شرح الأصول من علم الأصول 20

الدرس في شرح الأصول من علم الأصول 20، ألقاها

مقدمة في التعارض بين الأدلة

يتناول تعريف التعارض لغةً واصطلاحًا وأقسامه، حيث يُقسم إلى أربعة أقسام ويشرح القسم الأول بين دليلين عامين والقسم الثاني بين خاصين.

طرق حل التعارض بين الأدلة الشرعية

يشرح كيفية التعامل مع التعارض بين الأدلة الشرعية من خلال النسخ والترجيح والتخصيص، مع التركيز على شروط الفتوى للمفتي.

أحكام الفتوى والاجتهاد والتقليد

يلقي الضوء على شروط الفتوى والاجتهاد والتقليد، مع توضيح مفهوم التقليد ومواضعه وأنواعه وفتوى المقلد.

ختام بالصلاة على النبي

يختتم بالدعاء للنبي بالبركة وآله وصحبه، مشيرًا إلى أهمية الصلاة عليه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال رحمه الله تعالى: التعارض. قال: تعرفه التعارض لغة: التقابل والتمانع، واصطلاحًا: تقابل الدليلين بحيث يخالف أحدهما الآخر، أي ظاهرا. تقابل الدليلين بحيث يخالف أحدهما الآخر ظاهرا، وإلا كما سيأتي معنا في كلام الشيخ رحمه الله تعالى، وفي كلام غيره: أن الدليلين إذا كانا محكمين فإنهما لا يتعارضان تعارضًا لا يمكن العمل بهما أو بأحدهما مطلقًا، لكن قد يكون التعارض بالنسبة لنظر الناظر، لا للأدلة الشرعية؛ لأن الأدلة الشرعية من الله جل وعلا، وما كان من عند الله فلا اختلاف فيه ولا اضطراب، قال الله جل وعلا: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾، فمفهوم الآية: أن ما كان من عند الله ليس فيه اختلاف إلا بالنسبة للناظر؛ لاختلاف علم الناس وفقههم ونظرهم في ذلك. قال رحمه الله تعالى: واصطلاحًا تقابل الدليلين بحيث يخالف أحدهما الآخر، أي كما ذكر الظاهرة، بمعنى أن يأتي دليل، وأن يأتي دليل آخر ظاهره أنه يعارض الدليل الأول، فيحتاج المجتهد إلى العمل، فماذا يصنع؟ سيأتي الكلام في كلام الشيخ رحمه الله تعالى: كيف يصنع الإنسان أو المجتهد في مثل هذه الحالات. قال رحمه الله تعالى: وأقسام التعارض أربعة. الأول: أن يكون بين دليلين عامين، وله أربع حالات. أولًا: أن يمكن الجمع بينهما بحيث يحمل كل منهما على حال لا يناقض الآخر فيها، فيجب الجمع؛ لأننا إذا جمعنا عملنا بكل منهما، والقاعدة عند العلماء: إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما، هذا عند الإمكان، متى؟ عند الإمكان. قال رحمه الله تعالى: مثال ذلك قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾، وقوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، الآن إذا نظر الإنسان إلى هاتين الآيتين سيقول: ماذا ها هنا؟ قال الله جل وعلا: ﴿وإنك لتهدي﴾، وفي الآية الأخرى: ﴿إنك لا تهدي﴾، واضح، ظاهرهم التعارض. قال: أن يكون بين دليلين عامين، أي دليل عام وآخر عام. قد يقول قائل: ها هنا في قول الله جل وعلا: ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾، أين العموم؟ من أين مستفاد العموم؟ استفدنا العموم من معمول الفعل المحذوف؛ لأن معمول الفعل إذا حذف أفاد العموم، كما تقدم معنا في الكلام على الأفعال المضارعة، فهنا قول الله جل وعلا: ﴿وإنك لتهدي﴾، أي تهدي المخاطبين أو المكلفين أو تهدي من أمرت بهدايتهم إلى صراط مستقيم، واضح، العموم مستفاد من حذف المعمول. والجمع بينهما: أن الآية الأولى يراد بها هداية الدلالة إلى الحق، وهذه ثابتة للرسول صلى الله عليه وسلم، والآية الثانية يراد بها هداية التوفيق للعمل، وهذه بيد الله تعالى، لا يملكها الرسول صلى الله عليه وسلم ولا غيره. الثاني: فإن لم يمكن الجمع، فالمتأخر ناسخ إن علم التاريخ، فيعمل به دون الأول. مثال ذلك قوله تعالى في الصيام: ﴿فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصومو خير لكم﴾، فهذه الآية تفيد التخيير بين الإطعام والصيام مع ترجيح الصيام، والآية الأولى تفيد التخيير بين الإطعام والصيام مع ترجيح الصيام. وقوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ تفيد تعيين الصيام، لكنها متأخرة عن الأولى، فتكون ناسخة لها. الثالث: فإن لم يعلم التاريخ، عمل بالراجح إن كان هناك مرجح. مثال ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «من مس ذكره فليتوضأ»، وسئل صلى الله عليه وسلم عن الرجل يمس ذكره، أعليه الوضوء؟ قال: «لا، إنما هو بضعة منك»، فيرجح الأول؛ لأنه أحوط، ولأنه أكثر طرقًا، ومصححه أكثر، ولأنه ناقل عن الأصل، ففيه زيادة علم. الرابع: فإن لم يوجد مرجح، وجب التوقف، ولا يوجد له مثال صحيح؛ لأن مسألة التوقف في الحكم بين دليلين مختلف فيها أنظار العلماء؛ بسبب فقههم وعلمهم. القسم الثاني: أن يكون التعارض بين خاصين، فله أربع حالات. القسم الأول: بين عامين، القسم الثاني: بين خاصين. قال: وهذا أحد الأقوال في المسألة، من أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى مرتين، وقول آخر: أن أحد القولين أرجح من الأول. قال رحمه الله تعالى: يعني: إذا اختلف حديثان خاصان، فما العمل؟ أولًا: الجمع إن استطعنا، القاعدة تقول: إعمال الدليلين إن أمكن، أو عدم إهمال أحدهما. الثاني: فإن لم يمكن الجمع، فالثاني ناسخ إن علم التاريخ. مثاله: قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك﴾، فهو خاص بالنبي، دليل خاص في جواز أن يهب له المرأة نفسها فينكحها خالصة له من دون المؤمنين. وقوله تعالى: ﴿لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواجهن ولو أعجبك حسنهن﴾، قال: فالثانية ناسخة للأولى على أحد الأقوال، بمعنى أن الآية الثانية نسخت الآية الأولى في جواز أن تهب المرأة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم. الثالث: فإن لم يمكن النسخ، عمل بالراجح إن كان هناك مرجح. مثاله: حديث ميمونة: أنها توفيت وتزوجت بالنبي صلى الله عليه وسلم، وحديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم، فالراجح الأول؛ لأن ميمونة صاحبة القصة، فهي أدرى بها، ولأن حديثها مؤيد بحديث أبي رافع رضي الله عنه. الرابع: فإن لم يوجد مرجح، وجب التوقف، ولا يوجد له مثال صحيح. القسم الثالث: أن يكون التعارض بين عام وخاص، قال: فيخصص العام بالخاص. مثال: قول صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء العشر»، عام، وقوله: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»، خاص، فيخصص الأول بالثاني. القسم الرابع: أن يكون التعارض بين نصين أحدهما أعم من الآخر من وجه وأخص من وجه، فله ثلاث حالات. الأول: أن يقوم دليل على تخصيص عموم أحدهما بالآخر، فيخصص به. مثاله: قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾، والذين: لفظ من ألفاظ العموم. وقوله: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾، وأولات: من ألفاظ العموم. فالأولى: خاصة في المتوفى عنها، عامة في الحامل وغيرها، والثانية: خاصة في الحامل، عامة في المتوفى عنها وغيرها، لكن دل الدليل على تخصيص عموم الأولى بالثانية؛ وذلك أن سبيعة الأسلمية وضعت بعد وفاة زوجها بليال، فأذن لها النبي صلى الله عليه وسلم أن تتزوج. الثانية: وإن لم يقم دليل على تخصيص عموم أحدهما بالآخر، عمل بالراجح. مثال ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين»، وقوله: «لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس»، ها هنا تعارض عامين، وهذا: عام من وجه، وأخص من وجه آخر. فالأول: خاص في تحية المسجد، عام في الوقت، إذن