الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 38، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يشرح المقطع معنى "تبارك" بأنه دوام الخير وكثرته وثباته، مبيناً أن أفعال الله الاختيارية تتجدد وفق حكمته دون أن تنقص كماله الأزلي. ويضرب المثل بكلام الإنسان المختار لتوضيح تجدد الكمال عند موجبه.
يقرر المقطع أن أفعال الله الاختيارية تتجدد بحكمة، ثم يفسر "تبارك" بوصف ذات وفعل يتضمن ثبوت الخير للعباد. ويبين أن الفرقان هو القرآن المفرق بين الحق والباطل نزل متدرجاً لتثبيت فؤاد النبي ﷺ.
يبيّن المقطع أن القرآن نذير للإنس والجن مستعرضاً قصة وفد جن نصيبين وإسلام قرين النبي ﷺ. ثم يناقش دليل التمانع العقلي والشرعي المستحيل معه وجود إلهين مستدلاً بقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾.
يختتم المقطع بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه مع ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر بشكل متكرر. وتشكل هذه الفقرة نهاية الجلسة العلمية.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: في هذا الموضع ذكر هذه الآيات في سياق ذكره لإثبات صفات الكمال لله -جل وعلا-، وتنزهه -جل وعلا- عن صفات النقائص والعيوب. ففي هذه الآيات ذكر... ذكر هنا الشارح -له الرحمة رحمه الله تعالى- الكلام على الآية الأولى، في قوله -جل وعلا-: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾. قال: قلنا إن معنى "تبارك" من البركة، وهي دوام الخير وكثرته. تقدم هذا هو أحد معاني "تبارك"، ليس هو المعنى فقط، وإنما هو أحد المعاني. فأحد معاني "تبارك" أنه من البركة، وهي دوام الخير وكثرتها، ولها معاني أخرى، وهذا أعظم معانيها. لأن "تبارك" يأتي بمعنى العلو، المرتفع، العالي، كلها من معاني "تبارك". ومن معاني "تبارك" نعم، من البركة، من البركة كثرة الخير ولزومه. بروك البعير يدل على ثباته ولزومه، والبركة يدل على كثرة الماء ولزومه. فالبركة: الخير الإلهي في الشيء. البركة: الخير الإلهي في الشر... طلب البركة: طلب الخير، طلب الخير الإلهي في الشيء وكثرته ولزومه وثباته. هذا معاني قولك: "اللهم بارك لي"، "اللهم بارك لي في مالي" مثلاً، في ولدي: تطلب من الله -جل وعلا- الخير في هذا الشيء، وتطلب كذلك ماذا؟ لزومه وثباته وكثرته. قال -رحمه الله-: ولكن لا يلزم من تلك الزيادة سبق النقص، فإن المراد تجدد الكمالات الاختيارية التابعة لمشيئته وقدرته، فإنها تتجدد في ذاته على وفق حكمته. فالخلو عنها قبل اقتضاء الحكمة، قبل اقتضاء الحكمة لها، لا يعتبر نقصاً. يعني: لا يلزم من كون الله -جل وعلا- يبارك بزيادة المال أو بزيادة العمر... نعم، النقص في حقه -جل وعلا- لماذا؟ لأن البركة منه -جل وعلا- لعباده فعل منه -جل وعلا- اختياري، يعني: من شاء من عباده يبارك، لمن شاء من عباده. قبل بركته -جل وعلا- لعباده لا يعتبر ذلك نقصاً، لا يعتبر ذلك نقصاً. أي: أن الله -جل وعلا- قبل ذلك العطاء وقبل تلك البركة منه -جل وعلا- ماذا كان ناقصاً؟ نعم. وإنما كان له الكمال بعد ماذا؟ العطاء، بعد العطاء وبعد ماذا؟ البركة. لا، كمال الله -جل وعلا- كمال أزلي، فله -جل وعلا- الكمال أزلياً في أسمائه وصفاته وذاته وفعاله، له الكمال. لكن هذه الأفعال الاختيارية تتجدد، تتجدد لأنها وفق الحكمة، وفق المشيئة: شاء يبارك لعبده في ماله، في نفسه، في ولده، فمنى الله -جل وعلا- عليه بذلك العطاء وتلك البركة. فليس مع ذلك أنه قبل فعل الله -جل وعلا- لهذا أنه -جل وعلا- ماذا؟ ناقص الكمال، أنه ناقص الكمال. لا، وإنما هو تجدد هذه الكمالات، تجدد هذه الكمالات. مثالاً: الله -جل وعلا- موصوف بالكلام أزلياً، وأنه متكلم سبحانه وتعالى. لكن الكلام -جل وعلا- وفق حكمه، وفق حكمته، تابع لمشيئته: لا تشاء أتكلم، إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له: كن فيكون. فكون من الله -جل وعلا- إذا أراد شيئاً معناه: تابع لمشيئته، وفق حكمته -جل وعلا- يتكلم، لأن الكمال في هذا أن يكون هذا الفعل نعم عند حصول موجبه، وعند حصول داعيه. وعند عدم حصول موجبه وداعيه لا يكون كمالاً، لا يكون كمالاً. موسى كلمه الله -عز وجل-، وأنبياء الله كلمه الله -عز وجل- في أوقات لحكمة الله -جل وعلا- ولمشيئة الله -جل وعلا-، فكان كلامه -جل وعلا- لأنبيائه ول بعض أنبيائه في وقت غير الأوقات الأخرى، وسيكلمنا يوم القيامة -جل وعلا-. كل هذا تابع لحكمته، وفق مشيئته. فمثلا: قبل كلامه لأنبيائه، قبل كلامه لأنبيائه، ليس معناه ثبوت النقص في هذا الوصف لله -جل وعلا- وفي هذا الفعل وهو الكلام. نعم، قبل كلامه -جل وعلا- لأنبيائه ولرسله، هو موصوف بالكلام ولا لا؟ نعم. وكلامه -جل وعلا- لأنبيائه ورسله في أوقات وفق حكمته ومشيئته، هل معناه قبل كلامه لأنبيائه ورسله... نعم، أنه ناقص الوصف في الكلام؟ ها، لا. وإنما كلامه متى شاء وفق حكمته، تجدد لهذا... تجدد لهذا الكمال، تجدد لهذا الكمال، تجدد لهذا الكمال. وهكذا العطاء: الله -جل وعلا- موصوف أزلياً بالعطاء، نعم، وأنه يرزق -جل وعلا-، رزاق، موصوف بالرزق. لكن هذا العطاء وهذا الرزق نعم، وفق حكمته، وتابع لمشيئته. فهل قبل عطائه -جل وعلا- عباده من النعم والمن... هل معناه هذا أنه كان قبل هذا العطاء ناقص الوصف في الرزق؟ ها، لا. وإنما رزقه -جل وعلا- لعباده وعطاؤه -جل وعلا- لعباده متى شاء وفق حكمته، تجدد لماذا؟ لذلك الكمال، تجدد لذلك الكمال. وقل هذا في كل الأفعال الاختيارية، قل هذا في كل الأفعال الاختيارية: الرضا، الغضب، نعم، المجيء، الإتيان، كل أفعال اختيارية يفعلها -جل وعلا- متى شاء وفق حكمته. نعم، وليس معناه أنه قبل فعلها... نعم، مع عباده ومتى شاء، أنه قبل ذلك ناقص الأوصاف. لا، وإنما هذه الأفعال الاختيارية يفعلها -جل وعلا- من تجدد الكمالات. هذا الذي يريده الشارح -الرأس رحمه الله-، ولله المثل الأعلى. الآن: أنت متكلم ولا لا؟ متكلم، صح. طيب، وإذا تكلمت بمشيئتك، وفق وعند موجب الكلام: كلمك شخص فكلمته، دعاك شخص فكلمته، نعم، شيئاً تكلم... شخصاً فكلمته. كمال ولا ما هو كمال؟ ها، كمال. وليس كمالاً، كمال. نعم. طيب، هل معنى هذا أنك كنت قبل كلامك بمشيئتك ومتى أردت، هل كنت قبل ذلك ناقص الوصف في الكلام؟ ها، لا. وإنما كلامك هذا هو ماذا؟ تجديد لذلك... ايش؟ الكمال، تجديد لذلك الكمال. ولله المثل الأعلى. ها، لأنك الآن إذا تكلمت من غير داعي ومن غير موجب للكلام، هذا كمال؟ ها. طيب، أحد جبرك على الكلام أن تتكلم، هل كمال؟ جبرك شخص أن تتكلم، جبرك، كمال ولا نقص؟ ها، نقص. لأنك ايش؟ وش بيرتعى الكلام؟ لا. إذا تكلمت متى شئت، وعندك وجوب الداعي للكلام، هذا ايش؟ كمال. فلذلك الله... فلا يتكلم إلا وفق ماذا؟ حكمته، وتبع ايش؟ مشيئته، وعند ايش؟ موجب الداعي للكلام. يوم القيامة يتكلم مع عباده، ليس بينهم وبينه ايش؟ ترجمان. لماذا؟ لداعي لذلك، ولا لا؟ لذا، هل يكلمهم الآن في الدنيا؟ لا. لكن في الآخرة، لماذا؟ لموجب وداعٍ، لأنه يسألهم عن ماذا؟ ها، عن أعمالهم. ولا هل من الحكمة يسألهم عن أعمالهم الآن في الدنيا؟ ها، لا. الحكمة يسألهم متى؟ يوم القيامة. في ذلك كان كلامه لعباده يوم القيامة كمالاً، ولا ليس كمالاً؟ كمالاً. فالأفعال الاختيارية إذا فعلها الله -جل وعلا-، ليس معناه أنه قبل فعلها أنه كان ماذا؟ ناقصاً في كماله. لا، وإنما فعله -جل وعلا- لها وفق حكمته، نعم، وتبع مشيئته، تجدد لتلك ال... كمالات، تجدد لتلك ايش؟ الكمال. أنت إنسان، عندك موال كثيرة، غني، غني، ملك من ملوك الدنيا، عندك الأموال كثيرة. نعم، لكن تعطي متى شئت، تعطي هذا متى شئت، نعم، وتتصرف بحكمة في هذا المال، نعم، بحكمة في هذا المال. تصرف المال لمن ايش؟ يستحق، تصرف المال لمن يستحق. هل معنى قبل صرفك المال لمن يستحق، وتبع مشيئتك، وفق الحكمة والمصالح... ها، هل كنت معنى؟ هل معنى هذا أنك كنت قبل تصرفك في مالك كيف شئت، وفي عطائك المال، ناقص الوصف في الملك؟ ها، ها، لا يستنقص الوصف في ماذا؟ في الملك، وعطائك للمال لمن يستحق، وبمشيئتك، وفق الحكمة والمصالح. هل تجد لهذا... يش لهذا الكمال الذي أنت موصوف به من ماذا؟ من... من الملك، وهو ملك هالي ايش؟ الأموال. ولله المثل الأعلى، ولله المثل الأعلى. واضح. طيب، هذا إذن مراد المؤلف -رحمه الله وتعالى-. قال: لكن لازم تلك الزيادة، يعني من إعطاء المال وزيادة المال والبركة والعمر، قال: لازم تلك الزيادة سبق النقص، أي في كماله -جل وعلا- أو في وصفه -جل وعلا-. قال: فإن المراد تجدد الكمالات الاختيارية التابعة لمشيئته وقدرته، فإنها تتجدد في ذاته على وفق حكمته، فالخلو عنها قبل اقتضاء الحكمة لا يعتبر نقصاً. نعم، فقبل عطائه -جل وعلا- أحداً لا يعتبر ماذا؟ نقصاً. وقبل كلامه -جل وعلا- أحداً لا يعتبر نقصاً، وهكذا لفعال اختياري. وقبل مشيئته أن ينزل وأن يستوي، ليس نقصاً. الله -جل وعلا- فعال لما يريد أزلياً، أم لا؟ نعم. لكن شأن ينزل في وقت معين، شأن يستوي في وقت معين. طيب، هذه الأفعال الآن اختيارية، فعلها، هل قبل فعلها يلزم النقص أو لا؟ لا، وإنما هو تجدد لماذا؟ لذلك الكمال، وإثبات لذلك الكمال، إثبات لذلك أنه حقاً -جل وعلا- يفعل ايش؟ ها، أنه فعال لما يريد. هذا إثبات أنه فعال لما يريد، هو في الأزل فعال لما يريد، نعم. وأفعاله -جل وعلا- التي يفعلها في ملكوته دليل على ذلك الكمال، لأنها تجدد ذلك ايش؟ الكمال في ذاته -جل وعلا- وفي أفعاله -جل وعلا-. أظن هذا واضح. طيب، قال -الحمد للتعالى-: وقد فسر بعضهم التبارك بالثبات وعدم التغير، ومنه سمية البركة المتمائها، وهو بعيد. يعني: كأنه استبعد تفسير التبارك بالثبات وعدم التغير. فإذا أراد أنه ليس من معانيه... من معاني التبارك هذا، فليس بصواب، لأن من معاني التبارك ثبات الشيء. تبارك، نعم، من معانيه أن الرجل... الله -جل وعلا- يبارك لعبده ويثبت له ذلك، ويلزم له ذلك المال أو العطى، يجعله لازماً ويجعله ثابتاً. من معانيها كما ذكر إمام... مقيم -رحمه الله تعالى-، لأن التبارك كما تقدم معنا منهما: هو وصف لله -جل وعلا-، وماذا؟ وفعل. وصف وفعل. فتبارك: وصف لله -جل وعلا-، وتبارك: كذلك فعل وهو منه -جل وعلا- لعباده. فإذا منع عليهم بشيء... نعم، جعله لازماً لهم، جعل ذلك العطى لازماً لهم وثابتاً لهم. فإذا من معاني تبارك: اللزوم والثبات. لأن التبارك من البركة، نحن معاني التبارك أنه من البركة، وهو ثبوت... نعم، الخير الإلهي في الشيء ولزومه. ثبوت الخير الإلهي في الشيء ولزومه. من البركة: لثبوت مائها ولزوم ذلك الماء ذلك الموضع. وبروك البعير: من لزومه ذلك الموضع واستقرار... نعم، من لزومه واستقراره في ذلك الموضع. قال: طيب، وهنا عندي تعليق لإسماعيل أنصار -رحمه وتعالى- المعلق على هذه النسخة، نقل عن الإمام ابن القيم -رحمه وتعالى- من كتابه "جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام". قال: البحث في لفظ "تبارك". قال: ماذا تره في ذلك؟ أي ابن القيم -مه وتعالى-. قال: قوله... قال أبو صالح عن ابن عباس -رضي الله عنه-: "تبارك" بمعنى "تعالى". وقال أبو العباس: "تبارك" ارتفع، والمتبارك المرتفع، المتبارك... نعم، المرتفع. وقال ابن الأنباري: "تبارك" بمعنى "تقدس". وقال الحسن: "تبارك" طيب... تبارك، الكلمة غير واضحة. طيب. وقال الحسن: "تبارك" كأنه يريد تجنى البركة من... ها، لا، تجنى... تجنى البركة. وقال الضحاك: عندك تجين؟ لا، تجنى. نعم. وقال الضحاك: "تبارك" تعاظم. وقال الخليل بن أحمد: تمجد. وقال حسين بن الفضل: "تبارك" في ذاته، وبارك في من شاء من خلقي. وهذا أحسن الأقوال، لأن فيه ذكر الوصف لله والفعل. قال: وهذا أحسن الأقوال. فتباركه... فتباركه سبحانه: صفة ذات وصفة فعل، صفة ذات له وصفة فعل، كما قال الحسين بن الفضل. ولو سألك المؤلف هذا... المثلك لا أجاد. طيب. أشهد من هذا الكلام أن لفظ التبارك الموصوف به -جل وعلا-، أن التبارك الموصوف به -جل وعلا- هو وصف وفعل، وصف وماذا؟ وفعل، وصف لازم وفعل. نعم، لأن من التبارك البركة، وهو أنه -جل وعلا- يبارك لعباده. وبعض أهل اللغة رد ذلك، لعله النحاس... نعم. قال: طيب. قال: وعدم تظهر منه سمية البركة وهو بعيد. يعني: تفسير التبارك بالثبات، ولكن كما سمعتم هو أحد معاني. قال: مراد بالفرقان القرآن، سمي بذلك قوة تفريقه... عندكم نعم، لقوة... عندي تفرقته، تفرقته. نعم، إذن حسب ما هو عندكم: لقوة تفرقته بين الحق والباطل، والهدى والضلال. والتعبير بـ "نزل" بالتشديد لإفادة التدرج، يعني في النزول. القرآن نزل منجماً، نعم، بتثبيت قلب النبي -عليه الصلاة والسلام-. قال: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾. فتدرج في التنزيل، فيه تثبيت لفؤاد النبي -عليه الصلاة والسلام-. ما نزل جملة واحدة، وإنما نزل منجماً، يعني في أوقات. نعم. قال: والمراد بـ "عبده": محمد -صلى الله عليه وسلم-، تعبير عنه بلقب العبودية للتشريف، كما سبق. يعني: واضح، يعني في أشرف المقامات. و"العالمين": جمع "عالم"، وهو جمع لمن... وهو جمع لما يعقل. و"العالمين": جمع "عالم"، وكل ما سوى الله... وقال: له "عالم"، كل ما سوى الله "عالم". فالله -جل وعلا- رب العالمين، وكل ما سوى الله "عالم": الطيور "عالم"، والإنس "عالم"، والجن "عالم"، والدواب "عالم"، وهكذا عوالم. والله -جل وعلا- رب هذه العوالم كلها، رب هذه العوالم. والمراد هنا: رب العالمين. ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾، أي: لقلل الإنس... جمع لما يعقل، لما يعقل، يعني لإخراج ما لا يعقل. ما لا يعقل: الجبال، السماوات، البحار، وغير ذلك. كل هذه لا يعقل، فهم غير معنيين بالنذارة، بالنذارة، لأنهم غير مكلفين، غير مكلفين. وإنما القرآن نذيراً... القرآن نذير للمكلفين، للمكلفين، وهم كل من يعقل، كل من يعقل. وأما من لا يعقل فغير ماذا؟ غير مكلف. رفع القلم عن ثلاثة: وعن المجنون حتى يعقل. وكذلك هذه المخلوقات الأخرى غير الإنس والجن، غير مكلفة، وهي لا تعقل. طيب، قالوا: اختلف في المراد به، غير الإنس والجن هو الصحيح. يعني: الإنس والجن، الإنس والجن. وبعبارة أخصر تقول: نذيراً للمكلفين، نذيراً لكل مكلف، فالقرآن نذير له، ينذره عذاب الله، كما يبشره... ونبه السلام يرسل بشيراً وماذا؟ ونذيراً. قالوا: وصفة... قتبنا نبه السلام مرسل إلى الجن أيضاً، وأنه يجتمع بهم ويقرعهم القرآن. وهذا في كتاب الله -جل وعلا-، كما ذكر، قال -جل وعلا-: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾. وإيضاً جاء الجن إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وأسلموا، وفد نصيبين من جن أهل اليمن، من جن أهل اليمن، طائفة من جن أهل اليمن، من بلاد نصيبين، بلاد يمنية، أقبل منها وفد من الجن إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وأسلموا. فكذلك الجن مكلفون، نعم. والجن سألوا النبي -عليه الصلاة والسلام-: ماذا لهم من الطعام والشراب؟ قال لهم: "كل لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه". حتى الطعام الحلال: ما ذكر اسم الله لهم حلال، وما لم يذكر اسم الله عليه حرام. إذن الإنسان الذي لا يأكل اللحم ولا يذكر اسم الله، لا يحرم نفسه، يحرم نفسه ويحرم من يحرم أخوانه من الجن، نعم. لأن العظم: لحم للجن. أنت لحمك الرطب، تمام، أسنانك ضعيفة، لعز الجن الله مستهام. طيب، العظم هذا لحم الجن. تمام. فإذن: اذكر اسم الله عليه. وأيضاً لا تستنجي به، ويقول: "لا تستنجي بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن". إذن هم أخواننا، والأخوة هنا أخوة إيمانية، نعم. فالمسلمون من الجن لا يأكلون من الطعام، من العظام التي لم يذكر اسم الله عليها، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لكم حلال كل عظم ذكر اسم الله عليه". لكن الجن الكفار يأكلون. إذن أنت ما شاء الله، الشيطان يأكل من عندك، ها، وتعطي الآخرين، ها، الكفار من الجن العظام. طيب، فالشاهد: دل كثير على أن الجن مكلفون، مكلفون، كما قال -جل وعلا- في كتاب الكريم: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾. في الصحيح أن عبد الله بن مسعود... نزلت في نفر من الجن، كان قوم الإنس يعبدونهم، كان نفراً من الإنس يعبدون نفراً من الجن، فأسلم الجن وصاروا يتنافسون في الطاعات: أيهم أقرب إلى الله -جل وعلا-، يرجون الرحمة ويخافون عذاب، والإنس بقوا على كفرهم وعلى عباد الجن. والنبي -عليه السلام- كذلك قرينه أسلم من الجن، لأن المسلم أخبر أن كل عبد معه قرين. قالوا: حتى أنت يا رسول؟ قال: نعم، لكن الله أعانني عليه فأسلم. إذن هو مكلف، أسلم. لا، ولكن نحن ايش؟ ها، الله مستعب قرناء ايش؟ كفار، ولا ها؟ كفار. لكن وسلم قرين، وأسلم، والقرين الذي معنا تأثر هاي الصلاح أن يدعوه إلى الإسلام، مسلم. ها، لا، خلط، لابد من واعد شر، واعد خير في قلب كل مسلم، واعد شر يدعوه بالشر، والإقبال بالله قريب. طيب، قال -رحمه الله تعالى-: والنذير والمنذر هو من يعلم بالشيء مع التخويف، هذا معنى الإنذار: إعلام في خفاء. هذا الإنذار: إعلام في خفاء. وضده: البشير أو المبشر، ومن يخبرك بما يسر. وقد يأتي البشارة بالنذارة: ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. البشارة تستخدم فيما لا يسر، فيما لا يسر. الغالب أن البشارة تستخدم فيما يسر، لكن قد تستخدم البشارة فيما لا يسر. طيب، فبشرهم بعذاب أليم: فيما يسر، ولا فيما لا يسر؟ فيما لا يسر. لكن الغالب البشارة فيما يسر، نعم. قال: وقوله: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ﴾، هذا فيه التنزيه الرب -جل وعلا- عن الولد، وقد تقدمها. قال: هذه الآية الكريمة أيضاً جملة من صفات التنزيه التي يراد بها... صغرت بها في هذه النسخة، يصوب بها، يراد بها نفي ما لا يليك. النسخة التي عندي: صغرت بها. طيب. وهذا فيها التنزيه واضح عن اتخاذ الولد، وعن وجود إله فيه، الرد على المفترين الكذابين. وفيها النهي عن ضرب الأمثال له، والإشراك به بلا حجة ولا برهان، والقول عليه سبحانه بلا علم ولا دليل. فهذه الآية تضم ثبات التوحيد الإلهية، وثبات التوحيد الربوبية. فإن رأى بعدما أخبر عن نفسه بعدم وجود إله مع... أوضح ذلك بالبرهان القاطع والحجة الباهرة، فقال: ﴿إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. وتوضيح هذا الدليل: أن يقال إذا تعدد الآلهة، فلابد أن يكون هذا كلام واضح، وهذا يسموه: دليل التمانع، دليل التمانع. نعم، يمتنع أن يكون أن يوجد إله مع الله، يمتنع أن يوجد إله مع الله، كما دل على ذلك الدليل الشرعي في كتاب الله -جل وعلى-، في سنة الله -سلم-، كذلك الدليل العقلي، الدليل العقلي: لم لا يمكن أن يوجد إله مع الله؟ لأنه إذا وجد إلهان، إذا وجد إلهان، لا بد أن يحصل بينهما الاختلاف، لا بد أن يحصل بينهما الاختلاف، وماذا؟ والتنازع. فإما أن يقوى أحدهما على الآخر، فهو الذي يستحق الألوهية، وإما أن ماذا؟ أن يعجز كل منهما عن غلب الآخر، فمعناه: إذا... إذا وجد إلهان، نعم، هذا دليل واضح أن كلاهما ليس بإله. واضح. وجود إلهين دليل على عدم ليش؟ صحة إلهيتهما، دليل على عدم صحة إلهيتهما. لماذا؟ لأن الإله والرب لا بد أن يكون ماذا؟ قادراً غلاباً، لا بد أن يكون قادراً ايش؟ غلاباً. طيب، وجود إلهين هل يدل على غلبة وقدرة، أو لا؟ لا. إذن هل يستحق أحد منهما الألوهية؟ لا يستحق. لا يمكن، لأن لا بنحصل التعالي، لا بنحصل التعالي. وهذا الدليل، دليل التماع، ذكره الله -عزيزي- في القرآن: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾. لا، على بعضهم... لا يمكن، لا يمكن. الله -عزيزي- يقول: إذا وجد إلهان، لابد من أن يحصل التعالي بينهما والاختلاف، لا يمكن. ومعنى هذا: لا يمكن أن يكون الإله إلا ماذا؟ إلا واحداً فقط. تمام. لأن هذا يدل على غلبته وعلى قهره. تمام. وجد إلهان، معناه أن أحدهم لم يقهر لآخر، صح. والذي غير... هو غير موصوف بالقهر، هل يستحق أن يكون إلهاً؟ ها، لا. هذا الدليل، دليل التمانع، واضح. طيب، قال: إذن، أي: إذ لو كانوا آلهة كما يقول هؤلاء المشكون، ذهب كل إلها بما خلق، يعني: كل واحد أخذ ملكة، كل واحد أخذ ملكة، ولا على بعضهم على... على بعض، ما يمكن يستقر، ها، ما يمكن يستقر الملكوت، وهو ماذا؟ لإلهين، لا يمكن يستقر الملكوت، وهو... وملك لكم، وملك لإلهين، أبداً. فح سيحصل الاعتداء، يحصل للتنازع. بل كما تقدم: وجود إلهين دليل على بطلان الإلهية أصلاً، لأنه يدل على عدم القهر وعدم الغلب، ويدل على الضعف، وماذا؟ والعجز. نعم، كلاهما ضعيف، وكلاهما عاجز، ولا يمكن للعاجز والضعيف أن يكون إلهاً. طيب، وقت انتهى. طيب، كلام ضه طويلة، خلاص، نقص. إن شاء الله، صلى الله وسلم وبارك على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر