المحاضرة بعنوان العقيدة الصحيحة بين الجفاء والغلو، المجلس الثاني من برنامج مهمات الدين الأول والذي كان بمسجد ابن عباس بزغفة يوم الأحد 5 صفر 1448هـ الموافق 19 يوليو 2026م ألقاها منوع
توضح المحاضرة مفهوم العقيدة الصحيحة المستمدة من الكتاب والسنة، مميزة بين الغلو والجفاء في العقائد والأعمال. وتستعرض الأصول الأربعة التي عليها أهل السنة في الإيمان بالله وتوحيده.
يتناول المقطع الأصل الأول وهو الإيمان بوجود الله المثبت بالفطرة والعقل والشرع، مبيناً إقرار العقلاء به. ويرد على طوائف الجفاء المنكرة للوجود وطوائف الغلو من الصوفية القائلة بالحلول والاتحاد.
يستعرض المقطع عقيدة ابن عربي في وحدة الوجود التي تجعل وجود المخلوق هو وجود الخالق، مستشهداً بأقواله وابن عربي. ويبين آثارها المنحرفة من تصحيح عبادة الأصنام وإباحة المحرمات وتكفير أئمة العلماء لصاحبها.
يبيّن المقطع الأصل الثاني وهو الإيمان بربوبية الله وحده خالقاً ورازقاً ومدبراً، مفصلاً انحراف الفلاسفة والشيعة والصوفية فيه. ويسرد بدع الغلاة في تفويض التدبير للأولياء كالغوث والقطب مع نقل نصوصهم.
يسرد المتحدث كرامات ملفقة منسوبة لولي يدعى عبيد تتضمن تصرفاً في الكون والأرواح واللوح المحفوظ. ويندد بهذه الاعتقادات باعتبارها غلواً وشركاً بصرف أفعال الربوبية للمخلوقين، مؤكداً توحيد الألوهية والتدبير المطلق لله.
بسم الله. إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. أما بعد: فلا شك أن من أعظم النعم التي منّ الله سبحانه وتعالى على عباده أن سهل لهم ويسر لهم هذه المجالس العلمية التي يعلم فيها دين الله سبحانه وتعالى، يعلم فيها أحكام هذا الدين التي غفل عنها كثير من الناس، أعرض عنها أناس وتغافل عنها آخرون، واشتغلوا بأمر الدنيا. فمن فضل الله سبحانه وتعالى على عباده أن يسر لنا جميعاً هذه اللقاءات التي سمعنا عنوانها: "مهمات في الدين"، فيتعلّم المسلم أمر دينه، ويتعلم المسلم ما جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى، وما جاء في سنة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. فالشكر لله عز وجل على ما منّ علينا بهذا الخير، ثم الشكر موصول لإخواننا ممن اجتهد ووضع هذه البرامج ونسّق وأعان، ومن تكلم ومن حضر. فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل ذلك في ميزان حسنات الجميع. عنوان هذه المحاضرة كما اختير من قبل الإخوة: "العقيدة الصحيحة بين الغلو والجفاء". فوقفة يسيرة مع العنوان، ثم بإذن الله عز وجل ندخل في المحاور. أما العنوان كما سمعنا: "العقيدة الصحيحة"، فالعقيدة هي: حكم الذهن الجازم. حكم الذهن الجازم. فقولهم: "حكم الذهن" أخرج الأعمال، و"الجازم" أخرج الوهم والشك؛ فإن ذلك يخرج بقولهم "الجازم"، أخرج الوهم والشك؛ فإنه ليس بجازم. وقولهم "الصحيحة" دل هذا على أن هناك عقائد صحيحة، وهناك عقائد باطلة، وأن العقائد الصحيحة لن تكون صحيحة إلا إن كان أساسها صحيحاً، وكان مصدرها صحيحاً. فمصدر العقيدة الصحيحة هو ما جاء في وحي الله سبحانه وتعالى، ما جاء في كتاب الله جل وعز، وفي سنة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. فلن تعرف العقيدة أنها صحيحة إلا إن كان مصدرها الكتاب والسنة النبوية الصحيحة. ومن أوضح ما يبين لك هذا: أن الله سبحانه وتعالى لما أنزل وحيه على أنبيائه قال: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾. "فلا يضل" كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه وأرضاه: لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة. نفى عنه الضلال: الضلال في العقائد، والضلال في الأعمال، والضلال في الأقوال، والضلال في الأحوال. فكل ذلك منه. إن اتبعت ما جاء عن الله سبحانه وتعالى، وصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾: فلا ضلال في الدنيا، ولا شقاء في