الدرس في شرح مسائل الجاهلية 28، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يناقش كيفية ترويج أهل الجاهلية لباطلهم من خلال نسبته إلى الأنبياء مستدلًا بآيات قرآنية. يُظهر كيف استخدموا هذه النسبة لتبرير ضلالهم وتجنب الانتقاد.
يتناول كيفية استخدام أهل البدع والضلال حجة نسبة باطلهم إلى الأنبياء والرسل، ويُظهر أمثلة على ذلك. يُبيّن كيف أن أهل السنة والجماعة تميزوا عن أهل البدع.
يتناول كيفية استدلال أهل البدع بآيات قرآنية وأحاديث نبوية للاعتضاد بباطلهم، ويحذر من الوقوع في شباكهم. يحذر من نسبة الباطل للأنبياء كما يفعل أهل الكفر.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: السابعة عشرة: نسبة باطلهم إلى الأنبياء، كقوله تعالى: ﴿وما كفر سليمان﴾، وقوله: ﴿ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا﴾. كذلكم إخواني في الله، من خصال أهل الجاهلية فيما هم عليه من باطل، من باب الترويج والاستمرار، أنهم ينسبون ما هم عليه من ضلال وجهل إلى أنبياء الله وإلى رسله عليهم الصلاة والسلام. قال المؤلف رحمه الله تعالى: نسبة باطلهم، أي الباطل الذي هم عليه، نسبته إلى الأنبياء، والغرض من هذه النسبة أنهم يروجون لأنفسهم، وهكذا لأتباعهم، أن ما هم عليه من الباطل وليس بدعًا من الأقوال أو محدثة في الدين، وإنما هذا كان عليه سلفنا من الأنبياء والرسل. فما نحن عليه من هذه الحالة الاجتماعية والهيئة الدينية إنما أخذناه من علم موروث من علم الأنبياء ومن علم الرسل، فإذا كنا على ذلك فلا نُكر علينا، لأننا ما نحن إلا امتداد لمن كان قبلنا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: والدليل على ذلك أن هذا من فعل أهل الجاهلية في قوله تعالى: ﴿وما كفر سليمان﴾، هذا النفي من ربنا جل وعلا أن يكون سليمان من عداد الكفرة. وهذه الآية كما ذكر أهل التفسير، سبق ذلك معنا أن مفادها عما يتعلق بحال السحرة والكهان عندما أخرجوا تلكم الكتب بعد موت سليمان عليه السلام، وكانت في هذه الكتب شيء من السحر، وأوهموا الناس بأن سليمان عليه السلام ما استطاع أن يحكم هذه المخلوقات من إنس ومن جن ومن طير ومخلوقات، ما استطاع أن يحكمها إلا بهذا السحر الذي موجود في صندوقه والذي عُثر تحت كرسيه. إذن قد كان سليمان ساحرًا، ولهذا تجد أن اليهود هم الذين أشاعوا ذلك عن سليمان أنه من أشد الناس استخدامًا للسحر، وهذا يتضح في تاريخهم. ولا يخفاكم عباد الله ما يتعلق بسحر النبي عليه الصلاة والسلام، من سحره؟ رجل من اليهود، ولا يزال حتى في هذه الأزمان أن من أخبث الناس سحرًا وشرًا هم اليهود، وما يسمى بالسحر الأسود، وذلك لأنهم روجوا لهذه الدسيسة الكفرية بأن ذلك كان من فعل سليمان. فنزلت هذه الآيات مبينة على أن سليمان ما كان من السحرة، فقال جل في علاه: ﴿وما كفر سليمان﴾، ولاحظ يا عبد الله أن سليمان رمي بالسحر وأنه يتعاطى السحر، فدافع عنه ربنا جل وعلا بأنه لم يكن من أهل الكفر. ما علاقة السحر والكفر؟ علاقة واضحة، علاقة مفادها أن تعلم السحر وأن مزاولة السحر هي كفر، فكونكم توسمون سليمان بأنه ساحر، إذن معناه بأنه كافر، لأن كل ساحر كافر، لهذا قال ربنا جل وعلا: ﴿وما كفر سليمان﴾. الحاصل انظروا لهؤلاء اليهود كيف أنهم روجوا للسحر وهو باطل بين أيديهم، روجوه بأن هذا كان من دين سليمان، فاستطاعوا أن يروجوا لباطلهم بهذا التسلق. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وقوله: ﴿ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا﴾، هكذا عندما جاءت اليهود وجاءت النصارى، وكل قد خدم في دينه الخدمة الدنية من تحريف وتصحيف وإخراج الكلم عن مواضعه، فأوهموا الناس أن هذا الذي جاء بهم من الدين المحرف، اليهود تلاعبوا بالتوراة، والنصارى تلاعبوا بالإنجيل، أوهموا لأتباعهم ومن كان في مجتمعهم وأزمانهم أن هذا الذي ترونه هو عبارة عن دين إبراهيم عليه السلام. هذا من دين إبراهيم عليه السلام، ما الذي أرادوا من هذه النسبة؟ أرادوا الترويج لباطلهم، فنسبوا ذلك لإبراهيم عليه السلام، فدافع ربنا جل وعلا وقال: ﴿ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا﴾. وأيضًا كذلك ما يتعلق بالسرد التاريخي للأمم واضح للعيان بأن إبراهيم عليه السلام كان قبل اليهودية وقبل النصرانية، قال: ﴿قل يا أهل الكتاب لما تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون﴾، إذن كيف هذا؟ فدل ذلك على أن هذه فرية. وهكذا يا عبد الله حتى كفار العرب، وهنا زالوا كلهم في فلك واحد، ودائمًا نكرر هذه المسائل أن هذا من قوة استنباط المؤلف رحمه الله تعالى، تجد أن ملة الكفر هي ملة واحدة، ترى أن الاستدلال تكون يكمن في هذه البلدة وفي ذاك الزمن، وتجد أن نفس الاستدلال في زمن آخر متقدم أو متأخر، فالكفر ملة واحدة لأن الشيطان يتضاحك على هذه الأمم، يأتي بهذه الفرية ثم انقضت، يكرر هذه الفرية إلى من بعدهم. وهذا الحال وهكذا عندما جاء أهل الجاهلية كانوا يذكرون أن ما هم عليه من التنديد ومن الإشراك بالله وعبادة الأصنام والأوثان أن ذلك كان من دين إبراهيم عليه السلام، ويعتقدون أن ما هم عليه من شعائر الدين أن هذا هو الدين إبراهيم الذي جاء صافيًا منه عليه السلام. ولهذا نزلت الآيات القرآنية: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يكن من المشركين﴾، ما معنى لم يكن من المشركين؟ هذا الرد على دعوى كفار العرب ممن يدعون أن ما هم عليه من الكفر هو من بقايا دين إبراهيم عليه السلام. فتجد يا عبد الله أن هذه الأزمان التي مضت وخلت كان أهل الجاهلية يدورون خلف هذه الحجة أن ما هم عليه من باطل إنما هذا ما رده إلى أنبياء الله وإلى رسل الله، كل ينكر عليه، فإذا أنكر رفع هذه الراية. قال رحمه الله تعالى: نسبة باطلهم إلى الأنبياء كقوله: ﴿وما كفر سليمان﴾، وقوله: ﴿ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا﴾، وقد نبه العلماء رحمهم الله تعالى أن هذه النسبة أن هذه النسبة الذي يستخدمها أهل البطلان وأهل الضلال تكون على صورتين. أحيانًا قد يتجرأ منهم أن ينسب هذا الباطل إلى ذات النبي، أن هذا النبي هو بنفسه قد فعل هذا الفعل أو تلفظ بهذا اللفظ، كما تجرأ اليهود في سليمان أنه زاول السحر بنفسه، فهذا وجه من أوجه نسبة الباطل للأنبياء. وهناك نسبة أخرى من نسبة الباطل للأنبياء أن ينسب ذلك إلى دينهم وإلى شريعتهم، يقولون أن هذا الذي هم عليه هو من دين إبراهيم، قد لا يصرح بأن إبراهيم قد زاول ذلك بنفسه، لكن هذا من دينه مما يأمر به مما يرشد إليه مما يرضى به هذا الدين وهذه الديانة والعبادة. فهذا من نسبة الباطل، وذاك من نسبة الباطل، وكل قد وقع فيه أهل الجاهلية، فإن كان هذا قد وقع في أهل الجاهلية فلا شك ولا ريب أن من هذه الأمة من بعض أبنائها من بعض من ينتحل ملة الإسلام قد خاض في غمار هذه الدسيسة. وهذا الذي يوجد تجد أن الكثير من أهل البدع وأهل الأهواء والضلال بل من المخالفين لدين الله جل وعلا أنهم ربما ينسبون باطلهم إلى نبينا عليه الصلاة والسلام، إما نسبة إلى ذاته وإما نسبة إلى شريعته ودينه. يتجرأ البعض، وهذا قد يكون قلة، أن يقوم بعضهم يقول هذا الفعل الذي هو عليه هذا القائل من منهج ضال من فعل كفري من فعل جاهلي، يقول هذا الفعل قد فعله رسول الله، فينسب هذا الباطل إلى نبينا. وهذا أكثر من يقوم بذلك أهل الوضع