شرح كتاب التوحيد 4

شرح كتاب التوحيد 4

الدرس في شرح كتاب التوحيد 4، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في أقسام التوحيد وفوائده

درس يتناول أقسام التوحيد الثلاثة عند أهل السنة والجماعة وهي توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات، ويشير إلى الفوائد المستفادة من هذا التقسيم.

الأدلة الشرعية على تقسيم التوحيد

المقطع يشرح أن تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام جاء في القرآن والسنة، مستشهدا بآية قرآنية تشير إلى هذه الأقسام الثلاثة.

ترابط أقسام التوحيد والرد على المعترضين

المقطع يشرح ترابط أقسام التوحيد الثلاثة ويبين أن كل توحيد يتضمن الآخر، ويرد على من أنكر هذه القسمة من أهل البدع والمتصوفة.

خاتمة الدرس والدعاء

المقطع يتضمن دعاء بأن ينفع الله تعالى بما قيل، ويذكر الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، كان في درس أمس، إخواني في الله، حديثنا عما بوب به المؤلف رحمه الله تعالى أول أبوابه بقوله: "كتاب التوحيد". وأشرنا إلى معنى كلمة "كتاب" في اللغة والاصطلاح، ثم عرجنا على كلمة "التوحيد" وما تضمنه هذا الاسم من معنى. ثم عرجنا إلى أقسام التوحيد، والذي سار عليه أهل السنة والجماعة في هذه القسمة الثلاثية، وهي الأصول، وهي دلالات على توحيد الله، فهو توحيد في الربوبية، ومعناه ومقتضاه بأنه لا خالق ولا مالك ولا مدبر للكون إلا الله، ثم توحيد الألوهية، وهو ما يعرف بتوحيد العبادة، وهو صرف الطاعات والعبادات لله وحده، ثم ما كان من توحيد الأسماء والصفات، وهو إثبات الأسماء والصفات اللائقة بالله، كما جاء في نص القرآن والسنة. فهذه القسمة الثلاثية التي درج عليها أهل السنة والجماعة في ذكرهم لمسألة التوحيد. ومن هنا، إخواني في الله، نعرج على بعض الفوائد التي تستفاد من هذه القسمة التي سار عليها أهل السنة. ومن هذه الفوائد، إخواني في الله، أن هذه القسمة الثلاثية قد جاء ذكرها في مواطن من كتاب الله، وفي أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام. ومن هذه الآيات الصريحة الواضحة البينة في هذه القسمة ما جاء في قوله سبحانه وتعالى: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾. ذكر المفسرون أن هذه الآية اجتمعت على هذه الأقسام الثلاث. فقوله سبحانه وتعالى: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾، فالله جل وعلا هو رب كل شيء، فهو المالك وهو الخالق للسماوات والأرض، فهذا فيه الإشارة إلى توحيد الربوبية. ﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ﴾ فيه الإشارة إلى توحيد الألوهية، إذ أن الله جل وعلا أمر بأن تصرف له العبادة وأن تفرد له العبادة. ثم قال: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾، أي هل هناك مسامي يسام الله جل وعلا في أسمائه وصفاته؟ لا أحد، فهذا فيه إشارة إلى توحيد الأسماء والصفات. فمن أنكر أو جحد أو لم يقم بأحد هذه الأقسام الثلاث فقد أخل بالتوحيد، إذن فقد وقع في الشرك. فمثلًا توحيد الربوبية، وهو أن تعتقد بأن الله هو الخالق وهو المالك وهو المدبر للكون، فمن اعتقد أنه لا رب للكون كحال الشيوعية وأهل الإلحاد فقد كفر وأشرك. وهكذا قل في توحيد الألوهية، من أخل بهذا الباب فزعم أن أحدًا يمكن أن تصرف له العبادة والطاعة، كمن زعم أن من أنبياء الله من يمكن أن تعبده من دون الله، فتصرف له الطاعات من الدعاء والاستغاثة والاستنجاد. هذا قد وقع في الشرك. الفائدة الثالثة، إخواني في الله، مما تستفاد من هذه القسمة الثلاثية أن هذه القسمة الثلاثية بينها ترابط، كما قال العلماء، فهي متلازمة. كل توحيد آخذ بالقسم الثاني. ولهذا الموحد حق التوحيد هو من أتى بهذه التوحيد الثلاثة. قال العلماء: "توحيد الربوبية يتضمن توحيد الألوهية، أنت عندما تعبد تعبد من؟ تعبد الذي خلقك". فالألوهية كونك تعبد الله هذا يستلزم منك أنك تؤمن بوجود الرب سبحانه وتعالى. الفائدة الرابعة والأخيرة في هذا المقام، إخواني في الله، أن نعلم أن هذه القسمة لا غبار عليها. أهل البدع كانوا ولا زالوا، وخاصة في هذه الأزمان، من بعض المتصوفة ممن حارب دعوة التوحيد، لا يرتضي هذه القسمة. والرد عليهم باختصار، إخواني في الله، أولًا فيقال: إن هذه القسمة كما تدعون بأن النبي ما ذكرها، لكنه أشار إليها نبينا صلى الله عليه وسلم في دعوته. العلماء هذبوها ورتبوها وجعلوها على هذه القسمة حتى تتضح الدلالة. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.