شرح كتاب عقيدة الرازيين 3

شرح كتاب عقيدة الرازيين 3

الدرس في شرح كتاب عقيدة الرازيين 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ترجمة الإمام أبي زرعة الرازي ونشأته ورحلاته

يتناول المحور سيرة الإمام أبي زرعة الرازي عبيد الله بن عبد الكريم، نسبه إلى الري، مولده بعد المائتين، وشيوخه الكبار كأحمد بن حنبل، ورحلاته الواسعة في طلب العلم إلى الحجاز والشام ومصر والعراق وخراسان، مع ذكر تلامذته وسبب كنيته وأثر حرصه الشديد على العلم.

حفظ أبي زرعة الرازي وإتقانه للأسانيد والطرق

يستعرض المحور شهادات علماء الجرح والتعديل في الحفظ الاستثنائي لأبي زرعة حيث بلغ حفظه مئتي ألف حديث مع طرقها، ويوضح أن حفظ الأئمة كان للأسانيد المتعددة لا للمتون فقط، مع أمثلة على مذاكرة ابن حنبل وابن أبي شيبة ومنام حمزة الكناني مع يحيى بن معين.

منزلة أبي زرعة في الحفظ وإجماع الأئمة على إمامته

يبرز المحور مكانة أبي زرعة كواحد من أعظم الحفاظ بشهادة أئمة ك أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه، ويسرد حكايات دقة حفظه في صغره أمام قتيبة بن سعيد ومناظرته لسليمان الشاذكوني مع تواضعه واعترافه بالنسيان أحياناً.

مناقب أبي زرعة الرازي ومواقفه عند الاحتضار

يسرد المحور شهادات كبار الأئمة ك النسائي وأبي حاتم في حفظ أبي زرعة وإمامته، مع قصص تدل على تواضعه وعلمه الوافر، وينتهي بذكر حاله عند الاحتضار وامتناع تلاميذه عن تلقينه استحياءً من مقامه العلمي الرفيع.

وفاة أبي زرعة الرازي وحديثه الأخير وخاتمة الدرس

يروي المحور حديث أبي زرعة في سياق موته عن معاذ بن جبل فيمن كان آخر كلامه لا إله إلا الله، ثم وفاته فوراً في آخر سنة 264 هـ ومولده حوالي 194 هـ، ويختتم المحاضر بالإعلان عن بدء شرح كتاب عقيدة الرازيين في الأسبوع القادم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فإن شاء الله تعالى قد انتهينا من ترجمة الإمام أبي حاتم رحمه الله. إن شاء الله اليوم نذكر ترجمة أبي زرعة الرازي رحمه الله. قال العلامة الذهبي رحمه الله: أبو زرعة الرازي، الإمام، سيد الحفاظ، عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ، نِسْبَة إلى الري. كما قلنا: رازي نسبة إلى الري، ودخول الزاي في نسبته غير مقيس. كالمروزي: أنا لَقِيَ في بعض بعض القبائل أو البلدان الأجنبية تجد أن النسبة غير مقيسة على غير القياس. مثل مرو يقولون مروزي، ومرو الروض مرودي، والري يُقَال الرازي، وهكذا. لكن بعضها نفسها: البيهقي، النسائي، وغيرها من هذه المناطق. وقد كان الناس، خاصة العرب، ينتسبون إلى القبائل، ينتسبون إلى القبائل. ثم لما دخل الناس بعضهم في بعض مُعْنًى بعد الفتوحات، هذا ذهب هنا وهذا ذهب هنا، فكان أكثر الانتساب إلى البلدان، ينتسبون إلى البلدان: هذا بصري، هذا كوفي، هذا كذا. وإلا كانوا قبل ينتسبون للقبائل: هذا هاشمي، هذا مخزومي، هذا أيضًا أنصاري، معناه من أوسي خزرجي، وهكذا ينتسبون إلى القبيلة. معناه قبيلة عبس، قبيلة أسلم، قبيلة كذا، فينتسبون إليها. لهذا تجد الصحابة أكثر الصحابة ما ينتسبون إلى مناطق، ينتسبون إلى قبائل. لكن لما حصلت الفتوحات وخرج بعض الصحابة من المدينة وذهبوا إلى مناطق، فأحيانا ينتسبون إليها، ينتسبون إليها، لكن غالب الصحابة ينتسبون إلى القبائل. قال رحمه الله: قال مولده بعد نيف ومئتين. أنا لم يحدد السنة التي ولد فيها، لكنه بعد المئتين. قالوا: قد ذكر ابن أبي حاتم أن أبا زرعة سمع من عبد الله بن صالح العجلي، عبد الله بن صالح العجلي صاحب كتاب الجرح والتعديل أو كتاب