الدرس في شرح أصول السنة للإمام أحمد 10، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يستعرض المقطع وجوب الإيمان بالميزان كأصل من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة مستدلاً بالكتاب والسنة. ويوضح أن للميزان كفتين حسيتين توزن فيهما الحسنات والسيئات، ويذكر حديث البطاقة والتسعة وتسعين سجلاً دليلاً على ثقل شهادة التوحيد.
يبين المقطع أن الميزان يوم القيامة يوزن فيه الأعمال والأشخاص على حد سواء، مستدلاً بأحاديث وزن الكافر العظيم وساقي ابن مسعود. ويشير إلى أن ذكر الله كالحمد لله يملأ الميزان، مما يدل على ثقل العمل الصالح وخفة العمل الباطل.
يشرح المقطع آخر حديث في صحيح البخاري عن ثقل كلمتي التسبيح والتحميد في الميزان، ويستعرض عقيدة الإمام أحمد في كلام الله المباشر للعباد يوم القيامة. ويحذر من انحراف العقائد بسبب القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي ضارباً مثلاً برجل شك في خلافة أبي بكر.
يصور المقطع حالة رجل جلس يستمع لبرامج تثير الشبهات حول شرعية خلافة أبي بكر، فدخل قلبه الشك وتساءل عن حقيقتها. ويعكس هذا المشهد انشغال الناس بأهل الباطل وتأثرهم بالطرح الإعلامي المضلل.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. لازلنا في كتاب أصول السنة للإمام المبجل أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله تعالى وغفر له. قال رحمه الله تعالى: "والإيمان بالميزان يوم القيامة كما جاء، يوزن العبد يوم القيامة فلا يزن جناح بعوضة، وتوزن أعمال العباد كما جاء في الأثر، والإيمان به والتصديق به، والإعراض عما رد ذلك وترك مجادلته. وأن الله تبارك وتعالى يكلم العباد يوم القيامة ليس بينهم وبينه ترجمان، والإيمان به والتصديق به". هذه الفقرة فيها بيان مسألة عظيمة، وهي مسألة الميزان، وهو من أمور اليوم الآخر التي يجب الإيمان بها والتصديق لها، ولا يجوز الشك فيها. الأدلة على إثبات الميزان يوم القيامة كثيرة، ولهذا كان الإيمان بالميزان من أصول عقائد أهل السنة والجماعة. قال تعالى: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ [الأنبياء: 47]. وقال تبارك وتعالى: ﴿ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ﴾ [المؤمنون: 102-103]. الآيات آيات كثيرة في بيان الميزان. والميزان، يقول الإمام رحمه الله: "والإيمان بالميزان يوم القيامة". ومن الإيمان بالميزان أن تؤمن أيها المؤمن، أيها السني، أن للميزان كفتان، أن للميزان كفتين حسيتين مشاهدتين، هكذا جاءت الأدلة الثابتة في السنة النبوية. فالميزان له كفتان: كفة توضع فيها الأعمال الصالحة، وكفة توضع فيها ما عمله من أعمال سيئة، وسجلات كل ذلك يوضع في الميزان. الميزان له كفتان، هذا من عقيدة أهل السنة والجماعة. قال الإمام رحمه الله تعالى: "والإيمان بالميزان يوم القيامة". الأدلة على ذلك أن له كفتان، تعدد منها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند الترمذي: "يجاء بالرجل يوم القيامة فيوضع له، أي في كفة، تسعة وتسعون سجلًا، كل سجل مد البصر، كل سجل مد البصر، فيقول له الله عز وجل: هل ظلمك كتبتي شيئًا؟ ألك شيء؟ فيقول: لا. فيقال: إن عندنا لا يظلم أحد، إن لك عندنا حسنة. فتخرج له بطاقة مكتوب فيها: لا إله إلا الله محمد رسول الله. فيقول: يا رب، وما تصنع هذه البطاقة في هذه السجلات؟ فتوضع البطاقة في الكفة الأخرى". هذا الشاهد. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فمالت، فطاشت تلك السجلات، ومالت بهن لا إله إلا الله". هذا رجل قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه، موقنًا بها، مصدقًا لها، عاملًا بها، وكذلك شهادة أن محمدًا رسول الله، قالها مؤمنًا بها، عالمًا بما فيها، عاملًا بما فيها، مصدقًا مؤمنًا بها، نفعته ذلك يومًا ما. هذا من أهل التوحيد. فلما وضعت البطاقة في الكفة الثانية مالت بهن لا إله إلا الله، ولا يثقل مع اسم الله شيء. الحديث أخرجه الترمذي وهو حديث ثابت. الشاهد من هذا الحديث أن للميزان كفتين: كفة توضع فيها الحسنات، وكفة توضع فيها السيئات، هكذا جاء في الدليل والأدلة. وقال: "والإيمان بالميزان يوم القيامة كما جاء، يوزن العبد يوم القيامة فلا يزن جناح بعوضة". الحديث في صحيح البخاري عن أبي هريرة، هذا الحديث الذي ذكره المصنف رحمه الله. وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة: "إنه ليؤتى بالرجل العظيم السمين فيوضع في الميزان يوم القيامة فلا يزن عند الله جناح بعوضة". خرج الحديث الإمام البخاري رحمه الله. هذا الحديث فيه دليل على أنه قد يوزن العامل، كما أن هناك وزنًا للأعمال فهناك وزن أيضًا للعاملين. يجاء بالرجل العظيم السمين، أي من الكفار، فيوضع في الميزان، الرجل كله يوضع على الميزان، فلا يزن عند الله جناح بعوضة، وهو عظيم الخلقة. هذا دليل على أن الوزن كما أنه يكون في الميزان للأعمال فقد يوزن العاملون أيضًا، قد يوزن العاملون. ولهذا أورد المصنف رحمه الله هذا الحديث على أن العامل قد يوزن مع عمله أو يوزن العامل. وحديث السجلات في بعض رواياته ما يدل على هذا، في بعض الروايات: "فيؤتى بالرجل فيوضع في الميزان مع عمله، فيوضع في كفه". هكذا في بعض الروايات. هذه الرواية يقول أهل العلم: تدل على أن الرجل وزن مع عمله. في بعض الروايات وضعت السجلات، في روايات أخر: في رواية "فيوضع الرجل مع عمله"، أي السجلات ويوضع الرجل أيضًا، فهذا دليل على وزن الرجل ووزن العمل أيضًا. وحديث أبي هريرة في صحيح البخاري الذي أورده المصنف دليل على هذا الأمر. وأيضًا حديث أبي موح، حديث في مسند الإمام أحمد، قصة ابن مسعود لما قام فصعد على شجرة أراك يقطع للنبي صلى الله عليه وسلم من أغصانها، فجعلت الريح تكفئه، وكان دقيق الساقين، أي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. فضحك الصحابة رضي الله عنهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "مما تضحكون؟". قالوا: من دقة ساقي ابن مسعود. طلع فوق غصن شجرة الأراك، طبعًا الأراك الذي يوجد في هذه الأرض يعني مسبح في الأرض فقر، لكن أنا رأيت في أرض مأرب أراك مثل الشجرة، مثل السدر كده، يعني تقطع منه عيدان ممكن أنك تصلح بأشياء كثيرة، عيدان كبيرة مثل السدرة، مثل العلم، سبحان الله. فحديث ابن مسعود كذلك: صعد على شجرة الأراك، فوق غصن، هواقف ابن مسعود واقف على غصن شجرة الأراك، فجاءت الريح وكفأت حتى ظهر ساقاه، فضحك الصحابة رضي الله عنهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "مما تضحكون؟". قالوا: من دقة ساقيه، يعني سيقان ضعيفة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده إنهما في الميزان أثقل من جبل أحد". هذا دليل على أن العامل قد يوزن، العامل قد يوزن، وقد يكون له وزن ثقيل. ابن مسعود ساقاه فقط في الميزان أثقل من جبل أحد، والكافر يجاء بالرجل العظيم السمين فلا يزن عند الله جناح بعوضة. كم وزن جناح البعوضة؟ كم تقريبًا؟ يعني يمكن جرام، أقل، أقل، أقل من جرام. كم جناح البعوضة يحتاج ميزان الذهب؟ يحتاج نسي لصاح مصوغة، ما بيطلع الوزن إلا بالذهب، بيطلع شوي، يمكن يطلع حاجة ربع جرام ولا حاجة. شاهد: جاب الرجل العظيم السمين يوضع في الميزان لا يزن عند الله جناح بعوضة. سبحان الله، سبحان الله. وعبد الله بن مسعود ساقاه فقط في الميزان كجبل أحد. يقول الإمام محمد: "وتوزن أعمال العباد كما جاء في الأثر". كذلك قد توزن الأعمال أيضًا، قد توزن الأعمال أيضًا. في حديث أبي مالك الأشعري: "الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان"، أي تملأ الكفة، "وسبحان الله والحمد لله تملأ أو تملأ ما بين السماء والأرض، والصدقة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها". أخرجه مسلم. شاهد: "والحمد لله تملأ الميزان"، هذا دليل على وزن العمل. وفي صحيح البخاري أيضًا، آخر حديث في صحيح البخاري، هذا آخر حديث في صحيح البخاري، ختم به البخاري صحيحة أن نعمل، حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم". كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان، حبيبتان، حبيبتان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم. هذا الحديث أول حديث في البخاري؟ ولا وسط حديث البخاري؟ ولا آخر حديث في صحيح البخاري؟ عندك يا أخ محمد، عندك الطيب، آخر حديث في صيحة البخاري، هذا آخر حديث ختم به البخاري صيحة. الشاهد من الحديث: "كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان"، هذا دليل على وزن العمل الذي يقوله الإمام أحمد. قال: "أو توزن". يقول الإمام أحمد رحمه الله: "وتوزن أعمال العباد كما جاء في الأثر، والإيمان به"، أي بالميزان، "والتصديق به"، أي بالميزان، "والإعراض عن من رد ذلك، وترك مجادلته". هناك طوائف من أهل البدع والأهواء لا يؤمن بالميزان، ومنهم من ينكر كفتي الميزان. كل هؤلاء من أهل البدع والضلال، لا يجوز مناظرتهم ولا مجادلتهم، لأن مناظرتهم لا تأتي بثمرة، لا تأتي بثمرة. فأما من كان ملتبسًا عليه الأمر فلابد من البيان له. يقول الإمام أحمد رحمه الله: "وأن الله تبارك وتعالى يكلم العباد يوم القيامة ليس بينهم وبينه ترجمان"، أي واسطة يترجم، مترجم لكلام بينهم وبين ربهم جل وعلا. والدليل على هذا حديث عدي بن حاتم في صحيح البخاري: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان". أو: "لا يلقين الله أحدكم فيسأله ربه جل جلاله، يسأله الله عز وجل، يسأله: أجاءتك رسلي؟ فيقول: بلى يا رب. فيقول: ألم أبعث إليك رسولًا؟ فيقول: بلى يا رب". الحديث، الشاهد من الحديث: "لا يلقين أحدكم ربه فيسأله، ليس بينه وبينه ترجمان". أو "ترجمان"، كلاهما لغتان. فهذا دليل على أن الله يكلم العباد يوم القيامة فيسألهم ويحاسبهم: "ألم أفضل عليك وأنعم عليك؟" في ضمن السؤال، فيقول: بلى يا رب. قال رحمه الله: "وأن الله تبارك وتعالى يكلم العباد يوم القيامة ليس بينهم وبينه ترجمان، والإيمان به والتصديق به". انتهينا من هذه الفقرة، ونحن نحمد الله جل جلاله الذي يعيننا على قراءة مثل هذه الرسائل السلفية التي صح بها الإسناد عن الأئمة الهدى، والناس بحاجة إلى تعلم مثل هذه المسائل وطرقها في بيوت الله عز وجل، فإن كثيرًا من الناس تفسد عقائدهم قنوات فضائية، هذا موجود. كثير من الناس يضل عن سواء السبيل بسبب أجهزة وواتس ووسائل تواصل، يشك في عقيدته، نسأل الله العافية والسلامة التي يجب أن يلقى الله بها لينجو عند الله سبحانه وتعالى. للأسف، نظرا لعدم التذكير في بيوت الله عز وجل، وعدم تعلم هذه المسائل، وعدم تعليم هذه المسائل، يبقى الإنسان في جهل. كنت في الريدة الشرقية قبل سنوات، جاءني واحد يسألني، الرجل في خير، يصلي معنا في المسجد، وقال: "أبو بكر هو خليفة أم لا؟ هو خليفة وهل يعني يستحق الخلافة أم لا يستحق؟". قلت له: "أنت إيه شفت؟ إيه اللي معك؟ شفت حاجة؟ شفت قناة إيه بالضبط؟". قال: "نعم والله، البارحة شفت برنامج في قناة، وشفت كذا وكذا قناة شرعية". الرجال جلس ما دري كيف مفتحت معه وجلس يسمع، وإذا به يدخله الشك: أبو بكر خليفة ولا ما هو خليفة؟ فالناس شغالة، أهل الباطل.