شرح أصول السنة للإمام أحمد 9

الدرس في شرح أصول السنة للإمام أحمد 9، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

رؤية الله يوم القيامة وإجماع عدم الرؤية في الدنيا

يتناول المقطع مسألة رؤية المؤمنين لله يوم القيامة كما ورد في السنة، ويؤكد إجماع الأمة على عدم رؤية الله في الدنيا مستدلين بقصة موسى وآية ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾.

خلاف الصحابة في رؤية النبي لربه

يبين خلاف الصحابة في رؤية النبي محمد لربه: فابن عباس يثبت الرؤية، بينما تنكرها عائشة وابن مسعود مستدلين بآية ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا﴾.

تفصيل رؤية النبي القلبية والمنامية وموقف الإمام أحمد وابن تيمية

يوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرَ ربه بعيني رأسه في الدنيا، بل رآه بقلبه أو في رؤيا منامية، مستدلاً بأقوال ابن عباس والإمام أحمد وأحاديث أبي ذر وأبي موسى، وأن حجاب الله نور لو كُشف لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه البصر، مع توضيح ابن تيمية أن أحمد لم يقل بالرؤية البصرية اليقظية.

الختام والصلاة على النبي

يختتم المتحدث بالصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه، ويذكر اسم المترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله الطيبين وصحابته أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فلا نزال في رسالة أصول السنة للإمام المبجل أبي عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وغفر له، ولا نزال في الكلام على رؤية الله عز وجل، وهي من المسائل العظيمة المهمة التي ذكرها في أصول اعتقاد السلف أهل السنة. قال الإمام رحمه الله تعالى وغفر له: «والإيمان بالرؤية يوم القيامة كما روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الأحاديث الصحاح». تقدم الكلام على هذا، وأن الرؤية حق للمؤمنين كما جاء في الأدلة، ولهذا يقول الله جل وعلا: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾. للذين أحسنوا الحسنى وزيادة، قال مجاهد وغيره: «الزيادة النظر إلى وجه الله عز وجل». للذين أحسنوا الحسنى وهي الجنة، وزيادة وهي النظر إلى الله جل وعلا. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: «وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه»، فإنه مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صحيح، قد رواه قتادة عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس. والحديث عندنا على ظاهره كما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والكلام فيه بدعة، ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره، ولا نناظر أحدا فيه. هذه الفقرة من الفقرات المهمة في هذه الرسالة النافعة، وفيها مسألة مهمة. وقبل البدء يجب أن يعلم أن الأمة قد أجمعت على أنه لا يرى الله أحد في الدنيا بعينيه. أجمعت الأمة وأجمع العلماء على أن الله جل وعلا لا يرى، لا يراه أحد في هذه الدنيا بعينيه. أجمعت الأمة، وأجمعت الأمة وأجمع العلماء على أنه لا يرى، أجمع العلماء على أنه لا يرى الله أحد في الدنيا بعينيه. ويستدلون بقصة موسى في قوله جل وعلا: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. ويستدلون بقول الله عز وجل: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. والأدل على ذلك كثير في مثل هذا المنح. إلا أن أهل العلم اختلفوا في نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم هل رأى ربه؟ حصل نزاع بين أهل العلم في هذه الجزئية: هل رأى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ربه؟ حصل نزاع بين الصحابة في ذلك. فثبت عن ابن عباس أنه قال: «قد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه». ثبت هذا عن ابن عباس رضي الله عنه كما ساق الإمام بعض الطرق، وفي بعضها مقال، لكن الأثر ثابت بطرق كثيرة وصحيحة عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه». وأما عائشة وابن مسعود فأنكر أن يكون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى ربه بعينيه. أنكر ابن مسعود وعائشة رضي الله عنها أن يكون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى ربه بعيني رأسه. حتى إن مسروقا لما سأل عائشة: هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه؟ قالت: «لقد قف شعري مما قلت»، ثم قالت له: «من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب، من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب». استدلت عائشة رضي الله عنها بقول الله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾. فدلت الآية كما تقول عائشة رضي الله عنها على أن الله لا يكلم بشرا إلا وحيا، وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا عن طريق واسطة وهو الرسول الملك، إلا وحيا أو من وراء حجاب. والدليل، والدليل واضح في المسألة، الدليل واضح في المسألة. فأما قول الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ في سورة النجم، فهذا في جبريل عليه السلام كما تقول عائشة وابن مسعود. الآيات كلها تدل: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾، الآيات تدل على أن هذا في جبريل وليس في رب العزة عز وجل. بقي الكلام على ما ذكره الإمام أحمد. قال الإمام أحمد رحمه الله: «وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد رآ ربه»، أي رآه بقلبه. فقد صح عن ابن عباس رضي الله عنه رواية أخرى أنه قال: «رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه بقلبه». هذه رواية ثابتة عن ابن عباس رضي الله عنه، وهذا الذي يحمل عليه كلام الإمام أحمد رحمه الله، لأنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بعض غزواته فقال في حديث صحيح: «أن رأيت ربي عز وجل في أحسن صورة». وذكر الرؤية صلى الله عليه وسلم. ورؤية الأنبياء حق وصدق، وعلى هذا اعتمد الإمام أحمد: رؤية حق وصدق لا ينكر. فرؤية الأنبياء وحي، رؤية الأنبياء وحي ليست كرؤية أحد الناس. رؤية الأنبياء وحي تأخذ منها الأحكام، ورؤية أحد الناس على أقسام ثلاثة كما جاءت بها السنة، ولا تأخذ منها الأحكام إجماعا. لا تأخذ الأحكام من الرؤى للبشر، خلافا للصوفية. الصوفية الآن نجد في بعض الأماكن بناية مبنية، إيش هذا؟ قالوا: مشهد، ليش؟ فلان شاف رؤية في هذا المكان، فعاملوا معنا هذا المكان، صلحوا مثل المسجد، ولا صلحوا مثل القبر ونحو ذلك. فجعلوا الرؤى المنامية مواضع للاستنباط واستجلاب الأحكام الشرعية، وهذا ضلال عن سواء السبيل. أجمعت الأمة على أنه لا تأخذ الأحكام إلا من رؤي الأنبياء. فثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه، نقول: رؤية منامية، نقول: رؤية منامية. إذا علمنا هذا عرفنا أن الصحابة لم يكن بينهم نزاع في أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم ير ربه بعيني رأسه، وإنما رآه بقلبه أو رآه رؤيا منامية. وعلى هذا أجمع الصحابة رضوان الله عليهم. إذا فهمنا هذا فليس بين الصحابة خلاف، فابن عباس لم يقل قط إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعيني رأسه، هذا لم يقوله أبدا. فبان بهذا أن كلام ابن عباس حين قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه»، أي رؤية منامية أو رؤية قلبية، وهذا مما لا يخالف فيه الصحابة رضوان الله عليهم. في صحيح الإمام، في صحيح الإمام مسلم عن أبي ذر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا نصف المسألة: «هل رأيت ربك؟» فأجابه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: «نور أنا أراه، نور أنا أراه». هكذا أجاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وفي رواية: «رأيت نور». هذا حديث أبي ذر، انفرد بإخراجه الإمام مسلم في صحيحه. «هل رأيت ربك؟ قال: نور أنا أراه». هذه رواية، والرواية الثانية: «رأيت نور». هاتان روايتان في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى، ولا شك في إسنادها وأنها صحيحة. وأما في صحيح مسلم عن أبي موسى، أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب خطبة فقال: «إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يرفع ويخفض القسط، ويرفع إليه الأعمال، يرفع إليه عمل الليل بالنهار، ويرفع إليه عمل النهار بالليل، حجابه النور». هذا الشاهد: «حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره». أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. فبان بهذا أن الله عز وجل له حجاب من نور، لو كشفه جل وعلا لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره. فدل هذا الحديث على أن النبي، على أن أحدا لم ير الله عز وجل بعيني رأسه في الدنيا. هذا نصف المسألة. حديث أبي ذر أيضا نص: «نور أنا أرى»، هذا يدل على أنه لم ير، فإنه سأل فقال: «نور أنا أرى». في رواية: «رأيت نور». قال أهل العلم: هذا النور الذي رآه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو نور الحجاب الذي قال الله عز وجل فيه، قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه: «حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره». هذه مسألة من المسائل المهمة، لا خلاف بين الصحابة في هذه المسألة. قال الإمام أحمد: «وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه»، إما في المنام، نعم رأى ربه، أو رآه بقلبه. فإنه مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح، أي في مثل حديث: «رأيت ربي في أحسن صورة». قد رواه قتادة عن عكرمة عن ابن عباس. قتادة ابن دعامة السدوسي البصري، ولد أكمه. ما معنى ولد أكمه؟ أي ولد أعمى. قتادة ولد أعمى، يعني لا يرى بعينيه منذ ولد، وكان آية في الحفظ. حتى جاء إلى سعيد بن المسيب رضي الله عنه، فقال له سعيد، وكان كلما سمع شيئا من سعيد حفظه، فقال له سعيد رضي الله عنه: «اذهب يا أعمى فقد أنزفتني، اذهب يا أعمى فقد أنزفتني». يعني: أنا مثل البئر في ماء، فأنت مثل الدلو تغرف ما شاء الله وتشيل، تغرف حتى بقيت البئر فاضية. وهذا يعني نوع من أنواع المداعبة والمبالغة، البئر إن شاء الله مليانة ما نقص شيء، لكن يذكر حفظ قتادة رضي الله عنه ورحمه. قتادة ابن دعامة السدوسي، عن عكرمة. عكرمة مولى ابن عباس، كان ابن عباس يربط القيد لعكرمة في المسجد على السارية ليحفظ. ابن عباس كان يربط عكرمة في المسجد، فما أحوجنا إلى ربط بالسلاسل في المساجد حتى نتعلم، الواحد إلى أن تقوم الساعة. وقضى، سبحان الله، ويريد يمشي، ومع ذلك يمشي عقله موجود، جالس في المسجد جسمه وعقله في الخارج، السبحة، والروتي، والشاي، والسوق. يعني: ربط عكرمة يربطه في المسجد، ليش يربطه في المسجد؟ من يجاوب؟ ليش عكرمة يربطه ابن عباس في المسجد؟ عندك أبا أحمد، تفضل. لا، جل يتعلم، يربطه في المسجد، يمكن يخرج كذاك، يربطه يقول: اجلس، احفظ، راجع، احفظ كذا. هذا كله يعني، وطبعا عكرمة سيذكر هذا، متى يذكره؟ بعد ما يكبر ويقول: جزى الله ابن عباس خيرا، ربطني في المسجد من أجل أتعلم، فتعلمت عن ابن عباس. ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن، حبر الأمة وترجمان القرآن. قال: «وروى الحكم بن أبان عن عكرمة»، الحكم فيه ضعف، عن عكرمة عن ابن عباس. «وروى علي بن زيد بن جدعان»، أيضا فيه ضعف، عن يوسف بن مهران عن ابن عباس. أي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه، أي بقلبه أو رؤية منامية. قال: «والحديث عندنا على ظاهره»، أي حقا أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه في المنام كما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. «والكلام فيه بدعة»، أي التدرج بالجدل وعلم الكلام والدخول في التشبيه بدعة وضلالة، «ليس كمثله شيء وهو السميع البصير». ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره، ولا نناظر فيه أحدا. هناك كلمة لشيخ الإسلام ابن تيمية تبين مقصود الإمام أحمد بهذه العبارة، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «وعلى هذا يعني رواية الرؤية أنها بالقلب أو منام، وعلى هذا بنى الإمام أحمد رحمه الله تعالى وقال: نعم رآه حقا، فإن رؤية الأنبياء حق ولابد. ولكن لم يقل أحمد رحمه الله تعالى إنه رآه بعين رأسه يقظة». ولكن لم يقل الإمام أحمد، ولكن لم يقل أحمد رحمه الله تعالى إنه رآه بعين رأسه يقظة، ومن حكى عنه ذلك فقد وهي معنى، أي على الإمام أحمد. ولكن قال مرة: رآه، ومرة قال: رآه بفؤاده، فحكيت عنه روايتان عن الإمام أحمد. وحكيت عنه الثالثة من تصرف بعض أصحابه خطأ أنه رآه بعيني رأسه، وحكيت عنه الثالثة من تصرف بعض أصحابه أنه رآه بعيني رأسه، وهذه نصوص أحمد موجودة ليس فيها ذلك. انتهى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو كلام عظيم. وأما ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ عند سدرة المنتهى، فإن النبي صلى الله عليه وسلم رأى من جبريل عليه السلام كما قالت عائشة، والدليل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾، كل هذه أوصاف لجبريل عليه السلام. هذا، ونسأل الله جل وعلا أن يفقهنا في دينه، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يعيذنا من شرور الفتن ما ظهر منها وما بطن. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر