذكر إثبات صفة الرجل لربنا عز وجل، وإن رغمت أنوف المعطلة الذين يكفرون بصفات خالقنا. حاقد ابن خزيمة في كتابه التوحيد: باب ذكر إثبات صفة الرجل لربنا عز وجل، وإن رغمت أنوف المعطلة الذين يكفرون بصفات خالقنا عز وجل. وذكر هنا شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في هذا الموضع بعض النصوص الواردة في إثبات صفة الكلام. قد سبق أن ذكر في الموضع السابق الآيات، ثم هنا جاء إلى ذكر الأحاديث؛ لأنه جعل كتابه في البداية في ذكر الآيات ثم بعد ذلك في ذكر الأحاديث. تقدمت مع الآيات في إثبات كلام الله عز وجل، والآن ذكر الأحاديث الواردة أو بعض الأحاديث الواردة عنه عليه الصلاة والسلام في هذا. ومنها حديث عدي بن حاتم في البخاري، وقبلها حديث كذلك عن أبي سعيد الخدري: يقول تعالى: «يا ابن آدم»، أو يقول تعالى: «يا آدم»، يقول تعالى: «يا آدم»، فيقول: لبيك وسعديك، فينادي بصوت. هذا الحديث ظاهر في أنه يوم القيامة، هذا الكلام يوم القيامة. يرد على الأشاعرة وغيرهم الذين يقولون: الكلام إنه هو كلام أزلي في الأزل، والله لا يتكلم وإنما قد تكلم في الأزل فقط، وأما بعد ذلك لم يتكلم. يرد عليهم بهذا الحديث: هذا الكلام يكون يوم القيامة؛ لأن فيه الأمر من الله عز وجل لآدم بإخراج ذريته بعثاً إلى النار. وهو حديث متفق عليه عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. وفيه كذلك إثبات الصوت، وفيه الرد على هؤلاء الذين قالوا: كلام الله إنما هو المعنى النفسي، وليس بحروف وصوت. وصريح في إثبات الصوت لله جل وعلا. والحديث الثاني: حديث عدي بن حاتم في البخاري: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله»، «سيكلمه» بفتح السين في المستقبل، وهذا يوم القيامة. فيه الرد على من جعل كلام الله هو الأزلي فقط. وذكر الشارح رحمه الله تعالى ما يتعلق بهذه الحديثين. والكلام في هذا قد سبق في إثبات القول والنداء والتكليم. بينا مذهب أهل السنة: قال الشارح رحمه الله تعالى، رضي الله تعالى عنه: وأن هذه من صفات الأفعال، تابعة للمشيئة، وحكمته قد تظاهرت بأنواع متعددة: النداء، والمناجاة، والقول، والكلام، وإلى آخر ذلك. فيه الرد على هؤلاء الأشاعرة وغيرهم. إثبات الثاني: كذلك كلام الرب جل وعلا لعباده بلا واسطة. وكلام عام لأنه كلام محاسبة؛ لأن النصوص جاءت بإثبات الكلام لله عز وجل، وعدم الكلام لبعض الناس: «لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم». في الأحاديث ثابت عنه وسلم: أصناف من الناس لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم. نعم. وهنا: «ما منكم من أحد» عام؛ لأن «أحد» هنا نكرة، نعم، في سياق الشرط، نعم، ومسبوقة بحرف جر: «ما منكم من أحد». والنكرة المسبوقة... النكرة في سياق الشرط المسبوقة بحرف جر تفيد العموم الاستغراقي، تفيد العموم الاستغراقي الذي لا يقبل التخصيص. لأن العموم على أنواع، أعلاها العموم الاستغراقي الذي لا يقبل التخصيص. مثله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾. وما من دابة... ضابطه وغالب ما يأتي هذا في سياق ذكر النكرة في سياق الشرط المسبوقة بحرف الجر، الذي يقال: زائدة إعراباً، وإلا فليس زائدة في نصوص الشرع. ما من حرف إلا وله فائدة. لكن من هناك الإعراب. وهنا كذلك: «ما منكم من أحد» نص في العموم، لا يمكن أن يقول: إلا فلاناً. نعم، لا يكلم... لا، فكيف يجمع بينه وبين النصوص التي فيها لا يكلمهم في القرآن والسنة؟ هل نقول: هذا من باب العام المخصوص؟ ها، لا، لأن هذا النص ماذا؟ عام استغراقي، لا يقبل ماذا؟ التخصيص. فإذا تلك النصوص التي جاءت في عدم تكليم الرب جل وعلا لعباده، نعم، لا تخصص هذا. لكن ما معناها؟ كما ذكر شارحها: نعم، الكلام للجميع، كلام محاسبة. كلام محاسبة. نكلم الجميع، حتى أولئك الذين قال فيهم: لا، لا يكلمهم، هو سيكلمهم جل وعلا كلام محاسبة. لكن المنفي: كلام الرضا. نعم، كلام الرضا، الكلام النافع. العبد الذي يكلمه جل وعلا يدل على الرضا سبحانه وتعالى. هذا المنفي ليس المنفي أن الله لا يكلم الكافرين، نعم، أو لا يكلم الظالمين: «لا يكلمهم الله جل وعلا»، نعم، أو الذي يبيع... يبيع سلعته بالحلف الكاذب، نعم، كما جاء في الحديث: «وأن الله لا يكلمه، لا يكلمه». لكن «ولا يكلمه» يعني كلام رضا. لي أن هذا من الأمر الذي يغضب الله جل وعلا على فاعله. لكن هذا من أحاديث الوعيد، وقال: من أحاديث الوعيد، من أحاديث الوعيد، وقال للزجر. لكن معنى أن المشيئة داخلة عليها: إن شاء الله جل وعلا ترك هذا، ترك هذا. وهذا من فضله سبحانه وتعالى ورحمته. الوعود التي وعد الله جل وعلا بها، نعم، لا تدخلها المشيئة، لا... ها. هل العبد فعل الطاعة تحت المشيئة؟ إن شاء الله جل وعلا أثابه، وإن شاء الله عذبه؟ ها، ها، لا. لكن الذنوب المعاصي متوعد عليها العبد، ولمَ متوعد؟ متوعد. ومن هذا الوعيد ماذا؟ لا يكلمه الله، ولا... لا. لكن أيضاً هذا ماذا؟ تحت ماذا؟ تحت المشيئة؛ لأنه دون الشرك: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. فإذا المن فيه هو كلام الرضا الذي توعد الله جل وعلا به عباده. فمن لم يكلمه الله جل وعلا فقد تحقق فيه وعيد الله جل وعلا، فلا يكلمه ويعاقبه، نعم، ولا يكلمه كلام رضا. طيب. والأمر تحت مشيئته جل وعلا، وتابع لحكمته سبحانه وتعالى. طيب. وهنا... هنا قد ذكر رحمه الله تعالى: كلام عام، كلام محاسبة. وأما المنفي فهو كلام خاص، الذي هو فيه كلام الرضا الذي يسر به المكلم. وما فيه... ما من الأمور قد تقدم الكلام عليها. نعم. ذكر هنا شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في هذا الموضع هذه النصوص من السنة في إثبات صفة العلو لله جل وعلا. قد تقدم ذكر الآيات التي ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في إثبات علو الله جل وعلا. وعلو الله جل وعلا قد دل عليه مئات الأدلة، بل أوصل بعضها الأدلة إلى ألف دليل على علو الله. وقد تقدم معنا أن أدلة العلو متنوعة: أدلة الفوقية، أدلة الإنزال، أدلة الصعود، الرفع، كلها من أدلة العلو العندية. وهكذا جاء في السنة عنه سلم إثبات علو الله عز وجل: بقوله، وبفعله، وبإقراره. فأثبت النبي عليه السلام علو ربه جل وعلا قولاً بلفظه، وفعلاً بإشارته في دعائه، وهكذا إقراراً كما أقر الجارية وغيرها على ذلك. فذكر هنا رحمه الله تعالى بعض النصوص في إثبات صفة العلو لله جل وعلا. ذكر الحديث الأول: الذي هو حديث أبي الدرداء. والحديث فيه ضعف، فيه زياد بن حمد الأنصاري، كما هو عندكم. ضعفه العلامة الألباني رحمه الله، كما في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه. الحديث ضعيف، لكن ما جاء فيه معانٍ صحيحة: «ربنا الله الذي في السماء، تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض»، إلى آخر ذلك. لكن أنه حديث ثابت أن يُسلم بهذا اللفظ بهذا السياق: ضعيف، لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وشيخ الإسلام رحمه الله تعالى حسنه، حسنه، وأراد الشاهد منه: وهو التصريح بأن الله جل وعلا في السماء. والحديث الآخر: «ألا تأمنوني»، حديث في الصحيحين، عن أبي هريرة نعم، وغيره. وفيه التصريح بأن الله في السماء. تقدم معنى «في السماء»: إما تكون «في» بمعنى «على»؛ لأن «في» تأتي بمعنى «على»، أو في السماء تكون السماء بمعنى العلو، أي في العلو. السماء: أي جهة العلو. آمنتم من في السماء: جهة العلو، يعني الله. فتكون «في» بمعنى «على»، أو السماء بمعنى العلو؛ لأن كل ما علاك يقال له سماء. كل ما علاك يقال له سماء. إذا نزل الماء بأرض قوم واطل على المطر: سماء، لأنه يأتي من جهة العلو. نعم. طيب. والشاهد فيه واضح. والحديث الثالث يذكره بعد ذلك رحمه الله تعالى: قوله: «العرش فوق الماء، والله فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه». وإذا الشيخ ابن تيمية يحسن هذا الحديث، هو عند أبي داود وغيره، لكن فيه ضعف، ومعناه صحيح. الحديث فيه مجاهيل، أو فيه مجهول. الشيخ الألباني ضعفه كذلك. والشاهد منه: «والعرش فوق الماء، والله فوق العرش»، فيه إثبات العلو عز وجل، وأنه فوق العرش. هو الحديث الذي بعده: حديث الجارية. حديث معاوية بن الحكم السلمي في صحيح مسلم. أقر النبي عليه الصلاة والسلام الجارية لما قالت: «في السماء». وفيه السؤال بـ «أين»، خلاف ما يقوله أهل البدع: لا يجوز أن يقال: أين الله؟ لا يجوز. الجارية قالت: أين الله؟ الرسول عليه السلام قال: «أين الله؟» الجارية قالت: «في السماء». و«أين» يسأل بها عن المكان. فدل الحديث أن الله جل وعلا في السماء. ولذلك شهد لها النبي عليه الصلاة والسلام بالإيمان، كما أقرت بهذا، وقالت: «أنت رسول الله». وأمر باعتاقها: «أعتقها فإنها مؤمنة». فإنها سبب الاعتاق: إيش؟ الإيمان. «أعتقها فإنها مؤمنة». لماذا؟ أنها موحدة، تشهد بأن الله في السماء، وأن محمداً رسول الله عليه الصلاة والسلام، وتؤمن بالله عز وجل. شهد لها بالإيمان عليه الصلاة والسلام. وذكر الشيخ ابن رسلان رحمه الله تعالى الفوائد المتعلقة بهذه الأحاديث. ومن هذه الأحاديث: ومنها ما ذكرناه. وكذلك قال في حديث الرقعاء: توسل الله بالربوبية، واللهية، تقديس أسمائه، والتوسل بعلوه. كل هذا جائز. منوع التوسل الجائز يعني التوسل الجائز بأسماء الله وصفاته، نعم، أو بالعمل الصالح، أو بدعاء الحي الصالح الحاضر. وهذا توسل مذكور في الحديث على قول بتحسينه، كما حسن شيخ الإسلام في التوسل بصفات الله جل وعلا: الربوبية، واللهية، وقدسية أسمائه، والعلو على خلقه. والأمر الشرعي والقدري: الأمر الشرعي ما جاء في الكتاب والسنة، والأمر القدري: القدري هو أمره جل وعلا لشيء، إذا أراد أن يكون قال له: كن. إنما أمره إذا أراد شيئاً يقول له: كن فيكون. إنما أمره هذا الأمر الكوني. والأمر الشرعي: هو الأمر بامتثال الأمر بالطاعات، نعم، وأداء الواجبات. أمر، نعم، هو أمر شرعي، جاءت به الرسل من ربها جل وعلا. طيب. وهذا الذي ذكره كله واضح. وفيه أيضاً بين رحمه الله تعالى الشيخ أن العلو لا ينافي القرب. فالله جل وعلا مع علوه فهو قريب؛ لأنه قد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أنت الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، والظاهر الذي ليس فوقه شيء، والباطن الذي ليس دونه شيء». فأثبت لله عز وجل العلو، وأثبت الله جل وعلا القرب. فمن صفات الله جل وعلا العلو، ومن صفات الله جل وعلا القرب. العلو: علو القدر، وعلو القهر، وعلو الذات. وهذا لا ينفي علو الذات، وكذلك القرب. كما سيأتي معنا كلام في القرب، وأنه صفة لله جل وعلا. نعم. وآخر ما ذكر رحمه الله تعالى كذلك: أن في الحديث الجمع بين الإيمان بالعلو على العرش وإحاطة العلم، وإحاطة علمه جل وعلا بالموجودات كلها. عندي هنا تنبيه ذكره إسماعيل الأنصاري رحمه الله عند قول الشيخ: «الجمع بين الإيمان بعلوه تعالى على عرشه وبإحاطة علمه بالموجودات كلها». قال: كذا في الأصل، كذا في الأصل، يعني: «وبإحاطة علمه». قال: والصواب: «وبين الإيمان بإحاطة علمه». يعني كأن الصواب أن يقال: ففيه الجمع بين الإيمان بعلوه تعالى على عرشه، وبين الإيمان بإحاطة علمه. جمع بين الإيمان بهذا والإيمان بهذا. فصوب رحمه الله العبارة بهذا، يعني يكون قبل «بإحاطة» زيادة «وبين الإيمان». بعد «على عرشه» يقال: «وبين الإيمان». فيكون فيه الجمع بين الإيمان... وبين الإيمان بإحاطة... وبين الإيمان بالعلو، وبين الإيمان بإحاطة العلم. طيب. نكتب بهذا. صلى الله عليه وسلم وبارك، وعلى آله وصحبه أجمعين.