شرح مختصر سيرة الرسول  17

شرح مختصر سيرة الرسول 17

الدرس في شرح مختصر سيرة الرسول 17، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

نسب النبي صلى الله عليه وسلم وتوضيح اسم عبد المطلب

يوضح المؤلف نسب النبي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، ويناقش إشكال تسمية جده بعبد المطلب مع النهي عن التعبيد لغير الله. يستعرض قولين للعلماء: الأول أن عبد المطلب لقب لشيبة الحمد لخدمته عمه المطلب، والثاني أنه اسمه الحقيقي لكن ذكره جاء على سبيل الحكاية لا الإقرار.

نسب النبي المتفق عليه إلى عدنان وارتباطه بإسماعيل وإبراهيم

يبيّن المقطع أن نسب النبي صلى الله عليه وسلم ثابت بالتواتر والإجماع حتى عدنان، وأن العلماء كرهوا تجاوزه لاختلاف الروايات. ويؤكد أن عدنان من ولد إسماعيل عليه السلام الذبيح، وأن شرف النبي يتجلى في اجتماع النسب العربي في عدنان والنسب العجمي في إبراهيم أبي الأنبياء.

شرف نسب النبي صلى الله عليه وسلم وولادته عام الفيل ودفاع الله عن الكعبة

اجتمع للنبي صلى الله عليه وسلم أشرف الأنساب عربياً، وحكمة الله في ذلك أن تُقبل دعوته ولا يُزدَرى بنسبه، فولد بمكة عام الفيل يوم الاثنين 10 أو 12 ربيع الأول قبل الهجرة بـ53 سنة. وكانت وقعة الفيل تقدمة إلهية حفظت حرمة الكعبة وقوّت إيمان بقايا الموحدين، حيث رد الله أبرهة خائباً وبقي البيت شامخاً دليلاً على عظمة المكان وقدسيته.

  • 25 جمادى الآخرة 1441هـ - 19/02/2020مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فإِن شاء الله نواصل القراءة في كتاب "مختصر سيرة الرسول" عليه الصلاة والسلام. فبعدما انتهينا من المقدمة التي ذكرها المؤلف، فذكر أدلة كثيرة على رد شبه عباد القبور الذين يقولون: إن من قال لا إله إلا الله لا يجوز قتاله ولا يجوز تكفيره، فرد عليهم رحمه الله بأدلة كثيرة، وبين أن لا إله إلا الله ليست كلمة تقال باللسان فحسب، بل لا بد من العمل بمقتضاها والالتزام بمقتضياتها ونحو ذلك. ثم بدأ وشرع في صلب الكتاب، وهو ذكر شيء من سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، فقال رحمه الله: بسم الله الرحمن الرحيم. نسب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: قال: هو محمد بن عبد الله، هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. قوله: "ابن عبد المطلب"، هو جد النبي عليه الصلاة والسلام، وقد ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أشعاره، في بعض الأشعار التي كان يرتجز بها، منها قوله عليه الصلاة والسلام: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب». فقد يقول قائل: كيف يقول النبي عليه الصلاة والسلام ذلك، ولا يجوز التعبيد إلا لله عز وجل، فلا يجوز أن يقال: عبد المطلب، ولا عبد شمس، ولا عبد حسين، ولا شيء من ذلك؟ ورد العلماء ذلك بأمرين اثنين: الأمر الأول: أن عبد المطلب قيل إن اسمه شيبة الحمد، وإنما "عبد المطلب" لقب له ووصف، وليس اسمًا. وذكروا علة ذلك: أن المطلب هو عم شيبة الحمد الذي هو عبد المطلب، هو عمه. المطلب عم شيبة الحمد، وكان يمشي مع عمه، يمشي مع عمه فأصابه -أي شيبة الحمد- شيء من السواد، شيء من السواد بسبب مشيه وسعيه مع عمه، مع عمه المطلب، مع عمه المطلب. فقيل له: عبد المطلب، قيل له: عبد المطلب، يعني كأنه عبد معبود مربوب رقيق لعمه المطلب، لعمه المطلب. وهذا قول ابن حزم، ذكر ذلك ابن حزم رحمه الله وغيره من أهل العلم، وغيره من أهل العلم. فيكون معنى "عبد المطلب": أي العبودية النسبية، مثل ما تقول: عبد فلان، يعني رقيق له، رقيق له، فهو من باب الوصف واللقب، وليس من باب التعبيد المطلق، وليس من باب التعبيد المطلق، فهو لقب اشتهر به فصار يعرف به، وإلا فاسمه الحقيقي شيبة الحمد. ذكر ذلك ابن حزم وغيره من أهل العلم. هذا قول. وقول آخر: أن عبد المطلب هو اسمه الحقيقي، وأما قول النبي عليه الصلاة والسلام: "أنا ابن عبد المطلب"، فهو من باب رواية وحكاية ما سبق، وليس من باب الإقرار. ما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام ذلك إقراراً لهذه التسمية في قوله: «أنا ابن عبد المطلب»، وإنما ذكر ذلك في شيء قد كان في الجاهلية، فهو من باب حكاية الحال، من باب حكاية الحال. وهذا يجوز، مثل الإنسان اسمه عبد حسين ومشهور بهذا، فأنت تقول: البارحة وجدته رجلاً يقال له عبد حسين، فهذا من باب الحكاية، ليس من باب الإقرار أنك تقر هذه التسمية، أنك تقر هذه التسمية، وإنما ذكرت شيئاً أو اسماً سماه أهل هذا المسمى ذلك الشخص به. فهذا هو القول الآخر. وعبد المطلب كما ذكرنا هو جد النبي عليه الصلاة والسلام، أبو أبيه عبد الله. وعبد المطلب كما سيأتي معنا هو من أشراف قريش، لماذا؟ لأنه من نسب رفيع أولاً، ثم أنه كان ذا مال كثير، كما سيأتي معنا في هدم الكعبة أن أبرهة أخذ عليه مئتي ناقة، مئتي ناقة، فكان من ذوي الأموال ومن ذوي الشرف والنسب، وكذلك من ذوي الرفعة في المجتمع، في المجتمع. وكذلك كان له الكثير من الولد، قيل اثنا عشر، وقيل ستة عشر، وقيل أقل أو أكثر من ذلك. وقوله هنا: "ابن عبد مناف"، عبد مناف هو جد عبد المطلب، هو جد عبد المطلب. نعم. وقريش قيل إنها ترجع إلى النضر بن كنانة، كما سيأتي معنا إِن شاء الله. قال: ابن هاج بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد -بفتح الميم والعين- بن عدنان. هذا هو النسب النبوي المتفق عليه، لذلك قال: "إلى هنا معلوم الصحة"، إلى هنا معلوم الصحة، فهو ثابت بالتواتر والإجماع. نسب النبي عليه الصلاة والسلام إلى عدنان ثابت بالتواتر والإجماع، ذكر ذلك ابن كثير رحمه الله تعالى. فعدنان هو الذي تجمع فيه جميع قبائل العرب، تجمع فيه جميع قبائل العرب، والنبي عليه الصلاة والسلام يتصل بعدنان، فهو يتصل بجميع قبائل العرب عليه الصلاة والسلام. وبهذا اجتمع للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أشرف النسب العربي، أشرف النسب العربي، اجتمع للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقوله: "وما فوق عدنان مختلف فيه"، ولذلك كان العلماء يكرهون ذكر نسب الرسول عليه الصلاة والسلام بعد عدنان، لأن فيه خلافاً، فمن يذكره كأنه يذكر نسباً قد يكون غير صحيح، قد يكون غير صحيح لأنه مختلف فيه، وهذا فيه تنقص، وهذا فيه تنقص لنبينا عليه الصلاة والسلام، إذ نسب إلى نسب ليس متصل به، ليس متصلاً به. فلذلك كره جماعة من العلماء ذكر النسب النبوي بعد عدنان لما فيه من الخلاف. ولذلك اختلف العلماء: كم بين إسماعيل وبين عدنان؟ قيل أربعون أباً، وقيل سبعة، وقيل تسعة، وقيل أقل من ذلك، وقيل أكثر، فالخلاف وارد. فلذلك العلماء يقولون: بعد عدنان، وعدنان من ولد إسماعيل، هكذا، وعدنان من ولد إسماعيل، ولا يذكرون ما يذكره بعض المؤرخين من الآباء بعد عدنان، بعد عدنان. نعم، قال: ولا خلاف أن عدنان من ولد إسماعيل. هذا مما أجمع عليه العلماء، أن عدنان من ولد إسماعيل، يعني يتصل نسبه إلى نبي الله إسماعيل عليه السلام، ابن إبراهيم. قالوا: إسماعيل هو الذبيح، على القول الصواب. وقوله هنا: "على القول الصواب"، يعني خلافاً لما روي في بعض الإسرائيليات، والذي يطمع به كذلك اليهود، من أن الذبيح هو إسحاق ابن إبراهيم، وليس إسماعيل ابن إبراهيم، وهذا خلاف الصواب. الصواب أن الذبيح هو إسماعيل، وليس إسحاق، وليس إسحاق. هذا هو الصواب. ولذلك قال: والقول بأنه إسحاق باطل، والقول بأنه إسحاق يعني بأن الذبيح إسحاق قول باطل. وأراد من ذكر ذلك أن يبين الشرف النسب النبوي، يريد المؤلف من ذكر هذا أن يبين شرف النسب النبوي. فنبينا عليه الصلاة والسلام جمع له بين النسب من العرب، وكذلك النسب من العجم، النسب من العجم. فمن العرب: اجتماعه بعدنان الذي به تجتمع جميع القبائل العربية، به تجتمع جميع القبائل العربية. واجتمع له، واجتمع له كذلك النسب بالعجم، لأنه اجتمع بنبي الله إسماعيل ابن إبراهيم، ابن إبراهيم، أبو الأنبياء، أبو الأنبياء عليهم السلام. فاجتمع له النسبان عليه الصلاة والسلام، النسب بالعرب والنسب كذلك بالعجم. ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر». فالسيادة هنا من جهة النسب، وكذلك من جهة ما أكرمه الله عز وجل به من الرسالة والنبوة، وكذلك الاصطفاء ونحو ذلك، والشفاعة العظمى يوم القيامة. فاجتمع له عليه الصلاة والسلام النسبان، اجتمع له عليه الصلاة والسلام النسبان. وأشاهد من هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أشرف الناس نسباً، من أشرف الناس نسباً عليه الصلاة والسلام. وفي ذلك حكمة أرادها الله سبحانه وتعالى، فذكروا من حكم هذا الاصطفاء في النسب وهذا الشرف في النسب: حتى تُقبل دعوته عليه الصلاة