شرح كتاب الطهارة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 6

شرح كتاب الطهارة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 6

الدرس في شرح كتاب الطهارة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 6، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أحكام الاستجمار والاستنجاء ومشروعية الجمع بينهما

يبين المقطع الفرق بين الاستنجاء بالماء والاستجمار بالأحجار، ويوضح أن الاستجمار بثلاثة أحجار مشروط بتنقية المحل ويجوز الاكتفاء به مع وجود الماء. كما يستحب بعض العلماء الجمع بينهما بالبداءة بالحجارة ثم الماء للنظافة وتجنب مباشرة النجاسة مع وجوب غسل اليد بعد الاستنجاء.

شروط الاستجمار وبيان ما يجوز وما لا يجوز الاستنجاء به

يوضح المقطع فضل الاستنجاء بالماء على الاستجمار عند توفره، ويبين جواز الاستجمار بالحجر الواحد متعدد الجهات إذا أزال النجاسة مستدلاً بأقوال العلماء. كما يذكر شروط الاستجمار الثلاثة وينهي عن الاستجمار بالروث والعظام وكل ما له حرمة كالأطعمة والأشربة.

ضابط الاستجمار وحكم البول قائماً وآداب دخول الهاتف للحمام

يشرح المقطع ضابط الاستجمار وشرط طهارة ما يستجمر به، مبيناً تحريم الاستجمار بالنجس أو المحترم أو العظم والروث، ويجوز بالمدبوغ. ثم يتناول حكم البول قائماً جامعاً بين أحاديث الجواز والمنع مشروطاً بأمن تطاير البول وانكشاف العورة، ويختم بتنبيه على عدم دخول الهاتف للحمام إذا كان فيه نغمات ذكر الله.

كراهة إدخال الهاتف للحمام وتحريم ذكر الله فيه

ينبه المقطع إلى كراهة إدخال الهاتف المحمول إلى الحمام واستخدامه فيه لما يؤدي إليه من طول المكث واحتمال ظهور قرآن أو ذكر على الشاشة في مكان مستقذر وهو محرم. ويؤكد أن الأفضل ترك الهاتف خارج الحمام إلا لضرورة، كما يحرم ذكر الله أو الرد على السلام في الحمام حتى لو كان على سبيل الاستعاذة أو الحمد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، صلى الله وسلم على آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: "فإذا قضى حاجته استجمر بثلاثة أحجار ونحوها تنقي المحل، ثم استنجى بالماء، ويكفي الاقتصار على أحدهما، ولا يستجمر بالروث" إلى آخر كلامه. طيب، عرفنا الفرق بين الاستنجاء وبين الاستجمار. فَالاستنجاء هو إزالة الخبث من المخرج، مخرج البول والغائط، بالماء، وهذا يسمى استنجاءً. والاستجمار مأخوذ من الجمرات والجمار، وهي الأحجار الصغيرة، ومنها رمي الجمرات ورمي الجمار. وأما في الاصطلاح فَالاستجمار: إزالة الخبث من مخرج البول أو الغائط بالحجارة أو غيرها مما له حكم الحجارة كَالمناديل ونحوها، فهذا يسمى استجمارًا. والاستجمار وردت فيه أدلة كثيرة تدل على مشروعيته، وهو مذهب الأئمة الشافعي وكذلك الإمام أحمد وغيرهما من الأئمة، وأدلة ذلك كثيرة من السنة. من ذلك حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطب بهن، فإنها تجزئ عنه». فقوله: «فإنها تجزئ عنه» دليل على إجزاء الاستجمار في تنقية الموضعين: موضع البول وموضع الغائط. والحديث رواه أبو داود والنسائي، وصححه العلامة الألباني. وردت في الباب أحاديث كثيرة سيأتي معنا بعضها في أحكام الاستجمار. وقوله: "استجمر بثلاثة أحجار، استجمر بثلاثة أحجار"، هذا شرط في الاستجمار أن يكون بثلاثة أحجار، ولا يجوز بأقل من ثلاث، وهذا مذهب كذلك الشافعي والحنابلة وأصحاب الحديث قاطبة. واستدلوا على ذلك بحديث عائشة المتقدم: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار». فليذهب: اللام هنا قالوا لام الأمر. وأيضًا ورد حديث سلمان في صحيح مسلم: «أما جاء اليهود إلى سلمان فقالوا: إن نبيكم علمكم كل شيء؟ فقال سلمان: نعم، علمنا كل شيء حتى الخراءة». ومعنى الخراءة: يعني آداب قضاء الحاجة. قال: «أمرنا أن لا نستقبل القبلة ببول ولا غائط، وأن لا نتمسح باليمين، أو أن لا نستنجي باليمين، وأن لا نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار». بل نقل الإجماع على عدم إجزاء أقل من ثلاثة أحجار، وممن نقل الإجماع ابن حزم وابن عبد البر وابن رشد، فالمسألة فيها إجماع. فسيأتي معنا أيضًا من كلام الشارح شروط الاستجمار، وأن منها أن يكون بثلاثة أحجار أو بثلاث مسحات كما سيأتي معنا. وقوله: "تنقي المحل، تنقي المحل"، وقوله هنا: "تنقي المحل"، هذا كذلك شرط، هذا كذلك شرط. ودليل ذلك حديث سلمان في قوله: «نهى أن يستنجي بأقل من ثلاثة أحجار». ووجه الشاهد منه أنه عليه الصلاة والسلام لم يكتفِ بحجرة أو حجرتين؛ لأنه في الغالب الحجرة أو الحجرتين أو المسحة أو المسحتين لا تنقي، لا تنقي، لا تنقي. ولذلك من أحكام الاستجمار أنه حتى الثلاث، حتى الثلاث إذا لم تنقي المحل فيجب أن يزاد عليها، ويكون الزيادة وطرًا كما ورد في بعض الروايات. ومعنى وطرًا: يعني تكون خمسًا أو سبعًا أو تسعًا أو إحدى عشرة، لكن من غير وسوسة. بعضهم يوسوس ويفهم من الاستجمار أن يكون الموضع نقيًا مثل ما يستنجي بالماء، لا يعفى عن يسير ما بقي. أهم شيء أن هذه الحجارة أو ذلك المنديل في آخر مسحة يرجع جافًا لا أثر للنجاسة فيه، هذا هو ضابط الإنقاء، ضابط الإنقاء. مثالًا: أتيت بثلاث حجار، لا شك أن الأولى الأولى سيكون فيها أثر من بول أو غائط، الثانية لا شك أنه سيكون فيها أثر، الثالثة قد يكون فيها أثر وقد يكون ليس فيها أثر. إذا لم يكن فيها أثر، إذا لم يكن فيها أثر رطوبة وأثر نجاسة، معنى أن المكان قد نقيا، خلاص يكفي هذا. لكن إذا وجدت أثر نقطة من بول أو كذلك أثر من غائط أو رطوبة، فهنا تضيف اثنتين: الرابعة والخامسة، ثم تنظر الخامسة هل فيها أثر؟ إذا لم تجد فيها أثر، معنى أن الاستنجاء قد تم ولا شيء عليه. طيب، قد يقول قائل: لربما شيء بقي. يقال: ولو بقي شيء فهذا مما يعفى عنه. أهم شيء أنك عندما تمسح بالحجر أو بالمنديل يكون هذا الحجر في آخر مسح جافًا، هذا هو ضابط ماذا؟ ضابط الإنقاء. واضح؟ فهذا معنى قوله: "تنقي المحل". قال: "ثم استنجى بالماء". وهذا على قول بعض أهل العلم في استحباب الجمع. كثير من أهل العلم يستحبون الجمع بين الاستجمار والاستنجاء، واستدلوا بقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا﴾. ورد حديث عند الترمذي وغيره، حسّنه العلامة الألباني، أن هذه الآية نزلت في الأنصار؛ فإنهم كانوا يجمعون بين الحجارة والماء، يجمعون يعني في الإنقاء أو في إزالة الخبث من موضع البول والغائط، كانوا يجمعون بين الحجارة وبين الماء، فأثنى الله عليهم بهذه الآية. فاستحب بعض أهل العلم الجمع: أولًا بالمنديل أو الحجارة، ثم بالاستنجاء. وعلّلوا ذلك فقالوا: حتى لا يباشر النجاسة. إيش معنى لا يباشر النجاسة؟ معنى لا يباشر النجاسة: يعني لو مثلًا بدأت مباشرة بالاستنجاء ستضطر أن تضع يدك ويعلق شيء من النجاسة في هذه اليد، صح؟ فتكون قد مسست هذه النجاسة. لكن لو مسحت أولًا بحجارة أو بمنديل، وإن وجد شيء من آثار النجاسة، ستكون النجاسة خفيفة، وربما لا يوجد شيء من آثارها بعد المسح. واضح؟ ولذلك لا بأس أن يعمل هذا، يعني عملًا بتحسين هذا الحديث. وإلا بعض أهل العلم يضعف هذا الحديث، وإن كان ضعيفًا فهو كذلك من باب النظافة وعدم مباشرة النجاسة، لا بأس أن يعمل هذا. وإن لم يعمل به، فإن من السنة أيضًا بعد قضاء الحاجة أن يغسل اليد، لأن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح يده بعد الاستنجاء بالتراب، قالوا: من أجل أن يزيل ما قد يعلق في يده عليه الصلاة والسلام من أثر النجاسة من ريح أو نحوها. فلذلك يستحب بعد الاستنجاء بالماء أن يغسل المستنجي يده، وإن كان الغسل بالصابون في وقتنا هذا فهو أفضل، حتى لا يبقى أثر الريح في اليد، لا يبقى أثر الريح في اليد. فإن من لم يغسل يده ربما بقيت آثار النجاسة وريح النجاسة في يده، وهذا شيء ما لا ينبغي. فهكذا ما ذكر هذا يعني للجمع بين الاستجمار والاستنجاء. ولذلك قال: "ويكفي الاقتصار على أحدهما". لا تقول مثلًا: هذا الاستجمار إلا إذا لم يوجد الماء، لا. ولو وجد الماء إذا اكتفيت بالاستجمار يكفي هذا، ما يلزمك أن تستنجي بالماء. ليس مثل التيمم، التيمم لا يعني يلجأ إليه إلا إذا عدم الماء أو لم يستطع المتوضئ مس الماء لمرض ونحوه. طيب، أما في مسألة الاستجمار فيجوز أن تستجمر وتكتفي به وإن وجد الماء، وإن وجد الماء. وهذا من يسر الشريعة. وربما الماء يكون باردًا مثلًا، أو الماء يكون قليلًا، في هذه الحال لا بأس أن تكتفي بالاستجمار. لكن إذا كان الماء متوفرًا وتستطيع استخدامه، فلا شك أن الماء أفضل في الإنقاء، وكذلك في عدم وجود أثر للنجاسة، فلا شك أن الاستنجاء أفضل من الاستجمار. لكن لو اكتفى فلا بأس بذلك. وتجد مثلًا بعض الناس يتشدد في باب الاستنجاء، إن كان مثلًا في سفر أو في مكان يشق عليه الاستنجاء،حيان تكون مثلًا في سفر، وقف الباص، والماء ما في موجود، قليل، يلا نتوضأ به، وبطن خبطته، يقول له: كيف الآن سأقضي حاجتي؟ يا أخي، الدين يسر. إذا قضى حاجته وأخذ أحجارًا واستجمر وانتهى، ما يلزم أن تستخدم الماء. لكن المشكلة أن كثيرًا منا ما اعتاد على هذا الشيء، يرى أن هذا صعب في حياته، كيف يستجمر؟ يعني المرة يفعل هذا أو يفعل هذا، قليل. لا، البدو يعني يعتمدون على الاستجمار، ما عندهم الاستنجاء قليل الاستنجاء؛ لأنهم يعني يقضون حاجتهم في الفضاء، والماء في الفضاء هذا يشق، الواحد يأخذ معه ماء، بئر ماء يعني بعيد أو كثير من الماء. فهذا من باب التيسير، لا بأس أن تستجمر في بعض الحالات. وإذا كنت في بيتك أو في مكان فيه ماء تستخدم هذا الماء والحمد لله. طيب، هنا مسألة يذكرها العلماء في الاستجمار، وهي حكم الاستجمار بثلاث مسحات من حجر متعدد، متعدد الشعب. إيش معنى هذا الكلام؟ نحن قلنا من شرط الاستجمار أن يكون بثلاثة أحجار. طيب، لو أتيت بحجرة لا بأس بها فيها أربع جهات أو فيها ثلاث جهات، طيب، مثلثة أو مربعة، تمسك الحجرة بمربع وتمسح ثلاث مسحات بالمربعات الثلاثة الأخرى، هل هذا يجزئ أو لابد أن تكون ثلاثة أحجار؟ هذا الخلاف اختلف فيه الفقهاء. ومذهب الشافعي والحنابلة: يجوز المسح بها وحدها، يجوز المسح بها وحدها، بشرط أنها تنقي المحل، تنقي المحل. واختار هذا القول كثير من العلماء المعاصرين، منهم الشيخ ابن عثيمين، ومنهم كذلك الشيخ ابن باز، وعلّلوا ذلك بتعليلين: التعليل الأول: أن معنى الإنقاء حاصل، معنى الإنقاء حاصل، فالعبرة بالإنقاء. مثله مثل المنديل، لماذا لم يشترط العلماء الحجر فقط؟ قالوا: ومقام مقام المناديل، واضح؟ فهنا الاستجمار القصد منه هو الإنقاء، فإذا تم الإنقاء بهذه المسحات الثلاث، فما هو المانع من إجزائه؟ ما هو المانع من إجزائه؟ هذا توجيه. توجيه آخر: أن عين الحجر غير مقصود. فلو هذه الحجرة مثلًا لذات أربعة أوجه، كسرها وصارت ثلاثًا، واستنجى بهذه الثلاث، أيش الفرق الآن؟ هل يوجد فرق؟ إنما هذا يعني مفرق، وتلك الثلاث مفرقة، وهذه الحجرة الواحدة مجموعة. فالصواب والله أعلم: جواز الاستنجاء بالحجر الواحد إذا فيه أكثر من جهة، أو كما يقال: متعدد الجهات أو الشعب، بشرط أن تؤدي الإنقاء، أن تؤدي ماذا؟ الإنقاء. وهذا قد يحصل: تأخذ حجرة كبيرة مثل هذا مثلًا فيها أربع جهات، تمسك بجهة، ثم تمسح بالجهة الأولى، الجهة الثانية، الجهة الثالثة، خلاص، ما وجد أثر للبول مثلًا أو الغائط، خلاص تم الإنقاء، تم الإنقاء. وإنما اشترط الثلاث حجر إذا كانت الحجرة ليست ذات أوجه متعددة، وإنما هي حجرة صغيرة لا يمكن أن يمسح بها إلا مرة واحدة، هذا الذي يشترط فيه ثلاث أحجار. أما إذا كانت حجرة واحدة ويمكن أن يمسح بها ثلاث مسحات، فالصواب في هذا والله أعلم الإجزاء، الإجزاء، لهذين الأمرين: الأمر الأول أن الإنقاء حاصل، والأمر الثاني أن عين الحجر غير مقصود. ولذلك في الاستجمار يجوز الاستجمار بغير الحجر، مثل المناديل، الكلينكس، هذا يجوز الاستجمار به. إذا جبت مثلًا أول مرة كلينيكس، مسحت، رميت به، ثاني مرة كلينيكس، مسحت، بقي أثر، رميت به، مرة ثالثة، مسحت، ما بقي شيء أثر، فهنا يكفي هذا في الاستجمار. أو خرقة، أو عود، أو نحو ذلك. المهم لا يكون من شيء حرم الاستجمار به كما سيأتي معنا، كما سيأتي معنا. واضح هذا الآن؟ قال: "ولا يستجمر بالروث والعظام"، كما نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وحديث أنه جاء في عدة أحاديث، ومنها حديث كذلك سلمان: «أن لا نستنجي برجيع ولا عظم». هذا جاء أيضًا في حديث سلمان، وكذلك حديث عبد الله بن مسعود عند البخاري: لما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغائط، فأمر ابن مسعود أن يأتيه بثلاثة أحجار، قال: فوجدت حجرين، والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة. الروثة: هو رجيع الدابة، ثم بعرة، تمام، البعر هذا حق الدابة الكبيرة، حق الحمار. ولذلك جاء في بعض الروايات: «فأخذت روثة حمار». طيب، روثة حمار، وأتيته بها، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الحجرين، ورمى بالروثة، وقال: «إنها رجس». وفي لفظ: «ائتني بغيرها» أي من الحجر. فدل ذلك على أن الروث لا يستنجى به. طيب، الروث لا يستنجى به، وكذلك العظام، العظام لا يستنجى بها. ودليل ذلك أيضًا دليل ذلك ما جاء في حديث سلمان: «أو أن نستنجي برجيع أو بعظم، أو بعظم». وكذلك جاء في