عبر وأحكام من بعض الأيام

عبر وأحكام من بعض الأيام

الخطبة بعنوان عبر وأحكام من بعض الأيام، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 8 شوال 1447هـ الموافق 27 مارس 2026م ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

فضل صيام ست من شوال وترتيب قضاء رمضان

يتحدث عن أهمية صيام ست أيام من شوال لتحصيل أجر صيام الدهر، ويتناول آراء العلماء في ترتيب صيام ست شوال وقضاء رمضان لمن عليه أيام من رمضان. يشرح المفهوم الشرعي لتحصيل هذا الأجر.

أحكام صيام ست من شوال قبل قضاء رمضان وصلاة الجماعة في حالة الأمطار

يشرح جواز صيام ست من شوال قبل قضاء رمضان مستندا إلى آراء العلماء وأحاديث نبوية، ويتناول أحكام الصلاة في حالة نزول الأمطار مثل الترخص بترك صلاة الجماعة والجمع بين الصلاتين.

التحذير من الرافضة ودعاء على اليهود والرافضة في سياق الفتن

يحذر من الرافضة ويصفهم بالزندقة ويكشف عن مخالفاتهم للإسلام، ويدعو على اليهود والرافضة ويتمنى استمرار الحرب بينهما وهلاكهما، مع التأكيد على أهمية اغتنام أيام شهر شوال بالصيام والالتزام بالسنن.

دعاء لحفظ البلاد من الفتن والكوارث وإغاثة الناس

يتضمن دعاءً لحفظ اليمن وبلاد المسلمين من الفتن والمكائد، وطلبًا من الله لسقيا الغيث لإغاثة الناس، ويختم بالصلاة على النبي محمد وبالأمر بإقامة الصلاة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، بالأمس كان انقضاء رمضان، وكانت أيام من أجمل الليالي والأيام، قضيناها في رحاب الصيام والقيام والإقبال على موائد ذكر الله، وقراءة القرآن، والتنافس على أنواع البر والإحسان، والاجتهاد على صالح الأعمال، فنسأل من المولى جل وعلا بأسمائه الحسنى وبصفاته العلا أن يجعلنا فيه من المقبولين، وأن يجعلنا من عباده المرحومين، وأن يجعلنا أيضا من عتقاء شهر رمضان الفضيل، وأن يجعل كل عمل عملناه مدخرا لنا يوم نلقاه، اللهم آمين. عباد الله، وبعد أن انتهت هذه الأيام الجميلة، أتبعت بأيام عيد الفطر السعيدة، هي أيام إن شرحت لها القلوب، واستروحت لها النفوس، وامتلأت فيها الصدور بالفرحة والسرور والبهجة والحبور، وتم فيها الاجتماع بالأقارب والأهل والأرحام، وتم اللقاء والتزاور بالجيران والأحباب والخلان، وتزين كل منا بأحسن الكساء والثياب، وأقبلنا على تناول ما لذ وطاب من الشراب والطعام، فالحمد لله على شريعة الإسلام، حيث كنا في أجمل الأيام على وجه الإطلاق. عباد الله، وبعد انقضاء تلكم الأيام، ها نحن نستقبل أياما من أيام الله مختلفة الأحكام، متنوعة الصفات والأنماط، ينبغي أن يكون المسلم فيها كما أراد الله، فنحن في أيام هي من أيام شهر شوال، هو موسم ندب الله جل وعلا إلى ضرورة اغتنامه، وذلك بالحرص على صيام بعض أيامه. قال عليه الصلاة والسلام: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر». عمل يسير، وأجر عظيم كثير وفير، وإنه ليسير على من يسره الله عليه. وقد اختلف العلماء في حق من عليه أيام من رمضان، أيهما يقدم: شوال أم رمضان؟ والأصل أن المسلم، رجلا كان أو امرأة، يقدم الفرض على النفل، لكن من لم يتسن له ذلك، ولم يستطع فعل ذلك، ولم يمكنه الجمع بين العبادتين، فهنا لا حرج على المسلم أن يقدم شوال على قضاء رمضان، وهذا الذي عليه جماهير العلماء. ومما يستدل به على ذلك ما جاء من حديث ثوبان، قال عليه الصلاة والسلام: «من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة»، وفي رواية: «كان كصيام سنة». ولهذا يقول شيخ الإسلام رحمه الله: ويجوز التطوع قبل القضاء. وفي مشروعية الصيام في أيام شوال إشارة وبيان، يا عبد الله، أنك بعد رمضان لا تنقطع عن العبادات، وخاصة عن شعيرة الصيام، فيا عبد الله، يا من تلذذت بالصيام في رمضان، لا تنقطع عن هذه الشعيرة بحال من الأحوال، كما يفعله كثير من الأنام، أنهم يصوموا من العام إلى العام، بل احرص، احرص يا عبد الله، على أن يكون لك حظ من صيام الأيام، كصيام الاثنين والخميس، أو صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وغيرها من نوافل الأيام. قال عليه الصلاة والسلام: «إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وتابع الصيام، وصلى بالليل والناس نيام». عباد الله، في هذه الأيام تطالعنا أجهزة الهيئة والإرصاد عن تنبؤات وتوقعات بنزول أمطار بين متوسطة إلى غزيرة، والعلم عند الله، فنسأل الله جل وعلا أن يجعلها أمطار خير ورحمة، وأمطار غيث وبركة تعم البلاد والعباد. ولا بأس في هذا المقام أن أعرج على أهم مسائل الأمطار، وما ينبغي معرفته من الأحكام على وجه الإيجاز للتمام. فإن مما يشرع للمؤذن عند الأذان إذا هطلت الأمطار أن ينادي: «صلوا في رحالكم»، أو «الصلاة في الرحال»، وذلك في الحيعلتين أو بعدهما، أو في آخر الأذان، إشارة إلى مشروعية الترخص بترك صلاة الجماعة. ويشرع أيضا الجمع بين الصلاتين، بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في المساجد، وذلك إذا خيف على المصلين من الأذى والعنت وما يجدونه في الطريق. ومما يشرع أيضا عنده طول الأمطار الإقبال على الدعاء والأذكار، فإن موسم الأمطار موسم لاستجابة الدعاء، فإنه حديث عهد بربه، وأيضا هو محل للإتيان بالأذكار المأثورة عن نبينا عليه الصلاة والسلام، كقولك: «اللهم صيبا نافعا»، وإن خشي من الضرر وما يكون من أذية المطر، فإننا نقول: «اللهم حوالينا لا علينا». ومما ينبغي ذكره في هذا المقام أيضا عنده طول الأمطار ما يكون من ضرورة الالتزام بالأوامر الصادرة من هيئة الإرصاد والإنذار المبكر من التعليمات، فإنها الجهة المخولة في إصدار الأوامر حينها، وعندهم من العلم ما لا علم عندنا. أقول قولي هذا، وأستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله على إحسانه، والحمد لله على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي لرضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه. أما بعد، لا زلنا في هذا المقام في استعراض هذه الأيام التي قد جاءت بمختلف الأحكام، والتي وجب العناية بها حتى نعطيها ما ينبغي من الاهتمام. فعلمنا من هذه الأيام أنها أيام شهر شوال، وينبغي أن نحرص على اغتنامه بالصيام، وعلمنا أيضا ما يكون من التوقعات ما يحتم علينا من الالتزام بالسنن والآداب التي تذكر في باب الأمطار. وثالثا، في هذه الأيام لا زالت الأوضاع حامية الوطيس بين أعداء الدين، بين اليهود من بني صهيون وبين الرافضة الصفويين، ونسأل الله جل وعلا أن يديم الحرب بينهما، وأن يذيق بعضهما بأس بعض. ومن العجيب أن يطل علينا في هذه الأيام من يطالبنا بمناصرة رافضة إيران، بحجة أنهم من أهل الإسلام ومن أهل لا إله إلا الله، فوى عجب، ما أبقى الرافضي الزنديق من الدين، وهم قد أتوا بكل ناقض في كل آن وفي كل حين. فهم الذين فعنوا في القرآن، وقذفوا أزواج الرسول الأطهار، وكفروا واشتموا ولعنوا الصحب الكرام، واستحلوا منا الدماء والأعراض والأموال، وأشركوا بالله في صرف الطاعات والعبادات للمقبورين الأموات، واعتقدوا الخلق والضر والنفع في غير رب الأرض والسماوات. ناهيك عن عقائدهم القبيحة الفجة من اعتقاد العصمة والرجعة، ومن القول بالتقية والمتعة، فماذا أبقوا من الإسلام؟ ثم لا تظن يا عبد الله أن الاحتدام الحاصل بين اليهود الصهاينة وبين الرافضة لأجل الإسلام، لا والله، إنما هو صراع المصالح والمطامع للهيمنة على الشرق الأوسط كما يقال، فاليهود يريدون لهم الصولة والجولة، والرافضة تريد التوسع والهيمنة. ونسأل الله جل وعلا أن يشغل الظالمين بالظالمين، وأن يهلكهم أجمعين. قال إمام الأوزاعي رحمه الله: إذا التقى فاجر بفاجر فاقتتلا فأهلك الله أحدهما فالحمد لله، وإذا أهلكهما جميعا فالحمد لله حمدا كثيرا. وقال الإمام مالك رحمه الله: ينتقم الله من الظالم بظالم، ثم ينتقم الله منهما جميعا. فنسأله جل في علاه، نسأل المولى منذر الكتاب، سريع الحساب، أن يهزم الأحزاب، وأن يجعل بأسهم بينهم، وأن يذيق بعضهم بأس بعض، وأن يشغل الظالمين بالظالمين، وينجي منها عباده الصالحين. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، يا مجيب الدعوات. اللهم احفظ بلادنا اليمن من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم من أراد بلادنا وسائر بلاد المسلمين بخير فوفقه لكل خير، ومن أراد بلادنا خاصة وسائر بلاد المسلمين بسوء اللهم أشغله في نفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرا عليه، يا رب العالمين. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا نافعا غير ضار، يا ذا الجلال والإكرام. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وقوموا إلى صلاتكم يرعاكم الله.