والسلام، ولا يزدريه أحد بنسبه فينفر عنه الخلق. فلذلك أبو سفيان لما سأله هرقل عن نسب النبي عليه الصلاة والسلام، قال: هو من أرفعنا نسباً عليه الصلاة والسلام. فقال: وكذلك الأنبياء. فهذه الحكمة التي أرادها الله سبحانه وتعالى في تكريم نبينا عليه الصلاة والسلام بهذا النسب الرفيع والشرف الذي ناله عليه الصلاة والسلام. ثم قال: ولا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم ولد بمكة عام الفيل، وسيأتي معنا قصة الفيل، يعني العام الذي أراد أبرهة الحبشي أن يهدم البيت الحرام، وأتى معه بفيل، كما جاء في القرآن، قال سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾. ففي هذا العام الذي أراد أبرهة هدم، هدم البيت، ولد نبينا عليه الصلاة والسلام. وحدده العلماء بيوم الاثنين، يوم الاثنين، قيل الثاني عشر، قيل العاشر من ربيع الأول، فهو قبل الهجرة بثلاثة وخمسين سنة، قبل الهجرة بثلاثة وخمسين سنة. وحد كذلك بالتاريخ الفرنجي بخمسمائة وسبعين للميلاد، خمسمائة وسبعين للميلاد. قال: وكانت وقعة الفيل تقدمة قدمها الله لنبيه وبيته. ومعنى "تقدمة": يعني كالإرهاص في حفظ عقائد الناس في ذلك الزمان، حتى يحصل التعظيم للبيت الحرام، وحتى إذا رأوا الآية في دحر هذا العدو وحفظ الله عز وجل لبيته، فلا يضعف إيمانهم ولا يتزعزع يقينهم، فيزداد إيمانهم بالله سبحانه وتعالى، فإذا بعث النبي عليه الصلاة والسلام لا يزال البيت معظماً، ولا يزال الإيمان يوجد في صدور بعض الرجال لما رأوا من هذه الآية، فهو كالتقدمة قدمها الله لنبيه، حتى تبقى منهم بقية على الإيمان. وهذا الذي وقع ممن كان على دين نبي الله إبراهيم، وعنده بقايا من دين أهل الكتاب، فإنهم بقوا على ما هم عليه، وثبتوا بمثل هذه الآيات، فهي كالتقدمة. ولذلك من حضر بعثة النبي عليه الصلاة والسلام أيد نبينا عليه الصلاة والسلام، بل وبشرى، كورق بن نوفل، لما قال: «ليتني كنت جذعاً إذ يخرجك قومك»، وذكر تمام الحديث، فهو كالتقدمة لمبعث نبينا عليه الصلاة والسلام. لذلك قال: وإلا فأهل الفيل نصارى، فأهل الفيل نصارى، أهل كتاب، ويدل على ذلك أن أبرهة من عمال أهل الحبشة، وأهل الحبشة على النصرانية، كما جاء في السيرة. لما بعث النبي عليه الصلاة والسلام هاجر الصحابة إلى الحبشة، وكانوا على النصرانية. وأيضاً ما جاء في قصة الفيل، وأن أبرهة بنا كنيسة، والكنائس إنما تكون للعباد والرهبان من النصارى. فأهل الفيل نصارى، أهل كتاب، دينهم خير من دين أهل مكة، يعني في الجملة، لأن أهل مكة كانوا يعبدون الأصنام، أي هذا هو دينهم العام الظاهر، لأنهم عباد أوثان. فنصرهم الله نصراً لا صنع للبشر فيه، ومعنى "لا صنع": يعني ما كان بقوة قريش ولا بمواجهتهم، وإنما ربنا سبحانه وتعالى هو الذي حمى بيته ودافع عنه سبحانه وتعالى. فهذا يعد نصراً لقريش، إذ أدبر العدو وهزم، وبقي بيت الله لم يمس بشيء. فنصرهم الله نصراً لا صنع للبشر، ما واجهوا ولا قاوموا، ومن أراد المقاومة قبل الوصول إلى البيت هزم، كما سيأتي معنا. قال: "تقدمة للنبي صلى الله عليه وسلم الذي أخرجته قريش من مكة"، والله عز وجل دافع عن بيته، وتعظيماً للبلد الحرام، وذليل على عظمة هذا البيت، وأن الله يدافع عنه، وأن الله عز وجل يدافع عن بيته، ويريد بهذا أن مولد النبي عليه صلى الله عليه وسلم كان عام الفيل، بهذا العام الذي أراد أبرهة هدم بيت الله الحرام، فرد خائباً مهزوماً، وبقي بيت الله شامخاً ثابتاً، ولله الحمد والمن. طيب، نكتفي بهذا، ومكمل ما بقي إِن شاء الله في درس قادم. إلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.