الدرس في شرح العقيدة الواسطية 40، ألقاها
يبدأ الدرس بشرح معنى آية تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام، حيث يفسر معنى البركة والجلال والإكرام. يبين أن الجلال يعني العظمة والإكرام يشمل تكريم الله لعباده الصالحين وتنزيهه عن النقائص.
يشرح الدرس الآيات الكريمة التي تنفي النقائص عن الله عز وجل وتثبت له الصفات الكاملة، مع التركيز على معاني النفي والإثبات في سياق الآيات. يوضح قواعد أهل السنة والجماعة في هذا الصدد، ويتناول معنى الأنداد والند في القرآن الكريم.
يناقش المقطع معنى الأنداد والند في القرآن الكريم، ويشرح معنى الآيات التي تنفي وجود أنداد لله عز وجل. يتناول أيضًا تفسير الآية التي تشير إلى حب الله للذين آمنوا، حيث يقدم معنيين محتملين للتفسير.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال رحمه الله تعالى: وقوله تعالى: ﴿تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام﴾، وقوله: ﴿فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سمية ولم يكن له كفوا أحد﴾، وقوله: ﴿فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾، ومن الناس: ﴿من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله﴾، وقوله: ﴿الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا﴾. قال الشيخ محمد بن خليل الهراس رحمه الله تعالى: وأما قوله تعالى: ﴿تبارك اسم ربك﴾، فإنه من البركة، بمعنى دوام الخير وكثرته. وقوله: ﴿ذي الجلال﴾، أي صاحب الجلال والعظمة سبحانه، الذي لا شيء أجل ولا أعظم منه. طيب نسبته لقوله: ﴿تبارك﴾، سيأتي الكلام عليها بإذن الله عز وجل عما قريب. وقوله: ﴿ذي الجلال﴾، أي في قول الله عز وجل: ﴿ذي الجلال﴾، قال: أي صاحب الجلال. ومعنى الجلال، كما أشار إليه: العظمة. وقد ذكر بعض أهل العلم أن الجلال بمعنى العظمة، يقال: جاء جلالة الملك، أي الملك المعظم. أما الجلال بإدخال الألف واللام، فهذا مختص بالله عز وجل؛ لأن الألف واللام تدل على الاستغراق، أي استغراق العظمة. قال رحمه الله تعالى: والإكرام، لله الذي يكرم عما لا يليق به، وقيل: الذي يكرم عباده الصالحين بأنواع الكرامات في الدنيا والآخرة. فمعنى قوله سبحانه وتعالى: ﴿تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام﴾، الإكرام -كما ذكر الشيخ رحمه الله تعالى- يطلق على معنيين: الإكرام من مكرم، أي أن عباده يكرمونه ويجلونه ويعظمونه، فينزهونه عن النقائص. ويكون الإكرام من مكرم، أي أنه يكرم عباده الصالحين بأنواع من الكرامات. قوله رحمه الله تعالى: ﴿فاعبده﴾، تضمنت هذه الآيات الكريمة جملة من صفات السلوب، وهي نفي السمين والكفء والنديد والولد والشريك والولي من ذل وحاجة، كما تضمنت بعض صفات الإثبات من الملك والحمد والقدرة والكبرياء والتبارك. قال رحمه الله تعالى: طيب قوله رحمه الله تعالى: تضمنت هذه الآيات الكريمة جملة من صفات السلوب، كما مر معنا مرارًا، أي النفي. فالآيات المذكورة لمن تأملها فيها سلب النقائص ونفي النقائص عن الله عز وجل. والناظر في هذه الآيات يجد في بعضها أن النفي جاء مجملًا، وهذه قاعدة أهل السنة والجماعة وطريقة الكتاب وطريقة السنة في أن النفي يأتي مجملًا؛ لأنه الأصل ولأنه الكمال. فقوله في الآية الأولى: ﴿هل تعلم له سمية﴾، قال: فقد قال أهل اللغة: هل تعلم له