شرح كتاب الطهارة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 7

شرح كتاب الطهارة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 7

الدرس في شرح كتاب الطهارة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 7، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حكم بول وروث الحيوانات غير المأكولة وخلاف العلماء

يستعرض المقطع خلاف الفقهاء في نجاسة بول وروث الحيوان المحرم أكله، حيث ذهب الشافعي إلى نجاسة الجميع بينما فرق أحمد ومالك بين ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل. يستند الفريقان إلى أحاديث النهي عن لحوم الحمر الأهلية واستنجاء ابن مسعود بالروث وأصل الطهارة وإباحة شرب أبوال الإبل.

أدلة طهارة أبوال المأكولات ونجاسة السباع وسؤر الهرة

يعرض المقطع أدلة القائلين بطهارة بول وروث ما يؤكل لحمه كحديث العرنيين والصلاة في مرابض الغنم، ويرد على استدلال الشافعي بحديث المعذبين برواية التخصيص. ثم يناقش خلاف العلماء في نجاسة السباع حيث يرى الحنابلة نجاستها قياساً على الهرة ويرى الجمهور طهارتها للأصل والبراءة.

أحكام الطهارة والنجاسة الشاملة للسباع والميتات والاستثناءات

يقرر المقطع رجحان طهارة جميع السباع إلا الهرة التي سؤرها طاهر، ونجاسة الميتة عمومًا بدليل الدباغة مع استثناء ميتة الآدمي وما لا نفس له سائلة والسمك والجراد. كما يذكر طهارة أبوال وأرواث المأكولة، ويعفى عن يسير النجاسات كسلس البول مع توجيهات للتعامل مع الوساوس، ويختم بنجاسة الحمر الأهلية.

ضوابط الحلال والحرام في الحيوانات والأطعمة المباحة والمحرمة

يستعرض المقطع أدلة فقهية في باب الأطعمة مبينًا الحيوانات المباحة كالبقر والإبل والدجاج، والمحرمة كالحمار والضفادع والسباع ذات الأنياب باستثناء الضبع والفيل والخفاش. يذكر قواعد فقهية كبرى مثل "ما حرم قتله حرم أكله" و"الأصل في الأشياء الحل"، ويشير إلى مسألة الاستجمار بالأحجار.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاة السلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فما زلنا في بيان ذكر أنواع النجاسات. فذكر من النجاسات بول الآدمي، وعرفنا دليله ببول الأعرابي وعذرته، والعذرة قلنا: غائط الإنسان. وعرفنا دليله: لتبرز لحاجته، أتيته بما يغسل به. وأيضًا: «إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى، فإن التراب له طهور». وأخذنا أيضًا الدم، وعرفنا أن الصحيح في المسألة فيها خلاف، والصحيح في ذلك أنه لا يوجد دليل صحيح صريح في نجاسة الدم، اليسير منه والكثير، وإنما جاء الدليل بنجاسة دم الحيض، لحديث أسماء بنت أبي بكر لما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض، قال: «حتيه، ثم اقرصيه بالماء، ثم اغسليه». وأيضًا الدم الذي يخرج من إحدى السبيلين، سواء كان دم استحاضة أو بواسير أو نحوها. وأيضًا أضاف الشارح المذي والودي، وهذا ورد في حديث علي بن أبي طالب: «المذي، كنت رجلاً مذاءً، فسألت المقداد بن الأسود أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، لما كانت ابنته مني، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اغسل ذكرك وتوضأ». قالوا: «اغسل ذكرك وتوضأ»، فهذا دليل على النجاسة. دليل على النجاسة، ويقاس عليه الودي. قال: «ومن النجاسات...» هذا كلام الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي: «قال: ومن النجاسات بول وروث كل حيوان محرم أكله». هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم. ما حكم بول وروث الحيوان؟ قسم العلماء الحيوان إلى ثلاثة أقسام: حيوان يؤكل لحمه، وحيوان لا يؤكل لحمه، وحيوان جاء فيه الدليل بنجاسته وهو الكلب. فأما الحيوان الذي يؤكل لحمه... وأما الحيوان الذي لا يؤكل لحمه، فهذا اختلف في نجاسة بوله وروثه. العلماء اختلفوا في ذلك: فمذهب الشافعي أن ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه فإنه نجس. طيب، وزاد الشافعي أن ما يؤكل لحمه كذلك نجس. يعني مذهب الشافعي عدم التفريق. مذهب الشافعي عدم التفريق بين ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه. وسيأتي الأدلة. الآن نتصور أقوال العلماء أولاً. فمذهب الشافعي بدأنا به لأنه المذهب السائد في مجتمعنا، ولكن كما ذكرنا العبرة بالدليل. سيأتي معنا الترجيح. أولاً نتصور الأقوال: القول الأول: قول عدم التفريق بين ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه، فكله نجس. وهذا قول الشافعي. وقول الشافعي: ومن العلماء من فرق بين ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه، فما لا يؤكل لحمه حكم عليه هؤلاء بالنجاسة، وما يؤكل لحمه حكموا عليه بالطهارة. وهذا مذهب أحمد ومالك. طيب، ما هو دليل من فرق؟ دليل من فرق: أولاً، نجاسة ما لا يؤكل لحمه، أخذوها من حديث أنس: لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينادى في لحوم الحمر الأهلية: «إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية، فإنها رجس، فإنها رجس». قالوا: والرجس هو النجس، هو النجس. فإذا حكم على لحم الحمر الأهلية بأنه رجس، فمن باب أولى بوله وروثه، من باب أولى بوله وروثه. طيب، قد يقول قائل: لعل الحديث خرج مخرج التحريم، وقد مر معنا ليس كل محرم نجس. صح، فالجواب على هذا: أنها جاءت رواية عند البخاري، جاءت رواية عند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أهريقوها واكسروها» على الأواني التي طبخت فيها. ماذا طُبخ فيها؟ اللحم. لأنه قال في آخر الحديث: «فأهريقت، وإنها لتفور باللحم». تفور يعني القدور فيها اللحم. طيب، ففي رواية: النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أهريقوها واكسروها»، فقال رجل: يا رسول الله، أو نهريقها ونغسلها؟ قال: «أو ذاك، أو ذاك». فقوله: «ونغسلها»، دل ذلك على أن الغسل لا يكون إلا من النجاسة، ما يكون من المحرم، ما يكون من المحرم. فاستدلوا بهذا على أنها نجسة، على أنها نجسة. واستدلوا كذلك بحديث ابن مسعود، رضي الله عنه. حديث ابن مسعود، وهذا الحديث قد مر معنا كثيرًا في الصحيح: لما أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي له بما يستنجي به من الحجارة، قال: فأتيته بحجرين وروث، لأن ما وجد