التعليق على شرح علل الترمذي 20

التعليق على شرح علل الترمذي 20

الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 20، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ترجمة محمد بن عمر بن علقمة الليثي وآراء النقاد في حديثه

استعرض المحاضر ترجمة الراوي محمد بن عمر بن علقمة الليثي، مبينًا أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه من ضعفه في الحفظ مع توثيق صدقه، وأن حديثه حسن ما لم يتفرد بنكرة، مع ذكر أقوال العلماء في روايته في الصحيحين والموطأ، والانتقال لذكر عبد الرحمن بن حرملة وتضعيف يحيى بن سعيد له.

نقد أحوال شريك النخعي وأبي بكر بن عياش والربيع بن صبيح

تناول المقطع جرح وتعديل عدد من الرواة، مركزًا على أوهام شريك النخعي في صياغة الأحاديث الفقهية كحديث الوضوء بمد وحديث ترك الوضوء مما مست النار، وتصحيح نسبة السماع لأحمد من شريك، مع تضعيف الربيع بن صبيح ومبارك بن فضالة رغم توثيق بعضهم، والإشارة إلى لقب أبي بكر بن عياش وشهرة قراءته.

تفصيل جرح وتعديل وكيع ومبارك بن فضالة ومحمد بن عجلان

أورد المحاضر أقوال الأئمة في جرح وتعديل رواة آخرين، كإنكار عفان على ابن معين، وضعف حفظ الربيع بن صبيح وكثرة تدليس مبارك بن فضالة، مع تفصيل حال محمد بن عجلان واختلاط روايته عن سعيد المقبري، مبينًا أن كلام الأئمة فيهم كان من باب الحرص على الحديث لا الرد المطلق.