الآخرة. وأما معنى كلمة "غلو": فإن الغلو معناه مجاوزة الحد مطلقاً. مجاوزة الحد مطلقاً في باب العقيدة، أو في باب الأعمال، أو في باب الأقوال، أو في الأحوال. فكل ما جاوز الحد الشرعي الذي حده ربنا جل وعلا في كتابه، وحدّه نبينا صلى الله عليه وآله وسلم في صحيح سنته، فإنه يكون من باب الغلو. في العقائد: كما سيأتينا بإذن الله جل وعلا. وفي الأقوال: كالمدح الذي يمدح فيه الإنسان شخصاً، كان يمدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم مدحاً يخرجه عن الحد الشرعي، كان يقول: إن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يعلم الغيب، أو أن الدنيا والآخرة هي من جود النبي صلى الله عليه وآله وسلم. هذا غلو في الأقوال. وكذلك غلو في الأعمال: كأن يصوم الدهر كاملاً، أو أن يصوم صيام الوصال، أو ما كان بمعناه. ومنه كذلك الوضوء: من يتوضأ خمس مرات، من يتوضأ فيغسل أعضاء الوضوء خمساً. هذا كله غلو في الأعمال. وكذلك غلو في الأحوال: الغلو في الأحوال المراد به الغلو في الزهد، كمن يزعم أنه يزهد فيزهد في عدم أكل اللحم مثلاً، أو عدم لبس الثياب الحسنة الجميلة، ويتعمد أن يلبس الثياب المرقعة، أو كذلك الرهبانية. وكل ذلك من باب الغلو. وأما الجفاء: فإن الجفاء في أصل معناه يأتي بمعنى التباعد، يأتي بمعنى التباعد: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾، تتباعد جنوبهم عن المضاجع. ويأتي هنا في مقابل الغلو، يكون معناه: التقصير. فمن خرج عن الحد الصحيح خرج إما إلى غلو، وإما خرج إلى تقصير. إما خرج إلى غلو، وإما خرج إلى تقصير. فمن يتوضأ فيغسل أعضاء الوضوء خمس مرات: هذا غلو. ومن يغسل العضو ولا يكمله: هذا جفاء، هذا يسمى جفاء. ولهذا ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في "الوابل الصيب" - وهذا كتاب جميل ينبغي أن يقرأ ويدرس، كتاب "الوابل الصيب" لابن القيم رحمه الله - ذكر رحمه الله تعالى: أنه ما من أمر أمر الله به سبحانه وتعالى إلا وللشيطان فيه نزغتان. ما من أمر جاء في شريعة الله سبحانه وتعالى إلا وللشيطان فيه نزغتان: نزغة إلى الغلو والإفراط، ونزغة إلى الجفاء والتفريط. قال: ولا يبالي الشيطان بأيهما ظفر، لا يهم الشيطان بأيهما ظفر. ثم ذكر رحمه الله تعالى: أن الشيطان يأتي إلى قلب العبد فيشمه، فينظر إلى أي باب هو أقرب. يشم قلب العبد فينظر إلى أي باب هو أقرب، فإن وجد فيه غلواً زاده، وإن وجد فيه جفاءً زاده. فالمؤمن إذا سلم من باب الغلو، وسلم من باب الجفاء، فإنه سلم بإذن الله سبحانه وتعالى. هذا ما يتعلق بعنوان هذه المحاضرة بشيء من الاختصار. عنوان المحاضرة كما سمعنا كبير، ويحتاج إلى شرح كثير، يحتاج إلى دورة كاملة؛ لأن فيها بيان العقيدة الصحيحة، ثم بيان ما يخالف العقيدة بين غلو وجفاء، وهذا يحتاج إلى مجالس عدة. ولكن نجعل بإذن الله سبحانه وتعالى محاور هذه المحاضرة في نقاط محددة، ونختصر الكلام عليها بإذن الله جل في علاه، حتى نأتي على أهم ما في هذه المحاور. أولى هذه المحاور التي ينبغي أن تعرف، وهي أصل العقيدة: ما يتعلق بالإيمان بالله سبحانه وتعالى وتوحيده. فما هي العقيدة الصحيحة في الإيمان بالله وتوحيد الله جل في علاه؟ وما هو الغلو والجفاء الذي أخرج الناس عن العقيدة الصحيحة؟ أهل السنة، بحمد الله وارتقاه تعالى، عندهم أصول أربعة في باب الإيمان بالله سبحانه وتعالى وتوحيده. من آمن بهذه الأصول حق الإيمان، مستنداً على ما جاء في الكتاب والسنة، سالماً من الغلو والجفاء، فقد آمن بالله سبحانه وتعالى حق الإيمان. أصول أربعة نجعل محاور هذا اللقاء فيها، ثم إن تيسر وقت آخر ذكرنا المحاور الأخرى. إذن عندنا أربعة أصول هي محور هذا اللقاء. قلنا: أهل السنة والجماعة، بحمد الله، جعلوا الإيمان عندهم بالله سبحانه وتعالى يرجع إلى أربعة أصول: الأول: الإيمان بوجود الله سبحانه وتعالى. الثاني: الإيمان بكونه