سمية، أي نظيرًا استحق مثل اسمه. ويقال: مساميًا يساميه. وهذا معنى ما يروى عن ابن عباس: ﴿هل تعلم له سميا﴾، قال: مثلًا أو شبيهًا. قال أهل اللغة: تعلم له سمية، أي نظيرًا استحق مثل اسمه. فقوله: سمية، أي ليس لله عز وجل نظير استحق مثل اسمه. قال رحمه الله تعالى: والاستفهام في الآية إنكاري، معناه النفي، أي لا تعلم له سمية. وقد ذكر علماء المعاني أن النفي أو أن الاستفهام إذا كان بمعنى النفي، فإنه يفيد النفي وزيادة التوكيد. إذا كان الاستفهام إنكاريًا، أفاد معنيين: النفي والتحدي. فهو أقوى وأبلغ من النفي المحض. قال رحمه الله تعالى: وأما قوله: ﴿ولم يكن له كفوا أحد﴾، فالمراد بالكفء: المكافئ، المكافئ المساوي. فهذه الآية تنفي عنه سبحانه النظير والشبيه من كل وجه؛ لأن أحدًا وقع نكرة في قول: ﴿لم يكن له كفوا أحد﴾، وقع نكرة في سياق النفي، فيعم. وهذه قاعدة من قواعد أهل اللغة، وكذلك من قواعد أهل الأصول، أي أصول الفقه، من أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم. قال: وقد تقدم الكلام على تفسير سورة الإخلاص كلها، فليرجع إليها. والناظر في هذا النفي، كما ترون، نفي تفصيلي: ﴿لم يكن له كفوا أحد﴾، ﴿لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد﴾. فعلى ماذا يحمل؟ يحمل على أحد الأمور، كما أشرنا إليها فيما مضى: إما أن يقال: إن المراد به دفع ما قد قيل في حق الله عز وجل من النقص والعيب. قالوا: أما قوله: ﴿فلا تجعلوا لله أندادا﴾، فالأنداد جمع ند، ومعناه -كما قيل- النظير المناوئ. ذكر العلماء أن الند يطلق على معنيين: المعنى الأول على المعادين، والمعنى الثاني على المثل. وها هنا في قول الله عز وجل: ﴿فلا تجعلوا لله أندادا﴾، أي فلا تجعلوا لله عز وجل نظراء وأمثالًا. قال الرحمه الله تعالى: ويقال: ليس لله ند ولا ضد، أي ليس لله عز وجل ند، أي شبيه مماثل، ولا ضد بمعنى معادي. قالوا: المراد نفي ما يكافئه ويناوئه، ونفي ما يضاده وينافيه. قالوا: جملة ﴿وأنتم تعلمون﴾ وقعت حالًا من الواو في تجعل، المعنى: إذا كنتم تعلمون أن الله وحده الذي خلقكم ورزقكم. قال رحمه الله تعالى: وأما قوله: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله﴾، فهو إخبار من الله عن المشركين بأنهم يحبون آلهتهم كحبهم لله عز وجل. يعني يجعلونها مساوية له في الحب. والذين آمنوا أشد حبًا لله من حب المشركين لآلهتهم؛ لأنهم أخلصوا له الحب وأفردوه به. قال: وقيل المعنى: أنهم يحبون آلهتهم كحب المؤمنين لله. والذين آمنوا أشد حبًا لله من الكفار لأندادهم. طيب قولوا في هذه الآية: ﴿من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله﴾، قال: فهو إخبار من الله عن المشركين بأنهم يحبون آلهتهم كحبهم لله عز وجل. ومعنى هذا أن المشركين يحبون الله عز وجل، ولكنهم كذلك يحبون آلهتهم. والمراد بالمحبة هاهنا: محبة العبادة، ما كانت متضمنة لمعنى التعظيم والذل. فهؤلاء يحبون آلهتهم على هذا المعنى محبة مصحوبة بتعظيم وذل كحبهم لله عز وجل. ثم قال: والذين آمنوا أشد حبًا لله؛ لأنهم أخلصوا العبادة والحب لله عز وجل وحده. هذان معنيان ذكر في تفسير هذه الآية. ومن أهل العلم من يرجح القول الأول، ومنهم من يرجح القول الثاني. وكلا الأمرين محتمل في معنى الآية والله أعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.