شرح العقيدة الواسطية 39

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 39، ألقاها

شرح صفات الله تعالى من الآيات القرآنية

يشرح المقطع صفات الله تعالى مثل العفو والمغفرة والرحمة والعزة مستندا إلى آيات قرآنية وأقوال العلماء. يُفصّل الشرح معاني هذه الصفات ودلالاتها في الإسلام.

التفريق بين العفو والمغفرة والصفح

يتناول المقطع الفرق بين العفو والمغفرة والصفح، حيث يبين أن العفو والمغفرة يتعلقان بتجاوز العقوبة مع تفاصيل دقيقة حول كل صفة. يُوضح أن الصفح يتضمن الإعراض عن الذنب مع الزيادة في الإحسان.

تعريف العزة ودلالاتها في القرآن والسنة

يشرح المقطع معنى العزة في الإسلام وارتباطها بقدرة الله عز وجل، ويبين دلالات العزة في القرآن الكريم والسنة النبوية. يوضح أن العزة تأتي بمعاني متعددة مثل الغلبة والقوة وعلو القدر.

تعليقات الشيخ العثيمين على صفات الله تعالى

علق الشيخ العثيمين على بعض صفات الله تعالى، مؤكداً عدم إمكانية الجزم بثبوت أو نفي بعض الصفات لعدم ورود نص صريح، بينما أيد إثبات معاني أخرى مع تحفظات محددة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال الإمام المجدد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: قال وقوله «إن تبدو خيرا أو تخفوه أو تعفو عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا» قال «وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور الرحيم» وقوله «وإله العزة». قال الشيخ هراس رحمه الله تعالى: قوله «إن تبدو خيرا» قال: هذه الآيات تضمنت إثبات صفات العفو والقدرة والمغفرة والرحمة والعزة والتبارك والجلال والإكرام. الشيخ رحمه الله تعالى ذكر جميع هذه الصفات، فإذن يكون التعليق على قوله سبحانه وتعالى أيضا «ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين» وقوله عن إبليس «فبعزتك لأغوينهم أجمعين» وقوله «تبارك اسم ربك للجلال والإكرام». قال رحمه الله تعالى: فالعفو الذي قال «فالعفو في قوله فإن الله كان عفوا قديرا» قال: فالعفو هو الذي اسمه تعالى، معناه المتجاوز عن عقوبة عباده إذا هم تابوا إليه وأنابوا، كما قال تعالى: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات﴾. وقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى فرقا لطيفا بين العفو وبين المغفرة، فالناظر في العفو هو تجاوز عن العقوبة، والمغفرة كذلك تجاوز عن العقوبة. قال علماء رحمهم الله تعالى: إلا أن الفرق بينهما أن العفو مشعر بستر، لأن مادة غفر تدل على الستر، فهو عفو مصحوب بستر. وذكر بعض أهل العلم أيضا أن المغفرة أيضا مشعرة بالعفو عن السيئات مع رفع الدرجات. وبقي أيضا أمر آخر، ما الفرق بين العفو والصفح؟ ذكر العلماء أيضا أن العفو عدم المؤاخذة بالذنب، والصفح كذلك وزيادة، ما هو الذي فيه من الزيادة؟ قالوا: فيه من الزيادة أنه عدم التسريب والإعراض، لذا سمي الصفح صفحا، قال: من صفحة الوجه، أي أنه يعرض بوجهه عما حصل كأن شيئا لم يكن. قال رحمه الله تعالى: ولما كان العفو أكمل العفو ما كان عن قدرة تامة على الانتقام والمؤاخذة، جاء هذان اسمان كريمان «العفو والقدير» مقترنين في هذه الآية وفي غيرها، أي أن العفو إنما يكون ممدوحا بل يكون في أعلى الكمالات إذا كان عن قدرة. وأشار الله عز وجل إلى هذا المعنى بقوله «فإن الله كان عفوا قديرا» أي أنه يعفو سبحانه وتعالى مع قدرته على الأخذ بذلك الذنب. قال رحمه الله تعالى: وأما القدرة، فهي الصفة التي تتعلق بالممكنات إيجادا وإعداما. تقدم معنى فيما مضى أن تعلق قدرة الله عز وجل إنما تكون في الممكنات فقط، أما الواجبات والمستحيلات فلا تعلق لقدرة الله عز وجل بهما. قال: فكل ما كان ووقع من الكائنات وقع بمشيئته وقدرته، كما في الحديث «ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن» تقدم الكلام على هذا الحديث. قال رحمه الله تعالى: وأما قوله تعالى «ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين» قال: فقد نزلت في شأن عبد الله بن أبي بن سلول رئيس المنافقين. وهذه القصة متفق عليها كما جاء في الصحيح من حديث زيد بن أرقم. قال رحمه الله تعالى: والشاهد من هذا قول الله عز وجل «ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين» فالعزة المضافة إلى الله عز وجل صفة من صفات الله عز وجل، والعزة المضافة إلى رسوله وإلى المؤمنين عزة مخلوقة. قال رحمه الله تعالى: والعزة صفة أثبتها الله عز وجل لنفسه، قال تعالى: ﴿وهو العزيز الحكيم﴾ وقال: ﴿وكان الله قويا عزيزا﴾ وأقسم بها سبحانه كما في حديث الشفاعة «وعزتي وجلالي وكبريائي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله». وأخبر عن إبليس أنه قال: «فبعزتك لأغوينهم أجمعين». وقال عن أيوب عليه السلام: «بلى وعزتك». قال رحمه الله تعالى: والعزة تأتي بمعنى الغلبة والقهر، وتأتي بمعنى القوة والصلابة، وتأتي بمعنى علو القدر والامتناع عن الأعداء. علق الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى على هذا الموطن فقال: والحق أن الصلابة لا يمكن القول بثبوتها لله عز وجل، ولا بنفيها عنه لعدم ورود ذلك. أما بقية المعاني التي ذكرها فيصح إثباتها له، ما عدا الندرة فلا ينبغي القول بثبوتها ولا نفيها.

شاركنا على