حجرًا ثالثًا، فرمى بها النبي صلى الله عليه وسلم بالروث، وقال: «إنها ركس، إنها ركس»، بمعنى نجس، بمعنى نجس. فهذا أيضًا مما استدلوا به على ذلك. وأما غير الحمار، لأن الحديثين وردا في الحمار، الحمر الأهلية يعني الحمار. وأما بقية الحيوانات غير الحمار، فمنهم من استدل أيضًا برواية ابن مسعود: قال: فأتيته بروث. قالوا: الروث يطلق على رجيع الحمر الأهلية والخيل والبغال، يعني على الحمير والخيل والبغال. لكن رد عليهم بعض أهل العلم: قالوا جاءت رواية: «إنها روثة حمار»، هكذا جاء: «إنها روثة حمار». لكن يستدل على بقية ما لا يؤكل لحمه بالقياس، بالقياس. فالحمار بالنص، وغيره مما لا يؤكل لحمه بالقياس، والشرع لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق، فيكون الجامع في تحريم ما لا يؤكل لحمه هذه العلة: أنه لا يؤكل لحمه. طيب، فهذا هو دليل من ذهب إلى نجاسة بول وروث كل حيوان محرم أكله، محرم أكله. وأما دليل الإمام الشافعي في أن الكل نجس: أولاً نأخذ دليل الإمام أحمد ومالك في عدم نجاسة ما يؤكل لحمه. أش، الدليل في عدم نجاسة ما يؤكل لحمه: أولاً، استدلوا بالبراءة الأصلية، لأن عندنا قاعدة: الأصل في الأشياء... ماذا؟ عدم النجاسة، الطهارة. الأصل في الأشياء: إيش؟ الطهارة، إلى أن يأتي دليل ينقل من البراءة الأصلية إلى الفرع وهو النجاسة. قالوا: ولا دليل على النجاسة، بل الدليل على الطهارة. فاستدلوا على طهارة بول وروث ما يؤكل لحمه بنهي... بنهي النبي صلى الله عليه وعليه وسلم عن... استدلوا بحديث رعيل، وكذلك العرنيين الذين أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يشربوا من أبوال وألبان الإبل. فهذا دليل على أن بول الإبل، بول الإبل ليس بنجس، لأنه إن كان نجسًا لا يجوز الاستشفاء به، فإن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها، فيما حرم عليها. فقالوا: كون النبي صلى الله عليه وسلم أجاز العلاج ببول الإبل، وهو ما يؤكل لحمه، فهذا دليل على ماذا؟ على طهارة ما يؤكل لحمه، ما يؤكل لحمه. وأيضًا استدلوا بحديث الترخيص بالصلاة في مربض الغنم. هذا أيضًا حديث صحيح. ومعنى مربض الغنم: يعني المكان الذي تجلس فيه الأغنام، زرائب الأغنام ونحوها، المكان اللي فيه الأغنام. فلو كان بولها وروثها نجسًا، لما جاز الصلاة في مواطن النجاسات. ونهى عن الصلاة في معاطن الإبل، يعني مرابض الإبل. لكن العلة قالوا: ليست النجاسة، أنهي عن الصلاة في معاطن الإبل ليست للنجاسة، وإنما كما جاء التعليل: لأنها مواطن الشياطين. وأيضًا لأن الإبل لربما تعتدي على من كان جالسًا بالقرب منها، تضر به. فهذا أيضًا علة أخرى ذكرها بعض أهل العلم. فإذن معنا دليلان على أن ما يؤكل لحمه طاهر، يعني بول وروث ما يؤكل لحمه طاهر: حديث أن رهطًا من عكل وعرينة، العرنيين، أمرهم أن يشربوا من أبوال الإبل ومن ألبانها، وهذا متفق عليه. وحديث الترخيص بالصلاة في مرابض الغنم، في مرابض الغنم. فإذن هذا هو دليل الطهارة. ودليل نجاسة ما لا يؤكل لحمه مرت معنا في حديث، كما تقدم معنا ابن مسعود، وكذلك حديث أنس بن مالك. فأدلة القائلين بالتفريق هي أدلة واضحة وقوية. وأما الإمام الشافعي، فكما تقدم يرى أن ما يؤكل لحمه فذلك نجس. وبماذا استدل؟ استدل بما جاء في الصحيحين من حديث... ما جاء في الصحيحين في الرجلين الذين يعذبان في القبر، قال: «أما أحدهما فكان لا يستتر من البول». فقال الإمام الشافعي: قوله: «من البول»، هذا لفظ عام، فيشمل كل بول: بول إنسان، أو بول ما يؤكل لحمه، أو بول ما لا يؤكل لحمه. هذا هو دليل الإمام الشافعي. لكن رد عليه برواية أخرى في صحيح البخاري، جاءت هذه الرواية بلفظ: «إنه كان لا يستبرئ من بوله». من بوله، هنا الضمير يعود إلى ماذا؟ إلى نفس المعذب. صح. وقد تقدم معنا أن من أدلة القائلين... أو من... أو دليل نجاسة بول الآدمي هذا الحديث، هذا الحديث. فالمراد هنا: لا يستتر من البول، هذه الرواية العامة تخصصها رواية من رواية البخاري، فالمراد بالبول هو بول الآدمي، ليس عموم البول، ليس عموم البول. فإذن الخلاصة في هذه المسألة: أنه يفرق في النجاسة بين بول وروث ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه. فما لا يؤكل لحمه فبوله وروثه نجس، وما يؤكل لحمه فبوله وروثه طاهر. أما مسألة الاستقذار، هذه مسألة أخرى. يعني مثلًا بول وروث ما يؤكل لحمه قد يستقذر لرائحته مثلًا أو نحو ذلك، فهذا حكمه حكم البصاق والعرق، البصاق والعرق والنخامة. هذا تستقذره، لكن هل نقول إنه نجس؟ نجس معناه لا يجوز أن تبقيه في جسدك أو في موضع صلاتك، كما مر معنا. فإذن هناك فرق، هناك... فرق. فهذه هي الخلاصة. أما بول وروث ما يؤكل لحمه فالدليل دل على طهارته، دل على طهارته كما تقدم معنا. وقوله هنا: «والسباع كلها نجسة»، هذا مذهب الحنابلة. هذا مذهب الحنابلة: أن كل السباع، والمراد بالسباع: ذات الأنياب التي تفترس، مثل الأسود والفهد والنمر، ويدخل فيها الهرة. طيب، ونحوها. الشيء الذي يعني يفترس الفريسة بأنيابه، عنده أنياب، هذا تسمى سباع. فهذه المسألة أيضًا اختلف فيها العلماء: هل السباع كلها نجسة؟ فمذهب الحنابلة أنها كلها نجسة. واستدلوا بحديث تحريم سؤر الهرة، بحديث تحريم سؤر الهرة... يعني بحديث استثناء... استثناء تحريم سؤر الهرة. لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن سؤر الهرة، قال: ماذا قال؟ «إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات». والهرة من السباع، صح؟ فقالوا: هنا عيش... وجه الشاهد من هذا الحديث: قالوا: فيفهم منه أن غيرها من السباع، غير الطوافة، غير الطوافة، نجسة. لأن علل النبي صلى الله عليه وسلم الطهارة بأنها من الطوافين، بمعنى: من أجل رفع... ماذا؟ الحرج. من أجل رفع الحرج. واضح. ولولا هذه العلة لصارت... لصارت سؤر الهرة نجس. عرفتم ها؟ عرفتم الآن وجه الاستدلال؟ يعني جاء في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن سؤر الهرة، السؤر هو الماء، فضل من ماء بعد شرب الهرة. الآن عندك ماء في إناء، جاءت الهرة وشربت منه، هل يجوز لك أن تتوضأ منه؟ نعم يجوز، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن سؤرها قال: «إنه ليس بنجس». لماذا قال؟ «إنها من الطوافين عليكم والطوافات». طيب، الأسد والنمر والفهد، هل هم من الطوافين علينا؟ لو كانوا عندنا لأكلونا، صح؟ إذن قالوا: يفهم من هذا أن ما ليس بطواف من السباع فهو نجس، فهو... فهو نجس. هذا دليلهم في نجاسة السباع، في نجاسة السباع غير... غير الهرة. لأن الهرة جاء فيها استثناء، جاء فيها... ماذا؟ استثناء. واضح هذا الآن. وهذا قلنا ماذا؟ هذا قلنا قول... هذا قلنا قول الحنابلة. واستدلوا أيضًا بحديث ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الماء وما ينتابه من الدواب والسباع، هكذا جاء في الحديث: «أو ما يرد عليه من الدواب والسباع»، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء». فهنا قولهم: «وما يرد عليه من الدواب والسباع»، معنى أن السباع تنجس هذا الماء. واضح. هذا أيضًا من أدلة الحنابلة على أن السباع كلها نجسة، كلها نجسة، باستثناء... باستثناء الهرة. نعم. وذهب جمهور أهل العلم إلى أن السباع ليست بنجسة، السباع ليست بنجسة. وبماذا استدلوا؟ استدلوا بالبراءة الأصلية، بالبراءة الأصلية. وبماذا أجابوا على أدلة الحنابلة؟ قالوا: أما حديث سؤر الهرة، فإن قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إنها من الطوافين عليكم والطوافات»، هذا ليس تعليلًا للترخيص، هذا ليس تعليلًا للترخيص، وإنما لبيان الواقع والحال، فإنكم ما تستطيعون تتحرزون من هذه الهرر لأنها تطوف عليكم. فليس... قالوا: الحديث صحيح، ومفهوم المخالفة استدلاله ضعيف، استدلاله ضعيف. وأما حديث: «وما تريد... وما...» لما سئل عن الماء وما يرد عليه من الدواب والسباع، قالوا: الغالب في السباع أنها لا تشرب من الماء فقط، بل تشرب منه وتبول وتتغوط فيه. وأما بول وغائط السباع فهو نجس على القاعدة المتقدمة، لأن لا يؤكل لحمها. ولذلك الهرة: بولها وغائطها نجس أو طاهر؟ نجس، لأنه لا يؤكل لحمها. هنا الكلام على السؤر، واضح. الكلام على سؤر السباع، على سؤر السباع، يعني ما يخرج من فمها. ما يخرج من فمها. فالهرة مستثناة بالحديث، طيب، أو بالبراءة الأصلية على قول غير الحنابلة. واللجنة الدائمة لها فتوى برئاسة الشيخ... يرون أن السباع ليست بنجسة. وهذا أيضًا ترجيح ابن عثيمين. وهذا يؤكد لنا أن العلماء ليسوا متعصبين ولا مقلدين للمذهب الذي ينتمون إليه. انظر في هذه المسألة: خالف هؤلاء العلماء الكبار مذهب الحنابلة في هذه المسألة، لأن أدلتهم ضعيفة، أدلتهم في نجاسة السباع ضعيفة، ليست صريحة، ليست صريحة في النجاسة، والأصل البراءة. فالصحيح والله أعلم في هذه المسألة: طهارة السباع كلها، إلا الهرة جاء النص باستثنائها، وبالبراءة الأصلية لأنها من الطوافين والطوافات. واستدل العلماء، ورد العلماء أيضًا على حديث الهرة: قالوا: لو كان العلة في طهارة سؤر الهرة أنها من الطوافين والطوافات، لرخص النبي صلى الله عليه وسلم حتى في بولها وغائطها، لأنها أيضًا يشق التحرز من ذلك، أحيانًا تبول في المكان الذي... يعني لا تريدها أن تبول فيه. فإذن العلة ليست ذلك، العلة ليست ذلك، والحديث ليس بصريح. فالصواب والله أعلم ما ذهب إليه غير الحنابلة، ومنهم الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين وغيرهما، على أن السباع كلها طاهرة، إلا الهرة... كلها نجسة، عفوًا، كلها طاهرة، إلا الهرة. الهرة سؤرها أيضًا طاهرة، يعني جاءت مستثناة في الحديث أنها طاهرة، لكن على البراءة الأصلية، نعم، على البراءة الأصلية، ليس كما استدل الحنابلة بأنها استثنيت لأن غيرها من السباع نجس، لا، استثنيت لأنها ليست بنجس، لأنها على البراءة الأصلية، على البراءة الأصلية. وأما التعليل في قوله: «إنها من الطوافين عليكم الطوافات»، هذا لبيان الحال، هذا لبيان الحال، والله أعلم. قال: «وكذلك الميتات، إلا ميت الآدمي، وما لا نفس له سائلة، والسمك والجراد، لأنها طاهرة». الميتات: يعني الميتة، سواء كان مما يؤكل لحمه ومما لا يؤكل لحمه، إذا ماتت دون ذكاة فهو نجس. ودليله: دباغة الجلد، جلد الميتة، قال: «يطهره الماء والقرض». فلو كان جلد الميتة طاهرًا، ما احتاج إلى الدباغة وإلى التطهير. فحديث دباغة جلد الميتة هذا دليل على نجاسة الميتة، على نجاسة الميتة. هذا من أقوى الأدلة. أي ونحن قلنا: لا يلزم من التحريم النجاسة، وإن استدل بها المؤلف ها هنا. لكن عندنا قاعدة: لا يلزم من التحريم النجاسة، والعكس صحيح: يلزم من النجاسة التحريم. ولذلك نحن مررنا الاستدلال بالآية في نجاسة الدم، صح؟ «حرمت عليكم الميتة والدم». فالدم لا يجوز شربه، صح، لا يجوز شربه لأنه محرم، لكن لا تلازم بين التحريم والنجاسة. لكن جاء نجاسة الميتة بالسنة. وأما قوله: «إلا ميتة الآدمي»، هذا لحديث أبي هريرة: «إن المؤمن لا ينجس». قالوا: هذا حديث عام، وجاء لفظ: «المؤمن لا ينجس حيًا وميت». أشار إليه المؤلف، أخرجه الدارقطني، لكن وقع الإجماع على ذلك. أجمع العلماء على أن الآدمي لا ينجس حيًا ولا ميتًا. فلو مات فهو طاهر. كذلك قوله: «وما لا نفس له»، وما لا نفس له... نفس... نفس يعني روح، سائلة، أي لا دم له، مثل ماذا؟ مثل النمل، هل في دم النمل؟ ليس فيه دم، وبعض الحشرات. فهذا كذلك ليس بنجس. قال: «والسمك والجراد، لأنه جاء في الاستثناء: أحلت لنا ميتتان ودمان». ما هما الميتتان؟ السمك والجراد. هذا إذا حصلتها ميتة فهي طاهرة، ليست بنجس. قال: «لأنها طاهرة». وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن لا ينجس حيًا ولا ميتًا». هذا ما زال كلام الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي. وقلنا: الحديث الصحيح... وإذن قال المعلق: أخرجه الدارقطني، وأصله في الصحيحين، أصله في الصحيحين: «المؤمن لا ينجس». أما زيادة: «حيًا ولا ميتًا»، هذا في الدارقطني، والله أعلم بصحته، يحتاج إلى زيادة نظر. وقال: «أحلت لنا ميتتان ودمان». أما الميتتان: فالحوت والجراد. الحوت يعني السمك، سمك البحر، والجراد معروف، تلك الحشرة المعروفة. وأما الدمان: فالكبد والطحال. هذا في الأكل. قال: رواه أحمد وابن ماجة. مررنا على ماذا؟ إيش اللي مررنا عليه؟ الأسود... هذا هذا من كلام الشارح. سنأتي إليه. نحب أولاً نأخذ كلام المؤلف. نعم. قال: «وأما أرواث الحيوانات المأكولة وأبوالها فهي طاهرة». هذا تقدم معنا. تمام. الآن هو يبين الخلاف في بعض المسائل: هل هي طاهرة أو نجسة؟ ويرجح المؤلف هنا طهارتها. فمن ذلك: أرواث الحيوانات المأكولة وأبوالها. وتقدم معنا أن مذهب أحمد ومالك التفريق. طيب، وهذا هو الصحيح، وهذا هو الصحيح للأدلة التي ذكرناها: حديث الاستشفاء بأبوالها وألبانها، وكذلك الصلاة في مرابض الغنم. قال: طيب، نقرأ كلام الشارح ثم نؤخر المسائل هذا إلى... قال: «ويعفى عن يسير سائر النجاسات». يعني يسير الشيء، القليل النادر. قال: «ومن يسير النجاسات التي يعفى عنها لمشقة التحرز منها: يسير سلس البول لمن ابتلي به». وسلس البول هو من الذي لا يملك خروج البول من ذكره. فهذا إذا يشق عليه، فلا يكلف نفسه بإزالة هذا البول في كل لحظة، فهذا فيه مشقة، وما جعل الله علينا في الدين من حرج. قال: «قال: يجب على من يشك في قروي شيء من البول بعد الوضوء أو أثناء الصلاة أن يعلم أن هذا قد يكون وسواسًا ووهمًا لا حقيقة له، فلا يفكر في ذلك، وليتله ويعرض عنه، وليشتغل بما سواه، وليتناسى هذا الأمر، مع الاستعاذة بالله عز وجل. وحينئذ يرفع الله عنه هذه الوساوس». هذا من عرف من نفسه الوسواس يتخلص منه بعدم المبالاة به، لأنه لو تمادى معه واستمر فيه سيتعبه جدًا، وربما يجعله يترك الصلاة بسبب المشقة التي يجدها. وهذا حال كثير من الموسوسين. هناك وساوس في الصلاة، ووساوس في الوضوء. بعضهم مبتلى بالوساوس في الوضوء، يتوضأ، يقول: خرج مني شيء، يذهب مرة ثانية للحمام، ويحاول يخرج ما يتوهم أنه لا يزال يوجد في ذكره، وهكذا يصرع مع نفسه، يضيع عليه الوقت، وتضيع عليه الصلاة، وهو لا يزال في صرع. فمن كانت هذه حالته، لا يبالي. إذا قال له الشيطان: شيء خرج منه، قل له: كما قال بعض أهل العلم: البينة على المدعي. ها، تبين. لا تستسلم له، لا تستسلم له. طبعًا هذا لمن هو مبتلى بالوسواس. أما الذي ليس مبتلى بالوسواس، وشعر وحس فعلًا بشيء، فهذا حكمه آخر، هذا حكمه آخر. فإذا توضأت، فالأصل أنك باق على الوضوء. وإذا أزلت النجاسة من مخرج البول أو الغائط، فالأصل أنك طاهر، وقد نقيت هذه النجاسة، فلا تلتفت إلى ذلك بعد الاستنجاء وبعد الوضوء، لا تلتفت إلى ذلك. ومثله الصلاة: فإذا دخلت في الصلاة وجاءك الشيطان وقال: لعله خرج منك شيء، لا تلتفت إليه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «فلا يخرج حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا»، حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا، حتى يتأكد ويتيقن، ولا يعمل بالظن وبالوسواس. فالشيطان حريص على أن يصدك عن ذكر الله وعن الصلاة. فانتهِ عن متابعته، وعن الانجرار خلفه. طيب، نكتفي بهذا اليوم، وبقية المسائل لأن فيها أيضًا خلاف، إن شاء الله نذكرها في الدرس القادم. إلى هنا. نعم، فضل حديث أنس: لما حرمت لحوم الحمر الأهلية، الحمر الأهلية يعني التي يركب عليها هنا في المدن في القرى، هذا تسمى حمر أهلية، تعرف الحمر الأهلية؟ إلا قد رأيتها، أكيد الحمار هذا الذي... الحمار تعرف الحمار. كان في أول الأمر أكله حلال، يجوز أن تذبحها وأن تأكل لحمها مثل الغنم. ثم جاء النهي عن أكله، وهم في خيبر، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم من ينادي: «ألا إن لحوم الحمر الأهلية قد حرمت، إنها رجس، إنها رجس». فاستدلوا بهذا على نجاستها. رجس يعني: معنى أنها نجس. رجس: نجس. هذا دليل. الدليل الآخر: حديث ابن مسعود في البخاري، لما أمره النبي صلى الله عليه وسلم يأتي له بحجارة يستنجي بها، قال: فوجدت حجرين، ولم أجد إلا روثة حمار، الثالثة أو روثة، فالنبي صلى الله عليه وسلم أخذ الحجرين ورمى بالروثة، وقال: «إنها ركس»، والركس بمعنى النجس. نعم، هذه أدلة. وأيضًا من أدلتهم حديث... نعم، من أدلتهم البراءة الأصلية. من أدلتهم كذلك... نعم، هذان الدليلان، هذان الدليلان. هذا بالشرع معروف: الغنم يؤكل أو لا يؤكل؟ الإبل تؤكل أو لا تؤكل؟ الإبل، البقر، الدجاج، خلاص، الحمد لله. إذا أعرف الحمار... يبدأ يعني... الضفادع، الضفادع، الضفادع لا تؤكل، خبيثة، بل حرام، يعني قتلها نعم، كل ما حرم قتله حرم أكله، هذه قاعدة أيضًا. ما هو ذات أنياب؟ وأيضًا محرم. أيضًا قاعدة: هذه ذوات الأنياب، ما يجوز أكلها، السباع: الأسود والنمر، وهذا ما يجوز أيضًا، إلا استثنوا... يعني سبع واحد فقط جاء به الحديث، ما هو؟ ها، الضبع، الضبع، نعم، هذا الذي جاء استثناءه. أما بقية ذوات الأنياب، لا يجوز أكلها. نعم، يعني هذا باب... باب معروف في الفقة، باب الصيد، أو باب... يعني نعم، الصيد: ما يحل، ما لا يحل. الفيل لا يجوز أكله، نعم، لا يجوز أكله، الفيل. وهكذا... الخمر، سنأتي إليه، ما تكلمنا فيه، أو لا، ووجد فيه خلاف، والصحيح أنه ليس بنجس، سنأتي إن شاء الله، سنذكر في نهاية المبحث هذا بعض أشياء اختلف فيها ولم يذكرها المؤلف. أيوة، وقرنا معها الأصنام، قالوا: هذه الآية دليل على أن الرجس ليس بمعنى النجس، بدليل ذكر الأصنام، فليست الآية صريحة في النجاسة. نعم، سيأتي معنا إن شاء الله بيانها. ها، كيف؟ أيوة، تمام. أعمل شي... تمام، يعني إذا كان نذكرنا هذه المسألة: إذا كانت هذه الحجارة فيها مكعبات، يعني فيها أطراف عدة، مش طرف واحد، مثلًا ثلاثة أطراف، تستنجي أولاً بطرف، ثم بالطرف الثاني، ثم بالطرف الثالث، هذا يجوز، حكمه حكم الثلاثة الأحجار. تكلمنا على هذه المسألة، لعلّك نسيتها. إذا كان حجارة صغيرة، وحجارة ما فيها يعني مكعبات، فهذا خلاص، حجرة واحدة، ثانية تنظر إلى غيرها. كيف إذا كان الخفاش؟ الخفاش، الخفاش مستقذر، مستقذر، هل تستطيع تأكل الخفاش؟ بقي يأكلون الخفاش، هو في ذو أنياب، إذن يحرم، إذا كان ذو أنياب، لسبب هذه يفترس، الخفاش يفترس، لكن هل يفترس؟ يعني لو وجد شيء كذا يفترس، إذا هو من ذوات الأنياب، إذن يحرم، من أجل هذا يحرم، بس ما أظن ذوات أنياب لأنه يطير، صح، يطير، فكأنه أظن مستقذر، وأيضًا يأكل الخبائث، صح. عجيب، الله أعلم، يعني حيوانات غريبة، مثل أي شيء، تطبق عليها القواعد. هذا شوف: ذوات أنياب، مستقذرة، يعني تأكل مثلًا نجاسات، أو تأكل أشياء، منه طيبة، هذا يضر بالإنسان، إذا الإنسان ما يستقذره، والحيوان هذا ما هو نجس، ما يأكل النجاسة، الأصل الحل، هذه قاعدة، يعني الأصل الحل، لا لا، مش حرام، خراس، يعني يبتعد عنه. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.