شرح الباعث الحثيث 26

الدرس في شرح الباعث الحثيث 26، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

تعريف المعضل وتمييزه عن المنقطع والمرسل

استهل الشيخ بتعريف المعضل لغةً واصطلاحاً بأنه سقوط راويين فأكثر على التوالي، وميزه عن المنقطع الذي يسقط فيه راوٍ فأكثر على غير التوالي، وناقش توسع الخطيب البغدادي في تسمية كل غير متصل مرسلاً.

مناقشة قول ابن الصلاح في رواية الأعمش وترجمة ابن عبد البر

تناول المقطع ترجمة مختصرة للحافظ ابن عبد البر، ثم تحليل عبارة ابن الصلاح "فناسب أن يسمى معضلاً" في رواية الأعمش عن الشعبي عن أنس، مبيناً أنها تعني المشابهة الظاهرية لا الحكم الحقيقي بالإعضال لسقوط الصحابي والنبي صلى الله عليه وسلم.

تطبيق قاعدة المعضل على حديث يوم القيامة ومنظومة البيقوني

استشهد الشيخ بتعريف البيقوني للمعضل في منظومته، وطبقه على حديث حال الناس يوم القيامة رواه الشعبي، فحكم عليه بالإرسال لكون الشعبي من صغار التابعين، وأوضح أن التوقيفي لا مجال للاجتهاد فيه، مفسراً غمز ابن الصلاح في التسمية.