حديث ابن مسعود: «فلا تستنجوا بهما» أي بالروث والعظام، «فإنهما فإنهما طعام إخوانكم»، وفي لفظ: «من الجن»، متفق عليه. فالعلة في الروث، العلة في الروث أنه رجس، رجس يعني نجس. ولذلك استدل العلماء بحديث: «فإنها رجس»، استدل العلماء على نجاسة بول وغائط ما لا يؤكل لحمه، استدلوا بهذا الحديث؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإنها رجس»، والأصل في الرجس النجس، هذا الأصل. فقالوا: رجس يعني نجس، والحديث صححه كثير من أهل العلم. فهذه أدلة النهي عن الاستجمار بالروث أو العظام. وقوله: "وكذلك كل ما له حرمة"، ويريد كل ما له حرمة يعني كالطعام. ما يجوز الاستنجاء بالطعام، مثلًا تأتي ببطاطا وتستنجي بها، هذا ما يجوز؛ لأن هذا أكل محترم، هذا أكل محترم. فكل ما فيه حرمة من طعام أو من شراب لا يجوز لا الاستجمار به ولا الاستنجاء به لحرمته. ثم ذكر الشارح بعض الفوائد وبعض التنبيهات، فنخص لنا شروط الاستجمار، فذكر أن لشروط الاستجمار ثلاثة شروط، الاستجمار ثلاثة، وكلها تقدمت معنا. الأولى: أن يكون بثلاث مسحات. شوفوا، انظر إلى تعبيره، ما قال بثلاث أحجار، قال بثلاث مسحات، وإن كان بحجر واحد كما تقدم معنا، وهذا هو الصحيح، وهذا هو الصحيح. فأكثر، وقلنا فأكثر هذا لما يرى الماسح أن المكان لم ينقَ، لم ينقَ بعد، يحتاج إلى إضافة، فهنا يزيد، والزيادة تكون وطرًا. قال: "فأكثر، فلا يمسح في نفس المكان". هو معنى لا يمسح في نفس المكان: يعني الحجر الواحد لا يمسح ثم في نفس الجهة يمسح بها مرة ثانية، لا. الحجر الواحد إذا مسح به يرمى به، ما يعيد الكرة ويعيد المسح به. هذا معنى قوله: "فلا يمسح في نفس المكان". هذا الشرط الأول، وتقدمت معنا الأدلة. الشرط الثاني: أن تكون منقية، أن تكون هذه المسحات منقية، فإن لم تنقِ المحل فيعيد أو يزيد في الجمار. قال: "ويعرف النقا بأن يرجع الحجر أو المنديل جافًا"، يعني جافًا ما فيه أثر، لا لبول ولا لغائط، يكون جافًا لا أثر للنجاسة فيه. هذا هو ضابط النقا، هذا هو ضابط النقا. هذا الشرط الثاني. الشرط الثالث: أن لا يكون الاستجمار بشيء نجس مثل الروث، أو بشيء محترم كطعام، ولا بعظم أو روث. وكذلك النجس هنا يشمل غير الروث، يشمل غير الروث، مثل ماذا؟ مثلا النجاسات التي هي عينية، النجاسات العينية، مثل ماذا أيضًا؟ الميتة، نعم، مثل الميتة. الميتة تمام، الميتة ستكون هي غير محترم أكل، غير محترم، لكن نجس، لكن نجس، فلا يستنجى بها، فلا يستنجى بها. أو كذلك الجلد، جلد الميتة، لا يجوز كذلك الاستجمار به لأنه نجس، لأنه ماذا؟ نجس. لكن لو استنجى به بعد الدباغ فلا بأس به، مثله مثل الخرقة، ومثل المناديل، ومثل المناديل. وأمّا بشيء محترم كطعام، وعرفنا الطعام محترم، لا يجوز الاستنجاء، ولا بعظم أو روث. والروث قلنا يا إما أنه نجس، أو كذلك كما جاء في الحديث: طعام إخواننا من الجن، مع العظم. وبعضهم زاد أيضًا: لا يكون الاستجمار بمائع، بشيء مائع، يعني قريب من الماء، له جامد وليس ماء، وإنما فيه شيء من الميوع، مثل ماذا؟ مثلًا العسل، نعم، وهذا يدخل في الطعام، العسل محترم، ما يجوز الاستجمار به، ولا شيء. نعم، لكن يمكن يمثل مثلًا بالثلج، مثلًا الثلج، هذا حكم حكم المائع، طيب، فهو لا يدخل لا في الماء ولا في الاستجمار، ولا في الاستجمار، فلا يستجمر به الثلج، لا يستجمر به. طيب، ثم ذكر مسألة أخرى: حكم البول قائمًا. هذا حكم البول قائمًا، ورد فيه عن الصحابة حديث بالجواز عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث بالمنع. أما حديث المنع فهو قول عائشة: «من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم بال قائمًا فقد كذب». وأما حديث الجواز فهو حديث حذيفة، قال حذيفة رضي الله تعالى عنه: «أتى صلى الله عليه وسلم صباطة قوم، فبال قائمًا». والصباطة هي مثل ما تقول الزبالة، يعني مكان وضع الزبالة. طيب، فبال النبي صلى الله عليه وسلم قائمًا. وهذا الحديث حديث حذيفة متفق عليه، وحديث عائشة كذلك صحيح. فجمع العلماء بين الحديثين بأن إنكار عائشة لبول النبي صلى الله عليه وسلم قائمًا محمول على حسب علمها، فلم ترَ النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها أو في مرافقتها له أنه بال قائمًا، وحذيفة رأى النبي صلى الله عليه وسلم خارج بيتها، خارج بيتها يبول قائمًا. والقاعدة عند العلماء أن من علم حجة على من لم يعلم. فعائشة أنكرت على حسب ماذا؟ على حسب علمها. وهذا كثير، تجد بعضهم يثبت وبعضهم ينكر، فيقدم العلماء المثبت على النافي؛ لأن المثبت معه زيادة، زيادة علم، المثبت معه زيادة علم. فإذا حكم هذه المسألة: جواز البول قائمًا، لكن بشروط، ذكر هنا شرطين. الشرط الأول: يأمن تطاير رشاش البول على بدنه وثوبه. أحيانًا الإنسان يحتاج إلى هذا، لا يشدد، العوام عندهم البول القائم من الكبائر، يقولون: شاهوك تبال قائم، يا ويلك! هذا بسبب الجهل، يقول لك: إيش أنت يهودي تبال قائم؟ الرسول صلى الله عليه وسلم بال قائمًا في حديث حذيفة، صح. فيعني قد تحتاج أحيانًا تبال قائمًا، كون مستعجل مثلًا، أو في مكان يعني تخاف إذا جلست أن تأتيك يعني حية أو يأتيك عقرب، أو تخاف، أو كذا، أو نحو ذلك، أو مثلًا عندك مشكلة في الرجل أو كذا ما تريد تجلس، أو ما وجدت حمامًا متسخًا ما تريد تجلس على الدرنش. أمر واسع، يعني الدين يسر، والرسول صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، فيجوز هذا، لكن بشرطين. الشرط الأول: يأمن تطاير رشاش البول على بدنه وثوبه، لأن من بال قائمًا وكانت الأرض صلبة فهذا مظنة رجوع البول إليك، تمام، من ارتفاع إلى يعني سفول، ربما يرش البول وينجسك، وهذا لا يجوز، لا يجوز أن تنجس نفسك. فإذا كان هذا البول قائمًا سيؤدي إلى رجوع البول إليك، فهذا لا يجوز؛ لأنك ستنجس ثيابك أو تنجس بدنك. هذا الشرط الأول. أما إذا كانت الأرض مثلًا رخوة، أو مثلًا عندك درنش، مثلًا فرنجي، درنش الفرنجي ما يرش، يعني عندك ماء ينزل في الماء، لا بأس، أنت تقول قائمًا، ما في حرج في ذلك. نعم، فقد فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على الجواز. لا نقول سنة مثلًا، لا نقول البول قائم سنة، لا، إنما فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وجاء في حديث واحد لبيان الجواز، لبيان ماذا؟ الجواز. فمن حيث الجواز يجوز، فمن بال لا ينكر عليه بهذا الشرط. والشرط الآخر: يأمن انكشاف عورته. هذا إذا كان في الخلاء مثلًا، أن مر معنا في الغائط في الفضاء أنه لا يرفع ثوبه وهو قائم، لماذا؟ ما هي العلة؟ حتى لا يرى الناس عورته. إذا كان واقفًا ربما يكون المكان مرتفعًا فيرى الناس، لكن لو نزل يختفي عن أنظار الناس. فإذا بال قائمًا في مكان مكشوف وبول قائمًا مظنة انكشاف عورته ونظر الناس إليها، فهنا لا يجوز له أن يبول قائمًا، كما مر معنا أنه الواجب على المسلم حفظ ماذا؟ حفظ عورته من أنظار الآخرين، وكما قال الله عز وجل: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾، فمن حفظ الفرج عدم انكشافها. فبهذين الشرطين يجوز. كنت مثلًا في فضاء ما يراك أحد، والأرض رخوة تراب، تبال، البول ينزل تحت، ما يرجع، وما يراك أحد، لا بأس. أو كنت في الحمام، الحمام طبعًا الأرض صلبة، لكن كما قلنا أحيانًا يكون في الدرنش، هذا الكبير، الفرنجي، خصوصًا تمام، تبال، ولا لا يرجع؛ لأنه ينزل في الماء، لا يرجع، فهذا لا بأس إذا احتجت إلى ذلك أو فعلت ذلك أحيانًا، لا بأس بذلك. ثم ذكر تنبيهات تتعلق بالهاتف وقضاء الحاجة، لأن هذه المسألة مسألة معاصرة، مسألة الجوال، من حيث الدخول إلى الحمام بالجوال، والجوال فيه ذكر الله، وفيه كذلك بعض النغمات أو بعض الأذكار الصوتية ونحو ذلك. ففصل هنا تفصيل طيب في مسألة دخول الجوال إلى الحمام. وقال: أولاً: عدم وضع نغمة رنين فيها ذكر لله عز وجل، سواء كانت آيات أو آذانًا أو دعاء، وذلك خشية أن يرن الهاتفثناء قضاء الحاجة. يعني بعضهم مثلًا يجعل رنة الهاتف ذكر الله، أو مثلًا الله، تنبيه: «اللهم صل على محمد»، بعض فيها هذا جوالات، هذا ما يجوز. أنت في الحمام، يعني ذكر الله يقال في الحمام، هذا لا يجوز، فيه هانة، فلا ينبغي أن تضع شيء من هذا. وإن وضعت شيء من هذه النغمات، لا تدخل الحمام معك، لا تدخل الجوال إلى الحمام معك. وهذا فيه مشقة، أي أن تكون مستعجل، تمام، ولو رميت الجوال خارج، الله يسهل عليه، في الأماكن العامة سيأخذونه عليك. نعم، قد يدخل في الاضطرار، لكن لماذا أنت وصلت إلى حد الاضطرار؟ لا تفعل شيء من هذه النغمات، تعظيمًا لشعائر الله. ولذلك حذر العلماء من جعل تلك الرنات التي فيها ذكر الله في الجوال، يجعل رنة عادية تنبهك فقط لك مكالمة. أما أن تجعل بعض مثلًا، بعضهم يجعل أذان، تمام، يدخل الحمام والأذان يؤذن داخل، هذا خطأ كبير. نعم، إذا تريد تنبيه، لقي تنبيه بغير الأذان أحسن، بغير الأذان، صوت مزعج هكذا، أو شيء مما يوقظك، فهذا تنبيه مهم. الرنة تكون الرنة عادية بدون ذكر وبدون يعني دعاء أو أذان أو شيء من ذلك. هذا تنبيه مهم. قال: ثانيًا: عدم استعمال الهاتف عند قضاء الحاجة، لأن ذلك يستدعي مكثًا أطول في الخلاء، وهو أمر مكروه. واستخدام الجوال في الحمام قد تفتح صفحة وفيها ذكر الله. قال العلماء: الجوال وإن كان فيه القرآن الكريم، أفتى هذا الشيخ عبيد الجابري وغيره، أن الجوال وإن كان فيه المصحف أو فيه بعض الآيات، إذا كان مغلق ليس حكم حكم المصحف؛ لأن الآية غير ظاهرة والقرآن غير مفتوح. لكن متى يكون حكم حكم القرآن؟ إذا فتحت هذه الصفحة وأنت في الحمام، فكأنك تقرأ القرآن الآن، كأن القرآن موجود في الحمام مفتوح، فهنا لا يجوز، فيه هانة لهذا القرآن. فهمتم هذا الآن؟ فلا تستخدم الجوال في الحمام. طيب، واحد قال: لا، أنا سأقرأ الأخبار، ما عندي وقت، أريد أقرأ الأخبار في الحمام، يقضي حاجته ويقرأ. هذا شيء سيؤدي إلى طول المكث في الحمام، يعني ستنشغل بهذه القراءة، وربما قضيت حاجتك وانتهيت منها وأنت ساعة كاملة تقرأ، جالس في الحمام. لا، هذا شيء مستكر، هذا شيء كما مر معنا أنه يكره اللبث بمكان قضاء الحاجة فوق حاجته، فوق حاجته. فهذا المكان إنما يدخل إليه لحاجة، إذا انتهت الحاجة خرج الإنسان منه، لا يطيل المكث فيه. فهذا أمر مكروه. تقرأ وأنت داخل الحمام، وأعظم من ذلك أن يكون في هذه القراءة قراءة ذكر لله، فهذا فيه هانة لذكر الله عز وجل. ثم ذكر تنبيه ثالث: أن لا يحتوي الهاتف على ما فيه ذكر لله، فلهذا يأخذ حكم إدخال ما فيه ذكر الله. فإن كان الذكر يظهر على الشاشة فلا يصح، يعني لا يجوز هذا. وإن كان لا يظهر أو كان مخفيًا فلا مشكلة فيه، كما تقدم معنا. الآن هذا الجوال، أنا دخلت الحمام لكن مغلق، شاشة سوداء، صح؟ شاشة سوداء. لكن لو دخلت الحمام وعندي هنا مثلًا قرآن، تمام، عندي هنا قرآن، فتحت الصفحة وأنا داخل الحمام، سورة الفاتحة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، هذا شيء كأنك يعني معك المصحف في ذكر الله وأنت داخل مكان مستقذر، هذا لا يجوز. فإذا كانت الصفحة مغلقة سوداء، هذا لا حرج فيه؛ لأنه ليس حكم حكم المصحف. فهمتم هذا الآن؟ هذا مسألة عصرية، نبه على هذا بهذه التنبيهات. قال: لكن الأولى ترك الهاتف في الخارج، إلا إذا خاف عليه. والسبب في هذا ربما ينفت عليك الجوال وأنت داخل، المهم إن استطعت، خصوصًا في بيتك أو في مكان آمن، لو وضعت الجوال خارج، إن استطعت أن ترميه خارج الحمام فهو أفضل، فهو أفضل. لأن بعضهم ربما يدخله معه الحمام، فيرن الجوال، فيرى، فإذا هي مكالمة مهمة، منتظر مال، ما شاء الله، ومنتظر وظيفة، ومنتظر شيء مهم، وهذا اتصل عليه وهو على الغائط، ما شاء الله، يقول: الآن لو يعني لم أرد عليه بيفوتني الموضوع كله، وبيطف في الجوال، يعني بتنتهي المكالمة، فيضطر أنه يأخذ يفتح جواله في الحمام: السلام عليكم، وعليكم السلام، كيف حالك، تمام، الله يحييك، وإذا به يدخر الله، هذا ما يجوز. صح؟ فالأفضل أنك تجعل الهاتف ماذا؟ خارج الحمام، يجعل الهاتف خارج الحمام. لكن لو أنت في مكان عام مثل هذا، يعني يمكن تجعل الهاتف فوق الجدار مثلًا، أو تجعله بعيد عنك على الباب أو كذا، حتى لا يشغلك، أو لا تضطر إلى فتحه في مثل هذه المواقف. فهذا هو بعض التنبيهات التي نبه عليها الشارح، وهي تنبيهات مهمة، ولها علاقة بموضوع قضاء الحاجة. نكتفي بهذا إن شاء الله، وإلى هنا والله أعلم. طبعًا، لا، لا، لا يذكر الله، لا يذكر الله، لأن لأن حمد الله ليس بواجب، وتعظيم ذكر الله واجب، فيقدم الواجب على المستحب، فلا يذكر الله في الحمام. بل ولو سلم عليك أحد، الرسول صلى الله عليه وسلم سلم، مر معنا الأمس، سلم عليه رجل فلم يرد عليه السلام، كان يقضي حاجته، فلما توضأ رد عليه السلام، وقال: «إني لم أرد عليه السلام، فإني كرهت أن أذكر الله على غير طهارة». فاستدل العلماء: على غير طهارة، يعني لأنني في موضع غير طاهر، ولأنني غير متوضئ. فسروا العلماء بهذين التفسيرين. فلا تذكر الله، ولو سلم عليك أحد، أو عطست، أو سمعت الصلاة، أو سمعت الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم. أنت الآن في موضع ليس فيه ذكر لله، الحمام ليس موضع ذكر الله. لا بس: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، إذا كان ناسيًا لا حرج. اشتركوا في القناة.