خاتمة الدرس وتأجيل شرح الحفاظ إلى وقت لاحق

اختتم المحاضر الدرس بالإعلان عن تأجيل الحديث عن الحفاظ والرواة إلى درس قادم، مع الإشارة الختامية إلى ترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله عليه وسلم. قال: تراجم طائفة من جلة أهل الحديث. تكل ما فيه من جهة حفظهم، يعني من جلة أهل الحديث من معروفون بالجلالة والعلم. قال: وأما محمد بن عمر الذي تكلم فيه يحيى، يعني يحيى بن سعيد القطان. قال: محمد بن عمر بن علقمة بن وقاص الليثي، وقد تكلم فيه يحيى ومالك. وقال أحمد: كان محمد بن عمر يحدث بحديث فيرسلها ويسندها لأقوام آخرين. قال: وهو مضطرب الحديث، والعلاء أحب إلي منه. هذا كلام أحمد رحمه الله. وقال ابن أبي خيثمة: ما سمعته يهى بن معين يقول: ما زال الناس يتقون حديث محمد بن عمر. قيل له: ما علة ذلك؟ قال: كان مرة يحدث عن أبي سلام بالشيء رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلام عن أبي هريرة. معنى أنه عنده اضطراب في بعض الحديث. قال: واتقاه ابن معين. في رواية أخرى ونقل إسحاق بن حكيم عن يحيى القطان أنه قال فيه: رجل صالح، ليس بأحفظ الناس للحديث. ومحمد بن عمر ذكره مسلم في صحيحه، روى له مسلم في صحيحه، وخاصة عن أبي سلام. وحاله كما قال ابن الصلاح رحمه الله: أنه من المشهورين بالصدق والصيانة، لكنه لم يكن من أهل الإتقان، لم يكن من أهل الإتقان. قال: حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه، واتقاه بعضهم لجلالته ولصدقه. ولهذا رجح الذهبي والحافظ ابن حجر أن حديث محمد بن عمر لا ينزل عن رتبة الحسن، عن رتبة الحسن، لا ينزل عن رتبة الحسن، فهو حديث حسن. لكن إذا تفرد بحديث لم يتابع عليه فيتوقف فيه، أو كذلك حديث فيه نكارة. مثلًا حديث حمنة بنت جحش، حديث حمنة في الحَيْر. تفرد به، لا، لا، ليس حديث حمنة. أقصد حديث عائشة، حديث عائشة، حديث عائشة في الحيض. لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحيض قال: «هو دم أسود يعرف، هو دم أسود يعرف». هذا الحديث رواه ابن أبي عدي عن محمد بن عمر بن علقمة عن أبي سلمة عن عائشة. وقال أبو داود: كان ابن أبي عدي إذا حدثنا من كتابه لم يذكر عائشة، وإذا حدثنا من حفظه ذكر عائشة. فقال أبو حاتم: هذا الحديث تفرد به محمد بن عمر بن علقمة، وليس بالحافظ، ليس بالحافظ حتى يقبل منه. وأنكر أيضًا عليه بعض العلماء بعض الأحاديث التي تفرد بها. قال: وقد ذكر الترمذي أن يحيى بن سعيد روى عنه، كذلك روى عنه مالك في الموطأ، وخرج حديثه مسلم متابعة، وأخرجه البخاري مقرونًا. حديثه في مسلم ظهر، ليس متابعة بل ذكر مسلم عدة أحاديث من طريقه. قال: وقد قال يحيى بن سعيد: هو فوق سهيل بن أبي صالح. معنى فوق سهيل، معنى سهيل أخرج له مسلم. وخالفه الإمام أحمد وقال: ليس كما قال يحيى. قال أحمد: ولم يروِ شعبة عن محمد بن عمر إلا حديثًا واحدًا. أن شعبة لم يروِ عن محمد بن عمر إلا حديثًا واحدًا. والحافظ رحمه الله قال: صدوق له أوهام، فحديثه الأصل فيه الحسن. قال: وأما عبد الرحمن بن حرملة، وهو والد العلاء بن عبد الرحمن، يروي عن أبي هريرة. معنى عبد الرحمن بن حرملة، قال الذي ذكر ويهل القطان أن محمد بن عمر فوقه، فهو مديني، يعني يقال مديني ويقال مدني. والأصل أنه مدني، معنى أهل المدينة يقال مدني، لكن بعضهم يقول أيضًا مديني، صح يقال مديني. فالعلاء بن عبد الرحمن مولى الحرقة، قيل به عبد الرحمن بن حرملة. قال القطان: يضعف ولا يرضاه. قال ابن المديني: راجع يحيى في بن حرملة، فقال: ليس هو عندي مثل يحيى بن سعيد الأنصاري. قال: سمعت سعيد بن مسجم، قال: لو شئت أن ألقيكم أشياء. قال: قلت: كان يلقى؟ قال: نعم. قال يحيى: لو شئت، يعني لو شئت أن ألقيكم. يحيى هنا ابن سعيد القطان. وقال أحمد في بن حرملة: هو كذا وكذا يضعف. وقال ابن معين: لا بأس به. قيل له: يقولون سمع من ابن المسيب وصغير. قال: لا. وذكر ابن أبي خيثمة مع ابن معين، قيل: لأحمد وصغير. قال: لا، ليس هذا السبب. وذكر ابن أبي خيثمة، أي أحمد، ابن عمر عن ابن معين عن يحيى عن ابن حرملة قال: كنت سيء الحفظ، فسألت سعيد بن المسيب فرخص لي في الكتاب، معنا رخص لي في الكتاب أن أقرأ. وهذه أيضًا نسخة مثل نسخة محمد بن عمر بن علقمة، وهذه نسخة العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي هريرة. قال: وأما شريك فهو ابن عبد الله النخعي، قاضي الكوفة. وكان كثير الوهم، ولا سيما بعد أن ولي القضاء. وكان في أيضًا في تلك الحال تيه وكبر، واحتقار للأئمة والصالحين. وقد خرج حديثه مسلم مقرونًا بغيره. المعروف عليه أنه كان شديدًا على البدع، كان يتكلم كثيرًا في أبي حنيفة، فلعل هذا قوله هنا واحتقار للأئمة والصالحين. كانت عنده شيء من الشدة لأنه كان قاضيًا، فلذلك كان عنده شيء من الشدة. وكان فقيهًا، حتى من كثرة فقهه أنه كان يصيغ الحديث على ما عرفه من الفقه. فحديث: توضأ النبي صلى الله عليه وسلم برطلين من ماء، هذا هو الذي ساقه هكذا. وإنما الحديث كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بمد، فقام فسر المد برطلين، وجعلها عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأيضًا حديث جابر، أيضًا بعض العلم يتهمه هو في تغييره: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار. لم يأت أحد بمثل هذا اللفظ إلا شريك، فلذلك بعض أهل العلم قبل هذا الحديث، فبعضهم رده. وأصل الحديث من حديث جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل طعامًا، فحضرت الصلاة، فترك الطعام ولم يتوضأ. هذا الحديث موجود في مسلم. وكذا أما هذا اللفظ الذي ذكره عن جابر، فهذا كأنه صاغه شريك النخعي، صاغه بصيغة أخرى، يعني كأنه يقول: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار. هذا فهمه من حديث جابر، ومن حديث أيضًا عمر بن أمية الضمري وغيرهم. قال: أما أوهام متعلقة بترجمتي، أن مسلم ذكر في كتاب الكنى أن أحمد سمع منه، وهو وهم. لم يسمع منه أحمد، إنما سمع من أصحابه. هذا وهم من إمام مسلم. أحمد لم يسمع من هذه الطبقة، والشريكة، والشريك النخعي من طبقة الثوري وأبي حنيفة وشعبة وسفيان الثوري، وهذه الطبقة لم يسمع منهم أحمد، وإنما سمع من تلاميذهم. قال: أما أبو بكر بن عياش، بكر بن عياش ابن سالم العسدي الكوفي المقرئ، يقال له الحناق، وسماه سفيان، شعبة، سفيان كان يقول لأخيه: أين شعبة؟ يريد به أبا بكر بن عياش، وإلا فهو ليس يسموه شعبة، لكن هنا اشتهر بعد ذلك في القراءة بشعبة، أنا قراءة شعبة عن عاصم. قال: أما الربيع بن صبيح ومبارك بن فضالة فلم يخرج لهما ما هو صحيح. قد وثق المبارك عفان وأبو زرعة وغيرهما، وهذا من العجيب، أنا عفان ما يترك أحدًا إلا وتكلم عليه، ولهذا عفان وعثمان بن أبي شيبة ما كان يقبلون كلامهم في الجرح. قال علي بن المديني: ما ترك أحدًا إلا وتكلم عليه، حتى أن يحيى بن معين رأى ورقة كانت مع عفان، وكان يكتب فيها للبدع، فرأى وكيعًا مكتوبًا فيها، فقال: ما هذا يا عفان؟ فقال: هذه ورقة فيها البدع. قال: وتكتب وكيعًا فيها؟ وكيع خير منك. أنا يقول له: وكيع خير منك في العلم وفي السنة، تكتب معنا وكيعًا في أهل البدع؟ أنا كان بعضهم ينتقد على وكيع ملازمته لشيخه حسن بن صالح بن حي، فكان حتى بعضهم يبدع. لما تكلم أسباط بن محمد أو يوسف بن أسباط تكلم في وكيع، فقال له رجل: إنك تغتابهم أو تغتاب مثل هؤلاء. فقال يوسف بن أسباط: أنا خير لهم من آبائهم وأمهاتهم. فالمهم أن هنا أنكر عفان على ابن معين هذا الفعل، أنكر عليه هذا الفعل. ابن معين أنكر على عفان، فكان شديدًا في الجرح. قال أحمد: أن الربيع بن صبيح ومبارك بن فضالة، قال أحمد: ما أقربهما. وقال مرة: مبارك أحب إلي إذا قال: سمعت الحسن، يشير إلى أنه يدلس، واشتهر عنه التدليس كثيرًا عن مبارك بن فضالة. وهؤلاء أيضًا عندهم سوء حفظ. الربيع بن صبيح هذا يعتبر عابد أهل البصرة، كان عابدًا شديد العبادة، وأيضًا كان يخرج للجهاد، ويقال أيضًا أنه هو أول من صنف الكتب بالبصرة، لكن كان سيء الحفظ لأجل انشغاله بالعبادة. والمبارك بن فضالة من ناحية الحفظ أفضل منه، إلا أنه كان كثير التدليس، كان كثير التدليس. قال: وقال نعيم، أي ابن حماد الخزاعي: كان ابن مهدي، ابن مهدي لا يكتب للمبارك شيئًا إلا شيئًا يقول فيه: سمعت الحسن. وقال الفلاس: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه مبارك. وقال ابن معين: لم يروِ عنه يحيى. وقال أحمد: تركه عبد الرحمن لأنه كان يروي أقاويل الحسن يأخذها من الناس. قال: وكان عبد الرحمن يروي عن الربيع بن صبيح، وكان الربيع رجلًا صالحًا، معناه يأخذ من الناس، معناه ما يتحرى فيه، كلما سمع شيئًا عن الحسن فإنه يذكره عن الحسن في مواعظه. قال الفلاس: كان عبد الرحمن يحدث عن الربيع، وكان يحيى لا يحدث عنه. وأحمد لعله أوثق من الفلاس. صحيح أن عمر بن علي كان ألزم ليحيى، لكن ما كان ألزم لعبد الرحمن، ما كان يعرف عبد الرحمن كثيرًا كمعرفة أحمد بن معين، فالظاهر أن كلام أحمد يقدم عليه، لأن أحمد يقول: أن عبد الرحمن تركه، والفلاس يقول: أنه لم يتركه، كان يحدث عنه. فيجمع كلامهم أنه كان يحدث ثم ترك، كما يقول علماء النفي، معنى، لأقصد المثبت. لكن هنا معنى الذي يسمى مثبت هو الترك، عن أن زيادة علم مع أحمد. أحمد لم ينكر أن عبد الرحمن حدث عنه، لكن أنكر، أو ذكر أحمد أنه ترك بعد ذلك. قال أبو عيسى: وقد تكلم بعض أهل الحديث في سهيل بن أبي صالح، ومحمد بن إسحاق، وحماد بن سلمة، ومحمد بن عجلان، وأشباه. أولا من الأئمة إنما تكلموا فيهم من قبل حفظهم في بعض ما رووا، وقد حدث عنهم الأئمة. قال: حدثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: لنا سفيان بن عيينة: كنا نعد سهيل بن أبي صالح ثبتًا في الحديث. قال: حدثنا ابن أبي عمر، ابن أبي عمر محمد بن يحيى، والحسن بن علي الحلواني، والسدي. قال: وحدثنا ابن أبي عمر، قال: قال سفيان بن عيينة: كان محمد بن عجلان ثقة مأمونًا في الحديث. قال أبو عيسى: وإنما تكلم يحيى بن سعيد القطان عندنا في رواية محمد بن عجلان عن سعيد المقبري. قال: حدثنا أبو بكر، عن علي بن عبد الله، أبو بكر ابن أبي شيبة، من يقول: حدثنا، معنى الترمذي. قال: قال يحيى بن سعيد: قال محمد بن عجلان: حديث سعيد المقبري، بعضها عن سعيد عن أبي هريرة، وبعضها عن سعيد عن رجل عن أبي هريرة، فاختلطت علي، فصيرتها عن سعيد عن أبي هريرة. فسيأتي أن هذا حصل له بعد فترة من الزمن، وإلا كان يعرف هذا. قال: وإنما تكلم يحيى بن سعيد عندنا في ابن عجلان لهذا. وقد روى يحيى عن ابن عجلان الكثير. طيب، إن شاء الله الكلام على هؤلاء الحفاظ أو هؤلاء الرواة نتركه في درس لاحق. ترجمة نانسي قنقر