توضيح شرط الإعضال الحقيقي وختام المجلس

أوضح الشيخ أن سقوط راويين لا يكفي للحكم بالإعضال إلا بالنظر إلى هويتهما ومكان سقوطهما، فليس كل سقوط لطبقتين معضلاً حقيقياً، واختتم الجلسة بالعودة للحديث في وقت لاحق إن شاء الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. طيب، نحن لازلنا في كتاب شرح اختصار علوم الحديث للإمام الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير رحمه الله، المتوفى سنة أربع وسبعين وسبعمائة للهجرة. ما هو المنقطع؟ تقدم أمس تعريف المنقطع، فما هو المنقطع عندك؟ أحد فضل: ما سقط من أثناء إسناده راوٍ فأكثر على غير التوالي. قال رحمه الله تعالى: النوع الحادي عشر: المعضل. قال رحمه الله تعالى: وهو ما سقط من إسناده اثنان فصاعدًا. نضيف قيداً فنقول: مع التوالي. ما سقط من إسناده اثنان فأكثر مع التوالي. والأولى أن يقال: ما سقط من أثناء إسناده اثنان فصاعداً على التوالي. ما سقط هذا المعضل من أثناء إسناده اثنان فأكثر على التوالي. قال رحمه الله تعالى: ومنه ما يرسله تابع التابعي، لأنه يسقط طبقتين: طبقة التابعي وطبقة الصحابي، فسقط اثنان على التوالي. قال ابن الصلاح: ومنه قول المصنفين من الفقهاء: "قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله". يسمى هذا فيه نظر، كما سيأتي في الفرق بين المعلق والمعضل. قال رحمه الله تعالى: وقد سماه الخطيب في بعض مصنفاته مرسلاً، وذلك على مذهب... وذلك على مذهب من يسمي كل ما لا يتصل إسناده مرسلاً. وهذا توسع غير مرضي، هذا توسع غير مرضي. فالمعضل: ما سقط من أثناء إسناده راويان فأكثر على التوالي. قال رحمه الله تعالى: لكن اصطلاحات لا يما ينبغي أن تعلم. فاصطلاح إمام من الأئمة على تسمية كل منقطع مرسلاً: اصطلاح خاص به، يعرف ويفهم ويعلم. قال رحمه الله تعالى: وقد سماه الخطيب في بعض مصنفاته مرسلاً. الخطيب إمام جليل له مصنفات في علوم الحديث، حتى قيل: الناس عيال في علم الحديث على كتب أبي بكر الخطيب، فإنه لم يترك نوعاً من أنواع الحديث إلا صنف فيه كتاباً. وهذه خدمة عظيمة قدمها أبو بكر الخطيب، اسمه أحمد بن علي بن المثنى البغدادي رحمه الله، وتوفى سنة ثلاث وستين وأربعمائة للهجرة. وفي هذا العام توفي حافظ المغرب... فمنهم ذكرنا هذا في بعض المجالس السابقة، في نفس السنة التي توفي فيها الخطيب توفي فيها أيضاً حافظ كبير لا نظير له أو عز نظيره في بلاد المغرب، رحمه الله تعالى وغفر له: صاحب التمهيد، صاحب الاستذكار، صاحب الاستيعاب، وصاحب جامع بيان العلم وفضله. عندك يا إخوان؟ عبد المنعم بن عبد البر، يوسف بن عبد البر. قال رحمه الله تعالى: وقد سماه الخطيب في بعض مصنفاته مرسلاً، وذلك على مذهب من يسمي كل ما لا يتصل إسناده مرسلاً. قال ابن الصلاح: وقد روى الأعمش عن الشعبي قال: ويقال للرجل يوم القيامة: عملت كذا وكذا، فيقول: لا، فيختم على فيه... الحديث. قال: قد أعضله الأعمش، لأن الشعبي يرويه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فقد أسقط منه الأعمش أنساً والنبي صلى الله عليه وسلم، فناسب أن يسمى معضلاً. وقوله: "فناسب" لا يعني أنه معضل. قوله: "فناسب" لا يعني أنه معضل. فرق بين العبارتين. هذا من حيث الصورة العامة: نعم، سقط اثنان. ومن حيث الصورة الخاصة: ليس معضلاً. فيناسب في الصورة الظاهرة، لا في نفس الأمر. يقول ابن الصلاح: "فناسب، فناسب، فناسب أن يسمى معضلاً". قلنا: هذه العبارة نفي لكونه معضلاً، وليست إثباتاً لكونه معضلاً. "فناسب": أي شابها، قارب في ظاهر الأمر صورة المعضل. لكن هل هو في نفس الأمر معضل؟ فرق بين المسألتين، وبين الكلامين. فيعاد الكلام: "فناسب أن يسمى معضلاً". هذه العبارة تغمز في كونه معضلاً. هذا غمز خفي في جعله معضلاً. فالنبي صلى الله عليه وسلم والصحابي لا يضر إذا عرف إعضالهما، لا يضر عدم ذكرهما في هذا المعضل. هذا ليس معضلاً، لكن يشبه المعضل، صورته صورة المعضل. ناسب أن يسمى معضلاً: أي شابها، لكنه ليس معضلاً. فقد أسقط منه الأعمش أنساً والنبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن الصلاح: "فناسب أن يسمى معضلاً". ما هذه العبارة؟ لماذا يقول ابن الصلاح: "فناسب أن يسمى معضلاً"؟ أي: شابها. يقولون: هذا بالنسبة لهذا، أي قريب منه، مش به. لكن هل هو معضل؟ هذا ليس معضلاً. قال: وقد حاول بعضهم أن يطلق على الإسناد المعنعن... نسمى الإرسال. هذه مسألة أخرى، هذه مسألة... هذه فروع، فروع المعضل. عندنا عدة فروع سيأتي ذكرها، عدة فروع. أولها: الإسناد المعنعن، والكلام عليه، وعلى شرط البخاري ومسلم، وعلى الأنعنة، وعلى ذكر الصحابي: "قال رسول الله" إلى آخره. من الفروع هذه كلها فروع. إذن ما هو المعضل؟ المعضل: ما سقط من أثناء إسناده راويان فأكثر على التوالي. هذا أقرب التعاريف إلى تعريف المعضل في كتب أهل العلم المحققين رحمهم الله. إذن ما هو المعضل؟ رب نسأل عندك يا أخي عبد الله: إيش هو المعضل؟ ما هو تعريفه؟ ما سقط من أثناء إسناده راويان فأكثر على التوالي. طيب، نسأل من عندك، الله يحفظه: ما هو المعضل؟ ما سقط... طيب، نسأل عندك، عندك يا باب إبراهيم: ما سقط من أثناء إسناده كم؟ راويان فأكثر على التوالي. إن شاء الله فهمتم. على التوالي: التوالي معناها واحد بعد الثاني، الطبقة والطبقة التي تليها تسقط من السند، فيسمى معضلاً. سمي معضلاً... ماذا قال البيقوني فيه؟ "والمعضل الساقط منه اثنان، وما أتى مدلساً نوعان شاهد". والمعضل الساقط منه اثنان... هكذا قال البيقوني أو البيقوني رحمه الله في منظومته المشهورة. بالنسبة للحديث السابق: يحكم عليه بالإرسال، لأن الشعبي في طبقة التابعين، وإن كان صغيراً. فعلى هذا، قوله: "ويقال للرجل كذا وكذا يوم القيامة" هو في قوة قوله: "عن رسول الله صلى الله عليه وسلم". فهذا الحديث إذا وقفت على مثله فينبغي الحكم عليه بالإرسال، لأنه ليس مما يقال بالرأي، فكأن رسول الله مذكور فيه، إذ لا اجتهاد في مثل هذا، لأنه أمر غيبي: "يقال للرجل يوم القيامة: عملت كذا وكذا يوم كذا وكذا، فيختم على فيه، فيكذب، فيختم على فيه، ثم تنطق جوارحه" الحديث. هل هذا من الأمور الاجتهادية؟ هل هذا مما يستنبط؟ لا، هذا من الأمور التوقيفية. فإذا وقفت على مثل هذا، فهذا الحديث يحكم عليه بأنه مرسل، والله أعلم. ولهذا غمز ابن الصلاح في كونه معضلاً، فقال: "فناسب أن يسمى معضلاً". عندك يا إخوان أحمد: هل فهمتني في هذا الكلام؟ ابن الصلاح عندما قال: "فناسب أن يسمى معضلاً"، هل أثبت أنه معضل أم غمز في كونه معضلاً؟ هذه العبارة فيها غمز، فمعناها: هو مشابه، مقارب لظاهر الإعضال لكونه سقط اثنان. لكن إذا نظرت من هم الاثنان وأين موضع سقوطهم، رأيت أنه ليس معضلاً. طيب، نختم هنا، ولنا عودة إن شاء الله في غدٍ له.