شرح كتاب التوحيد 2

شرح كتاب التوحيد 2

الدرس في شرح كتاب التوحيد 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة عن الإمام محمد بن عبد الوهاب

الإمام محمد بن عبد الوهاب ولد في عيينة عام 1115 هـ ودرس على يد علماء نجد والحرمين والعراق. جهر بدعوة التوحيد عام 1153 ولاقى معارضة لكنه صبر وواصل جهاده.

جهود الإمام في الدعوة والجهاد

الإمام قاد جهادًا باللسان والسيف لنشر التوحيد، وألف كتاب "التوحيد" لإفراد الله بالعبادة. التأليف كان وسيلة لسد الخلل الديني ويلبي احتياجات الناس.

تعريف كتاب التوحيد وخصائصه

كتاب التوحيد أُلّف في ثمانية أشهر ويحتوي على أبواب متعددة، اختلف العلماء في عددها. اعتمد المؤلف على القرآن والسنة واستنبط مسائل وفوائد عديدة.

ختام الدروس والدعاء للمسلمين

المقطع يشدد على مسائل مهمة للمسلمين وينتهي بدعاء لله أن ينفعهم ويجعلهم يتبعون أحسن الأقوال. اختتم بالصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في درسٍ سابق، إخواني في الله، كان حديثنا كمقدمة لهذه الرسالة التي بين أيدينا، كتاب التوحيد، وأشرنا في مقدمة كلامنا عما يتعلق بأهمية التوحيد، وأنها من المسائل العظيمة التي يجب على كل مسلمٍ ومسلمة أن يوليها اهتمامًا بليغًا، وأن يوليها علمًا وفقهًا ومعرفة، إذ أن قوام الدين على التوحيد. وقبل الشروع، كذلك إخواني في الله، في هذه الرسالة، وهي كتاب التوحيد، أحب أن أشير إلى أهم ما يتعلق بهذه الرسالة من حيث الكلام عن المصنف، والمصنف، أو عن المؤلف، والمؤلف، ومؤلف هذه الرسالة هو شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب بن سليمان ابن مشرفٍ الوهيبي، أو الوهيبي، الوهيبي بفتح الواو، أو الوهيبي بضم الواو، بهذا وبذلك. وهذا الإمام المجدد، رحمه الله تعالى، ولد في عيينة عام 1115 للهجرة، وتوفي بالدرعية في عام 1206 للهجرة، ونشأ هذا الإمام، رحمه الله تعالى، في بيت علمٍ وفقه، فأبوه، وهو عبد الوهاب، كان من علماء نجدٍ المعروفين، وكان أحد قضاة عيينة، أحد قضاة عيينة. وأما جده سليمان، فقد كان من أهل الفتوى ومن أهل الفقه، وشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، منذ صغره، نشأ في هذا البيت على العلم والتعلم، فأخذ يشتغل بالعلم منذ صغره، رحمه الله تعالى، فرحل إلى ضواحي نجد، ثم إلى الحرمين، ثم إلى العراق، ثم إلى الإحساء، وهكذا ينتقل من منطقة إلى منطقة، يلتقي بعلماء الأمة في زمنه، ويأخذ من علومهم ومن فهومهم. ثم كان من أمره ما كان من جهره بهذه الدعوة المباركة، بدعوة التوحيد، وقد قدر العلماء هذه الحقبة الزمانية في عام 1153، في هذا العام 1153، جهر الإمام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، بدعوة التوحيد، ولاقى الإمام ما لاقى من العنت ومن الصد والإعراض ممن هم في زمنه، إلا أنه صبر واحتسب في سبيل نشر دين الله جل وعلا، وجاهد في الله بكل أنواع الجهاد، بدءًا بجهاد اللسان، وذلك بالبلاغ والبيان، وبالتأليف، حيث أنه صنف، رحمه الله تعالى، كتبًا عديدة تتعلق بتوحيد الله وبتبليغ شرع الله جل وعلا. ومن نظر إلى كتبه، رحمه الله تعالى، يرى أنها اشتهرت وعلمت بالسلاسة، ليس فيها التعقيد في العبارات، وليس فيها الإبعاد عن أدلة الكتاب والسنة، بل إن مما اشتهر في كتبه، رحمه الله تعالى، أنه يملؤها بأدلة القرآن والسنة، وقليلًا ما يعبر عن نفسه، وإنما يجعل الكتاب من أوله إلى آخره قد شحن بأدلة القرآن والسنة، اتكاءً واتعتمادًا على ما جاء في نصوص الوحيين. هذا ما كان من جهاده بلسانه وبنانه، وأيضًا، رحمه الله تعالى، ارتقى به الحال فجاهد بالسنان، جاهد بسلاحه، وذاك في حق من تصدى لدعوة التوحيد وعارض، وحمل السلاح أمام هذه الدعوة، فكان منه، رحمه الله تعالى، أن استنّ فيهم بسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام وصحبه الكرام، إذ قال نبينا عليه الصلاة والسلام: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله». فاضطر حاله في بعض الأحيان إلى رفع السلاح وإلى قتال من عارض دعوة التوحيد أو كان حجر عثرة أمام هذه الدعوة الربانية التي أمر الله جل وعلا بأن تنشر وتشهر. هذا خلاصة ما يتعلق، إخواني في الله، بهذا المؤلف الإمام الجهبذ. وأما ما يتعلق برسالته، وهي كتاب التوحيد، فهذه الرسالة مضمونها يُعلم من خلال عنوانها، فهو كتاب يتعلق بمعرفة توحيد الله، وخاصة ما يتعلق بتوحيد العبادة، وما يكون من إفراد الله جل وعلا بالعبادات. والمؤلف، رحمه الله تعالى، إنما اهتم بهذا الجانب من أنواع التوحيد لما رأى الإخلال فيه، فحرص على أن يعتني بهذا التوحيد عنايةً تامة، في بيان أن الله سبحانه وتعالى من حقه على العبيد أنهم يفردوه بأنواع العبادة، فما من طاعة ولا من عبادة إلا وحقها أن تُصرف لله وحده. وفي هذا إشارة، إخواني في الله، إلى أن من أراد أن يؤلف للناس، فعليه أن ينظر إلى ما يناسبهم، وما الذي يحتاجون إليه، وما الذي وقع الخلل فيه. بالأمس، عندما كان العلماء، وجدوا أن الخلل في أسماء الله وصفاته، كانت كتب الاعتقاد تعتني بهذا النوع من أنواع التوحيد، توحيد الأسماء والصفات، فكان سلفنا صالح يتكلمون عن المبتدع والضلال، وعن الزنادق ممن خرج عن جادة توحيد الأسماء والصفات، فردوا على المشبهة والمعطلة والمكيفة والممثلة والمحرفة، فكانت الكتب تعتني بهذا النوع من أنواع التوحيد لأن الإخلال فيه. والمؤلف، رحمه الله تعالى، وجد أن في زمنه كان الإخلال في توحيد الألوهية خاصة، ولهذا حرص على الاعتناء بهذا النوع من أنواع التوحيد. فبها يعلم، إخواني في الله، أن من أراد أن يؤلف مؤلفًا، ينظر أين وقع الإخلال، فليحرص على إصلاحه، وعلى سد الخلل الذي وقع فيه. وفي ذلك فائدة أخرى، مع أن المؤلف، رحمه الله تعالى، يعد من علماء الأمة من المتأخرين، إلا أنه سلك مسلك التأليف، وبهذا نعلم، يا عبد الله، أن التأليف مجاله مفتوح، وأن من كانت عنده الأهلية، ومن كانت عنده القدرة والاستطاعة على أن يؤلف، فليؤلف، ولا يحتج على قوم من يقول: إن الناس قد ألفوا، وقد كتبوا، وقد سبقوا في هذا الفن. لا، يا عبد الله، اكتب، فلربما جعل الله في كلامك وكتاباتك من البركة ما لم يجعل لغيرك من المؤلفين. وهذا الذي وقع لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، إذ أن الله سبحانه وتعالى جعل لكتابه من القبول ما جعله ينتشر في شرق الدنيا وغربها. إلا كما قلنا: أن التأليف يكون في