الدرس في شرح لامية ابن الوردي 18، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح الشيخ أبيات ابن الوردي التي تؤكد على قيمة الجوهر العلمي والأخلاقي على المظهر الخارجي، مبيناً أن الفقر لا ينقص من قدر الفاضل. كما يحث على الاغتراب والسفر لطلب العلم بديلاً عن الركون إلى الأوطان.
يستعرض المقطع فوائد السفر المتعددة دينياً ودنيوياً كاكتساب الرزق الحلال وتحسين الصحة وتفرج الهم وطلب العلم. ويؤكد أن السفر لطلب العلم الواجب قد يصبح واجباً على من لا يجد في بلده من يعلمه.
يبيّن أن السفر لطلب العلم قد يكون واجباً أو مستحباً مستدلاً بسفر موسى عليه السلام ورحلات الصحابة والأئمة. ويضرب مثلاً بالماء الآسن إذا سكن والبدر الذي يكتمل بسيره ليوضح أن الحركة سبب للكمال.
استشهد المتحدث بالمثل القائل "في الحركة البركة" حاثاً على السفر والاجتهاد والقرب من العلم. ثم أنهى المجلس مع أذان المؤذن موضحاً نيته نشر المحتوى لاحقاً.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال ابن الوردي رحمه الله تعالى في منظومته اللامية: «خذ بحد السيف وترك غمده واعتبر فضل الفتى دون الحلل» قوله: «خذ بحد السيف» يعني: خذ بمقطع السيف ومحل قطعه، واهتم به لأنه هو المقصود. معروف حد السيف: طرف السيف الحاد الذي يقطع به، الذي يقطع به، فهذا الذي اهتم به واعتني به. ولذلك قال: «واترك غمده» يعني: لا تهتم به. والغمد بكسر الغين: الوعاء الذي يحفظ فيه السيف. بعضهم يسميه عندنا الجفير، وهو أشبه بذاك الوعاء الذي يوضع فيه الآن الجوال. الجوال يوضع فيه يعني: غمد أو كيس، أو يمكن نقول: وعاء من جلد ونحوه. فغمد السيف هو هذا الوعاء، هو هذا الوعاء. فيقول: لا تهتم بالظاهر وهو ما يوضع فيه هذا السيف، ولكن يهتم بالسيف نفسه لأن هذا هو المقصود، لأن هذا هو المقصود. قال: «واعتبر فضل الفتى دون الحلل». «اعتبر» يعني: اهتم في الحكم على الناس بما هم عليه من الفضل والعلم والتقى والزهد، هذا الذي هو مقياس الشرع: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]، ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. فكما أنك تعتني بحد السيف ولا تغتر بغمده، فكذلك اعتني في الحكم على الناس وفي فضل الناس وفي رفعة الناس بالعلم والتقى والزهد، فهذا هو المقصود دون الحلل. والحلل جمع حلة، والحلة هي التي تكون من ثوبين من جنس واحد. يعني يريد أن يقول: لا تعتني بمظهر الإنسان وما عليه من ثياب حسان ومن كذلك مظهر جميل، فلا تغرك المظاهر، وإنما عليك بالمخابر، عليك بالمخابر. فيقول هنا: اعتبر بالفضل المرأ والخصال الحميدة فيه من العلم والأدب والتقوى، ولا تنظر إلى الملابس الفاخرة التي عليه لأن هذه زينة ظاهرة، وأما العلم والتقى والفضل فهي زينة باطنة. فالافتخار الدنيوي والمظاهر لا تغني عن أهلها شيئاً إذا هم بعيدون عن العلم والفضل والتقى. هذا هو معنى البيت، هذا هو معنى البيت. فهذا البيت فيه حث، حث على الاعتناء بالباطن، على الاعتناء بالباطن، الاعتناء بالعلم، الاعتناء بالأدب، الاعتناء بالأخلاق الفاضلة. فالأدب هو المقياس في الحكم على الناس، الحكم على الناس ليس المقياس المظهر والغناء ونحو ذلك. فالأدب هو المقياس وكذلك العلم. ثم قال وهو يعلل ما ذكره من اعتبار المضمون والمخبر دون المظهر: «لا يضر الفضل اقلال كما لا يضر الشمس اطباق الطفل» قوله: «لا يضر الفضل» يعني: الشخص الفاضل الذي فضل بالعلم والتقى والزهد لا يضره الاقلال، والمراد بالاقلال: الفقر وقلة ذات اليد، وقلة ذات اليد. فمن كان قلبه مليئاً بالإيمان والعلم والتقوى والزهد والقناعة والتوكل فلا يضره أن كان فقيراً، أن كان فقيراً أو كان قليل ذات اليد، ما يضره هذا إذا ما دينه كان قوياً، كما لا يضر الشمس اطباق الطفل. الطفل: هو آخر النهار قبيل غروب الشمس، قبيل غروب الشمس، يعني قبل أن تغرب الشمس فهي موجودة، فيكون الوقت فيه شيء من بداية الظلمة، بداية الظلمة، لكن الشمس لم تغب بعد، الشمس لم تغب بعد، فلا تزال الشمس موجودة. فلم يضرها هذا الطفل، فلا يزال النهار موجوداً مع وجود هذه القترة أو هذه الظلمة. فيكون المعنى: لا يضر فضل الفضلاء ولا علم العلماء ولا زهد الزهاد الاقلال والفقر، ما يضرهم هذا، كما أن اطباق الطفل وكثرته لا يضر الشمس، لا يضر الشمس، فانهما دامت الشمس طالعة فالنهار موجود، طالما الشمس طالعة فالنهار موجود. إذا فالشمس، فالشمس هي الشمس وأهل الفضل هم أهل الفضل وإن قلت أموالهم، وإن قلت أموالهم. هذا هو المعنى، هذا هو المعنى. وهذا فيه حث على الاعتناء بالعلم والفضل والزهد والتقوى، وأن كان ذلك العالم أو ذلك الزاهد ما عنده شيء من أمور هذه الدنيا فهذا لا يضره شيئاً، لا يضره شيئاً. ثم قال: «حبك الاوطان عجز ظاهر فاغترب تلقى عن الاهل بدل» هذا البيت فيه حث من الناظم على مفارقة الأوطان والضرب في الأرض والرحلة لطلب العلم، والرحلة لطلب العلم. فهو يقول: «حبك الاوطان» يعني: حبك المت والاقامة في وطنك وفي بلدك التي ولدت فيها وترعرعت فيها وعشت فيها، وعدم الانتقال منها، وعدم الرحلة لطلب العلم وكسب المال الحلال وغير ذلك، «عجز ظاهر» أي: ما كان منك هذا الركوت إلا عن عجز لا يليق بأمثالك أو بمثلك، ولا يليق بشأنك، ولا يليق بشأنك. «فاغترب تلقى» «تلقى عن الاهل بدل». ومعنى «اغترب» يعني: سافر من الغربة، وهو مفارقة الأوطان، مفارقة الأوطان. فلا تقل: إذا سافرت سأفقد أهلي وناسي وأحبابي، فما يدريك لعلك إذا سافرت عوضك الله بأناس ربما أحب وأنفع لك من أهلك الذين كانوا في بلدك. فسافر، «فاغترب تلقى عن الاهل بدل»، يبدلك الله عز وجل. والسفر والاغتراب فيه فوائد كثيرة ومنافع عظيمة نبه عليها العلماء. فمن أجل وأعظم هذه الفوائد: تعلم العلم، تعلم العلم والأدب، وكسب العلوم. وهكذا التعرف على العلماء والاستفادة منهم. فكلما كثرت رحلتك لطلب العلم، كلما كثر شيوخك، كلما كثر شيوخك، فاستفدت منهم. وهكذا من فوائد السفر ذكروا حتى فوائد دنيوية: منها كسب المال، فلربما ضاقت عليك الأرزاق في بلدك لعدم توفرها، تسافر وتقترب فتجد مكسباً حلالاً طيباً فيغنيك الله، وكذلك يسد حاجتك بهذه المكاسف. هذا أمور دنيوية، وأكثر الناس اليوم يغتربون من أجلها. كان في الزمن الأول أكثر الناس يغتربون من أجل العلم والرحلة في أخذ العلم، أما اليوم فأكثر الناس يرحلون ويسافرون