الدرس في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المؤلف مفهوم المعلقات في صحيحي البخاري ومسلم، ويوضح الفرق في عددها بين الكتابين. المعلقات في البخاري أكثر بكثير منها في مسلم.
يناقش المقطع أقسام التعليقات في صحيح البخاري وحكمها الفقهي. التعليقات التي أوردها البخاري بصيغة الجزم تعتبر صحيحة، بينما تحتاج التعليقات الأخرى إلى التحقق من إسنادها.
يتناول المقطع أهمية التحقق من صحة الأحاديث النبوية من خلال النظر في إسنادها وتتبعه. إذا كان الإسناد صحيحا، اعتبر الحديث صحيحا.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الرابعة، ما روياه بالإسناد المتصل، وهو المحكوم بصحته. وأما ما حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر، فما كان منه بصيغة الجزم، كقال وفعل وأمر وروى وذكر فلان، وهو حكم بصحته عن المضاف إليه. يريد أن يبين أولا المعلقات التي تكون في الصحيحين. فأولا يبين أن المعلق لا يدخل في الصحيح، أي في صحيح البخاري. إذا كان مثلا علق الحديث، فلا يقال أنه من صحيح المسند، لأن الإمام البخاري رحمه الله اشترط أن الكتاب هذا الصحيح المسند، كل ما أسنده فهو يعتبر من هذا الصحيح. وأما ما لم يسنده فليس من الصحيح، وإنما يجعله كالتراجم أو توضيح بعض الأمور. وهذه المعلقات في البخاري كثيرة، حتى عدها بعضهم إلى 129 تعليقا. وأما مسلم، يقال أنه ليس فيه إلا موضع واحد، وهو حديث الحارث بن الصمة، لكن أيضا وجد نفس عن الليث، علقه عن الليث. أيضا وجد في الحدود والبيوع أيضا معلقات. وذكر بعض كابن رشيد أنه فيه أربعة عشر موضعا، أن التعليقات التي في مسلم أربعة عشر تعليقا. وهي هذه الثلاثة والبقية يقول فيها ورواه فلان، أنا يذكر أحد مشايخ مشايخه أو من هو أكثر من ذلك. يقول ورواه فلان، وهذا تعليق. وأما التعليق التي في البخاري، فيقول المؤلف هنا: ما روياه بالإسناد المتصل فهو المحكوم بصحته، أن يدخل في المسند الصحيح. وأما ما حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر، فما كان منه بصيغة الجزم، كقال وفعل وأمر وروى وذكر فلان، فهو حكمه بصحة عن مضاف إليه. التعاليق في البخاري على قسمين: تعاليق قد أخرجها في صحيحه، وهذا كثير منها. وهذا الذي أخرجه في صحيحه ليس المراد هنا. المراد ما لم يخرجه. فهذه التي لم يخرجها يقال أنها مائة وتسع وعشرون تعليقا. وألف الحافظ كتابه تغليق التعليق، ووصل هذه المعلقات بإسناده. لكن بعض المعلقات لم يجدها. ووجد الحافظ ابن رجب بعضها. الحديث الذي لم يكن في صحيحه هو أيضا على قسمين: منها ما كان على صيغة الجزم، ومنها ما علقه بصيغة التمريض. صيغة الجزم كقال وفعل وأمر وروى وذكر فلان. صيغة التمريض يذكر يحكى يروى. فقال هنا: فما كان منه بصيغة الجزم حكم فهو حكم بصحته عن المضاف إليه. إذا قال قال مالك، معنا أنه صحيح إلى من أضافه أو صحيح إلى مالك. وهذا علم بالاستقراء من فعل البخاري رحمه الله. وهذا يدل على معرفة البخاري لهذا العلم واطلاعه. فلهذا جزم العلماء أن كل ما ذكره البخاري بصيغة الجزم فهو صحيح إلى من علق عليه. وأما ما لم يجزم به، سيأتي حكمه. وهذه التعليقات التي علقها جازماً بها على أقسام، كما ذكر أيضا السيوطي. منها ما التحق بشرطه، ومنها ما هو صحيح بداءة معنى صحيحه، وإما في مكان آخر. ومنها ما وإن كان لا يلتحق بشرطه، ذكر له مثالا. القسم الثالث ما هو حسن صالح للحجة. وهذا أيضا له أمثلة كثيرة. أنه هو حسن دون الصحيح. وأيضا قسم هو ضعيف، أنه يكون فيه قطاع. هل فيه تناقض؟ لأن لما نقول أن بعضها إسناده ضعيف، وبينما قلنا قبل أن ما جزم به صحيح، هل يعتبر تناقض؟ قلنا أن ما جزم به يعتبر صحيح إلى من جزم به، لكن قد يكون إسناده ضعيف. ما جزم به يعتبر صحيح إلى من جزم به، لكن قد يكون إسناده ضعيف. معناه المرادش ما بعد من جزم به. مثلاً يقول قال يحي بن السعيد، الأنصاري. بعد ما مر عن من رواه يحي بن السعيد. هنا ذكر عن طاوس عن معاذ. طاوس لم يسمح من معاذ، وما أدرك معاذا فهو الآن منقطع. لكن صحيح إلى طاوس. لكن ما بعد طاوس فهو منقطع. قالوا: ما ليس فيه جزم، كيروى ويذكر ويحكى ويقال وروي وذكر وحكي عن فلان كذا، فليس فيه حكم بصحته عن المضاف إليه. معناه إذا كان جاء بصيغة التمريض. فيقول ابن الصلاح: على أنه لا يحكم بصحته إذا كان جاء على صيغة التمريض، لا يحكم بصحته ولا أيضا يحكم بأنه ضعيف، وإنما ينظر في إسناده. عبارة ابن الصلاح كما ذكرها هنا السيوطي قال: ومن ذلك في إراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله إشعارا يؤنس به ويركن إليه. معنى ما يجزم به لكن يركن إليه. فلهذا هنا ما لم يجزم به ينظر في إسناده، لا يقال أنه صحيح ولا يقال أنه ضعيف. وإن كان هو أقرب إلى الصحة. وهذا الذي يعرف من المعلقات التي علقها البخاري أكثرها صحيح. والظاهر أن البخاري لم يجزم به لشك في إسناده. فلهذا لم يجزم به. مع أنه أحيانا يذكر حديث قد ذكرها هو في صحيحه. مثلا قوله هو يذكر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرقى بفاتحة الكتاب، وهذا الحديث أخرجه بنفسه في موضع آخر. فخلاصة ما يذكر في هذا: أنه ينظر في إسناده، يتتبع إسناده. إن كان صحيح قلنا صحيح، وإن لم يكن صحيحا قلنا أنه ليس بصحيح.