رباً جل وعلا، بأنه الرب جل وعلا تبارك وتعالى. الثالث: بكونه إلهاً وحده سبحانه وتعالى المستحق للعبادة. الرابع: بأن لله جل وعز الأسماء الحسنى والصفات العلا التي لا مثيل له فيها سبحانه وتعالى. هذه أربعة أصول هي أصول الإيمان بالله جل في علاه تبارك وتعالى. فندكر إن شاء الله هذه الأصول واحداً واحداً، ونذكر بإذن الله سبحانه وتعالى من ضل عن هذه الأصول الأربعة بين غلو وبين جفاء. أما الأول: الأصل الأول فهو الإيمان بوجود الله سبحانه وتعالى. أهل السنة، بحمد الله، وهكذا أهل الإيمان وأهل الإسلام، من سلم من الغلو والجفاء، من بقي على الفطرة الصحيحة، من استقى عقيدته من الكتاب والسنة، يؤمنون بأن الله سبحانه وتعالى موجود، وأنه الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، سبحانه وتعالى. أن الله سبحانه وتعالى هو الأول وهو الآخر، سبحانه وتعالى. إيمانهم بالله سبحانه وتعالى بهذا الأصل إيمان مغروز في الفطر، إيمان مغروز في الفطر. فطر الله سبحانه وتعالى على ذلك جميع العقلاء، فطر ربنا سبحانه وتعالى جميع العقلاء على الإيمان بالله سبحانه وتعالى وأنه موجود تبارك وتعالى. الدليل على وجود الله سبحانه وتعالى، الدليل عليه: الكتاب والسنة والفطرة والعقل. وبحمد الله سبحانه وتعالى كلنا يؤمن بذلك، يؤمن بوجوده سبحانه وتعالى تبارك وتعالى. ولهذا في الصحيحين في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه». فأبواه يهوّدانه: أي يأخذان هذا الطفل إلى اليهودية ويقومان تلقين اليهودية، أو النصرانية، أو المجوسية. قالها العلم: لم يقل "أو يمسلمانه"؛ لأن الإسلام هو الفطرة التي فطر الله سبحانه وتعالى عليها الناس، كما قاله الله سبحانه وتعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾. والأدلة كما قلنا لا تحتاج إلى كثرة بيان. هذا هو إيمان أهل السنة والجماعة بهذا الأصل الأول. ننظر: من جفَا ومن غلا في هذا الأصل الأول؟ أما من جفَا في هذا الأصل الأول: فهم من أنكر وجود الله سبحانه وتعالى وتعالى، من أنكر وجوده جل وعز. ومن أنكر وجود الله سبحانه وتعالى: كالدهرية، والطبائعية، والماركسيين، والشيوعيين، وهكذا أصحاب داروين. هؤلاء أنكروا وجود الله سبحانه وتعالى، وقالوا: إنه لا إله، والحياة مادة. وقالوا: لا موجود في هذا الكون إلا الطبيعة، وأن الطبيعة هي التي تخلق وتوجد، وأن الخالق لهذا الكون فيما زعموا الأفلاك. هذه عقائد من أنكر وجود الله سبحانه وتعالى، من ألحد في هذا الباب فأنكر وجود الله سبحانه وتعالى. وهذه الطائفة أنكرت وجود الله سبحانه وتعالى، ولكن إنكار استكبار؛ وإلا فإنهم في قرارة أنفسهم يؤمنون بأن الله سبحانه وتعالى موجود. فالله جل وعز أخبر عن فرعون وهو القائل: ﴿مَا رَبُّكُمَا﴾، ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾. قال سبحانه وتعالى عنه: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾. فأقروا بوجود الله سبحانه وتعالى، وإنما من باب الاستكبار أنكروا الله سبحانه وتعالى. هذه الطائفة الشردمة القليلة، وإلا لا تعرف طائفة وأمة من أمم تنكر وجود الله سبحانه وتعالى، إنما شردم قلائل أنكروا وجوده سبحانه وتعالى. ولن أطول في هذا في هذا الفصل، ولكن أردت أن أقول: أن هذه المسألة، أو أن إنكار الله جل وعز، لا تظنون أنه يوجد فقط في الدول الكافرة، بل يوجد كذلك في بعض الدول الإسلامية، بل يوجد حتى في اليمن، يدرس في جامعات بعض الدول، ويقرر هذا، وتوضع الشبه على إنكار الله سبحانه وتعالى. أسأل الله العفو والعافية. إذن هذا أهل الجفاء. أما أهل الغلو: فإنهم طوائف، وأخطر طائفة ممن غلوا في هذا الباب: الطائفة التي اختارها هنا، وأنهم غلوا في باب وجود الله سبحانه وتعالى، هم طائفة أصحاب وحدة الوجود، وأصحاب الحلول والاتحاد. ثلاثة مصطلحات: أصحاب الاتحاد: من قالوا أن الله سبحانه وتعالى اتحد بالمخلوق، فصار