الثقات. أنا اشتهر باسم كتاب الثقات لعبد الله بن صالح العجلي، لا ليحمد، أقصد ليحمد بن صالح. هذا أربع منهم: أحمد بن صالح العجلي صاحب كتاب الثقات. لكن هذه التسمية غير صحيحة لأنه لم يترجم للثقات فقط، بل ترجم أيضًا للضعفاء. لكن هنا أراد أن يثبت هنا الذهبي، فذكر أن ابن أبي حاتم ذكر أن أبا زرعة سمع من عبد الله للعجلي والحسن بن عطية بن نجيح، وهؤلاء قدماء، وهما ممن توفي سنة إحدى عشرة ومئتين فيما بلغنا. فإما وقع غلط في وفاتهما، وإما في مولده، وإما في لقيه لهما. لأن من عادة، من عادة خاصة أصحاب المشرق، أهل فراسان وغيرها، وكذلك أيضًا من عادة أكثر البلاد، بل من عادة أهل الحديث، أن الرجل لا يرحل حتى يأخذ حديث قومه، حديث أهل بلده. فلهذا تجد أن رحلتهم ما تكون مع الصغر. وهذا الذي استنكره هنا الذهبي، لأنه لو كان ولد في سنة مئتين ونيف أو نيف ومئتين، معنى ذلك أنه سمع من هؤلاء وهو صغير، وهؤلاء ليسوا من أهل الري حتى يسمع منهم وهو صغير. فتجد غالب من يخرج كما تقدم معنا في ترجمة أبي حاتم أنه خرج أول ما خرج وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وهو ابن اثنتي عشرة سنة. قالوا: قد سمع محمد بن سابق، وقرة بن حبيب، وابن عيم، والقعنبي، وخلاد بن يحيى، وعمر بن هاشم، وعيسى بن ميناء. قالون: عيسى بن ميناء هذا قالون الذي يروي قراءة نافع، ابن أبي نعيم. قالوا: إسحاق بن محمد الفروي، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي، ويحيى بن بكير، وعبد الحميد بن بكار، وصفوان بن صالح، وسليمان بن بنت شرحبيل، وأحمد بن حنبل، وطبقتهم. قال لنا أبو الحجاج في تهذيبه: هو مولى عياش. أبو الحجاج أي المزي، هو مولى عياش بن مطرف بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي. ثم سرد شيوخه، ومنهم أحمد بن يونس اليربوعي، أبو عبد الله البغدادي. قال: والحسن، أقصد البصري. قال: والحسن بن بشر البجلي، والحسن بن ربيع البُران، وأبو عمر الحوضي، والربيع بن يحيى الأشناني. وذكر جماعة ممن روى عنهم أبو زرعة، حتى ذكر مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وموسى بن إسماعيل، وأبو الوليد الطيالسي. هؤلاء من مشايخ البخاري. قال: وقد ذكر شيخنا أبو الحجاج فيهم: أبو عاصم النبيل، طحاكم المخلد. وهذا وهم، لم يدركه ولا سمع منه، ولا دخل البصرة إلا بعد موته بأعوام. وأبو عاصم النبيل يعتبر من مشايخ البخاري الكبار الذين أدركهم البخاري وأخذ عنهم ثلاثيات. فأبو زرعة أصغر من البخاري، فالظاهر أن هذا وهم كما قال الذهبي. قال: وطلب هذا الشأن وهو حدث، وارتحل إلى الحجاز والشام ومصر والعراق والجزيرة وخراسان، وكتب ما لا يوصف كثرة. ثم ذكر من حدث عنه من العلماء، قال: فذكر سعيد بن عمر البردعي، وهذا الذي ألف كتاب سؤالات أبي زرعة. قال: أن أبا زرعة قال: لا أعلم صَفَا لي رباط يوم قط. وهذا يدل على صدقه. لا أعلم صَفَا لي رباط يوم قط، معناه كأنه يقول: أنا ما هَمَمْتُ إلى أماكن، وإنما أردت العلم فقط، ما أردت شيئًا آخر. حتى ذكر أنه كان يذهب إلى الحج يريد العلم، ولهذا بكى رحمة الله عليه، وقال: نسأل الله يتقبل. معناه: معناه كان يذهب، قال: كنا نذهب إلى الحج ما نريد الحج، معناه يقصد هو أننا لا نقصد الحج فقط، بل نقصد لقاء أيضًا المشايخ. قال: لا، وهذا لمحبة العلم في قلوبهم. قال: لا أعلم صَفَا لي رباط يوم قط، معناه في الشام، لأنه كان رباط أهل الشام، أو رباط أهل الإسلام، والثغور التي يجلسون فيها في الشام، ولأن بعدهم أهل الكفر، ولهذا يرابط الناس في الشام. فيقول: أنه لم يصفُ له رباط يوم قط، يذهب للثغور، لكنه يذهب لأجل لقاء المشايخ. قال: أما ببيروت فأردنا العباس بن الوليد بن مزيد، هو صاحب الأوزاعي. وأما عسقلان فأردنا محمد بن أبي السري. وأما قزوين فمحمد بن سعيد بن سابق، وهما شيخا ابن ماجه. قال ابن أبي حاتم: فروخ جد أبي زرعة، هو مولى عباس بن مطرف القرشي، معناه هو مولى للقرشيين. قال أبو بكر الخطيب: سمع أبو زرعة من مسلم بن إبراهيم، وأبي نعيم، وقبيصة، وأبي الوليد، ويحيى بن بكير. قال: وكان إمامًا ربانيًا، حافظًا، متقنًا، مكثرًا، جالس أحمد بن حنبل وذاكره، وحدث عنه من أهل بغداد: إبراهيم الحربي، وعبد الله بن أحمد، وقاسم المطرز. قال: قال تمام الرازي: أخبرنا جعفر محمد الكندي، قال: حدثنا أبو زرعة الدمشقي، قال: قدم علينا جماعة من أهل الري دمشق قديمًا، منهم أبو يحيى فَرْقَوَيْه. فلما انصرفوا فيما أخبرني غير واحد منهم، أبو حاتم الرازي، رأوا هذا الفتى قد كَاس، يعني أبا زرعة الرازي، فقالوا له: نكنيك بكنية أبي زرعة الدمشقي. معنا: ذهبوا جماعة من أهل الحديث إلى دمشق، فرأوا حافظ أهل دمشق وهو أبو زرعة الدمشقي رحمه الله. فلما رجعوا إلى الري وجدوا نباهة أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم وحفظه للحديث وهو صغير، قال: فكنوه بأبي زرعة. فقالوا له: نكنيك بكنية أبي زرعة الدمشقي. ثم لقيني أبو زرعة الرازي بدمشق، وكان يذكرني هذا الحديث، ويقول: بكنيتك اكتنيت. يعنى: لما لقي أبو زرعة الرازي أبا زرعة الدمشقي كان يقول له: بكنيتك اكتنيت. قال أبو عبد الله بن بطة الحنبلي: قال سمعت النجال، سمعت عبد الله بن أحمد يقول: لما ورد علينا أبو زرعة نزل عندنا، فقال لي أبي: يا بني، قد اعتددت بنوافلي مذاكرة هذا الشيخ. أنا سأجلس معه ومذاكرة. كانوا يتذاكرون الليل كله، اش معنا المذاكرة. المذاكرة عندهم: يتذاكرون في الأبواب، في أبواب الفقه: ما عندك في كذا، ما عندك في الصلاة، في قراءة الفاتحة، ما عندك حديث في التكبير، تكبيرة الإحرام، وهكذا يتذاكرون. حتى قال أبو زرعة: ذكرت أحمد بابًا بابًا. أنا يقول: يقول أبو زرعة: أحمد يحفظ ألف ألف حديث، مليون حديث. قالوا له: كيف عرفت ذلك؟ قال: ذكرته بابًا بابًا. أنا ما يأتي إلى باب إلا عنده كثير من الأبواب. وهل الحديث كانوا يحفظون حديث كثيرة، حتى أنه لما قال رجل في زمن الحاكم كذلك، رجل في زمن الأبار، قال رجل: كان يحفظ الشعر. قال: ما يحفظ هذا الحديث، أهل الحديث أجل، الذي يحفظونه أسانيد وأحاديث سهلة، نحن نحفظ الشعر، الشعر صعب، هكذا يقول هذا الرجل. قال محمد بن علي الأبار: قال فكتبت له عدة حديث: حدثنا فلان، قال حدثنا فلان، كتبت له عشر حديث، وأعطيته إياه. قلت له: أعطيك أسبوعًا أنك تحفظ هذه العشرة، عشرة حديث. أعطاه أسبوعًا، فجاء بعد ثلاثة أيام، قال: والله ما حفظت منها شيء، فلان عن فلان، وفلان عن فلان، ما أدري أشهده. معنا: رأى علم كيف كان يحفظ هؤلاء. أهل الحديث يحفظون أسانيد، ليس إسناد واحد، أسانيد كثيرة لحديث واحد. يحفظ الرجل منهم أكثر من خمسين إسنادًا. لهذا يقول أبو زرعة: يحفظ ألف ألف حديث، معنا مليون حديث. كلها لو جمعت ما ستكون حتى خمسمائة ألف، ما فيه. لكن يريدون مع الطرق، معنا: يحفظ الحديث ويحفظ له عشرين طريقًا أو أكثر. حتى قال حمزة الكناني رحمه الله: قال جمعت يومًا طرق حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، قال فبلغت مئتي طريق. أنا جمع طرق، قال فبلغ، معناه: سَنِيد بلغت مئتي إسناد. قال: فلما نمت رأيت في المنام أبا زكريا يحيى بن معين، فقلت: يا أبا زكريا، إني جمعت حديث كذا، فجمعت له مئتي طريق. فقال أبا زكريا، قال لي: أبا زكريا، ما أرى هذا إلا يدخل في قوله جل وعلا: ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾، الهاكم التكاثر، معناه: هذا يلهي. قال رحمه الله: قال صالح بن محمد جزرة، وهو علي البغدادي: سمعت أبا زرعة يقول: كتبت عن إبراهيم بن موسى الرازي مئة ألف حديث، يعني يريدون الطرق مع الطرق. إبراهيم بن موسى الرازي، قال: وعن أبي بكر بن أبي شيبة مئة ألف. فقلت له: بلغني أنك تحفظ مئة ألف حديث، تقدر أن تملي علي ألف حديث من حفظ؟ قال: لا، ولكن إذا ألقي علي عرفت. أنا أسردها لك، ما سأسرد. مع أنه يسردها، لكن لعله قالها من باب التواضع. وإلا من هو أقل منه يسرد أكثر من ذلك. هذا أبو بكر، أبو بكر بن أبي داود، سرد ثلاثين ألف حديث في سجستان، سردها حفظًا، وهم يملون وهم يكتبون. أنا أقصد مع الطرق. قال: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: قلت لأبي زرعة: يجوز ما كتبت عن إبراهيم مئة ألف حديث؟ قال: مئة ألف كثير. قلت: فخمسين ألفًا؟ قال: نعم، وستين وسبعين ألفًا. قال: حدثني من عد كتاب الوضوء والصلاة فبلغ ثمانية عشر ألف حديث. معنا: أن هذا كثير، مئة ألف. قال أبو عبد الله بن منده الحافظ: سمعته، أبو العباس محمد بن جعفر الحُمَكْوِيّ بالري، يقول: سئل أبو زرعة: الرجل حلف بالطلاق أن أبا زرعة يحفظ مئتي ألف حديث، هل حنث؟ قال: لا، أنا قال أبو زرعة: لا، لأنه يحفظ ذلك بل أكثر. ثم قال أبو زرعة: أحفظ مئتي ألف حديث كما يحفظ الإنسان ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾. مئتي ألف حديث يحفظها كما يحفظ الإنسان ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾. نحن الآن القرآن ما نحفظه إلا بالدَّهْف كما يقولون، أنا يلا نحفظ قليلًا قليلًا، وهذا يحفظ. ليس قرآنًا، القرآن أسهل، أسهل حفظه، سهله الله عز وجل للناس: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾. فكيف بهذه الأحاديث يحفظ مئتي ألف حديث كما يحفظ الإنسان ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾؟ قالوا: في المذاكرة ثلاثمائة ألف حديث. أنا في المذاكرة هذه التي فيها ما أحفظ، حفظ لكن عند المذاكرة تأتي. قال: هذه حكاية مُرَزَّة، وحكاية صالح جزرة، صح. روى الخطيب هذه عن عبد الله بن أحمد السُّودَرْجَانِي أنه سمع ابن منده يقول ذلك. قال الحافظ أبو أحمد بن علي: سمعت أبي يقول: كنت بالري وأنا غلام في البزازين، فحلف رجل بطلاق امرأته أن أبا زرعة يحفظ مئة ألف حديث. فذهب قوم، أنا فيهم، إلى أبي زرعة فسألناه، فقال: ما حمله على الحلف بالطلاق؟ قيل: قد جرى الآن منه ذلك. فقال أبو زرعة: ليمسك امرأته، فإنها لم تطلق. عليه أو كما قال: عنه أنه صدق. وإنما لجأ إلى مثل هذا لأن هذا الرجل لو قال أبو زرعة أنه لم يحفظ، ستكون زوجته طالق. قال ابن علي: سمعت الحسن بن عثمان التستري، قال: سمعت أبا زرعة يقول: كل شيء قال الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجدت له أصلًا، إلا أربعة أحاديث. أي: من حديث الحسن عن النبي عليه الصلاة والسلام. وقال ابن أبي حاتم: قال أبو زرعة: عجبت ممن يفتي في مسائل الطلاق يحفظ أقل من مئة ألف حديث. يعني: يفتي وهو يحفظ أقل من هذا. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ما رأيت أحفظ من أبي زرعة. وقال أبو عبد الله الحاكم: سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد الرازي يقول: سمعت محمد بن مسلم نَوَّارَة قال: كنت عند إسحاق بن إبراهيم، فقال الرجل من العراق: سمعت أحمد بن محمد يقول: صحة من الحديث سبعمائة ألف حديث وكسر، وهذا الفتى يعني أبا زرعة قد حفظ ستمائة ألف حديث. قلت: أبو جعفر ليس بثقة. قال ابن علي: سمعت أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني الحضرمي، وهو محمد بن عبد الله المَطِيد، قال: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة، وقيل له: من أحفظ من رأيته؟ قال: ما رأيت أحفظ من أبي زرعة الرازي. مع أن أبا بكر بن أبي شيبة هو حافظ كبير، وقد أدرك جماعة من الحفاظ، وهو يقول: أنه ما رأيت أحفظ من أبي زرعة الرازي. قال ابن المقرئ: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني، قال: سمعت محمد بن إسحاق الصاغاني يقول: أبو زرعة يشبه بأحمد بن حنبل. وقال علي بن الحسين الجنيد: ما رأيت أحدًا أعلم بحديث مالك بن أنس، مسندها ومنقطعها، من أبي زرعة، وكذلك سائر العلوم. قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن أبي زرعة، فقال: إمام. أي: ابن حاتم سئل عن أبي زرعة، فقال: هذا إمام. وقال عمر بن محمد بن إسحاق القطان: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي يقول: ما جاوز الجسر، أنا أحمد بن حنبل يقول: ما جاوز الجسر أحد. الجسر الذي بين أرض العرب وبين خراسان، أنا بين أرض العرب وأرض العجم، الذين هي الآن أفغانستان وفرنسا وغيره، فيقول: ما جاوز الجسر أحد أفقه من إسحاق بن راهويه، ولا أحفظ من أبي زرعة. قال ابن عدي: سمعت أبا يعلى الموصلي يقول: ما سمعنا بذكر أحد في الحفظ إلا كان اسمه أكبر من رؤيته، إلا أبا زرعة الرازي، فإن مشاهدته كانت أعظم من اسمه. أنا: عندما يذكر لك إنسان يقول لك: فلان يحفظ ويفعل ويفعل وعنده كذا، لكن لما تأتي وتنظر إلى حفظه ولا كذا، وإذا كان مثلا عندك علم ترى أنه ليس بذاك الذي يذكر عنه. لكن قال: إلا أبا زرعة الرازي، فإن مشاهدته كانت أعظم من اسمه. وكان قد جمع حفظ الأبواب والشيوخ والتفسير. كتبنا بانتخاب بواصب ستة آلاف حديث. وقال صالح الجزري: حدثنا سلمة بن شبيب، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن عَين، قال: حدثنا زهير، قال: حدثتنا أم عمرو بن تَشْمِر، سمعت سويد بن غفلة يقول: وعيس عين، يريد: وحور عين. وعيس عين، أنه يخطئ في الكلم. وعيس عين، قال صالح: فألقيت هذا على أبي زرعة، فبقي متعجبًا. يعني: يقول: كيف سويد بن غفلة وهو من التابعين، بل من المخضرمين، يخطئ في القرآن؟ بدل ما يقول: ﴿ وَحُورٌ عِينٌ ﴾، قال: وعيس عين. والعيس هي الإبل البيضاء. فتعجب أبو زرعة من هذا، أنه لا يحفظ القرآن. فقال: أنا أحفظ في القراءات عشرة آلاف حديث. معنا: في القراءات فقط، معنا: في فضائل القرآن وما يتعلق بالتفسير، يحفظ عشرة آلاف حديث. معنا: كما قلنا مع أسانيدها. قلت: فتحفظ هذا؟ قال: لا، أنا قال: ما أحفظ أن هذا مثلًا قراءة أنه يقال: وعيس عين، وإنما القراءة: وحور عين. قال ابن عدي: سمعت الحسن بن عثمان، سمعت ابن غارة، أي: محمد بن مسلم، قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة الرازي فليس له أصل. وقال الحاكم: سمعت الفقيه أبا حامد أحمد بن محمد، أبا حامد الإسفرائيني، إمام أهل الشافعية، قال: سمعت أبا العباس الثقفي، هو من أصحاب ابن خزيمة، قال: يقول: لما انصرف قتيبة بن سعيد إلى الري، سألوه أن يحدثهم، فامتنع. فقال: أحدثكم بعد أن حضر مجلسي أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وابن المديني، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خيثمة؟ أن هؤلاء قد حضروا مجلسي، فكيف أنتم الصغار تريدوني أن أحدثكم؟ وهذا قال: هو هو كبير، أنا يريد أن يعتذر عنهم. قالوا له: فإن عندنا غلامًا يسرد كل ما حدثت به مجلسًا مجلسًا. فقالوا: قم يا أبا زرعة. أنه كان صغيرًا. فقال: فقام فسرد كل ما حدث به قتيبة. فحدثهم بعد ذلك قتيبة. كأنه يقول: ما دام عندكم هذا، مثل هذا الحافظ، سأحدثكم. وهو يريد أن هؤلاء الحفاظ الكبار قد حضروا مجلسي وقد حفظوا حديثي. فإذا كان عندكم من هؤلاء ممن يحفظ الحديث، سأحدثكم. فلما جاءوا بأبي زرعة وسرد له حديثه، قاموا وحدثهم. قال سعيد بن عمر الحافظ: سمعت أبا زرعة يقول: دخلت البصرة، فحضرت سليمان الشاذكوني يوم الجمعة. قال: فروى حديثًا، فرددت عليه. ثم قال: حدثنا ابن أبي غنية عن أبيه عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جُبَيْر، قال: لا حلف في الإسلام. فقلت: هذا وهم، وهم في إسحاق بن سليمان، وإنما هو سعد عن أبيه عن جُبَيْر. قال: من يقول هذا؟ قلت: حدثنا إبراهيم بن موسى، وهو الفراء، قال: أخبرنا ابن أبي غنية. فغضب، ثم قال لي: ما تقول فيمن جعل الأذان مكان الإقامة؟ قلت: يعيد. قال: من قال هذا؟ قلت: الشعبي، يعيد الصلاة أو يعيد الأذان. قال: من عن الشعبي؟ قلت: حدثنا قبيصة عن سفيان عن جابر عن الشعبي، جابر بن يزيد الجعفي. قال: ومن غير هذا؟ قلت: إبراهيم. قال: وحدثنا ابن عَيم، حدثنا منصور بن أبي الأسود عن مغيرة عنه. فعن: هكذا كانت مذاكرة هؤلاء الحديث. فعن: يذكرون المسألة، وعن من، ويذكرون الأحاديث التي تدل على ذلك. قال: أخطأت. قلت: حدثنا ابن عَيم، قال: حدثنا جعفر الأحمر، قال: حدثنا مغيرة. قال: أخطأت. قلت: حدثنا ابن عَيم، قال: حدثنا أبو كُدَيْنَة. قال: أصبت. ثم قال أبو زرعة: اشتبه علي، وكتبت هذه الأحاديث الثلاثة عن أبي نعيم، فما طالعتها منذ كتبتها. قال: معنى: احتاجها في المذاكرة. ثم قال: وأي شيء غير هذا؟ قلت: معاذ بن هشام عن شعبة عن الحَكَم. قال: هذا سرقته مني، وصدقت. كان ذاكرني به رجل بغدادي، فحفظته عنه. قال أبو علي الجزري: قال لي أبو زرعة: مر بنا إلى سليمان الشاذكوني نذاكره. سليمان الشاذكوني هذا حافظ كبير، لكن انظروا معنى إلى أحيانًا الإنسان يغتر بنفسه ويعجب بما معه من الحديث. فهذا سليمان الشاذكوني أخذ الحديث عن يحيى بن سعيد القطان، وعن عبد الرحمن، وكان حافظًا كبيرًا، لكن اغتر بنفسه، فكان يحدث أحيانًا بأشياء ليست صحيحة، وأيضًا أخرجه هذا الكذب عن دائرة الحفظ ودائرة العلم، حتى تُهِمَ بالزندقة، والعياذ بالله. وهذا من الحور بعد الكور. كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ كما جاء في صحيح مسلم في حديث عبد الله بن سرجس: كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ من الحور بعد الكور. الحور: الضلالة، الحور: الضلالة بعد الهدى. الكور: هو الثبات، الكور: هو الثبات. لماذا سُمِّيَ كور؟ لأنه مثل كور العمامة. فلهذا: الحور الذي يحور من الثبات، يخرج من الثبات. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ من الحور بعد الكور. الثاني: يكون طالب علم فترة من الزمن، ثم هو يبتعد عن طلب العلم، ويذهب إلى الدنيا وإلى المناصب، والعياذ بالله. فهكذا كان هذا سليمان الشاذكوني، رجل من أهل العلم، لكن تكبر وصابه شيء من الغرور، فخرج عن الطريق الصحيح. قال: فذهبنا، فما زال يذاكره حتى عجز الشاذكوني عن حفظه. فلما عَيِيَ ألقى عليه حديثًا من حديث الرازيين، فلم يعرفه أبو زرعة. أنا قال: أنت الآن عرفت هذا الحديث عندي، حديث من حديث الرازيين، من أهل حديث أهل بلدك، ما ستعرفه. جاء له بإسناد حديث، وقال سليمان: يا سبحان الله، حديث بلدك هذا، مخرجه من عندكم. وأبو زرعة ساكن. وكما قلنا: أن أهل الحديث كان لا يخرج من بلده حتى يسمع أكثر حديث أهل بلده. فتعجب أبو زرعة أنه يذكر بالحفظ وهو لا يحفظ هذا الحديث، وهو من حديث أهل بلده. قال: والشاذكوني يخجله، ويرى من حضر أنه قد عجز. فلما خرجنا رأيت أبا زرعة قد اغتم. يقول صالح جزرة: أبو علي يقول: قد رأيت واغتم، كيف لا يعرف حديثًا من حديث أهل بلده؟ قال: ويقول: لا أدري من أين جاء بهذا. قال: فقلت له، أي: أبو علي يقول: يا أبا زرعة، وضعه في الوقت كي تعجز وتخجل. وضعه الآن، معنا: كذب هذا الحديث، مكذوب. قال: هكذا. قلت: نعم. فسري عنه. قال: سمعت محمد بن إبراهيم المقرئ، سمعت فضل الصائغ يقول: دخلت المدينة، فصرت إلى باب أبي المصعب، فخرج إلي شيخ مخضوب، أنا عنده خضاب في لحيتي، وكنت ناعسًا، فحركني، وقال: يا مُرْدَرِيك، من أين أنت؟ أنا: كأنها كلمة فارسية: من أين أنت؟ أي شيء تنام؟ قلت: أصلحك الله، أنا من الري، من بعض شاء كردي، أبي زرعة. فقال: تركت أبا زرعة وجئتني؟ لقيت مالكًا وغير، فما رأيت ما رأت عيناي مثل أبي زرعة. معنا: أبو مصعب صاحب مالك بن أنس، يقول: رأيت مالك، لكن ما رأيت أحفظ من أبي زرعة. قال: ودخلت على الربيع بن سليمان، الربيع بن سليمان، قال: فقال: من أين؟ قلت: من الري. قال: تركت أبا زرعة وجئت؟ إن أبا زرعة آية، وإن الله إذا جعل إنسانًا آية، أبانه من شكله، حتى يكون له ثاني. قال ابن أبي حاتم: سمعت يونس بن عبد الأعلى المصري يقول: ما رأيت أكثر تواضعًا من أبي زرعة. وهو وأبو حاتم إماما خراسان. أن هذا العلم وهذه الشهادات تدل على ثقة هذا الرجل وعلمه، وأنه كان على الجادة. وهذا يدلك على أن هذه العقيدة التي سنقرؤها هي عقيدة أهل السنة، وهؤلاء الأئمة يقولون بها، بخلاف ما يتبجح به الأشاعرة أن أكثر الناس على عقيدتهم. هؤلاء أئمة السنة وأئمة الدين على عقيدة السنة، وإنما غُيِّرَ بعد ذلك الأشاعرة. قال يوسف الميانجي: سمعت عبد الله بن محمد القزويني القاضي يقول: حدثنا يونس بن عبد الأعلى يومًا، فقال: حدثني أبو زرعة. فقيل له: من هذا؟ قال: إن أبا زرعة أشهر في الدنيا من الدنيا. أشهر في الدنيا من الدنيا. قال الحسن بن أحمد: سمعت أحمد بن حنبل يدعو الله لأبي زرعة. وسمعت عبد الواحد بن غياث يقول: ما رأى أبو زرعة مثل نفسه. قال سعيد بن عمر البردعي، وهو صاحبه: سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول: لا يزال المسلمون بخير ما أبقى الله لهم مثل أبي زرعة، يعلم الناس، وما كان الله ليترك الأرض إلا وفيها مثل أبي زرعة يعلم الناس ما جهلوه. قال: الناس بخير ما دام فيهم مثل هؤلاء الأئمة. قال: علق ابن أبي حاتم عن سعيد. قال ابن علي: حدثنا أحمد بن محمد بن سلمان القطان، قال: حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: حدثني أبو زرعة عبيد الله، وما خلف بعده مثله علمًا وفهمًا وصيانة وحذقًا. وهذا ما لا يرتاب فيه، ولا أعلم من المشرق والمغرب من كان يفهم هذا الشأن، أي: الحديث، من كان يفهم هذا الشأن مثله. قال أبو حاتم: أزهد من رأيت أربعة: آدم، من أبي ياش، وثابت بن محمد الزاهد، وأبو زرعة، وذكر آخر. وقال النسائي: أبو زرعة الرازي ينطقه. قال أبو نعيم بن عدي: سمعت ابن خراش، قال: كان بيني وبين أبي زرعة موعد أن أبكر عليه فأذاكره. فبكرت، فمررت بأبي حاتم وهو قاعد وحده، فأجلسني معه يذاكره حتى أضحى النهار. فقلت: بيني وبين أبي زرعة موعد. معنا: كانت عندهم حياتهم العلم، فإذا تذاكر أحدهم مع الآخر، نسي كل شيء. أنا: كان ابن المبارك يرى وكيعًا يذاكره إلى الفجر، وهكذا سفيان يذاكر يحيى بن سعيد القطان وغيره إلى الفجر، وهكذا. حتى إلى زمن قريب كان شيخنا مقبل أحيانًا يلتقي ببعض العلماء، شيخه حماد الأنصاري وغيره، فيذاكره إلى الفجر. لأنهم إذا التقوا ما عندهم إلا العلم، فيدخلون في مسائل العلوم والمذاكرة، فينسون كل شيء، ويأتي الوقت عليهم وهم يذاكرون. قال أحد الناس: معنا: كان مؤذنًا في مسجد وكيع. قال: خرجت من المسجد، ورأيت وكيعًا مع ابن المبارك، فأغلقت المسجد وخرجت، وجئت لأؤذن الفجر. قال: فرأيت هما في مكانهما، لم يتحركا. أنا: كأنهم لم يتحركوا من مكان. قال رحمه الله: فبكرت، قال: فقلت: بيني وبين أبي زرعة موعد. فجئت إلى أبي زرعة والناس منكبون عليه، فقال لي: تأخرت عن الموعد. قلت: بكرت، فمررت بهذا المسترشد، فدعاني ورحمته لوحدته، وهو على إسناد منك، وصرت أنت بالدَّسِيت، أو كما قال ابن خراش. هذا: أنا دسائسه كثيرة، حيانا لا يوثق به، ولأنه شيعي. قال أبو العباس: قال: حدثنا محمد بن مسلم بن وَارَة، قال: رأيت أبا زرعة في المنام، فقلت له: ما حالك؟ قال: أحمد الله على الأحوال كلها. إني إني حضرت، فوقفت بين يدي الله، فقال لي: عبيد الله، لم تدرأت في القول في عبادي؟ قلت: يا رب. قال: قلت: يا رب، إنه حاول دينك. فقال: صدقت، ما لحاول، أي: حول دينك. قال: فقال: صدقت. ثم أتى بطهر الخلقان، فاستعديت عليه إلى ربي، فضرب الحد مئة، ثم أمر به إلى الحبس. ثم قال: ألحق عبيد الله بأصحابه، وبأبي عبد الله، أي: أحمد بن محمد، وبأبي عبد الله، وأبي عبد الله، وأبي عبد الله. من هؤلاء الثلاثة: أبو عبد الله، وأبو عبد الله، وأبو عبد الله؟ قال: الحق عبيد الله بأصحابه، أنا: السفيان الثوري، ومالك بن أنس، وأحمد بن حنبل. قال: رواها عن ابن وَارَة أيضًا ابن أبي حاتم، وأبو القاسم بن أخي أبي زرعة. قال ابن عدي: بقي شيء يسير حتى نكمل هذه الترجمة. قال أبو جعفر محمد بن علي الوراق: أبي زرعة قال: حضرنا أبا زرعة بما شهران، وهو في السُّوق. السُّوق: معنا في وقت الاحتضار. وعنده أبو حاتم، وابن وَارَة، أي: مسلم بن وَارَة، والمُنْذِر بن شَاذَان، وغيرهم، أو لا: حفاظ. فذكروا حديث التلقين: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله». واستحوا أن يلقنوا أبا زرعة، أنا: إمام، استحوا أن يقولوا له: قل لا إله إلا الله. فهذا الحديث، فصَعِيَ مسلم. قال: فقالوا: فاستحينا أن يلقنوه، فقالوا: تعالوا نذكر الحديث. فقال ابن وَارَة: حدثنا أبو عاصم النبيل، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن صالح، أي: ابن أبي عَريب، وجعل يقول: ابن أبي، ولم يجاوزه، أنا: نسي اسمه. وقال أبو حاتم: حدثنا بندار، قال: حدثنا أبو عاصم عن عبد الحميد عن صالح، ولم يجاوز. والباقون سكتوا. فقال أبو زرعة وهو في السُّوق، معنا: في سياق الموت: حدثنا أبو نَضْر، محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: عن صالح بن أبي عَريب، هذا الذي نسوا اسمه، عن كثير بن مُرّ، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة». وتوفي رحمه الله، خاتمة حسنة على ما كان يحبه من الحديث. فذكر لهم هذا الحديث، فلما انتهى من الحديث توفي. قال: رواه أبو عبد الله الحاكم وغيره عن أبي بكر محمد بن عبد الله الوراق الرازي عن أبي جعفر بهذا. قال أبو الحسين بن مُوَادِي وأبو سعيد بن يونس: توفي أبو زرعة الرازي في آخر يوم من سنة أربع وستين ومائتين. ومولده كان في سنة مائتين، وقيل أكثر: مولده في سنة أربع وتسعين أو نحوها. طيب، هذا شيء مما ذكره في ترجمة أبي زرعة. إن شاء الله تعالى في الأسبوع القادم نبدأ في الكلام على الكتاب، كتاب عقيدة الرازيين. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.