الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 22، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُعد محمد بن إسحاق بن يسار موسوعة في السيرة والتاريخ، ووثقه جمع من الأئمة ك أحمد وابن معين، غير أنه يُنتقد لصياغته الأدبية لحديث الزهري ولبعض مواقفه في القدر والتشيع، كما وقع خلاف بينه وبين مالك وآخرين. يُبرز المقطع مكانته العلمية الواسعة مع الإشارة إلى الجوانب التي أثارت جدلاً بين النقاد.
يناقش المقطع انتقادات المحدثين لابن إسحاق، منها إنكاره الرواية عن فاطمة زوجته، وكثرة تدليسه حتى قال أحمد: هو كثير التدليس جداً، واضطرابه في رواية حديث واحد بأسانيد مختلفة مما يدل على ضعف حفظه للأسانيد رغم كثرة علمه بالتاريخ. تُظهر هذه الانتقادات ضعفاً في ضبط الأسانيد رغم سعة حفظه للمتون.
يناقش المقطع انتقادات أئمة الجرح والتعديل لمحمد بن إسحاق، مبرزين ثلاثة مآخذ رئيسية: كثرة التدليس، اضطراب رواياته بتغيير الأسانيد، وتفرده بروايات منكرة لا يتابع عليها. ويشير إلى أن حديثه يُقبل في المغازي إذا روى عن مشايخ معروفين كالزهري بتصريح بالتحديث، أما ما عدا ذلك فغير مقبول.
ذكر المقطع أسماء عدد من الرواة الذين رووا عن ابن إسحاق، منهم يحيى بن سعيد الأنصاري، وشعبة، والحمادان، والسفيانان، وخلق كثير. وأشار إلى أن مسلم أخرج حديثاً مقروناً بغيره، بينما لم يخرج البخاري أي حديث له، مما يعكس تفاوت قبول روايته لدى صاحبي الصحيحين.
طيب، قال المؤلف رحمه الله: وأما محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي، فيطول ذكر ترجمته على وجهها. قد وثقه جماعة، قال أحمد: هو حسن الحديث. وقال مرة: يكتب من حديثي هذه الحديث، كأنه يعني المغازي. وقال مرة: هو صالح الحديث، واحتج به. أنا واحتج به أنا أيضا. محمد بن إسحاق موسوعة من موسوعات العلم، أن الرجل عنده علم واسع جدا، خاصة في السير ومعرفة أيام الناس والتاريخ، فهو آية في هذا الباب. وكان رجلا من أهل اللغة وأهل الأدب. قد يقول محمد بن هارون البرديجي: إن ابن إسحاق يمضغ حديث الزهري. قال ابن إسحاق: قال محمد: إن ابن إسحاق يمضغ حديث الزهري حتى أنك إذا رأيته تقول: ليس هذا حديث الزهري. معنا ما يفعل؟ يصيغه بصياغة أدبية. معنا لو نظرت إلى نفس الحديث هذا برواية ابن إسحاق تقول: هذا حديث آخر، ليس هذا الحديث الذي حدث به الزهري. أنا يأتي به بصيغة، لكنه ما يغير، لكن يأتي له بصيغة أخرى كأنها صيغة أدبية، معنا على أسلوب قصصي، على أسلوب قصصي. وهكذا تجد الأخباريين غالبا يحبون القصص ويحبون الأخبار، فيصيغون الأحاديث على هذا، مثل ما الفقهاء يصيغون الحديث على الفقه، على المسائل الفقهية، وهؤلاء يصيغونها على السيرة والتاريخ. وقال ابن عيينة: ما سميت أحدا يتكلم في محمد بن إسحاق إلا في قوله في القدر. وقال ابن معين: حديثه عندي صحيح. محمد بن إسحاق قال شيئا في القدر، لكن ليس بذاك، وأيضا في التشيع. معنا عنده تشيع، وعنده في القدر، لكن ليس ممن يتكلم في ذلك كثيرا، فهو يعتبر من الساكتين. وقال ابن عيينة مرة: هو ثقة وليس بحجة. وتكلم فيه آخرون، وكان يحيى بن سعيد شديد الحمل عليه، وكان يحدث عنه. ذكره عنه الإمام أحمد، وقال: ما رأيته هي أسوأ رأيا منه في محمد بن إدريس وليث. لعل محمد بن إسحاق خطأ هنا عندكم: محمد إدريس أو محمد بن إسحاق؟ أه، إسحاق، لأن هنا عندي خطأ. وليث، وليث، وهمام. ليث هنا من ليس ليث بن سعد، ابن أبي سليم، لا يستطيع أحد أن يراجعه فيهم. وكان ابن مهدي يحدث عن الرجل عنه. وكذبه مالك، وهشام بن عروة، والأعمش. والله أعلم. معنى مالك: حصل بينه وبين ابن إسحاق شيء، أنا كان ابن إسحاق يتكلم في نسب مالك، ويقول: إنه ليس بعربي، وغير هذا من هذه، وحصل بينهم شيء. وأما هشام، فأيضا حصل بينه وبين ابن إسحاق أنه كان ينكر روايته عن فاطمة زوجته، قال: من أين دخل عليها؟ وأنا أعرفها وهي صغيرة، وتزوجتها وهي صغيرة، من أين دخل عليها محمد بن إسحاق؟ والله أعلم لماذا ينكر هشام هذا. وقد يكون أنكر هذا بعدما ماتت فاطمة، وإلا كان يسألها: هل سمع منها محمد بن إسحاق أو لم يسمع؟ وقد عرف أن الناس كانوا يسألون النساء من وراء حجاب. فاطمة بنت المنذر، صحيح أن أكثر الرواية عنها هي رواية هشام، لكن قد روى عنها آخرون. عن هشام هو زوجها، لكنها أدركت جدتها، جدتها أسماء، لأن أسماء بنت أبي بكر كانت عندهم في بيتهم، في بيت عبد الله بن الزبير، فلهذا سمعت منها كثيرا. وأما هشام فلم يسمع من جدته. وأما الأعمش، ما أدري لماذا تكلم على ابن إسحاق. قال: ولا ريب أنه كان يتهم بأنواع من البدع، من التشيع والقدر وغيرهما، وكان يدلس عن غير الثقات، وربما يدلس عن أهل الكتاب ما يأخذه عنهم من الأخبار. قال أحمد: هو كثير التدليس جدا. قيل له: فإذا قال: حدثنا، أو أخبرنا؟ قال: فهو ثقة. أي: حدثنا وأخبرنا. وهذا أول ما أخذ من المآخذ على محمد بن إسحاق: التدليس، كان كثير التدليس. قال: من يقول: أخبرني، فيخالف، يشير إلى أنه يصرح بالتحديث والإخبار ويخالف الناس في حديثه. مع ذلك أيضا هذا الشيء الثاني: تجد أن ابن إسحاق يذكر الحديث عن جماعة، وكل مرة يذكره عن أحد. وهذا غالبا إما يكون عن قرينة، وإما أن يكون عن حفظ. مثلا تجد مثلا، على سبيل مثال، أذكر الآن حديث تغسيل النبي عليه الصلاة والسلام، تغسيل النبي عليه الصلاة والسلام، فتجد أن ابن إسحاق ذكره عن ثلاثة، في كل مرة يذكر واحدا ويأتي به في إسناده. وهذا يدل على أن ابن إسحاق يضطرب في هذا الحديث، وإلا لو كان حافظا لذكرهم أو ذكر أسانيدهم، لأن هؤلاء الذين يروي عنهم أكثرهم ضعفاء، وغالبا مثل هذا يضطربون فيه، فتجد الحديث ما يدري من الذي حدثه به. ول كثرة العلم أحيانا الإنسان يضيع أشياء، فمثلا يهتم بالتاريخ ولا يهتم بالأسانيد، فيكون عنده هذا الحديث لكن لا يدري من الذي حدثه، ففي كل مرة يذكر واحد. مثل ما قال شعبة: أتيت ليث بن أبي سليم، فحدثني بحديث عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس، قال: ثم لقيته مرة أخرى فحدثني بنفس الحديث عن مجاهد عن ابن عمر، ثم قال: لقيته مرة ثالثة فحدثني عن طاووس عن أبي هريرة. وقال أيضا: كان يحدث عن عطاء وطاووس ومجاهد ويجمعهم في حديث واحد. فقال شعبة: فقلت لليث بن سليم: أين اجتمع لك هؤلاء الثلاثة؟ أنا في أي مكان اجتمعوا حتى رويت عنهم؟ ما اجتمعوا إلا في الطلب، ما اجتمع هؤلاء إلا في حلقة ابن عباس، أما بعد ذلك تفرقوا، كل واحد في بلد: مجاهد في مكة، وطاووس وعطاء أيضا في مكة، وطاووس في البصرة، وذهب أيضا إلى اليمن. معنى: قال له: من أين التقيت بهؤلاء الثلاثة؟ معنى. فالمهم أن اضطراب الراوي يعرفه العلماء بسبب أنه كل مرة يأتي بواحد، وهكذا كان ابن إسحاق. وهذا الشيء الثاني الذي أخذ عنه: أنه في كل مرة يأتي بمن حدثه أو إسناد آخر. وقال الجوزجاني: يمضغ حديث الزهري بمنطقه. الجوزجاني ما هو البردعي، أنا قلت البردعي، له أحمد بن هارون البرديجي، البردعي، قال له: برديج، وقال له: بردعي. لكن هنا ذكره عن الجوزجاني. الجوزجاني هذا شيخ النسائي، صاحب كتاب العباطين، وأيضا خرج له كتاب، بعض السمرائي، صبح السمرائي، خرج له كتاب سماه «أحوال الرجال»، كتاب صغير، ظهر جزء من كتاب. قال الجوزجاني: يمضغ حديث الزهري بمنطقه حتى يعرف من رسخ في علمه أنه خلاف رواية أصحابه عنه. عندما تنظر، تنظر الحديث، ثانيا ما هو نفس الحديث. ورواه عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وشعبة، والحمادان، والسفيانان، وخلق. وخرج مسلم حديثه مقرونا بغيره. فالآن ابن إسحاق أخذ عليه أشياء: أولا، التدليس، كثرة التدليس. وقلنا أيضا للاضطراب في الحديث. وأخذ أيضا عنه أنه يتفرد بأشياء لا يتابع عليها، يتفرد بأشياء لا يتابع عليها. فلهذا إذا انتفت هذه الثلاثة الأشياء فحديثه صحيح، إلا في المغازي. في المغازي فهو بحره، وأيضا بابه. إذا حدث في المغازي عن بعض مشايخه المعروفين كالزهري، أو كذلك عاصم، أو عمر بن قتادة، أو موسى بن عقبة، أو غير هؤلاء، فهذا يقبل منه، هذا يقبل منه إذا صرح بالتحديث. وأما الأشياء التي يتفرد بها في الأحاديث الأخرى فهي غير مقبولة. فهذا خلاصة ما أخذ على محمد بن إسحاق: التدليس، وأيضا التفرد بالروايات المنكرة، وكذلك أيضا بالاضطراب في الروايات. طيب، إن شاء الله نكتب. ها، بقي من «وروا عنه»؟ آه، ذكرته: وروي عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وشعبة، والحمادان، والسفيانان، وخلق، وخرج مسلم حديثا مقرونا بغيره. أنا أما البخاري ما خرج حديثا.