الدرس في شرح العقيدة الواسطية 24، ألقاها
نهى الله عن الصلاة حال السكر لعدم إدراك المصلي ما يقول، وكان هذا قبل تحريم الخمر الذي نزل لاحقًا. الآية تشير إلى اشتراط العلم بما يقوله المصلي لصحة الصلاة.
التيمم مشروع عند عدم وجود الماء أو العجز عن استعماله، ويكون بمسح الوجه واليدين بالتراب. يجوز التيمم للمحدث حدثًا أصغر أو أكبر في مثل هذه الحالات.
الآيات تشير إلى عفو الله وغفرانه، وتدل على أن من لا يعقل لا تصح صلاته، حيث إن العلم بما يقوله المصلي شرط لصحة الصلاة.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾. ذكر بعض أهل العلم أن هذه الآية نزلت في سببين: أحدهما تحريم الصلاة في حال السكر، والثاني بيان حكم التيمم. فأما تحريم الصلاة في حال السكر، فإن الله -عز وجل- نهى المؤمنين عن الصلاة حال السكر؛ لأنهم لا يعلمون ما يقولون، فكيف يصلون وقلوبهم مشغولة، وعقولهم غير مستقيمة؟! فنهاهم عن قرب الصلاة وهم سكارى، حتى يعلموا ما يقولون. وقد كان هذا قبل تحريم الخمر أصلًا؛ لأن الخمر لم يحرم في أول الأمر، وإنما كان رخصة في الإسلام في أول الأمر، ثم نزل بعد ذلك تحريمها، وهو قوله: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. وأما التيمم فهو أن يمسح بيديه على وجهه ويديه، إذا لم يجد الماء، أو كان مريضًا لا يستطيع استعمال الماء، فله أن يتيمم، بأن يضرب بيده التراب، ثم يمسح وجهه ويديه، كما في الحديث الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «التيمم ضربة للوجه واليدين». وقد ذكر أهل العلم أن هذه الآية الكريمة فيها دليل على مشروعية التيمم، وأنه يجوز للمحدث حدثًا أصغر أو أكبر أن يتيمم إذا لم يجد الماء، أو كان عاجزًا عن استعماله لمرض أو نحوه. وفي الآية أيضًا دليل على أن من لا يعقل لا يصح أن يصلي؛ لأن الله نهى عن الصلاة حال السكر؛ لأن السكران لا يعلم ما يقول، فدل ذلك على أن من لا يعلم ما يقول لا تصح صلاته. والله أعلم.