شيئاً واحداً. أسأل الله العافية. ومن قال بالحلول: أن الله حل في المخلوق، ذات حلت في ذات. هذا أصحاب الحلول. وأصحاب وحدة الوجود: وهم من قالوا أن الله ظهر في كل مخلوق، ظهر في كل مخلوق. هذه ثلاث، ثلاث مصطلحات، ثلاث عقائد ترجع إلى باب واحد: الغلو. أثبتوا وجود الله سبحانه وتعالى، ولكنهم جعلوا وجود المخلوق هو وجود الخالق. ملخص هذا المعتقد الظال، هذه العقيدة الكافرة: أن ما في الكون هو الله. أن ما من شيء في هذا الكون في الأرض أو في السماء، الكبير والصغير، الحقير والجليل، إلا وهو الله. نسأل الله العفو والعافية. فعندهم: الخير هو الله، والشر هو الله، والإنسان هو الله. نسأل الله العفو والعافية. عندهم الأصنام هي الله، وعندهم الجبال والأحجار هي الله. نسأل الله العفو والعافية. هذه الفرقة: أصحاب وحدة الوجود والحلول والاتحاد، هي طائفة من طوائف الصوفية الذين غلوا في هذا الباب. لأننا نجد أن طائفة الصوفية في باب الحلول والاتحاد، وفي باب وحدة الوجود، هم من قرر هذه المسألة، هم من قرر هذه المسألة، فاعتقدوا أن الله سبحانه وتعالى حل في كل مخلوق، وأنه اتحد في كل مخلوق، وأن ما يرونه في هذا الكون فهو الله. نسأل الله العفو والعافية. هذا لا نقوله من عند أنفسنا أو فهماً لكلامهم، بل هذا ما نص عليه في كتبهم. بل جعلوا هذا المعتقد أعلى درجات الولاية، أعلى درجات الولاية عندهم: أن يصل الإنسان إلى أن يعتقد أن الله حل واتحد وظهر في كل مخلوق. وهذا من الأمر العجب في طائفة تنتسب إلى الدين وهي تعتقد هذه العقيدة. ومن أشهر من ضل وصرح بهذا المعتقد من غلات الصوفية: ابن عربي. قبل أن نقول الحلاج. الحلاج: هذا من أشهر أئمة غلات الصوفية. الصوفية كانوا في زمنه أنكروا عليه. ولكننا نجد الصوفية بعده، وفي زماننا هذا، ومن صوفية في حضرموت، من يمدح الحلاج ويعتبره إماماً من أئمة الدين، وهو نسأل الله العفو والعافية، إمام في عقيدة الاتحاد. هذا الحلاج من أقواله: يقول: «أنا الحق»، ويقول: «أنا من أهوى ومن أهوى أنا، نحن روحان حللنا بدناً، أنا من أهوى»: أي أنا أحب الله، ولكن الله اتحد معي. ويقول: «سبحاني، سبحاني». ويقول: «ما في الجبة» - أي القميص - «ما في الجبة إلا الله». نسأل الله العفو والعافية. وهو القائل: «وما الكلب والخنزير إلا إلهنا، وما الله إلا راهب في كنيسته». نسأل الله العفو والعافية. ألف كتباً في هذا الباب، وصرح بمعتقده هذا. يعذب الرجل، يقول: أن أستاذه فرعون وإبليس، يصرح بهذا. أستاذه من فرعون وإبليس، فلا تستغرب إن جاءت هذه العقائد، إن كان أستاذ هذا الرجل إبليس وفرعون. قال: «التقيت بإبليس فناظرته، والتقيت بفرعون وناظرته». قال: «التقيت بإبليس فقلت له: لماذا لم تسجد لآدم؟ قال: إذا سجدت لآدم زالت عني الفتوة». الفتوة: مصطلح صوفي، معناه الرجولة. يقولون: أن الإنسان، أن العابد، يكون على درجة عالية في العبادة إذا وصل إلى درجة الفتوة. فعنده مصطلح: أن الفتوة هو كمال الرجولة وكمال الاستقامة والتعبد. اللفظة زعمه فيقول: أن إبليس قال له: «إذا سجدت لآدم زالت عني الفتوة، أنا لا أسجد لأحد». رجل عدو بالله. قال: «وقلت لفرعون: لماذا لم تطع موسى؟ قال: إذا أطعت موسى زالت عني الفتوة». ثم قال الحلاج: «قال وأنا أقول: لن أتراجع عن اعتقادي في الاتحاد، حتى لو قطعت». أسأل الله العفو والعافية. هذه أقوال لهذا الرجل، وهو من كبار أئمة غلاة الصوفية. كذلك منهم: ابن عربي. ابن عربي وابن عربي: ثلاثة أسماء متشابهة. ابن الأعرابي: إمام من كبار أئمة أهل اللغة، وهو على السنة بحمد الله. الثاني: ابن العربي بالألف واللام: وهو إمام مالكي. والثالث: ابن عربي، والثالث: ابن عربي بدون ألف ولام. هذا هو الصوفي، أسأل الله العفو والعافية. هذا الصوفي ألف كتباً ومجلدات عدة، صرح فيها بعقيدته: أن الله سبحانه وتعالى ظهر في كل مخلوق. أسأل الله العافية. فيقول: «وأعبده ويعبدني، وأحمده ويحمدني». يقول عن ربه: «ماذا؟ أعبده ويعبدني، وأحمده وأحمدني». ويقول: «الرب عبد، والعبد رب، يتشاكين من المكلف، إن قلت عبد فذاك رب، وإن قلت رب فالناس يكلف». يقول: «العبد هو رب، هو الرب هو عبد، فمن يكلف؟ من يكلف الصلاة والزكاة والصيام؟» قال: «إن قلت العبد، قال: هذا رب، كيف يكلف؟ وإن قلت رب، فهو الرب الخالق الذي يكلف الناس». عقيدته مبنية على أن ما من شيء في الكون إلا وهو الله سبحانه وتعالى، أن الله ظهر في كل مخلوق. فعنده: أن ما عبده قوم، نوع من الآلهة، أن تلك الآلهة هي الله. هذا صرح به. وكذلك يقول: «الكواكب التي عبدت في زمن إبراهيم عليه السلام، يقول: هي الله». وهكذا يقول: «العجل الذي عبده السامري وصنعه لبني إسرائيل، يقول: هو الله». وسيأتينا كلام عجيب له في هذا الباب. وهكذا قال: «ما عبده كفار قريش، يقول: هي الله». فكل معبود في هذا الكون هو الله. بل يقول: «فبحوا الله، أن الله يظهر في أجل مظاهره في الجمال، في امرأة غانية» - أي في امرأة جميلة. ولهذا يقول: «حب النساء من هذا القصد، قال: حب إلهي، وحب النساء، يقول: حب الجمال عبادة». وملخص ما عليه هذا الرجل: أن ما في الكون إلا هو الله سبحانه وتعالى. ولهذا يقول: «هو القاتل لنفسه، هو القاتل والمقتول عن الله». وقال: «هو الناكح والمنكوح». نسأل الله العفو والعافية. هذا حال ابن عربي، وقد كفره وفسقه وظله أئمة، حتى من الشافعية، حتى من الشافعية: كالعز بن عبد السلام، والبلقيني، وابن دقيق العيد، والسخاوي، وألف فيه رسالة خاصة، وابن حجر، وابن جزري. كل هؤلاء إما شافعية، ظلموا هذا الرجل. ولكن نجد من صوفية حضرموت من يعظم هذا الرجل، ومن يدرس كتب هذا الرجل، بل يرون أن من لم يكن عنده نسخة من كتب هذا الرجل فإنه جاهل. يرون أن من لم يكن عنده نسخة من كتب هذا ابن عربي فإنه جاهل. هذا هو ابن عربي الظال. وكذلك منهم: ابن الفارض. ابن الفارض، كبه الله. له تائية، له رسالة، وله كتب، وله قصيدة تائية، يقول: كل هذه القصيدة يذكر فيها الله جل في علاه بضمير المؤنث. نسأل الله العفو والعافية. ومن أبيات هذه القصيدة يقول: «وإن خر للأحجار في البيد عاطف، فلا وجه للإنكار بالعصبية». يقول: إن خر إنسان، سجد وركع للحجر، قال: فلا تنكر عليه، لأنه عبد الله سبحانه وتعالى عنده. نسأل الله العافية. وسمع بعضهم نباح الكلاب، فقال: «لبيك، لبيك». ومر بعضهم على كلب جيفة ميت، فقيل له: هذا كلب، قال: «نعم، هذا الله». نسأل الله العفو والعافية. وذلك كما سمعنا: أن عندهم، أن ما في الكون إلا الله سبحانه وتعالى. نسأل الله العفو والعافية. هذه الطائفة هي طائفة من طائفة من غلا، فأثبت، فأثبت وجود الله سبحانه وتعالى، ولكن جعل وجوده جل في علاه ووجود المخلوق. ولهذا آثار هذه العقيدة، آثار سيئة. نجد يا إخوة أن ابن عربي صرح في كتبه: جاء إلى نوح عليه السلام فذمه، ذم نوح عليه السلام، وما ذم قوم نوح. قال: أن نوحاً عليه السلام قال: ﴿حَجَرًا وَاسِعًا﴾. قال: نوح جعل إلهاً واحداً، وأما قوم نوح فهم الذين فهموا التوحيد، لأنهم عبدوا كل شيء. هذا من كلامه، بنص كلامه، ليس كنا بفهم، بل بنص كلامه. فذم نوحاً عليه السلام لأنه جعل إلهاً واحداً، ومدح قوم نوح. وهكذا جاء إلى قوم إبراهيم، قال: أن إبراهيم لم يفهم التوحيد، لأنه جعل الإله واحداً، وأما قوم إبراهيم عبدوا الكواكب، قال: هم على صواب. وصلى الله العافية. وجاء إلى موسى عليه السلام، فذم هارون، ومدح من مدح السامري. قال: السامري صنع إلهاً، وجعل من قوم بني إسرائيل من يعبد هذا العجل، قال: وهو المصيب. وأما هارون فإنه مخطئ، لأنه جعل إلهاً واحداً. كبه الله. وهذا لهذا يقول: أن موسى على مذهب السامري. كيف قال؟ لأن موسى أخذ العجل فحرقه. لماذا حرقه؟ قال: أن موسى حرق العجل حتى لا يعبد العجل فقط، بل يعبد جميع، بل يعبد جميع ما في هذا الكون. فإذن من آثار هذه العقيدة يا إخوان: هي الطعن في الأنبياء، وتصحيح عبادة غير الله سبحانه وتعالى. ولهذا مدحوا فرعون، ومدحوا إبليس. وفي زماننا إلى الآن: من هو يشار إليه بالبنان، وأنه عالم من علمائهم، من يمدح فرعون، ويقول: لم يخطئ في قوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾، ويزعم أنه مات على الإيمان والتوحيد. نسأل الله العافية. وهكذا من آثار هذه العقيدة الضالة المنحرفة، ونسأل الله السلامة، من آثارها: أنه لا دين، إبطال جميع الديانات، إبطال دين الإسلام، واليهودية، والنصرانية. لأنه يعتقد أن جميع ما عُبد فهو حق. عبد النصارى عيسى، قال: عبد النصارى عيسى، وهو الله عندهم. وهكذا عبد عُزير، ويرى أنه هو الله. وعبد البوذيين، البوذيون عبدوا بوذا، قال: أصابوا، وهو الله. فكل من عبد من دون الله، قالوا: هو الله. نسأل الله العفو والعافية. وهكذا استحلوا المحارم، استحلوا محارم الله سبحانه وتعالى. ولهذا ذكر العز بن عبد السلام لما دخل مصر، فسئل عن ابن عربي، قال: «شيخ سوء، أراد أن يستحل الفروج». لأنه لا معصية ولا حرام ولا منكر، هذا في اعتقادهم. لأن الجميع كله مصيب، يعمل ما يشاء، يعبد ما يشاء، يفعل ما يشاء، هو مصيب. لهذا جاء بعضهم إلى زانية، نسأل الله العافية، طلب منها الفاحشة، فأبت، فقال: «الله يمنع الله». لأنه نفسه هو الله، وتلك الفاجرة الزانية هي الله، فيقول: «الله يمنع الله». هذه عقائد يا إخوة، موجودة، مبثوثة في كتب القوم، وتدرس في بعض بلداننا، في هذا البلد. نسأل الله العفو والعافية. نعلّمنا بهذا: أن الأصل الأول عند أهل السنة والجماعة، قلنا ما هو: الإيمان بوجود الله سبحانه وتعالى، أنه ربنا جل وعز، هو الأول والآخر، وأنه سبحانه وتعالى ليس فيه شيء من مخلوقاته، وليس من مخلوقاته فيه، سبحانه وتعالى، جل وعز، تبارك وتعالى. بخلاف ما اعتقده أولئك الظلال. أما الأصل الثاني: حتى نختصر. الأصل الثاني وهو الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى هو الرب، وأنه الخالق جل في علاه، وأنه المدبر سبحانه وتعالى. الإيمان بالربوبية، الإيمان بأنه الرب الخالق الرازق المدبر، وأنه السيد. أربع أصول أو أربع معاني: إذا أخرجنا معنى الرب، إذا أردنا أن الرب هو لعن أربع معاني ترجع إلى معنى الرب. من آمن بها فقد آمن بربه سبحانه وتعالى جل في علاه. أهل السنة، بحمد الله، آمنوا بأن الله هو الخالق وحده لا شريك له، وآمنوا بأن الله سبحانه وتعالى هو المدبر لهذا الكون، سبحانه وتعالى، هو المحيي المميت المتصرف وحده جل في علاه في هذا الكون. أما من خالف أهل السنة والجماعة في هذه المسألة: فبين كذلك الجفاء، وبين كذلك الغلو. أما الجفاء: فمن أنكر أن الله سبحانه وتعالى هو الرب، أنكر الربوبية لله سبحانه وتعالى، كالفلاسفة، من اعتقد أن هذا الكون إنما خلق صدفة، وأن الخالق له الطبيعة، لم يخلقه خالق، ولا يدبره مدبر، وإنما الكون يدبره الأفلاك، أو الكون هو الذي يدبر نفسه. وهذه كما أشرنا عقائد موجودة في زماننا هذا. وأما في المقابل: وهم من غلوا، فهم طوائف. ومن أشهر هذه الطوائف: الشيعة، وهكذا غلو الصوفية. أما الشيعة: فإن من عقائدهم في باب الربوبية: اعتقدوا أن الرب لهذا الكون هو علي بن أبي طالب. قالوا: أن الرب لهذا الكون هو علي. قالوا: علي هو رب هذه الأرض، هذه الأرض والتي تسكن بها الأرض، وأن رب الكون هو علي، وأن المتصرف في المخلوقات هو علي، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وأن المحيي المميت النافع والضار هو علي، وأن الذي يحاسب الناس في القيامة هو علي، من يدخل الناس الجنة هو علي، من يعذب الناس في النار هو علي. اعتقادات اعتقدوها في علي، وفي الحسين، رضي الله تعالى عنهما، وفي أهل بيت النبي صلى الله عليه. اعتقدوا تلك الاعتقادات في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك كما قلنا: الصوفية. وهذا الأصل عندهم، أشهر من علم الصوفية في عقائدهم، نجد في كتب الصوفية: اعتقدوا أن المدبرة لهذا الكون هم الأولياء. فعندهم الأولياء: عندهم الغوث هو القطب، والأبدال، وكذلك الأوتاد. أربع أصول، وإلا هناك أكثر من هذه التقسيمات عندهم. الأولياء أربع، ممن جعلها خمسة وستة وأكثر. فعندهم الغوث، والغوث قالوا: هو القطب الذي يستغاث به، لأن يستغاث به فهو الغوث. القطب عندهم: هو رجل واحد، ولي واحد، يدبر جميع الكون. ونقول يا إخوة: هذا الكلام لم نأتي به من إسهامنا، هذا مكتوب بهذه النصوص في كتبهم. فعندهم الغوث، عندهم القطب: ولي واحد يدبر جميع ما في الكون، يدبر الأولياء، يعزل من شاء ويولي من شاء من الأولياء، وأن الكون بكامله راجع إلى هذا القطب. نسأل الله العفو والعافية. وكذلك قالوا في الأبدال والأوتاد: الأبدال عندهم سبعة، على كل قارة ولي. آسيا فيها ولي، أفريقيا فيها ولي، أستراليا فيها ولي، لكل قارة ولي يدبر الشؤون تلك القارة، القارة. ونكرر هذا: ليس فهماً فهمناه، بل هذا من كلامهم، ونص عليه. قارة آسيا بكاملها هذه لها ولي واحد يدبر شؤون هذه القارة. ثم قالوا: الأوتاد، الأوتاد عندهم أربعة، أربعة أوتاد، يماني، شامي، أوتاد على كل جهة من جهات العالم: الشمال والجنوب والشرق والغرب، أربعة أوتاد. قالوا: هؤلاء الأوتاد يمسكون هذا الكون، لو زال أحدهم لزال هذا الكون. عقائد يا إخوة، عقائد اعتقدوها: أن هؤلاء الأولياء يتصرفون في الكون. لهذا قال فلان ابن فلان: قال بعضهم: «ظهر لي ثلاث بعدما مات أبوه، قال: ظهر لي ثلاث، ما هي الثلاث؟ الأولى: قال: أحيي وأميت بإذن الله. الثانية: قال: أقول للشيء فيكون. والثالثة: أعلم ما سيكون». هذا اعتقده هو، أسأل الله العفو والعافية. وقال الآخر: وقال الآخر: «يقول عن الأولياء الصوفية: يتصرفون في العوالم الغيبية والملكية والملكوتية». ثلاثة: يتصرفون في كل هذه العوالم. العوالم الغيبية: ما كان من أمر الغيب. وهكذا في باب الملكية: في يسمى ملكية، المراد بهم عالم الشهادة، عالم الشهادة من عالم الإنسان هو الكون. وأما أعلى من ذلك: عالم الغيب والأرواح والملائكة، يتصرفون حتى في عالم الملائكة. نسأل الله العفو والعافية. في الدنيا والآخرة. ولعل البعض منا سمع تلك القصيدة التي تذكر، التي يتفاخر بها أولئك القوم، يتفاخر بها أولئك القوم، ويذكرونها في موالدهم ومجالسهم. ويا ماذا، ماذا قولهم في نعم قبلها؟ قال: «أنا حتف لأهل العدل، ونار الجحيم أطفيها. أنا حتف لأهل العدل، ونار الجحيم أطفيها. أنا عرشها والكرسي، أنا للسماء بانيها». هذا يقولها ولي من أوليائهم، ويتفاخرون به، وإلى الآن يترنمون به في موالدهم. ماذا أبقى لله سبحانه وتعالى؟ نصر الله العفو والعافية. «أنا حتف لأهل العدل، ونار الجحيم أطفيها، قال: أنا عرشها والكرسي، أنا للسماء بانيها». هذا لم نقل، كما قلنا، من عند أنفسنا، هذا مكتوب في كتب هؤلاء القوم. وهذا آخر ينقل عن ولي من أوليائهم في الشام: يقول: أن تصرفه يصل حتى إلى الجنة، الجنة. قال: وأن الحور العين لا تفعل فعلاً إلا بأمر من كمل. حتى في الجنة وصل. نسأل الله العفو والعافية. ثم يقول: وهذا يضحك ويبكي. يقول: «البس، تعرفوا البس، القطة. قال: البس في جميع أقطار الأرض لا تأكل الفار إلا بإذن مني». المسكين، حتى البس هذا مربوط بهذا الولي. هذا كتبوه في كتبهم، وتفخرون به. نسأل الله العفو والعافية. فاعتقدوا أن غير الله يدبر العالم، يدبر أمور العالم. العلو والسفل، للسلو الله العفو والعافية. هذا فلان ماتت زوجته فأحياها بعدما ماتت، للسلو الله العفو والعافية. هذا الآخر يتصرف في الباشا، في الملك، يتصرف في الباشا، يجعله يقوم ويرجع ويذهب ويجي. وهذا آخر تصرف في قلب الأمير الذي منع عملة، منع عملة يتعامل بها، قال: تصرف فيه، فيجعله يأمر بها، ويأمر الناس يتعامل بها. نسأل الله العافية. وهذا آخر يقول: أنه رأى النبي في المنام، وأن النبي قال لعلي بن أبي طالب: «أعطِ لعبد الوهاب شعراني، أعطيه هذه الخرقة، هيتصوف، وقل له: يتصرف الكون وما دونه بلا منازع». هذه عقائد، هذه عقائد، وعجائب العقائد. نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة. ومن عجائب ما يذكر هنا، والمقام يطول، المقام يطول هنا. من عجائب ما يذكر عن هؤلاء: أنهم ذكروا، قالوا: ولي اسمه عبيد. قالوا: رضي الله عنه، رضي الله عنه. قالوا: من كراماته، من كراماته: أنه إذا مر على السحاب، فقال: «امطري»، فتمطر في الحال. تصرف أم لا تصرف الكون؟ قال: وكذلك من كراماته: أن من آذاه يقتله في الحال. عندنا اليهود والنصارى، اليهود والنصارى يعيشون براحة، قال: هؤلاء من يؤذيه يقتله في الحال. نسأل الله العافية. قال: وقال له شيخ أو فقيه: «اسكت». قال: «بل اسكت أنت»، فصار أصم وأخرس، أصم وأخرس. ما الثالثة؟ أعمى. قال: صار أصم وأخرس وأعمى في الحال. وأعجب من هذا: قال: كرامتي، والرابعة: أن تبعه خمسون طفلاً، خمسون من أطفال الصغار، عدد كبير، تبع هذا، تبعوا هذا الولي في زعمهم، وكانوا يضحكون عليه، هذا خطير على الأطفال. فقال: «يا عزرائيل»، يخاطب عزرائيل، ملك الموت في زعمهم، قال: يخاطب عزرائيل: «يا عزرائيل، إن لم تخطف أرواح هؤلاء، فإني أعزلك من ديوان الملائكة، من ديوان الملائكة». هذا يا أخوان في كتب، لو شئنا ذكرنا أسماء الكتب، الصفحة. «أعزلك من ديوان الملائكة». قال: فأصبحوا موتى، ما شرح، معدت على الصغار. وأعجب من هذا: الكرامة الخامسة، أختم بها كرامة هذا الولي عبيد. ما أعني أنا عبيد، من أين، لكن هذا الكتاب من كتب صوفية في الشام. الشاهد: وهذا نقله صوفي حضرمي. الشاهد: أن الكرامة الخامسة: قال: صعد، أو سافر في سفينة، فأوحلت، يعني دخلت سفينة في الوحل، ولم يستطيعوا أن يحركوها. فماذا قال؟ قال: «اربطوها بخيط، بخيط صغير، يعني بخيط في بيضتي». تعرفوا البيضة، بيضتي، واضح إن شاء الله، ما يحتاج أن أشرحها لكم. «اربطوها»، قال: «في بيضتي، واضح إن شاء الله، البيضة ما يحتاج شرحها زيادة، عادنا». قال: «اربطوها، اربطوا السفينة بخيط». قالوا: فربطوها. قال: «فجرها إلى آخر اسم الوحل، ونش، ما شاء الله، لا يحتاج إلى ونش جديد، لا أمريكي ولا أوربي، فاضح». نسأل الله العفو والعافية. هذه يتمدحون بها، ويقولون: رضي الله عنه. فيها اعتقاد أنهم متصرفون في هذا الكون، ويفعلون أفعالاً لا يفعلها إلا الله سبحانه وتعالى. عقائد يا إخوة، اعتقدوها في غير الله سبحانه وتعالى، فجعلوها للمخلوقين. نسأل الله العافية. هذا آخر يقول: «لا يكون الشيخ شيخاً حتى يمحو خطيئة تلميذه من اللوح المحفوظ». اللوح المحفوظ لا يكون فيه تغيير ولا تبديل، لكن هذا الشيخ يقول: «لن يكون شيخ إلا إذا كان يمحو خطيئة من التلميذ من اللوح المحفوظ». نسأل الله العفو والعافية. وهذا فيه: أن التلميذ يفعل ما يشاء، شيخه يضمن لهم، يمحو تلك الخطيئة. فجاء آخر وتمادح وتعالى، فقال: «كيف يكون شيخ ويجعل التلميذ يفعل المعصية، بل يعصمه من وقوعه في المعصية». وهذا ثالث ورابع وخامس، يقول: أنه في كل ليلة قبل المغرب يصعد إلى السماء، يصعد إلى السماء، فيمحو من اللوح المحفوظ أخطاء ذريته، ويبدلها إلى حسنات، يبدلها إلى حسنات. وهذا ما الأمر العجيب. بل اعتقدوا أنهم يتصرفون حتى في الجنة. نسأل الله العافية. لهذا قلنا: هذا المقام يطول الكلام فيه، لكن علمنا بهذا: أنهم وقعوا في الغلو، فجعلوا من أوليائهم من يتصرف في هذا الكون التصرف المطلق. هيا أخواني، المحور الثاني من محاورنا في هذا اللقاء: نازلنا في الثاني، راضح هذا الثاني، واختفي بما ذكرت هناك، وإلا كما قلنا: الأمثلة كثيرة تبين أنهم غلوا في هذا الباب. المحور الثالث: وهو الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى هو الإله وحده لا شريك له، هو المعبود وحده، المستحق للعبادة وحده لا شريك له في العبادة. هذا المعتقد: أهل السنة