ويغتربون من أجل الدنيا، من أجل المكاسف، وهذا أيضاً من فوائد السفر الدنيوية. وهكذا من فوائد السفر الدنيوية حتى ذكروا فوائد صحية بدنية، فقالوا: إن بعض الناس لا يوافقهم جو وهوا بلدهم، فتجدهم دائماً مريضين في بلدهم، دائماً مريضين في بلدهم، إما لشدة برودة أو لشدة حرارة أو لتلوث جو أو لوجود تحسس في أنفه أو في صدره أو نحو ذلك، فبمجرد أن ينتقل إلى بلد آخر يناسبه جو تلك البلاد فيذهب ما به من مرض وما به من ألم. وهذا مجرب، كم من إنسان يقول: إذا ذهبت بلاد كذا يذهب ما به من مرض، وإذا جئت بلدي انهالت علي الأمراض وكثرت. فهذا أيضاً من الفوائد الدنيوية الصحية، وهذا مما يشاهده الناس. فالمهم أن الغربة والسفر فيها فوائد، فيها فوائد، ولا يفهم من الغربة والسفر أن يجلس الشخص نواة طويلة، لا يعني ولو أشهر، تغير جو وهكذا تستفيد من هذا السفر في أمور دينك ودنياك، ثم تعود إلى بلدك متى ما تيسر لك. والعلماء قد أكدوا ذلك وحصروا ذلك في أشعار لهم، فقد نقل عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أنه قال: «تغرب عن الأوطان في طلب العلا وسافر ففي الأسفار خمس فوائد وسافر ففي الأسفار خمس فوائد تفرج هم واكتساب معيشة وعلم وآداب وصحبة ماجد» هذا من فوائد الأسفار، الأسفار. «ففي الأسفار خمس فوائد»، وهنا قوله «خمس» هذا ليس على سبيل الحصر لأن العدد لا مفهوم له، وإنما المراد به تقريب العلم، فالعلم كلما حصر في عدد كلما كان أضبط للحفظ والفهم، وهذا تجده كثير ليس في كلام أهل العلم فحسب بل حتى في بعض الأدلة الشرعية من السنة النبوية. فقوله: «تفرج هم» إنسان تكالبت عليه الغموم في بلده، تكالبت عليه الغموم في بلده والمشاكل، فإذا سافر ربما ينسى ما وقع له في بلده ويشتغل بالعبادة أو بالعلم أو بالرزق ونحو ذلك، فيفرج الله عز وجل همه وكربته. وهكذا «واكتساب معيشة» يعني: تذهب من أجل أن تكتسب المال الحلال الطيب. «وعلم وآداب» يعني: تتعلم عند عالم من العلماء أو في مركز من مراكز السنة أو نحو ذلك، هذا أيضاً من فوائد السفر والغربة. «وصحبة ماجد» يعني: تسافر مع صديق، وفي صديق يعني: معين لك على الخير. فكما يقال: السفر يسفر عن صاحبه، فأنت تتعرف على الناس وكذلك تصاحب بعض إخوانك فتكتسب المعرفة والصحبة، وتجد كثيراً من الناس توطأت علاقتهم وزادت محبتهم بسبب السفر، أنهم سافروا في رحلة من الرحلات أو في مرة من المرات، فصارت بينهم المحبة والألفة ونحو ذلك. وقال شاعر آخر وهو يبين كذلك فوائد السفر: «سافر تجد عوضا عن من تفارقه وانصف فإن لذيذ العيش في النصب» «سافر تجد عوضا عن من تفارقه»، «لذيذ العيش» يعني: لما تسافر وتفارق الأولاد والأهل تجد شيئاً من الشدة والنصب والشوق، لكن تشعر بلذة تلك الغربة لأنك تجد نفسك غريباً فتتجلد وتتقوى، يعني: تربي نفسك على القدرة على مفارقة الأحباب والأهل والخلان، فهذا أيضاً من فوائد السفر. «سافر تجد عوضا عن من تفارقه» وهو بمعنى قول الناظم هنا: «فاغترب تلقى عن الأهل بدل»، وهنا قال: «عوض»، فالبدل والعوض هو بمعنى واحد. «وانصف فإن لذيذ العيش في النصب» كلما نصب الإنسان وتعب كلما شعر باللذة والراحة، وهذا ما يجده