الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 8، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
الصلاة في اللغة تعني الدعاء أو الرحمة، وتختلف معانيها في الشرع حسب القائم بها، فهي من الله ثناء وحنان، ومن الملائكة استغفار، ومن الناس دعاء وتضرع. وردت في القرآن والسنة بمعان مختلفة.
تُستخدم الصلاة بمعاني مختلفة حسب القائم بها، فمن الله تعني الثناء والحنان، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الآدميين الدعاء والتضرع. يُشرح المقطع هذه المعاني ويبين الاختلافات.
"أما بعد" كلمة للدلالة على الشروع في المقصود، وقد استخدمها النبي صلى الله عليه وسلم في خطبه، وقيل إن أول من قالها داود عليه السلام. يُوضح المقطع كيفية استخدامها في الخطاب.
يتضمن المقطع صيغة للصلاة على النبي محمد وعلى آله، وتعبر هذه الصلاة عن التبريك والتكريم للنبي محمد. يُظهر أهمية الصلاة على النبي في التعبير عن الاحترام والتقدير.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، أين وقفنا؟ قال الشارع رحمه الله تعالى: الصلاة في اللغة الدعاء. قال تعالى: ﴿وصلي عليهم إن الصلاة سكن لهم﴾. والصحيح ما قيل في الصلاة على رسوله هو ما ذكره البخاري في الصحيح عن أبي العالية قال: صلاة الله على رسوله ثناؤه عليه عند الملائكة. والمشهور أن الصلاة من الملائكة الاستغفار، كما في الحديث الصحيح: «والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه». ومن الآدميين التضرع والدعاء. أحسن ما قيل في الصلاة أن الصلاة في اللغة الدعاء. «صلي عليهم» لا يدعو لهم. تأتي الصلاة بمعنى الرحمة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم صلي على آل أبي أوفى». أي: ارحمهم. الصلاة تأتي بمعنى الدعاء وتأتي بمعنى الرحمة. قد جاء في بعض أبيات الشعر: «تقول ابنتي قد قربت مرتحلة، يا رب جنب أبي الأوصاب والوجع». فيجيبها ويقول: «عليك مثل الذي صليت عليه». يعني: مثل الذي دعوت. فالصلاة في اللغة بمعنى الدعاء. تأتي بمعنى الرحمة. أصح ما قيل في صلاة الله على رسوله هو ما رواه البخاري عن أبي العالية. وهذا يذكره أكثر أهل العلم. مشهور عن أبي العالية في البخاري، وإن كان في سنده شيء من الكلام من جهة أبي جعفر الرازي، إلا أن هذا الأثر مشهور عن أبي العالية. الثناء على النبي في الملأ الأعلى، وعند الملائكة، المراد الملأ الأعلى: الملائكة. فيثني عليه جل وعلا. وابن القيم رحمه الله تعالى ينتقد أو يرى في هذا التعريف قصورا. يرى أن هذا التعريف فيه قصور، وهو تفسير صلاة الله على نبيه بالثناء عند الملائكة. وإنما يقول: هو زيادة على هذا. الصلاة من الله على نبيه بمعنى الثناء والحنان والعطف. يعني: فهو يتضمن معاني أكثر من مجرد الثناء. ليس مجرد الثناء، صلاة الله على نبيه، لا، وإنما يتضمن أيضا الحنو من الله مع الحنان والعطف. والصلاة من الملائكة الاستغفار. «إن الله وملائكته يصلون على النبي». فالله يصلي على النبي، والملائكة تصلي على نبيه. صلاة الملائكة على النبي بالاستغفار. وهكذا تصلي الملائكة على الصالحين الذين ينتظرون الصلاة. «وإن أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه». والملائكة تقول: «اللهم صلي عليه، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه». فيدعون له بالمغفرة، تستغفر له، تطلب المغفرة من الله له. ومن الآدميين التضرع والدعاء. يعني: الشخص إذا قال: «اللهم صلي على آل أبي أوفى»، يدعو لهم. بمعنى الدعاء. يدعو له. وأنت حين تصلي على فلان، بمعنى تدعو له. إذا دعاك إلى وليمة عرس، نعم، وأنت تصلي عليه. تصلي عليه: تدعو له. والصلاة بمعنى الدعاء من الآدميين. وآل الشخص هم من يمتون إليه بصلة وثيقة من قرابة ونحوها. وآله صلى الله عليه وسلم يراد بهم أحيانا من حرمت عليهم الصدقة، وهم بنو هاشم وبنو المطلب. ويراد بهم أحيانا كل من تبعه على دينه. أما الصحابة، فالمراد بهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهم كل من لقيه حال حياته مؤمنا به، ومات على ذلك. هذا هو المراد بالصحابة. والسلام اسم مصدر من سلم تسليما عليه، بمعنى طلب له السلام من كل مكروه. وهو اسم من أسماء الله تعالى. ومعناه البراءة والخلاص من النقائص والعيوب. أو الذي يسلم على عباده المؤمنين في الآخرة. والسلام له معنيان: هو اسم من أسماء الله جل وعلا بمعنى السالم من النقائص والعيوب. وهذا المعنى يدل على الوصف اللازم. والمعنى الثاني: السلام الذي يسلم على عباده المؤمنين في الآخرة. وهذا المعنى يدل على الوصف المتعدي. أما بعد، فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة، أهل السنة والجماعة. قال الشارح رحمه الله تعالى: أما بعد، كلمة يؤتى بها للدلالة على الشروع في المقصود. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعملها كثيرا في خطبه. أما بعد، هذه كلمة يؤتى بها للشروع في المقصود. إنسان إذا شرع في المقصود قال: أما بعد. كأنه يقول: هذا حان أو هذا وقت الشروع في المقصود. الخطيب الآن حين يخطب الجمعة وهكذا كان نبيه صلى الله عليه وسلم يأتي بخطبة الحاجة، ثم يقول: أما بعد. هي كلمة يؤتى بها للدلالة على الشروع في المقصود. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي بها. والذكر على علم في أكثر من ثلاثين حديث. قال النبي صلى الله عليه وسلم: أما بعد. أول من قالها قيل: داود عليه السلام. ذكره البخاري عن ابن أبي حاتم عن أبي موسى الأشعري. وأيضا قاله الشعبي. وهي فصل الخطاب. قالوا: هو فصل الخطاب الذي أوتيه داود. وأتيناه الحكمة، هو فصل الخطاب. فهي كلمة يؤتى بها للدلالة على الشروع في المقصود. ومعناها وتقديرها عند النحويين: مهما يكن من شيء بعد. أما بعد، كانت مهما يكن من شيء بعد، فكذا وكذا. مهما يكن من شيء بعد، فإنه كذا وكذا. وهذا إشارة إلى ما تضمنه هذا المؤلف من العقائد الإيمانية التي أجملها شيخ الإسلام في قوله: الإيمان بالله... إلى آخره. والإشارة هنا إذا كانت قبل التأليف، فهي إلى ما قام في ذهن المؤلف. وأحيانا يؤلف المؤلف الرسالة، ثم يكتب المقدمة. فيكون هذا إشارة إلى شيء محسوس. انتهى الوقت. نقف هنا إن شاء الله. صلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله.