الدرس في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ الحديث عن كتب الحديث الصحيحة وخصوصا صحيح البخاري ومسلم، مشيرا إلى أن البخاري ومسلم لم يستوعبا كل الأحاديث الصحيحة.
ينتقل الكلام إلى الزيادات على الأحاديث الموجودة في الصحيحين، ويذكر جهود العلماء في جمع هذه الزوائد في كتب مستقلة مثل مجمع الزوائد للهيثمي.
يتناول بالشرح شروط قبول الحديث وتطبيقها على الأحاديث الزائدة على الصحيحين، مع ذكر آراء العلماء في تصحيح وتضعيف الأحاديث.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، أخذنا في الدرس الذي مضى بعض المسائل التي ذكرها المؤلف، منها أول من صنف في الصحيح مجرد، ومنها أيضا الترجيح البخاري على مسلم، وأيضا اختصاص الإمام مسلم في كتابه بجمع طرق الحديث في مكان. ولم يستوعبا، قال رحمه الله هنا: «ولم يستوعبا الصحيح ولا التزمه»، قيل: لم يفتهما منه إلا قليل، وأنكر هذا. والصواب أنه لم يفت الأصول للخمسة إلا اليسير عن الصحيحين، وسنة أبي داود، والترمذي، والنسائي. قال: «ولم يستوعبا الصحيح وللتزمه»، وهذا يدل على يدل عليه كلام البخاري ومسلم، وكذلك يدل عليه تصرفهما في كتابهما. فمن ذلك مما يدل على أن البخاري ومسلم لم يستوعبا أن البخاري رحمه الله ذكر أنه لم يدخل كل حديث صحيح في كتابه خشية الطول، أن خشية أن يطول على الناس في الكتاب، ولهذا لم يذكر كل حديث صحيح. ومما يدل أيضا على هذا أنه صحح حديث رواه الترمذي، وقال الترمذي: صححه محمد بن اسماعيل، أو قال: محمد بن اسماعيل حسن الصحية أو صحيح، فهذا يدل على أنه يصحح حديثا ولم يذكر هذا الحديث. وذكر أيضا أنه انتقى كتابه هذا من مائة ألف حديث صحيح، أو قال: أحفظ مائتي ألف حديث ضعيف ومائتي ومائة ألف حديث صحيح، أنه انتقى هذا الكتاب من هذه الأحاديث، فهذا كله يدل على أنه لم يستوعب ولم يشتر ولم يلتزم ذلك. وكذلك الإمام مسلم رحمه الله، فسأله بعض تلاميذه عن حديث «بموسى»: «معنا فيه أمرت أن أقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا أو إذا معناه»، إنما جعل الإمام ليؤتم به، وفي آخره: «وإذا قرأ فأنصت»، الإمام مسلم ذكر حديث أبي هريرة في صحيح مسلم في صحيحه، ولم يذكر حديث «بموسى»، فسأله بعض تلاميذه: فقال: لما لم تذكر حديث «بموسى»، أهو صحيح؟ قال: نعم صحيح، ولم أذكر في كتاب كل ما صح، أنا لا، معناه يقول: أنه ليس كل صحيح أذكره في الكتاب، فدل على أن أيضا لما مسلم لم يستوعب ولم يلتزم أنه يذكر كل حديث صحيح. ولهذا استدراك الحاكم استدراك الحاكم لهما ليس بصحيح من ناحية إلزامهم بهذا الاستدراك، ليس صحيحا لأنهم لم يلتزموا أن يستوعبوا كل حديث صحيح، ولم يلتزموا ذلك. فاستدراك كما قلنا الإمام أو الحاكم أبو عبد الله استدراكه ليس في محله، لكنه هو كتاب، أنا كتاب لم يستدرك عليهما العصد، لأنهم لم يلتزموا بالاستيعاب، لكنه كتاب استدرك على الصحيحين الأحاديث التي فاتتهما. والمستدرك مستدرك الحاكم لم يفي بشرطه في كله، وإنما عنده حديث على شرطهما على شرط البخاري مسلم، وعنده حديث صحيح ليست على شرطهما، وحديث حسنة، بل وحديث ضعيفة، بل وحديث أيضا موضوعة، وخاصة في القسم الأخير من مستدرك الحاكم. وكأنه كما قال الحاكم: أراد أن يجمع ثم يقمش يختار، فوافته المنية وهو لم يكمل التنقيح. لهذا الثلث الأول من المستدرك الحاكم أفضل من الثلث الثاني والثالث، ما نجد الأحاديث التي ضعيفة فيه قليلة جدا. وكذلك الإمام الدارقطني ألف كتابا سماه الإلزامات والتتبع، التتبع هذا معنى انتقاد الأحاديث، لكن الإلزام الإلزام سماه الإلزام معنى إلزام البخاري ومسلم بإخراج هذه الأحاديث، يلزم البخاري ومسلم من يخرج هذه الأحاديث. لكن يقال: أنه لم يلتزم ذلك، لم يلتزم بإخراج كل حديث، فلهذا لم كما قال مؤلفنا: لم يستوعب ولم يلتزم أيضا أن يخرجا كل حديث صحيح. قال: «ولم يستوعب ولم يلتزم»، قيل: لم يفوتهما منه إلا قليل، وأنكر هذا. هذه المقالة قالها أبو عبد الله الأخضري شيخ الحاكم، قال: قل ما يفوت البخاري مسلم من الأحاديث الصحيحة، قل ما يفوت البخاري مسلم من الأحاديث الصحيحة. وأن تقيد هذا على أبي عبد الله الأخضري، وأن هناك أحاديث صحيحة كثيرة في السنن، وفي المسند الإمام أحمد، وموطأ مالك، ليست موجودة في الصحيحين. ولهذا قال المؤلف هنا: «والصواب أنه لم يفت الأصول الخمسة إلا اليسير عن الصحيحين، وسنة أبي داود، والترمذي، والنسائي». لكن الأولى أيضا أن يدخل مسند أحمد، فإنه أيضا فيه أحاديث كثيرة ليست في الصحيحين، ولا أيضا كذلك في السنن، فهو مسند ضخم وكبير، وفيه جملة كبيرة من أحاديث الصحيحين، وكذلك أحاديث ليست في الصحيحين، بل أحاديث ليست في السنن. فقول: لم يفت الأصول الخمسة إلا اليسير، هو أهول من قولهم: أقل أن يفوت البخاري ومسلم من الأحاديث الصحيحة. قالوا: جملة ما في البخاري سبعة آلاف ومئتان وخمسة وسبعون حديثا بالمكررة، وقيل غير هذا. وبالحديث المكررة أربعة آلاف، والذي حققه الحافظ أنه ألفان وسبعمائة وشيء، أي بدون المكررة. وعند مسلم صحيح أنه بإسقاط المكرر نحو أربعة آلاف. أما البخاري فهو بإسقاط المكرر هذا يمكن ألفين وسبعمائة. قال: ثم أن الزيادة في الصحيح تعرف من السنن المعتمدة، كالسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وغيرها، منصوصا على صحته. ولا يكفي وجوده فيها إلا في كتاب من شرط الاقتصار على الصحيح، واعتنى الحاكم بضبط الزائد عليهما، ومتساهل فيما صححه. ثم هذه المسألة هنا ذكروا مسائل منها مسألة الزيادة على الصحيح، عن الزيادة على الأمهات الست، وهذا ما يسمونه العلماء بالزوائد. وقد ألف في هذا جماعة من أهل العلم، فمن ألف الإمام الهيثمي نور الدين الهيثمي ألف كتابه «مجمع الزوائد ومنبع الفوائد»، وهذا المجمع جمع فيه زوائد ستة كتب على الأمهات الست، جمع زوائد ستة كتب على الأمهات الست، أنا مسند لإمام أحمد، ومسند بزار، ومسند البزار، ومعاجم الطبراني الثلاثة. وله أيضا كذلك زوائد كثيرة، له أيضا «كشف الأستار في زوائد البزار»، وله «الموارد في زوائد ابن حبان»، وله أيضا غيرها. ولتلميذ الحافظ ابن حجر، أنه يعتبر تلميذ نور الدين الهيثمي، فالحافظ ابن حجر له أيضا زوائد، منها زوائد المسانيد العشرة، هو «إتحاف المهرة في زوائد المسانيد العشرة»، أيضا ممن شارك في هذا الباب. وله كتب في الزوائد الإمام البوصيري، وليس البصير صاحب البردة، هذا متأخر، بصير صاحب البردة، فهذا البوصيري من تلاميذ أيضا من تلاميذ الحافظ ابن حجر، فهذا البوصيري ألف في الزوائد «مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة»، أنا على الكتب الخمسة. وألف أيضا كذلك «إتحاف الخيرة المهرة في زوائد المسانيد العشرة»، أيضا أقوى من الزوائد. وكتب كثيرة ألفت في هذه الزوائد، يعني أشياء يفعل صاحب الزوائد أيضا كتاب المقاصد في زوائد مسند الإمام أحمد. أشياء يفعل يأتي بكل حديث التي لم تذكر في الصحيحين أو في الأمهات الست جميعا، وهي مثلا موجودة مثل كشف الأستار أو مجمع الزوائد، يأتي إلى هذه الكتب الثلاثة المسانيد والمعاجم الثلاثة، ما كان فيها وليس موجود في الأمهات الست، يكتبوا ثم يذكر إسناده وصحته. ومن قرأ في مجمع الزوائد يجد أن فيها أحاديث كثيرة صحيحة، ومعنى ذلك أن الأمهات الست ليست جمعت كل الأحاديث الصحيحة، بل هناك أحاديث صحيحة ليست موجودة في الأمهات الست، موجودة عند أحمد، عند بزار، عند البزار، في معاجم الطبراني. لكن غالبا في معاجم الطبراني يكون منكرات، إلا المعجم الأوسط فهو أصحها، أما الكبير فبناه على المفردات والمناكير. قال: «ثم الزيادة في الصحيح تعرف من السنن المعتمدة، كسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وغيرها، منصوصا على صحته». ولا يكفي وجوده فيها أنا لا يكفي أن يكون موجود في الزوائد، لابد أن ينص على صحته إلا في كتاب من شرط الاقتصار على الصحيح، يعني إذا شرط الاقتصار على الصحيح فهذا يدل عليه. قال: «واعتنى الحاكم بضبط الزائد عليهم، فهما تزاهلا فيما صححه». ولم نجد فيه لغير من المعتمدين تصحيحا، هذا كلام ابن الصلاح، يعني يقول: إذا صحح الحاكم الحديث ولم نجد فيه لغير من المعتمدين تصحيحا، ولا تضعيفا، حكمنا بأنه حسن، إلا أن يظهر فيه علة توجب ضعفه. وهذا هو الصحيح أنه إذا عرفت علته. قال: «ولا تضعيفا حكمنا بأنه حسن إلا أن يظهر فيه علة»، معنى أنه لا يقول أنه كلام ابن الصلاح، وزاد المؤلف آخره: «إلا أن يظهر فيه علة توجب ضعفه»، إلا ابن الصلاح يقول: نأخذه على أنه حديث حسن إذا كان ذكره الحاكم مثلا في مستدركه، ولم نر أحدا صححه أو ضعفه، نأخذه على أنه حسن، هكذا يقول ابن الصلاح. وعارضه كثير من العلماء، عارضه كثير من العلماء، لأن هذا منع الاجتهاد، وهذا القول لم يوافق عليه ابن الصلاح أن الاجتهاد ممنوع في الأحاديث، لم يوافقه المؤلف، ولا غيره. لهذا المؤلف نقال: «إلا أن يعترض عليه لعلة فيه تضعفه»، معنى إذا عثر عليه علة واضحة، فإنه يقال: أنه حديث ضعيف.