الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 21، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش المقطع أقوال الأئمة في سهيل بن أبي صالح، حيث ضعّفه يحيى بن معين وغيره لسوء حفظه الناتج عن آفة في رأسه. كما يذكر اختلاف أحمد بن حنبل في ترجيح سهيل على محمد بن عمر، وتفضيل العلا بن عبد الرحمن عليهما، وبيان أن حديث سهيل ليس بحجة عندهم.
يناقش المقطع أحوال ثلاثة من رواة الحديث: سهيل بن أبي صالح حيث وثقه الأئمة كمالك وشعبة وخرج له مسلم، مع ملاحظه حصول تخليط له في أواخر عمره. كما يتناول العلا بن عبد الرحمن الذي قُدِّم عليه سهيل في الثقة، ومحمد بن عجلان الفقيه المدني الذي روى عنه الثقات لكن طُعن في حفظه.
يوضح المقطع أن محمد بن عجلان كان ثقة لكنه اختلط عليه حديث المقبري، وحدث له نسيان في حديث أبي هريرة. ويذكر قصة اختبار يحيى بن سعيد وطلاب الكوفة له بقلب الأسانيد، فانتبه للخطأ في آخر المجلس وصحح روايته، مما يدل على بقاء فهمه رغم الاختلاط.
يوضح المقطع سلسلة الرواية حيث حدث أبو سعيد عن سعيد، وسعيد عن أبيه، في سياق تصحيح أو توثيق سند الحديث. ويبين بذلك طريقة الاتصال في هذا الإسناد المحدد.
قال سهيل بن أبي صالح السمان، قد تكلم فيه جماعة من الأئمة. قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: لم يزل أصحاب الحديث يتقون حديث سهيل. قال: وسئل ابن معين مرة أخرى عن سهيل، قال: ليس بذلك. وسئل مرة أخرى، قال: سهيل ضعيف. وسهيل ليس ضعيفا، معنى أنه ليس بثقة، لا هو ثقة، لكن حصل له الضعف خاصة في سوء الحفظ بسبب شيء حصل له في رأسه، حتى نسي، فظل فترة من الزمن وهو لا يدرك الأشياء، نسي أشياء كثيرة، ثم تذكر بعد ذلك، رجع له عقله؛ لأن الإنسانحيانا لما يضرب في الرأس أو كذا ينسى، ثم بعد ذلك يتذكر. والظاهر أن تذكره لم يكن بذاك التذكر، معناهحيانا ينسى بعض الأشياء. حتى أن الدراوردي حدثه بحديث اليمين مع الشاهد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد، فقال: من حدثك بهذا؟ قال: حدثني ربيعة عنك، عن أبيك، عن أبي هريرة. فقال: إن كان ربيعة حدثك فهو ثقة، أو قال: فقد حدثته. ثم كان يقول: حدثني ربيعة عني، يقول: حدثني ربيعة عني؛ لأنه يعرف نفسه أنه قد نسى أشياء. ولهذا حصل له أيضا النسيان في شيء من الحديث، فلهذا ضعفه العلماء أو ضعفوا حفظه. قال: وحكى عباس الدوري، قال: سئل يحيى بن معين عن حديث سهيل والعلا بن عبد الرحمن، فقال: حديثهما قريب من السواء، وليس حديثهما بالحجة. قال: وسمعته هو يقول: سهيل سويلح، وفيه لين. قال: ومحمد بن عمر أكبر من هؤلاء، يعني من سهيل والعلا وعاص بن عبيد الله وابن عقيل. قال: وقد سبق قول يحيى بن سعيد أن محمد بن عمر أعلى من سهيل، وأنكر ذلك عليه أحمد، وقال: لم يكن يحيى بسهيل عالما، وكان قد جالس محمد بن عمر. قال: وسهيل صالح. وقال أيضا: لم يصنع يحيى شيئا، الناس عندهم سهيل ليس مثل محمد بن عمر. فقيل له: سهيل عندهم أثبت؟ قال: نعم. وقال أحمد: سهيل ما أصلح حديثه. قال: والعلا بن عبد الرحمن عندي فوق سهيل وفوق محمد بن عمر. أنا العلا بن عبد الرحمن الذي جاء بحديث «إذا انتصف رمضان فلا تصوم»، أنكره عليه أحمد ويحيى، وإلا فله أحاديث كثيرة في صحيح مسلم. وقال عبد الله: سألته أبي عن العلا بن عبد الرحمن، عن أبيه، وعن سهيل، عن أبيه، قال: ما سمعت أحدا يذكر العلا إلا بخير، وقدم أبا صالح على العلا، كذا في المسند. وقدم أبا صالح على العلا، كذا في المسند. وإنما كان السؤال عن سهيل لا عن أبيه. قد ذكر الترمذي هنا عن ابن عيينة أنه قال: كنا نعد سهيلا في الحديث أثبتا في الحديث. وقال ابن عيينة في رواية عباس في موضع آخر: سهيل ثقة. ووثقه العجلي. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن عدي: هو عندي ثبت لا بأس به، مقبول الأخبار. قال أبو زرعة: سهيل أشبه وأشهر من العلا بن عبد الرحمن. وقال أبو حاتم: هو أحب إلي من العلا، وأحب إلي من عمر بن أبي عمر، أي ابن مولى المطلب. ويكتب حديثه ولا يحتج به، يعني ليس من يحتج بحديثه، لكن حديثه في الشواهد أو أنه حسن. وإنما كما قلنا أن سهيل حصل له هذا الشيء، فحصل له كثير من النسيان، وإلا فهو ثقة. قالوا: قد روى عنه أئمة، كمالك وشعبة التوري، وخرج له مسلم في الصحيح، والبخاري مقرونا بغيره. فلهذا فسهيل الأصل أنه ثقة، وحصل له التخليط في زمن من الأزمان، وإلا ما روى عنه الكبار كمالك وشعبة التوري، فهذا غالبا صحيح. ولهذا حرص مسلم أن يذكر حديثه عن الذين رووا عنه هؤلاء، وذكر أيضا غيرهم. قالوا: أما محمد بن عجلان المدني الفقيه الصالح، فقد روى عنه شعبة ومالك والقطان وخلق. قد وثقه ابن عيينة وأحمد بن معين، وخرج مسلم حديثه مقرونا، وتكلم جماعة في حفظه. قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: كان يحيى بن سعيد لا يرضى محمد بن عجلان. قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: لو جربت ممن أروي عنه، لم أرو إلا عن قليل. قال: وفي كتاب علي بن المديني، قال يحيى بن سعيد: قال ابن عجلان: كان سعيد المقبري يحدث عن أبيه عن أبي هريرة، وعن رجل عن أبي هريرة، فاختلط علي، فجعلته عن أبي هريرة. قال يحيى: سمعته منه، أو حدثته عنه، ولا أعلم، إلا أني سمعته منه. أو حدثته عنه، ولا أعلم، إلا أني سمعته منه. وقال أحمد: كان ثقة، إلا أنه اختلط عليه حديث المقبري، كان عن رجل، جعله يصيره عن أبي هريرة، عن الذي حصل له الاختلاط في حديث أبي هريرة. وقد كان يحفظها، قد كان يحفظها، ثم حصل له شيء من النسيان. وسيذكر المغلف الآن القصة التي حكاها يحيى بن سعيد. وقال ابن عيينة: حدثنا محمد بن عجلان، وكان ثقة. وروى أبو بكر بن خلاد عن يحيى بن سعيد، قال: كان ابن عجلان مضطرب الحديث في حديث نافع، ولم يكن له تلك القيمة عنده أن يضطرب، معنى ما حفظه. وروى أبو محمد الرامهرمزي في كتابه «المحدث الفاصل بين الراوي والواعي»، وبعضهم يقول: «المحدث الفاضل». قال: قدم يحيى بن سعيد الكوفة، وبها ابن عجلان، وبها من يطلب الحديث: مليح بن وكيع، مليح بن وكيع، فالظاهر أنه مليح بن الجراح أخو وكيع. معنى وكيع له ابن اسمه مليح، لكن ما أظن يكون مع هؤلاء، فالظاهر أنه المليح، مليح بن وكيع، لأن وكيع له أخ ابن الجراح، مليح، له أخ يقال له مليح، مليح بن الجراح الرؤاسي. قال: وحفص بن غياث، وعبد الله بن إدريس، أن هؤلاء كانوا في الكوفة من طلاب العلم، ويوسف بن خالد السمتي. قال: قلنا: نأتي ابن عجلان، معنى قالوا: نذهب إلى ابن عجلان. فقال خالد، فقال يوسف بن خالد: نقلب على هذا الشيخ حديثا، وننظر فهمه، أنا هل يفهم إذا قلبنا عليه الحديث، أم أنه تمر عليه؟ قال: فقلبوا، فجعلوا ما كان عن سعيد عن أبيه، وما كان عن أبيه عن سعيد، ثم جئنا إليه. لكن ابن إدريس تورع وجلس بالباب، فقال: لا أستحل. وجلست معه، أنا ابن إدريس، جلس عند الباب، فقال: لا أستحل هذا. قال: أيها ابن سعيد، وجلست معه. قال: ودخل حفص، ويوسف بن خالد، ومليح، فسألوا، فمرّ فيها، مرّ فيها، معناه حفظها. فلما كان عند آخر الكتاب انتبه الشيخ، فقال: عرض عليه، فقال: ما سألتموني عن أبيه فقد حدثني به سعيد، وما سألتموني عن سعيد فقد حدثني به أبي. ثم أقبل على يوسف، معناه هنا كأنه في خطأ، قال: ما سألتموني عن أبي فقد حدثني به سعيد، أنا الراوي، ليس، ليس يروي عن أبيه، إنما يروي عن سعيد، أنا به. فقال: لعل العبارة: ما سألتموني عن أبي سعيد فقد حدثني به سعيد، وما سألتموني عن سعيد فقد حدثني به أبي، سعيد، فقد حدثني به أبو سعيد، شكرا.