هو أخص باعتبار أنه تحية مسجد، وأعم باعتبار أنه في أي وقت. والثاني: خاص في الوقت، عام في الصلاة، يشمل تحية المسجد وغيرها، لكن الراجح تخصيص عموم الثاني بالأول، فتجوز تحية المسجد في الأوقات المنهي عن عموم الصلاة فيها. الثالث: وإن لم يقم دليل ولا مرجح لتخصيص عموم أحدهما بالثاني، وجب العمل بكل منهما فيما لا يتعارضان فيه، والتوقف في الصورة التي يتعارضان فيها. قال رحمه الله تعالى: لكن لا يمكن التعارض بين النصوص في نفس الأمر على وجه لا يمكن فيه الجمع ولا النسخ ولا الترجيح؛ لأن النصوص لا تتناقض، والرسول صلى الله عليه وسلم قد بيّن وبلغ، ولكن قد يقع ذلك بحسب نظر مجتهد؛ لقصوره. الترتيب بين الأدلة. قال: إذا اتفقت الأدلة السابقة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس على حكم أو انفرد به أحدها من غير معارض، وجب إثباته، وإن تعارضت وأمكن الجمع، وجب الجمع، وإن لم يمكن الجمع، عمل بالنسخ إن تمت شروطه، وإن لم يمكن النسخ، وجب الترجيح. فيرجح من الكتاب والسنة أولًا: النص على الظاهر، أي: إذا اختلف دليلان أحدهما نص في المسألة والآخر ظاهر، قدم النص؛ لأنه أقوى في دلالته على المقصود، بخلاف الظاهر فإنه دونه. الثاني: والظاهر على المؤول؛ لأن دلالته على الظاهر أرجح من دلالة المؤول عليه أو دلالته على التأويل. الثالث: والمنطوق على المفهوم؛ لأن دلالة النص على المنطوق أو دلالة المنطوق على المعنى أقوى من دلالة المفهوم، فيقدم المنطوق على المفهوم. الرابع: والمثبت على النافي؛ لأن عند المثبت زيادة علم ليست عند النافي. الخامس: والناقل عن الأصل على المبقي عليه؛ لأن مع الناقل زيادة علم كذلك. السادس: والعام المحفوظ على غير المحفوظ، أي: الذي دخله التخصيص. السابع: وما كانت صفات القبول فيه أكثر على ما دونه. مثل: حديث في الصحيحين، وحديث آخر خارج الصحيحين، يقدم ما في الصحيحين؛ لأن صفات القبول فيه أكثر. الثامن: وصاحب القصة على غيره؛ لأنه أعلم بالمقصود من الحديث من غيره، متى؟ عند التعارض وعدم إمكان الجمع، وعدم معرفة الناسخ من المنسوخ، وعدم وجود مرجح، فنرجح بهذه المرجحات. التقليد. قال: المفتي هو المخبر عن حكم شرعي، والمستفتي هو السائل عن حكم شرعي. المفتي: هو الذي يسأل، يأتي إنسان يقول: ما حكمه كذا وكذا؟ فيقول: الحكم في هذه المسألة كذا وكذا، أو الحكم فيها فيما يظهر، إن كان مسائل اجتهادية. قال: شروط الفتوى: اشترطوا لجواز الفتوى شروط، إذا لم تتوفر، حرم عليك الفتوى. منها: أن يكون المفتي عارفًا بالحكم يقينًا أو ظنًا راجحًا، وإلا وجب عليه التوقف. الثاني: أن يتصور السؤال تصورًا تامًا؛ ليتمكن من الحكم عليه، فإن الحكم على الشيء فرع عن تصوره. الثالث: أن يكون هادئ البال، يتمكن من تصور المسألة وتطبيقها على الأدلة الشرعية، فلا يفتي حال شغله بغضب أو هم أو ملل أو غيرها. الرابع: وقوع الحادث المسؤول عنه، فإن لم تكن واقعة، لم تجب الفتوى؛ لعدم الضرورة، إلا أن يكون قصد السائل التعلم، فإنه لا يجوز كتم العلم، بل يجيب عنه. الخامس: أن لا يعلم من حال السائل أنه قصده التعنت أو تتبع الرخص أو ضرب آراء العلماء بعضها ببعض أو غير ذلك من المقاصد السيئة، فإن علم ذلك من حال السائل، لم يجب الفتوى. السادس: أن لا يترتب على الفتوى ما هو أكثر ضررًا منها، فإن ترتب عليها ذلك، وجب الإمساك عنها؛ دفعًا لأشد المفسدتين بأخفهما. ما يلزم المستفتي. قال: يلزم المستفتي أمران: الأول: أن يريد باستفتائه الحق والعمل به، لا تتبع الرخص وإفحام المفتي وغير ذلك من المقاصد السيئة. الثاني: أن لا يستفتي إلا من يعلم أو يغلب على ظنه أنه أهل للفتوى، أي: أن المستفتي يسأل من يرى عنده علم بما