الدرس في شرح الباعث الحثيث 25، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يوضح المقطع الفرق بين المرسل والمنقطع، مبينًا أن المرسل عند البيهقي هو رواية التابعي عن صحابي مبهم ولا يعد مرسلًا حقيقيًا، بينما المنقطع هو سقوط راوٍ أو أكثر من وسط الإسناد على غير التوالي مع مثال بسقوط مالك من إسناد البخاري.
يعرض المقطع تعريف المنقطع بأنه سقوط راوٍ واحد من الإسناد على غير التوالي، ويميزه عن المعضل الذي يسقط فيه راويان فأكثر على التوالي، مع أمثلة عملية على الانقطاع والإبهام في الإسناد.
يشرح المقطع أن المنقطع هو سقوط راوٍ أو أكثر من وسط الإسناد، ويميزه عن المعلق الذي يسقط في أول الإسناد والمرسل الذي يسقط بين التابعي والنبي، مستندًا إلى تعريف ابن الصلاح والخطيب البغدادي ومناقشًا ذلك مع الطلبة.
يختتم المتحدث الدرس بالصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. قال الإمام العماد الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير رحمه الله تعالى، المتوفى سنة أربع وسبعين وسبعمائة للهجرة، في كتابه النافع «شرح اختصار علوم الحديث» المعروف بـ «الباعث الحثيث»: تنبيه: والحافظ البيهقي في كتابه «السنن الكبير» وغيره يسمي ما رواه التابعي عن رجل من الصحابة مرسلًا، أي إذا كان قد أبهم ذلك الصحابي ولم يسمه. فيقول ابن سيرين مثلًا، أو الحسن البصري، أو سعيد بن المسيب: حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. يقول البيهقي: يسميه مرسلًا. لكنه اصطلاح خاص بالبيهقي، وإلا فلا إرسال هنا ولا سقط؛ لأن التابعي يحدث به عن الصحابي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهو متصل يقينًا. وهل يضر جهالة الصحابي أو إبهامه؟ لا يضر؛ الصحابة كلهم عدول. فطالما قال: عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن رجل صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، فهو متصل. وهذا اصطلاح خاص بالبيهقي، وليس هذا من المرسل في شيء. قال ابن كثير رحمه الله: «فإن كان من يذهب مع هذا إلى أنه ليس بحجة، فيلزمه أن يكون مرسل الصحابة أيضًا ليس بحجة، والله أعلم». هذا كلام ابن كثير رحمه الله تعالى. والبيهقي يحتج بمثل هذا ولا يرده، إنما أراد أن يقول: مرسل، أي عن اسمه مطلق، أي لم يذكر اسم الصحابي وتعينه، فهو أشبه باصطلاح لغوي منه بحد علمي من علم المصطلح. هذه كلها فوائد تتعلق ببحث المرسل. قدم الكلام على مرسل الصحابي وأنه لا يوجد، ولا يضر جهالة الصحابة؛ فالصحابة كلهم عدول، والسند متصل، فلمَ إرساله؟ قال: «النوع العاشر: المنقطع». المنقطع، المنقطع من مباحث الإسناد. هذا من مباحث الإسناد، كما أن المرسل من مباحث المتصل. المنقطع من مباحث الإسناد، والمرسل من مباحث المتصل. قال: «المنقطع: قد يستعمل بعض الأئمة لفظ المنقطع على المرسل، وعلى المعضل، وعلى نحوه، لكن المعروف التفريق». قال ابن الصلاح: «وفي الفرق بينه وبين المرسل مذاهب». قلت: يقول ابن كثير: فمنهم من قال: هو أن يسقط من الإسناد رجل، أو يذكر فيه رجل مبهم. والذي عليه الاعتماد في تعريف المنقطع: هو ما سقط من أثناء إسناده رجل أو أكثر على غير التوالي. هذا المعتمد في تعريف المنقطع، وهو الذي جزم به الحفاظ كابن العراقي وابن حجر العسقلاني وغيرهم رحمهم الله. المرسل: ما سقط من أثناء إسناده رجل أو أكثر على غير التوالي. «على غير التوالي» يعني أن يكون في السقط رجل واحد، لكن ما يكون بعده رجل آخر. لو مثلاً قلنا: قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر. لو قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف عن نافع، هذا إيش؟ أنتم معي في هذا؟ قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر. صورة أخرى: قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف عن نافع. من الذي سقط؟ مالك. هذا منقطع، هذا حديث منقطع؛ لأنه سقط في أثناء إسناده راوٍ واحد. لكن لو قال: حدثنا عبد الله بن يوسف عن ابن عمر، هذا ليس منقطعًا؛ لماذا؟ لأنه سقط اثنان على التوالي. سيأتي أنه معضل، ليس منقطعًا. إذن: المنقطع ما سقط من إسناده راوٍ واحد على غير التوالي. قد تكون الطبقة أطول، قد تكون الطبقة أطول، إسناد أنزل من هذا. مثل: يرويه الراوي الأول مثلًا، نقول: الأخ البرك يرويه عن الأخ صالح عن الأخ عبد الرحمن عن الأخ صلاح. اسمك وين يا أخي؟ عبد الله. عن الأخ عبد الله عن الأخ مساعد مثلًا. فيأتي أول مرة يسقط، يقول: عن البرك عن الأخ عبد الرحمن، أسقط طبقة. ثم يقول: عن عبد الرحمن عن الأخ عبد الله، أسقط طبقة ثانية. لكن ليس على التوالي؛ لأن سقط اثنان لكن الذين سقطوا على غير التوالي. أنتم معي في هذا؟ لم يسقطوا على التوالي، أي الواحد بعد الثاني، إنما في الطبقة الثانية سقط راوٍ، وفي الطبقة الرابعة سقط راوٍ. الطبقة الأولى: البرك. الطبقة الثانية: الأخ صالح. الثالثة، الرابعة، الخامسة، السادسة. ثم في هذا الإسناد ست طبقات. هذا الإسناد فيه ست طبقات. هذه الست الطبقات إن سقط فيها رجل على غير التوالي فأكثر، سُمِّي منقطعًا. لكن إذا كان على التوالي سُمِّي أسماء أُخر، سيأتي الكلام عليها. قال: «قلت: فمنهم من قال: هو أن يسقط من الإسناد رجل، أو يذكر فيه رجل مبهم». ومثل ابن الصلاح للأول بما رواه عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يشيع عن حذيفة مرفوعًا: «إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين». قال رحمه الله: «قال فيه القطاع في موضعين: أحدهما: أن عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري، إنما رواه عن النعمان بن أبي شيبة الجندي عنه». إذن هذا السقط الأول بين من ومن؟ بين عبد الرزاق والثوري. والثاني: أن الثوري لم يسمعه من أبي إسحاق، إنما رواه عن شريك عنه. هذا سقط آخر. إذن ما هو الإسناد على وجه الاتصال في هذا عندكم يا إخوانا؟ بزيكم، اذكر الإسناد دون سقط حتى نتصور. بما رواه عبد الرزاق... اقرأ عنده الكتاب عن من؟ لا، مما رواه عبد الرزاق عن... لا، أنت لم تكن فاتح الكتاب عندك يا عبد الله. تفضل: عن... نعم، ما رواه عبد الرزاق عن النعمان بن أبي شيبة الجندي عن الثوري... طيب، عن شريك عن أبي إسحاق عن زيد بن يشيع عن حذيفة به. هذا الإسناد دون سقط، هذا الإسناد دون سقط. قال: «ومثل الثاني بما رواه أبو العلاء بن عبد الله بن الشخير عن رجلين عن شداد بن أوس حديثه: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر». وهذا الحديث ثابت له إسناد متصل في سنن أبي داود: «اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد». الحديث من الأحاديث العظيمة في باب الأدعية والأذكار. قال النبي صلى الله عليه وسلم لشداد: «يا شداد بن أوس، إن رأيت الناس يكنزون الذهب والفضة فاكتنز أنت هذه الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، وكلمة الحق في الرضا والغضب...» إلى آخر الحديث، نسيت بعض الألفاظ. «اللهم إني أسألك الثبات في الأمر» هذا ثابت، لكن هذا الطريق فيه سقط، فيه إبهام: عن رجلين عن شداد بن أوس. الساقط هل ها هنا سقط في الإسناد؟ فيما يظهر ليس ها هنا سقط. هل في هذا الحديث سقط في الإسناد؟ الجواب: ليس فيه سقط، ليس في الحديث سقط، إنما إبهام في قوله: عن رجلين عن شداد. فالرجلان كلاهما يرويان عن شداد بن أوس، لكنهما مبهمان، من هما؟ هذا في إسناده مبهمان: عن رجلين عن شداد بن أوس. ومنهم من قال: المنقطع مثل المرسل، وهو كل ما لا يتصل إسناده، غير أن المرسل أكثر ما يطلق على ما رواه التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال ابن الصلاح: «وهذا أقرب، وهو الذي صار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم، وهو الذي ذكره الخطيب في كفايته». «الكفاية في علوم الرواية» كتاب نافع للخطيب. والذي عليه المحققون من أهل الحديث: أن المرسل ما كان السقط فيه من التابعي إلى النبي، بين النبي صلى الله عليه وسلم والتابعي. ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولًا أو فعلًا أو تقريرًا أو صفة إلى آخره، ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فالسقط ما بين التابعي... بين النبي صلى الله عليه وسلم والتابعي. أما المنقطع فيكون السقط في أي طبقة إلا الأولى، يكون السقط في أي طبقة إلا الطبقة الأولى، لا تدخل في الباب. هذا هو التحقيق في المسألة. طبقته الأولى إذا حصل السقط فيها يكون معلقًا. تقدم معنا حديث المزامير: يقول البخاري: وقال صدقة بن الفضل، وأسقط شيخه، عد من المعلقات. فالمنقطع: ما سقط من أثناء إسناد، من أثناء إسناده، أي ما ليس في الطبقة الأولى من أوله، لكن من أثناء الإسناد، وليس آخره لأنه المرسل. لكن ما سقط من إسناده رجل فأكثر ليس على التوالي من أثناء الإسناد، أي في وسط الإسناد، ليس أولًا ولا آخره. قال ابن الصلاح: «وهذا أقرب، وهو الذي صار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم، وهو الذي ذكره الخطيب البغدادي في كفايته». قال: «وحكى الخطيب عن بعضهم أن المنقطع ما روي عن التابعي فمن دونه موقوفًا عليه من قوله أو فعله». وهذا بعيد غريب، الله أعلم. هذا اسمه المقطوع. هذا اسمه المقطوع، تقدم الكلام عليه، وهو كلام التابعي أو قوله أو فعله. وبهذا نكون انتهينا من باب المنقطع، وأن تعريف المنقطع: ما سقط من أثناء إسناده راوٍ فأكثر على غير التوالي. المنقطع: ما سقط من أثناء إسناده راوٍ فأكثر على غير التوالي. عندك يا إخواني عبد المالك: ما هو المنقطع على غير التوالي؟ طيب، عندك يا أخي أحمد: ما هو المنقطع؟ نعم، ما سقط من إسناده راوٍ فأكثر على غير التوالي. طيب، عندك يا إخواني عبد المالك: ما هو المنقطع؟ ما سقط من أثناء إسناده راوٍ فأكثر ليس على التوالي. طيب، جزاكم الله خيرًا. عندك يا أخي: ما هو المنقطع؟ ما سقط من أثناء إسناده... ما سقط من أثناء إسناده راوٍ فأكثر ليس على التوالي، أو على غير التوالي. اكتب هذا، اكتبه عندك. كتبت التعريف؟ طيب، عندك يا أبا إبراهيم: ما هو المنقطع؟ من أثناء إسناده راوٍ فأكثر على... على التوالي؟ على غير التوالي، على غير التوالي. من أثناء إسناده يخرج مسألتين: المعلق والمرسل. من أثناء إسناده، أي ليس أوله ولا آخره. أثناء الإسناد، أي في الوسط، أخرج الأول وأخرج الأخير. وهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.