الدرس في شرح مسائل الجاهلية 12، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يشرح أهمية الإخلاص والاجتماع والمناصحة مستدلاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، ويبين تأثير هذه الأمور على دين الناس ودنياهم. يؤكد أن الإخلال بها يؤدي إلى خلل كبير.
يكرر النبي صلى الله عليه وسلم التأكيد على الإخلاص ولزوم الجماعة ومناصحة ولاة الأمور خاصة في أوقات الفتن، ويبين تأثير هذه الأمور على دين العبد وعلاقاته.
يؤكد الشيخ على أهمية الالتزام بالأمور الثلاثة ويبين أن الإخلال بها يؤدي إلى خلل في الدين والدنيا، ويوضح أن طاعة ولاة الأمر من سيرة السلف الصالح.
يتضمن المقطع دعاءً بأن ينفع الله المستمعين ويجعلهم من أهل الهداية، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ما يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، كان الكلام في درس أمس حول ما يتعلق بالمسألة الثالثة، والتي نوّه فيها المؤلف رحمه الله تعالى إلى مسألة المخالفة لولاة الأمور، وأن ذلك كان من صميم سلوك أهل الجاهلية. وكيف أن نبينا عليه الصلاة والسلام خالفهم في ذلك، وأمر بالسمع والطاعة، وأمر بالنصيحة، وأمر كذلك بالصبر عليهم، ولو كانوا على شفا هلكة من الانحراف والضلال، فإن ذلك على أنفسهم. المسائل المتعلقة بهذا الباب كثيرة ومتشعبة، لكن ننبه على أمر عظيم، وهو أن المسلم عليه أن يمتثل لحكم الشرع، وأنه لا يقيس الأمر بعقله، بل كذلك لا يركن لنفسه على فهم الأدلة. الغالب في حق الناس أنهم على ضلال وعلى ضلال من الفقه والعلم الشرعي، فكيف يحكمون عقولهم في هذه المسائل العويصة الدقيقة؟ كمن يأتي ويستدل بقول نبينا عليه الصلاة والسلام: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده»، يقول: هذا منكر وأنا لا أرضاه، وربنا لا يرضاه، قبل هذا، فلأود أن يغير هذا المنكر. يقول: لا يا عبد الله، ليس هذا بالقياس الصحيح، وليس هذا الدليل يسعفك في هذا المقام، لأن القائل الذي أمرك بتغيير المنكر هو نفسه صلواته ربي والسلام عليه، الذي قال: «من رأى من ولي عليه أمرًا فرآه يأتي شيئًا من معصية الله فليصبر». تأمل للحديثين: «من رأى منكم منكرًا فليغيره»، وفي قول حذيفة بن اليمان الصحيح في مسلم: «وقال عليه الصلاة والسلام: من رأى من أميره شيئًا فليصبر». قارن بين هذا وقارن بين ذاك يا عبد الله، هل بينهما تعارض؟ لا تعارض. هل هناك تناقض؟ لا تناقض. لا تضاد، إنما يمكن الجمع، فهذا الحكم عام، وذاك خاص، وبهذا تمشي الأدلة، لا إشكال فيها. الحاصل أن المسألة في هذا الباب دقيقة، والمباحث فيها طويلة، لكن حسبنا ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى، وتم الإشارة إليه. قال رحمه الله تعالى: «وهذه الثلاث هي التي جمع بينها فيما صح عنه في الصحيح أنه قال: إن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه أمركم». لم يقع خلل في دين الناس ودنياهم إلا بسبب الإخلال بهذه الثلاث أو بعضها. هذا تعليق من المؤلف رحمه الله تعالى عما يتعلق بالمسائل الثلاث التي عرج عليها المؤلف رحمه الله تعالى. فقال رحمه الله تعالى: «وهذه الثلاث الضمير المشار إليه المسألة الأولى والثانية والثالثة: الأولى إخلاص العمل لله، الثانية الاجتماع وترك المفارقة، الثالثة المناصحة لولاة الأمور». ما بها؟ قال رحمه الله تعالى: «وهذه الثلاث هي التي جمع بينها فيما صح عنه في الصحيح» أي في صحيح مسلم «أنه قال: إن الله يرضى لكم ثلاثًا». الرضا بمعنى المحبة والرضا، رضا الرب جل وعلا إما يكون على أمر واجب وإما على أمر مستحب. وهذه المعطيات التي فيها هذا الحديث هي من الواجبات. قال: «إن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا»، وهذه بعينها المسألة الأولى التي خالف فيها نبينا صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية، كانوا يشركون، كانوا ينددون، فجاء نبينا صلواته ربي وسلامه عليه بالتوحيد والإخلاص. قال: «أن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا»، كذلك قد مر ذلك معنا في المسألة الثانية، أنه عليه الصلاة والسلام بعث على مجتمعات متهالكة من شدة هلكتها، شدة التفرق الذي هم فيه. قال: «أن تناصحوا من ولاه أمركم»، أمر بالمناصحة، مع أنه عليه الصلاة والسلام يعلم أن العرب وأهل الجاهلية جمعًا كانوا يتأففون وكانوا يستكبرون أن ينقادوا تحت راية أي أحد يحكمهم. تلاحظون إخوانًا في الله أن هذه المسائل الثلاث التي ذكرها نبينا عليه الصلاة والسلام، وهي التي نبه عليها المؤلف رحمه الله تعالى في أول رسالة، تجد أنها من أعظم الفوارق والفواصل التي خالف فيها نبينا أهل الجاهلية. هي أولًا من أعظم أعمال أهل الجاهلية، رمز لهذا المذهب الجاهلي: الشرك والتفرق والخروج. ثم جاء النبي بتصحيح هذه الأوضاع بما يناقضها، بما يضادها، فأمر بالتوحيد وهو الإخلاص، وأمر بالاجتماع ضد الافتراق، وأمر بالمناصحة، وهذا ضد الخروج، وكذلك ضد الإباء والاستكبار الذي عهد عليه العرب أنفسهم. ثم قال مؤلف رحمه الله تعالى: «ولم يقع خلل في دين الناس ودنياهم إلا بسبب الإخلال بهذه الثلاث أو بعضها». لم يقع خلل، وهذا عبارة من المؤلف رحمه الله تعالى، إنما جاءت بعد سبر وبعد استقراء لأوضاع الناس وأحوال الناس. هذه الثلاث إخواني في الله أمرها عظيم وشأنها عظيم. نبينا صلوات ربي وسلامه عليه أعطى لهذه الثلاث خاصة الأولوية في دعوته، سواء كانت بلسانه أو بفعله. فأمم لسانه عليه الصلاة والسلام هذا الحديث الذي بين أيدينا، ركز على هذه الأمور الثلاث، وأنه من أعظم الأعمال التي يحبها الله ويرضاها. كذلك ثبت عند الترمذي بإسناد صحيح من حديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعة المسلمين». ثلاثة أشياء وهي هي نفسها التي مضت معنا في حديث: «إن الله يرضى لكم ثلاثًا». ثلاثة أشياء قد ذكرها نبينا في الحديث الثاني، فيها كذلك الاهتمام بالأمور الثلاثة. قال عليه الصلاة والسلام: «ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله»، وهي المسألة الأولى الإخلاص، «ومناصحة من ولاه أمركم»، مناصحة ولاة الأمور، «ولزوم جماعة المسلمين». ثلاثة أشياء: الإخلاص والاجتماع والمناصحة. فهذا إخواننا في الله يستدعي هذا انتباهًا عظيمًا لحق المسلم الذي يعلم أن نبينا عليه الصلاة والسلام إذا نطق بشيء فإنه وحي السماء. فما ظنك إذا كان هذا الكلام يتكرر من نبينا عليه الصلاة والسلام المرة والأخرى، وبوجه صورة أخرى؟ كل ذلك التثبيت من نبينا عليه الصلاة والسلام لعظم هذه المعطيات الثلاث. وأيضًا يؤيد هذا المعنى ويؤيد الاهتمام بهذه المسائل الثلاث ما جاء في مسلم في حديث عبد الله بن عمر بن العاص الطويل، عندما نزلوا منزلة، فقام نبينا صلى الله عليه وسلم خطيبًا بأصحابه، قال عليه الصلاة والسلام: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وأن ينذرهم من شر ما يعلمه لهم». إلى أن قال: «فمن أحب أن تأتيه منيته على خير حال فليؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع». ثلاثة أمور هي هي التي موجودة في الأحاديث السابقة، أمر عليه الصلاة والسلام بالإيمان بالله واليوم الآخر، وهذا أصل الإسلام، وهو أصل التوحيد. الأمر الثاني أنك تعاشر الناس بمعاشرة مما تحب أنهم يعاشرونك بمثلها، وهذا فيه اجتماع الكلمة واجتماع القلوب واجتماع الأبدان. والثالث قال: «ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة فؤاده فليطعه إن استطاع»، فيه السمع والطاعة لولاة الأمور. ثلاث مسائل هي هي يكررها نبينا عليه الصلاة والسلام في هذه المناسبات. وتلاحظ في الحديث الأخير أن نبينا إنما ذكر هذه الأشياء الثلاث متى ما حانت الفتن، متى ما هاجت الفتن. ناسب أن يذكر نبينا بهذه الأمور الثلاث. ووجه المناسبة إخواني في الله بين ذكر هذه المعطيات الثلاث مع هذه المرحلة الزمنية، مرحلة هيجان الفتن، أن الفتن لو تلاحظون أنها تؤثر أعظم ما تؤثر في دين العبد. الفتن لا تؤثر إلا في الأديان أصلًا، تؤثر في الأديان ابتلاء من الله. فإن من أعظم ما تؤثر به الفتن من دين الناس تؤثر على هذه الأمور الثلاث: على علاقة العبد مع ربه، وعلاقة العبد مع خلق الله، وعلاقة العبد مع ولاة أمره. فتلاحظ عبد الله ما يتعلق بارتباك العلاقة بين العبد وربه في أيام الفتن، تجد أن الفتن متى ما هاجت كيف الناس مع ربهم؟ التقلص، التكاسل، التخاذل، البعد عن الله جل وعلا. يكفيك الانشغال بالفتن: ماذا قال؟ ماذا حدث؟ ماذا صار؟ الاستشراف للفتن، الخوض في الفتن بعلم بغير علم. الكل يهرف بما يعرف وبما لا يعرف. وأصبح يتكئ الناس حينًا على عقولهم، على أذهانهم، يقل فيهم باب التعبد. وهذا ملاحظ في أيام الفتن. ومن هنا كان السر أن العبادة في أيام الفتن أعظم أجرًا. العبادة في أيام الفتن أجرها أعظم أجرًا. قال عليه الصلاة والسلام: «العبادة في الهرج كهجرة إلي». فسر العلماء الهرج بأيام الفتن. العبادة في أيام الناس في دوامة من الفتن، وأنت يا عبد الله تقبل على ربك، تعلم أن الساحة خالية من العباد. وهذا يلاحظ: قل من يذكر الله، قل من يتوكل على الله، قل من يعتقد الاعتقاد الصحيح. بل إن الرب جل وعلا في أيام الفتن تساوره الظنون جل في علاه: لماذا؟ وكيف؟ هذا ليس من عدل، هذا ليس من إنصاف. ولماذا الله ابتلانا؟ تأتي ماذا؟ دوامة التشكيك. العلاقة بين العبد والرب. ولهذا ناسب في هذا المقام في أيام الفتن أن النبي يذكر على هذا الأمر. قال: «ومن أحب أن تأتي منيته فليؤمن بالله واليوم الآخر». اشتد عبد الله إيمانك بالله، وخاصة في أيام الفتن. وهكذا العلاقة بين العبد وبين الناس، وهذا ما يحتاج إلى تعليق. تعرفون متى ما دامت وهاجت الفتن، تنظر أحوال الناس بعضهم إلى بعض: انتهاك للحرمات، انتهاك للأموال، انتهاك للأعراض، انتهاك للدماء، تسلب هذه الحقوق تمامًا في أيام الفتن. ومتى ما هاجت. ولهذا ناسب نبينا أن يخالف هذا الأمر السلبي، أنك تحاول يا عبد الله أنك تعاشر الناس بما تحب أنهم يعاشرونك بمثلها، وهذا كما ماذا؟ من باب التحام الصف وتجميع القلوب وتجميع الأبدان. وأما الثالث عبد الله، أن الأيام الفتن تنفص من العلاقة بين الراعي والرعية، وهذا الذي كتابًا وغربًا في بلاد المسلمين، متى ما هاجت الفتن تنفص من العلاقة. ثم أهتدي عبد الله إلى الحرب الشعواء والحرب التي لا هوادة فيها بين هؤلاء وبين هؤلاء، والضحية هم ولله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فالشاهد إخواني في الله، فناسب قال نبينا عليه الصلاة والسلام مؤكدًا للأمر الثالث: «فمن بايع إمامًا أعطاه صفقة يده»، بقي ما سأله. هذا ما سيذكره الكثير من الناس، يقول: تقولون: «أعطاه صفقة يده، أنا ما أعطيت أحدًا، أنا من لد آبائي عن أجداد ما أعطينا صفقة أيدينا لأحد». فكيف تلزمون؟ يقول: يا عبد الله، لا تظن أنك أنت الذي ينبغي أن تصافح أو أنك تضع يدًا على اليد، لا يا عبد الله، إنما اليد يضعها أهل الحل والعقد، والناس تبع، الناس تبع. فلا يأتي متهوّك يقول: «أنا كيف تلزموني بهذا وأنا ما أعطيت يدي لأحد؟ يدي في جيبي ويدي في كيسي وما أعطيها لأحد». أعطيها أو لا تعطيها عبد الله، إذا قام أهل الحل والعقد بإعطاء الصفقة أيديهم لمن ولاه أمرهم، فالقول قولهم، والناس لهم تبع. وسيرة السلف الصالح، سيرة الصحابة، سيرة الخلفاء، كلهم كانوا على هذا المنوال، بالإجماع. فلا داعي لأن تأتي بهذا الفهم السقيم. وإلا إن ظننت أنك ليس عليك بيع، فاعلم أنك إن مت يا عبد الله مت كما يموت أهل الجاهلية. وقد مر ذلك معنا في درس أمس. فالحاصل إخواني في الله أن هذه الأمور الثلاث أمر نبينا صلى الله عليه وسلم بتأديتها. ولهذا قول مؤلف رحمه الله تعالى: «قال ولم يقع خلل في دين الناس ودنياهم إلا بسبب الإخلال بهذه الثلاث». خلل عبد الله في الدين ليس فحسب، حتى خلل في الدنيا. خلل في الدنيا، لا ترى أن فرج الدنيا أو أن سعة الدنيا أو أنك ما تريد من الدنيا يأتيك عن طريق هذه الأشياء: مخالفة الأشياء الثلاثة. كم يظن الناس؟ لا يا عبد الله، ما يأتيك شيء من الدنيا. لا تظن أنك مسلم بإسلامك وأنت على فقر وأنك على ضيق، وأنك متى ما أشركت بالله ستأتيك الدنيا. لا يا عبد الله، ستأتيك دنيا فيها خلل. ولا تظن يا عبد الله وأنت في شماعة المسلمين وأنت على قلب رجل واحد مع أمة محمد أنك تشذ عنهم وتفارق صفهم بفكر، برأي، بمذهب، بجماعة، بحزب، بتيار، بانظام، أنك تخرج بمقابل مساومة مادية، أن بهذا الخروج ومفارقة الصف أنك ستجد دنيا. لا يا عبد الله، ستجد دنيا لكن فيها خلل. وهكذا قل يا عبد الله، لا تظن أنك لما كنت منطويًا تحت راية ولاة الأمور أنك على ضيق وعلى هضم وعلى ظلم، وأنك بخروجك ستأتيك سعة الدنيا. لا يا عبد الله، إن خرجت ستأتيك الدنيا نعم، لكن على خلل، لكن على خلل. وهذه الثابتة عبد الله، والله وبالله وتالله، من تأمل في واقع الناس، من تأمل في واقع الناس قديمًا وحديثًا، في بلاد المسلمين وخارج بلاد المسلمين، يعلم صدق ما قاله المؤلف رحمه الله تعالى. ولهذا يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى معلقًا على هذا الحديث: «وهذه الثلاث هي التي اهتم بها نبينا عليه الصلاة والسلام ليس اهتمام حفظ إنما اهتمام تطبيق في أرض الواقع». قال: «وهذه الثلاث تجمع أصول الدين وقواعده، وتجمع الحقوق التي لله ولعباده، وتنظم مصالح الدنيا والآخرة». تنظم مصالح الدنيا والآخرة. إن أردت عبد الله أن ينظم أمرك دينًا ودنيا في الدنيا والآخرة، فعليك يا عبد الله بترتيب أمورك في هذه الثلاثة: إخلاص العمل لله جل وعلا، ونفي الشرك عن الله والتشريك لله سبحانه وتعالى في ألوهيته وفي عبادته. الثاني: الاجتماع عبد الله، الحرص على اجتماع كلمة المسلمين بغير مفارقة ولا منازعة ولا تشتيت الصف ولا الكلمة. والأمر الثالث عبد الله: أن تناصح من ولاه الله أمرك. وقد مر معنا أن النصيحة معناها هي إرادة الخير للمنصوح له. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسن، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.