طلاب العلم خصوصاً عند طلبهم للعلم مع قلة ذات اليد ومع الشدة التي يلاقونها في المعيشة، إلا أنهم يعيشون عيشة الملوك، يشعرون باللذة والراحة والطمأنينة، وكذلك الأنس بالقرآن والسنة والجلوس في مجالس أهل العلم، فهذه كذلك من فوائد السفر، من فوائد السفر. وقوله هنا: «فاغترب» ظاهره فعل أمر يفيد الوجوب، وهذا ربما يكون له وجه لأن السفر والاغتراب قد يكون واجباً، السفر والاغتراب قد يكون واجباً، وما يسمى بالرحلة في طلب العلم، الرحلة في طلب العلم، ألفت فيها المؤلفات، وكان العلماء يتنافسون في ذلك، يرحلون من شيخ إلى آخر ومن بلد إلى آخر لطلب العلم. فقال العلماء: إذا كان هذا العلم مما يحتاج إليه ومما يجب من العلم كعلم العقيدة والتوحيد وعلم الفقه الواجب، كفقه الصلاة والصيام، والصيام لمن لم يجد في بلده من يعلمه ذلك. أنت الآن في بلد ما فيها علماء وما فيها طلاب علم متمكنين يعلمون العقيدة ويعلمون التوحيد ويعلمون الفقه الواجب، فإذا بقيت في بلدك بقيت جاهلاً، ما تميز بين الشرك والتوحيد، ولا بين السنة والبدعة، ولا بين الركن والشرط، ولا نحو ذلك. فهنا ربما يجب على من هذا حاله أن يغترب ويهاجر ويرحل لطلب العلم. فإذا الهجرة أو الرحلة لطلب العلم قد تكون واجبة، قد تكون واجبة لمن هذا حاله، وقد تكون مستحبة لمن أراد التضلع والتزود من العلم المستحب للعلم الواجب، فهنا تكون الرحلة في حقه مستحبة وليست بواجبة. والرحلة في طلب العلم قد ألف فيها العلماء، بل وذكروها في كتب السنة كإمام البخاري، وهكذا شيخنا الوادعي في كتابه الجامع الصحيح، وغيرهم من العلماء. فقد سافر نبي الله موسى عليه السلام للاستفادة من الخضر كما في سورة الكهف، وهذا من الرحلة، ضرب المسافة الشاسعة، المسافة البعيدة، من أجل أن يلتقي بهذا النبي وهو الخضر ويستفيد منه ويأخذ منه العلم. فاستدل العلماء بهذا كما ذكر ذلك شيخنا الوادعي رحمه الله على مشروعية الرحلة في طلب العلم. وكذا جاء عن العلماء رحمهم الله أنهم كانوا يرحلون في طلب العلم، فقد جاء أيضاً في البخاري أن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه رحل مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس، وهكذا عتبة بن الحرث رحل من مكة إلى المدينة في مسألة واحدة، وهكذا كم رحل الإمام مالك والإمام أحمد. وهكذا كان في اليمن عبد الرزاق والصنعاني، كانوا يهاجرون إليهم من الشام ومن مصر ومن غيرها من البلاد من أجل أن يأخذوا عنهم العلم، من أجل أن يأخذوا عنهم العلم. فإذن معنى البيت: حبك للأوطان وتعلقك به عجز ظاهر، معلوم لكل أحد، معلوم لكل أحد، وكذلك الرحلة أمر مرغب فيه، فصر مسافراً واخضع المراحل لأجل تحصيل العلوم والمكارب والمكارم والمكاسب، فتجد هناك بدل قومك أقواماً وأصدقاء لك، وأصدقاء لك، فإن الإنسان بطبعه مدنياً واجتماعياً يحب الأنس مع غيره، فيجد بدلاً عن من فارقهم. هذا هو معنى هذا البيت، والله تعالى أعلم. ثم قال: «فبمكث الماء يبقى آسنا وسرى البدر به البدر اكتمل» هذا يقرر المعنى الذي ذكره قبل هذا البيت، وهو فوائد السفر، وأن المرء لا يتعلق بوطنه ويمكث فيه دون أن يفارقه. فانظر إلى هذه الأمثلة التي ضربها. قال: «فبمكث الماء يبقى آسنا»، وآسناً بمعنى: متغيراً بسبب طول مكثه في محل واحد وعدم جريانه أو جريان غيره عليه. فالماء إذا بقي ساكناً ما يتحرك يتعفن، يتغير لونه، وكذلك طعمه، وهكذا رائحته تكون كريهة، رائحته تكون كريهة. وهكذا الإنسان الذي يبغى في وطنه ربما يتعفن، يتعفن، ولا يعني يستفيد. فهو يقول: انظر إلى أثر السكون وهو التغير في الماء لأنه ما يتحرك، والسفر فيه شيء من الحركة، والغربة فيها شيء من الحركة. ويريد يقرب المعنى الآن، يريد يقرب المعنى ويبين فوائد السفر، فيقول: «فبمكث الماء يبقى آسنا» يعني: يبقى متغيراً. «وسرى البدر بالبدر اكتمل». «سرى» بضم السين: السير ليلاً، السير ليلاً، يعني: لما يمشي الإنسان في الليل يسمى سرى. فيقول هنا: «وسرى البدر» والبدر هو القمر ليلة اكتماله وتمامه، إذا اكتمل صار كاملاً ما فيه نقص، يسمى بدراً، يسمى بدراً. فيقول: «سرى البدر» يعني: سير البدر، «به البدر اكتمل» يعني: لو لم يمش البدر، يعني القمر، لم يكتمل. كل يوم يمشي يزيد منه قليلاً، يزيد قليلاً، بماذا كانت هذه الزيادة؟ بالمشي. صح. وهكذا يريد أن يقول: الإنسان إذا مشى وضرب في الأرض وسافر واغترب فإنه يكتمل، ويحصل من العلوم والمنافع التي تكون سبباً لكماله وتمامه، لكماله وتمامه، مثل القمر، مثل القمر. هذا هو المراد بهذا البيت. فيكون المعنى: الماء بسبب طول المكث في محله وعدم جريانه وجريان غيره عليه يبقى متغير اللون والطعم، ويكون ذا رائحة كريهة. وكذلك الهلال بسبب سيره وعدم قراره في محل واحد يصير بدراً كاملاً، يصير بدراً كاملاً بعدما كان ناقصاً. وهكذا كم من إنسان كان ناقص العلم وناقص الدنيا، فلما سافر واغترب فإذا به نال العلم ونال الدنيا. كذلك كم من إنسان كان في بلد ما يستطيع أن يبني له غرفة واحدة، ما يستطيع أن يشتري سيارة ولا شيء، سنة سنتين في السعودية فإذا به ما يبني له بيتاً ويشتري له سيارة ويتزوج. وهذا بسبب الحركة والسفر. فهو يريد أن يقول: هكذا السفر فيه فوائد، وهكذا من إنسان كان في بلده جاهلاً ما يوبه له ولا يعتنى به، فسافر إلى مركز من مراكز السنة سنتين فإذا به يحفظ القرآن ويحفظ من السنة ويتفقه في دين الله، فأتى إلى بلده فإذا به ما شاء الله ماماً بأهله ومعلماً لهم ومدرساً لهم وداعياً إلى الله عز وجل. هذا بسبب ماذا؟ الحركة والسفر والغربة. وهكذا فإذا السفر فيه فوائد عظيمة، فهو سبب للكمال، أما المكوث في الوطن فهو سبب للنقصان، مثل الماء يفسد ويتغير إذا مكث، أما إذا جرى، ما يجري في مصب أو في يعني قناة يمشي، هذا ما يتغير ولو جلس عشرات السنين، صح، لأنه يمشي، ما جاري لو ما موجود في هذا الوادي يمشي ما تغير، لكن لو جلس في حفرة شهر، شهرين، ثلاثة أشهر فإذا به يبدأ يتغير لأنه ماكث ما يتحرك، فيكون عفناً بعد فترة. وهكذا يريد أن يقول: الحركة سبب للكمال كما أن المكوث سبب للفساد والنقصان. وكما يقول العوام: في الحركة البركة، في الحركة البركة، تتحرك، سافر، تقترب، تكد، فهذا فيه خير وبركة. هذا الذي أراده الناظم رحمه الله تعالى، وبهذا نكتفي، وأذن المؤذن، ثم ننشر إن شاء الله، يستطيع التمويل بالتفسير، شكراً.