وأهل الكذب ممن يلفق الأحاديث الموضوعة عن نبينا عليه الصلاة والسلام، وهذا قد ذكر العلماء المصطلح ومن رجع إلى باب الموضوعات ويذكر من أسباب الوضع، يذكر التعصب للفكرة وللمذهب وللدين وللمنهج الذي هو عليه. فيطر أصحابه حتى يروج لأتباعه أن هذا الطريق هي الطريق الصحيح، فيأتي بالأحاديث المكذوبة والموضوعة أن النبي عليه الصلاة والسلام تلفظ بهذا اللفظ أو قال بهذا القول، وهذا قد وجد في بعض الخوارج وبعض المرجئة ممن ينسب أحاديث موضوعة للنبي عليه الصلاة والسلام. بل حتى بعض العباد إذا أراد أن يحرك شيء من العبادات البدعية، أقصى ما عنده وأقبح ما يفعله أن ينسب هذا إلى نبينا، حتى وجد من يقول عندما يفعلون مثل هذه المجالس وما يقع فيها من الطرب ومن الغناء، يقول هذا قد ثبت عن نبينا، وقد ثبت أن رسول الله كان يتمايل، كان يتمايل، فينسبون هذا الباطل وهذا الفعل الدنيء لمقام النبي عليه الصلاة والسلام أنه يتمايل يمنة ويسرة نشوانًا وأعوذ بالله. فهذا فعل من فعل أهل الضلال أنهم لربما ينسبون الباطل إلى ذات الأنبياء أنهم قد فعلوه، أو الوجه الثاني أنهم ينسبون الباطل أن هذا الباطل يرجع إلى دين هذا النبي إلى دينه وإلى شريعته، وأن هذا مما يأمر به الرب، وأن هذا مما دلت عليه الأدلة الشرعية، فينسب هذا إلى دين الله عز وجل وإلى شريعة الرسول عليه الصلاة والسلام. وهذا هو الكثير المعمول به عند أهل الملل وعند أهل الفرق الضالة التي خرجت عن منهاج السنة، أن أعظم ما تفعله أنها تحيد وتؤول هذا الباطل، أي تعيد هذا الباطل إلى مقام النبوة، يقول هذا من دين الله جل وعلا، بل ما أظنك يا عبد الله أنك تجد أحدًا من أهل الضلال أن يقول أن هذا الذي جئت به وهذا الذي فعلت من هذه الفكرة الضالة أن ذلك من ذات نفسي. ما تجد أبدًا، بل أقصى ما يقول هذا مما جاء به الدين، وهذا من فعل الأنبياء، وهذا من فعل الصحابة، بل الكل يصرح بأنه على الحق، الكل يصرح بأنه على الحق، وهذا يا عبد الله من نسبة الباطل للأنبياء ولأتباع الأنبياء. ومن هنا كان من فعل أهل السنة والجماعة ما يسمى بالتمييز، ما يسمى بالتمييز، عندما رأوا الأهواء يتشبثون ببعض أقوالهم، ببعض حتى أسمائهم، أهل السنة والجماعة لجأوا إلى مثل هذه الأسماء، كانوا يسمون بأهل الإسلام والإيمان، لكن اضطر لهم الأمر أن يتسموا كذلك بأهل السنة، بأهل الأثر، بأهل الحديث. ما الذي اضطروا من هذه الأسماء؟ اضطروا من هذه الأسماء أنهم وجدوا من الناس من يزاحمهم في هذا الأمر، فيأتي المبتدع ويقول: أنا من أهل الإسلام، وهذا الدين هو دين الإسلام، فتميزوا عن هؤلاء بأهل الحديث أو بأهل السنة أو بأهل الجماعة. كما قال إمام أحمد رحمه الله تعالى: قالوا ولو زادوا زدنا، ولو زادوا أي ماذا أرادوا أن يتشبهوا بنا بالألقاب؟ لزدنا في وصفنا حتى نبتعد عن هؤلاء. لما علم أن من أهل البدع والضلال أنهم إذا أرادوا أن يروجوا لباطلهم أعظم ما يروجونه أن ينسبوا هذا الباطل لأهل الحق، وهذا هو الذي عمل، وبهذا نعلم إخواني في الله من هذه الفقرة أن من فعل ومن أمر أهل الضلال أنهم يلجؤون إلى الكذب. وهذا تعتبر لربما تعتبر هي الميزة، وهذا الخلق الذي انتشر ولا يكاد أحد من أهل البدع والضلال أن ينفك عن الكذب، ما أقل ما قل ما تجد أحد مبتدع أنه ينفك عن الكذب، من الكذب الصراح أو الكذب الخفي. والأمر الثاني يا عبد الله، تجد أن من كذب أهل البدع، وهذا يستفاد من هذه الفقرة، أن لو ربما استدل لك ببعض أهل الحق، استدل لك ببعض أفعال أهل الحق، فلتكن يا عبد الله على انتباه. تجد بعض الناس من أهل الإسلام لو ربما عنده ما يسمى بغفلة الصالحين، فيما يسمى عن أهل الأهواء، ويسمى عن أهل الجاهلية وعن أهل الشرك والتنديد، يجد أن هؤلاء ما عندهم إلا أدلة عقلية، قياسات بعيدة، تخرصات وأوهام، فيقولها ما عندهم شيء. فإذا دخل في حيز النقاش والجدال والمناظرة يتفاجأ أن هؤلاء ماذا يرفعون نصب عينيه؟ أدلة شرعية، قال الله، قال نبينا، رواه البخاري، قال فلان، يستدلون على هذا الباطل ببعض الأنبياء، بل ببعض كذلك من سلفنا الصالح. في هذا التنبيه يا عبد الله أنك لا تغتر بنفسك، ومن هنا كانت أقوال العلماء بترك مجالسة أهل البدع، لما يبثونهم من شبه، كثب من الناس من ربما يستخف يستخف بأهل البدع، ويرى أن ما عندهم من بعض المعلومات كافية، وذلك تحقيرًا لهم، أهل البدع نعم ويحقرون، لكن لا يصل بك التحقير يا عبد الله أنك تجهل ما هم عليه. بل ربما الباطل الذي هم فيه باطل ما ينسبونه لأهل البطلان، بل ينسب كذلك إلى أهل الحق، وهذه المصيبة، وهذه المصيبة، لذا كان لزامًا على من أراد أن يدخل في نقاش مع هؤلاء أن يتعلم. إنك تأتي قوم أهل كتاب، فلتكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحدوا الله، قال العلماء في ذلك بيان النبي عليه الصلاة والسلام، أنما أراد أن يرسل معاذ إلى أهل الكتاب، أراد أن يعلمه الأصول الإسلامية، وكذلك كيف يرجع لهؤلاء؟ فلابد من علم، ولابد كذلك من حجة. وأيضًا يا عبد الله مما يتنبه في هذه المسألة أن أهل الباطل قد يستدلون بباطلهم ببعض أقوال أهل الصلاح، بل ببعض أقوال الأنبياء والرسل، بل حتى في أمتنا من أهل البدع والضلال من لربما يستدل بأقوال نبينا عليه الصلاة والسلام. لكن اعلم اعلم يا عبد الله أن هؤلاء إذا استدلوا بأمر من كتاب الله ومن سنة الرسول عليه الصلاة والسلام لا يستدلون به من باب الاعتماد عليه، لا وإنما من باب الاعتضاد، الاعتضاد فقط لا غير. فكون أهل الجاهلية عندما يستدلون بأن هذا الفعل من فعل إبراهيم عليه السلام، هل يريدون أن يعتمدوا على دين إبراهيم؟ لا، إنما أرادوا أن يحتجوا بهذا الفعل على باطلهم، وعلى هذا سرى درب أهل الكفر والضلال وأهل البدع. يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ويتحدث عن هذا المسلك الذي سلكه المبتدعة: وأهل البدع سلكوا طريقًا أخرى ابتدعوها واعتمدوا عليها، ولا يذكرون الحديث، بل والقرآن في أصولهم إلا للاعتضاد لا للاعتماد. ومن هنا فائدة كذلك أن قد تجد من المبتدعة من يستدل بآية قرآنية، ليس فيها تقول آية ضعيفة، آية قرآنية من الحديث المتواتر، وكذلك يستدل بحديث عن نبينا ليس بضعيف، ليس بموضوع، ليس بمعلول، بل ثابت. لكن تجد أن المبتدع إذا استدل بهذه الآية والحديث إنما يستدل لما فيه اعتضاد لبدعته لا للاعتماد على الكتاب والاعتماد على السنة، تجد يا عبد الله إذا فتحت كتب الخوارج تجد عندهم آيات قرآنية، عندهم أحاديث نبوية يستدلون عليها. لكن تجد أنهم يستدلون ما يوافق ما هم عليه، أي الباطل الذي هم عليه، وإذا فتحت في كتب المرجئة أو في كتب الاعتزال أو الأشعرية، لا تظن أن كتبهم خالية أو عارية من الأدلة، لا فيها أدلة، فيها آيات قرآنية، فيها أحاديث نبوية. لكن تجد يا عبد الله أنهم جعلوا هذه الأدلة إنما تصب في مصب باطلهم الذي أرادوه، وقد أطال النفس الشاطبي رحمه الله تعالى عندما تحدث عن صفات أهل البدع، ذكر هذا المسلك وما يتعلق باستنباطهم واستدلالهم بآي الكتاب وأحاديث السنة أن ذلك من باب الاعتضاد لا من باب الاعتماد. فهذا خلاصة ما يتعلق بهذا الأمر أن من شيم ومن خصال أهل الكفر أنهم ينسبون باطلهم إلى الأنبياء، وما ذاك إلا من باب الترويج، وحتى يظن الناس أن ذلك من باب العلم الموروث، وهو باطل باطل. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.