يفتيه، لا يسأل أي أحد. الاجتهاد. قال: تعريف الاجتهاد لغة: بذل الجهد لإدراك أمر شاق، واصطلاحًا: بذل الجهد لإدراك حكم شرعي. قال: شروط الاجتهاد: منها: أولًا: أن يعلم من الأدلة الشرعية ما يحتاج إليه في اجتهاده، كآيات الأحكام وأحاديثها. الثاني: أن يعرف ما يتعلق بصحة الحديث وضعفه، كمعرفة الإسناد والرجال وغير ذلك. الثالث: أن يعرف الناسخ من المنسوخ، ومواقع الإجماع؛ حتى لا يحكم بمنسوخ أو مخالف للإجماع. الرابع: أن يعرف من الأدلة ما يختلف به الحكم من تخصيص أو تقييد أو نحوه؛ حتى لا يحكم بما يخالف ذلك. الخامس: أن يعرف من اللغة وأصول الفقه ما يتعلق بدلالات الألفاظ، كالعام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين ونحو ذلك؛ ليحكم بما تقتضيه تلك الدلالات. قال: والاجتهاد قد يتجزأ فيكون في باب واحد من أبواب العلم أو في مسألة من مسائله، وهذا هو الراجح في هذا الباب. ما يلزم المجتهد. قال: يلزم المجتهد أن يبذل جهده في معرفة الحق، ثم يحكم بما ظهر له، فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد. قال: وإن لم يظهر له الحكم، وجب عليه التوقف، وجاز له التقليد حينئذ للضرورة. التقليد. قال: التقليد لغة: وضع الشيء في العنق محيطًا به كالقلادة، واصطلاحًا: اتباع من ليس قوله حجة، زاد بعضهم: بدون حجة. قال: مواضع التقليد: يكون التقليد في موضعين: الأول: أن يكون المقلد عاميًا لا يستطيع معرفة الحكم بنفسه، ففرضه التقليد لقوله تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾. الثاني: أن يقع للمجتهد حادثة تقتضي فورية، ولا يتمكن من النظر فيها، فيجوز له التقليد حينئذ. قال: أنواع التقليد: التقليد نوعان: عام وخاص. أولًا: العام: أن يلتزم مذهبا معينًا يأخذ برخصه وعزائمه في جميع أمور دينه، وقد اختلف العلماء فيه. قال الشيخ الإسلام ابن تيمية: إن القول بالوجوب طاعة غير النبي صلى الله عليه وسلم في كل أمره ونهيه، قال: وهو خلاف الإجماع، وجوازه فيه ما فيه. قال: وأما إذا تبين له ما يجب رجحان قول على قول، إما بالأدلة المفصلة، وإما بأن يرى أحد الرجلين أعلم بتلك المسألة من الآخر، فيرجو عن قول إلى قول، مثل هذا: فهذا يجوز بل يجب. ثانيًا: الخاص: أن يأخذ بقول معين في قضية معينة، فهذا جائز إذا عجز عن معرفة الحق بالاجتهاد. فتوى المقلد. قال: هل للمقلد أن يفتي؟ الجواب: لا، لأن المقلد ليس من أهل العلم المتبوعين، وإنما هو تابع لغيره. قال أبو عمر بن عبد البر: أجمع الناس على أن المقلد ليس معدودًا من أهل العلم، وأن العلم: معرفة الحق بدليله. قال ابن القيم: وهذا كما قال أبو عمر، فإن الناس لا يختلفون أن العلم هو المعرفة الحاصلة عن الدليل. قال: وحكى القيمين بعد ذلك في جواز الفتوى بالتقليد ثلاثة أقوال: أحدها: لا تجوز الفتوى بالتقليد؛ لأنه ليس بعلم، والفتوى بغير علم حرام. الثاني: أن ذلك جائز فيما يتعلق بنفسه، ولا يجوز أن يفتي به غيره. الثالث: أن ذلك جائز عند الحاجة وعدم العالم المجتهد، وهو أصح الأقوال، وعليه العمل. وبه يتم ما أردنا كتابته في هذه المذكرة الوجيزة، نسأل الله أن يلهمنا الرشد في القول والعمل، وأن يكلل أعمالنا بالنجاح، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله، والله تعالى أعلى وأعلم. ونعتذر لإخواننا عن السرعة في الدروس الأخيرة التي ما سرنا فيها على الطريقة الأولى؛ وذلك لأننا على جناح سفر، كما يقال، نسأل الله جل وعلا أن يعيننا، لكن بإذن الله جل وعلا في كتاب الورقات نأخذ طريقة أو أسلوبًا بإذن الله جل وعلا أرقى وأليق من هذا، نسأل الله جل وعلا أن يعيننا جميعًا على طاعته، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على