حق من عنده الملكة، وعنده القدرة والأهلية، كالإمام، رحمه الله تعالى، فقد كان من الراسخين في العلم، وألف مع أنه من المتأخرين، إلا أنه ألف وأجاد في التأليف، رحمه الله تعالى. وكتاب التوحيد، والذي نحن الآن بصدد شرحه، قال العلماء من الشراح: إن هذا الكتاب بدأ المؤلف، رحمه الله تعالى، في تأليفه لما كان في بلاد بصرة من أرض العراق، من هنا بدأ التأليف والتدوين والجمع لمادة الكتاب، ثم بقي على ذلك ثمانية أشهر، انكبّ انكبابًا عظيمًا على تأليف هذه الرسالة، حتى قيل في ترجمته: إنه خلال هذه الفترة كان قليلًا ما يتصل بالناس، لانشغاله بالتأليف والتحقيق والتدوين وجمع مادة هذا الكتاب. ثم انتهى من هذا الكتاب عندما كان في بلاد نجد، رحمه الله رحمةً واسعة، وسمى كتابه بكتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد. ومسألة أخرى، إخواني في الله، لا نقف عندها، وهو حقيقة هذا الكتاب، الكتاب جعله المؤلف، رحمه الله تعالى، عبارة عن أبواب، باب كذا، باب كذا، باب كذا، من أوله إلى خاتمته، وعدة هذه الأبواب اختلف العلماء فيها، كم عدد هذه الأبواب التي اجتمعت عليها رسالة التوحيد؟ منهم من قال: بأنها سبعة وستون بابًا، ومنهم من قال: بأنها ستة وستون بابًا، وسبب الاختلاف في الباب الأول، وهو عندما قال: «كتاب التوحيد»، ثم سرد الأدلة، «كتاب التوحيد»، هل هذا يعد بابًا من الأبواب، بحيث نحسبه واحدًا؟ أم أن المؤلف، رحمه الله تعالى، أراده كمقدمة، أراده كمقدمة، وأن الباب الذي بعده يعتبر الواحد؟ هنا وقع الخلاف بين العلماء في عدة أبواب كتاب التوحيد على قولين اثنين، والصحيح، والذي عليه أكثر العلماء: أن هذا الكتاب الأول، «كتاب التوحيد»، لا يعتبر مقدمة، بل يعد بابًا من الأبواب، يعد بابًا من الأبواب، فيكون عدة أبواب كتاب التوحيد سبعة وستين بابًا. وتضييق المؤلف، رحمه الله تعالى، كان عبارة عن أنه يجعل عنوانًا، ترجمة، ثم يدلل على هذا الباب من الأدلة، القرآن والسنة، وهذه الترجمة أحيانًا يترجم بها بآية قرآنية، وأحيانًا يضع عنوانًا من نفسه، رحمه الله تعالى. وأما أدلته، يبتدأ أول ما يبتدأ بالاستدلال بآية قرآنية، ثم بعد ذلك يستدل على الترجمة بحديث نبوي مما صح عنده، رحمه الله تعالى، وبعد ذلك يعرج على ذكر المسائل والفوائد المستفادة من هذا الباب. ولربما أطنب، رحمه الله تعالى، بالاستنباط، وكان، رحمه الله تعالى، ذكيًا، بحيث أنه لربما في خلال آية وحديث يستدل بالفوائد العديدة، حتى أنه في بعض الأبواب استخلص ثلاثين فائدة من مسائل في فهمه لآية وحديث استدل بها، رحمه الله تعالى. فهذا خلاصة الكلام، إخواني في الله، على كتاب التوحيد، وعلى مؤلفه، وإن شاء الله في دروس قادمة ندخل في الشروع في كتاب التوحيد، بدءًا بأول أبوابه، بذكر ما يتعلق بترجمته، ثم في بيان معاني الآيات والأحاديث التي استدل بها المؤلف، رحمه الله تعالى، في هذه الرسالة العظيمة التي أثنى عليها العلماء، وعلى الإشارة والإشادة بها، لعظيم ما اجتمعت عليه من مسائل عظيمة ينبغي على كل مسلم ومسلمة أن يعتني بها. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأل سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.