الدرس في شرح الأصول من علم الأصول 5، ألقاها
تناول المقطع تعريف الأحكام الشرعية وتقسيمها إلى تكليفية ووضعية، مع شرح أقسام التكليفية الخمسة. ثبت هذا التقسيم بالاستقراء من قبل العلماء للأدلة الشرعية.
ناقش المقطع انتقاد وصف الأحكام الشرعية بالتكليفية وإشكال اعتبار المباح ضمنها، مع تقديم إجابات حول هذه الانتقادات. التكليف يعني الأمر والنهي دون مشقة.
يناقش المقطع تعريف الواجب لغة واصطلاحًا وفقًا للفقهاء والأصوليين، مع توضيح الفرق بين تعريفيهما. يتم الإشارة إلى اكتفاء الشرح عند هذا الحد.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئة أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فتوقفنا في الدرس السابق عند كلام الشيخ رحمه الله تعالى على الأحكام. وكما مر معنا أن الشيخ رحمه الله تعالى عرف الأحكام شرعًا أو الحكم الشرعي بأنه مقتضاء خطاب شرعي متعلق بأفعال المكلفين من طلب أو تخيير أو وضع. والشيخ رحمه الله تعالى، كما مر معنا، أنه عرفه بتعريف فقهاء. وقول الشيخ رحمه الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين من طلب أو تخيير أو وضع احترز الشيخ رحمه الله تعالى بذكر هذه الأشياء ها هنا من بعض الخطابات الشرعية المتعلقة بأفعال المكلفين، ولكنها ليست حكمًا شرعيًا، وإن كانت خطابًا شرعيًا إلا أنها ليست حكمًا شرعيًا. يعني مثال ذلك يمثلون بقول الله جل وعلا على سبيل المثال: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾، ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، وما شابه ذلك. هذه خطابات، لكن هل هو حكم شرعي بالمعنى أنه الذكر، أي فيه طلب، فيه تخيير أو وضع؟ الجواب: لا، إذن هذا بهذا الاعتبار ليس بخطاب في الاصطلاح. قوله رحمه الله تعالى: أقسام الأحكام الشرعية. بعد أن فرغ الشيخ رحمه الله تعالى من تعريف الأحكام ذكر هاهنا قوله: الأقسام الأحكام الشرعية. وفي هذا دلالة على أن قول الشيخ رحمه الله تعالى في أول هذا المبحث: واصطلاحًا، حينما عرف الحكم قال: واصطلاحًا المراد بالحكم هاهنا الحكم الشرعي. وذكرنا فيما مضى من درس أن الحكم من حيث هو قد يكون شرعيًا، وقد يكون عقليًا، وقد يكون عاديًا. والشيخ رحمه الله تعالى، كما ذكر، كان في مثل هذا المقام ينبغي أن يعرف التعريف، فيقول: الأحكام الشرعية أو الحكم الشرعي هو مقتضى... لكن كما سمعتم أن الشيخ رحمه الله تعالى لعله استغنى بقارينة الحال، استغنى بقارينة الحال، وأن المقام مقام تعريف الحكم عند أصول الفقه، معروف أن الحكم مراد هنا الحكم الشرعي؛ لأن العقل والعادي لا تعلق له هاهنا. قوله رحمه الله تعالى: أقسام الأحكام الشرعية. قال: تنقسم الأحكام الشرعية إلى قسمين: تكليفية ووضعية. ومنه نعلم أن الأحكام الشرعية، كما مر معنا في التعريف الماضي في الدرس الماضي، أن منها ما هي متعلقة بأفعال المكلفين باعتبار كما ذكر فعلهم من طلب أو تخيير أو وضع. ثم هذه الأحكام الشرعية منها ما تكون تكليفية، أي يكلف بها العبد، يؤمر بها العبد، ومنها ما تكون وضعية، أي وضعها الشارع لتترتب عليها تلك الأحكام الشرعية من أسباب أو شروط أو علامات أو غير ذلك مما سأتذكره بإذن الله عز وجل، فهي على قسمين إذن. وقول الشيخ رحمه الله تعالى: قال تنقسم الأحكام الشرعية إلى قسمين: تكليفية ووضعية. ثم قاد فالتكليفية خمسة، أي أن الأحكام التكليفية خمسة: الواجب والمندوب والمحرم والمكروه والمباح. وهذا الذكر لهذه الخمسة الأقسام التكليفية كما يقول علماء رحمهم الله تعالى أنها ثبتت بالاستقراء، أنها ثبتت بالاستقراء، أي ثبت باستقراء العلماء للأدلة الشرعية أن الأحكام الشرعية التكليفية لا تخرج عن هذه الخمسة الأقسام كما الذي ذكره الشيخ رحمه الله تعالى. وفي قول الشيخ رحمه الله تعالى: فالتكليفية خمسة، بعد أن قال: الأحكام الشرعية تنقسم إلى قسمين: تكليفية ووضعية، فقال: فالتكليفية، أي فالأحكام التكليفية خمسة: الواجب والمندوب والمحرم والمكروه والمباح. ها هنا قبل أن نتكلم على أفراد هذه التكليف الخمسة التي ذكرها الشيخ رحمه الله تعالى، وسيأتي ذكرهم الشيخ لها مفصلة، ها هنا ثلاثة تنبيهات. ها هنا ثلاثة تنبيهات ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى. قال في هذا المقام الأول في وصف الأحكام الشرعية بأنها تكليفية، قالوا: بأن هذا الوصف لا يتناسب مع الأحكام الشرعية، وذلك لأن لفظ التكليف فيه معنى المشقة، وفيه معنى الحرج، وفيه معنى الكلفة، وما شابه ذلك. وما شابه ذلك. ومعلوم، قالوا: ومعلوم أن الأحكام الشرعية ليس فيها هذا المعنى، وإنما هي وإنما فيها الهدى والنور والرحمة واليسر والخير كله. فإذن وصفهم الأحكام الشرعية بأنها تكليفية، قالوا: هذا يتنافى مع معنى الحكم الشرعي، فينبغي أن لا يقال هذا المعنى، أو أن يترك هذا التعبير، ويؤتى بتعبير مناسب لهذا المقام. مناسب لهذا المقام. يعني بعضهم يأتي يقول: الأحكام باعتبار ماذا؟ باعتبار الأمر والنهي، أو باعتبار الطلب، أو ما شابه ذلك. وهذا كما سمعتم هذا القول الذي سمعتموه، والتنبيه الذي سمعتموه مبناه كما سمعتم على دليلين استدلوا على هذا الاعتراض بدليلين: الدليل الأول هو ما سمعتموه من التعليل، يعني استدلوا بدليلين: دليل أثري، أو قولوا دليل النقل، ودليل من حيث التعليل. من حيث التعليل هو ما سمعتموه واضح؛ لأن المعنى يتنافى مع المعنى. ومن حيث الدليل قالوا: بأن لفظ التكليف في الأحكام الشرعية لم يأتي في كتاب الله جل وعلا إلا على سبيل ماذا؟ على سبيل النفي. ما جاء في مقام الإثبات، كقول الله جل وعلا: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وما شابه ذلك، وما شابه ذلك. وبعضهم أجاب عن هذا التنبيه أو قول هذا الاعتراض بأن الأقرب في هذا الأمر أنه مجرد خلاف أو اعتراض لفظي اصطلاحي؛ إذ الكل متفق على أن المعنى بالتكليف ليس المعنى الذي ذكر. واضحة جماعة. لا أن المعنى بالتكليف في قول الأحكام بالتكليف ليس فيه المعنى الذي ذكر، وإنما معناه أن الله جل وعلا كلفهم، أي أمرهم بأوامر، ونهاهم عن نواه، ألزمهم بامتثالها، فهو بهذا المعنى تكليف. واضحة جماعة. قالوا: هذا هو الجواب عن المعنى، عن الدليل الأول التعليل. وأما الجواب عن الدليل النقل، وهو قول الله جل وعلا: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، قالوا: في الآية دلالة على جواز إطلاق التكليف إن كان بحسب الاستطاعة؛ وذلك لأن الاستثناء من النفي إثبات، وذلك لأن الاستثناء من النفي إثبات. لأن الله جل وعلا يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وَسْعَهَا﴾، فمعنى الآية أي أن الله جل وعلا يكلف، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، أي يكلف الله نفسًا وسعها. واضح جماعة. لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، معنى هذا أن أكثر من وسعها لا يكلفها الله جل وعلا، لكن إذا كان بوسعها فإن الله جل وعلا يكلفها. واضح جماعة. قالوا: فهذا أيضًا من حيث الدليل. واضح جماعة. قالوا: فالخلاف بهذا الاعتبار يكون ماذا؟ إنما هو لفظ اعتبار اصطلاحي. والله تعالى أعلى وأعلم. هذا أمر. الأمر الثاني أو التنبيه الثاني قالوا: ذكر المباح في الأحكام الشرعية. قالوا: كيف يذكر المباح في الأحكام الشرعية؟ وقد مر معنا أن الأحكام الشرعية أنه المتعلق بأفعال المكلفين، أنه خطاب متعلق بأفعال المكلفين. فقالوا: إن الناظر في المباح يجده أنه ليس فيه تكليف. يعني أنتم ذكرتم أن الأحكام الشرعية التكليفية. واضح جماعة. لما تقدم ذكره. قالوا: إذا نظرنا إلى الأحكام، إذا نظرنا إلى المباح، هل هو تكليف؟ هو ليس بتكليف. قالوا: واضح جماعة. لما قالوا: فلماذا ذكرتموهم وجعلتموهم قسمًا من أقسام الأحكام التكليفية؟ واضح. هذا إشكال. يعني يقولون: الأحكام التكليفية، الأحكام التكليفية كما تقدم أنها أحكام تكليفية. إذا نظرنا إلى المباح، المباح مخير بين أن يفعل وأن يترك، إذن ليس فيه تكليف، ليس فيه ماذا؟ تكليف. فلماذا ذكرتموهم في الأحكام الشرعية التكليفية؟ فأجيب عن هذا بأجوبة. أجيب عن هذا بأجوبة. منهم من قال: بأنه حكم تكليف باعتبار أنه يجب على المكلف أن يعتقد الإباحة، باعتبار اعتقاده الإباحة. واضح جماعة. وهذا التعريف قالوا: فيه نظر. والأولى أن يقال في الجواب: أن المندوبة ذكر لأنه قد ثبت بالاستقراء أن الأحكام الشرعية خمسة أقسام، الأحكام التكليفية خمسة أقسام: إما واجبة، وإما مندوبة، وإما محرمة، وإما مكروهة، وإما مباحة. فهو ذكر لأجل هذا المعنى بالاستقراء، وللاستقراء. واضح جماعة. التنبيه الثالث، ولعله كذلك يكون تنبيه الرابع. التنبيه الثالث: قول الشيخ رحمه الله تعالى: فالتكليفية خمسة: الواجب والمندوب والمحرم إلى آخر ما ذكره الشيخ. طيب تقدم معنا أن الأحكام الشرعية عند الأصوليين هو ماذا يا جماعة؟ هو خطاب الشرع، وهو إما أن يقال: الوجوب، يقال ماذا؟ عند الأصوليين الحكم الشرعي لا يقال: الواجب، ولكن يقال: الوجوب والتحريم والمندوب والكراهة والإباحة. واضح جماعة. فالشيخ رحمه الله تعالى هاهنا ذكر الأحكام التكليفية، فقال: خمسة: الواجب والمندوب. لم يقل: الوجوب والندب. والشيخ رحمه الله تعالى ذكر ما ذكر هاهنا بناء على ماذا؟ بناء على تعريفه للأحكام الشرعية بتعريف من الفقهاء والأصوليين بتعريف فقهاء. فكان ثمرة ذلك ونتيجة ذلك أنه عرف الحكم بتعريف من بتعريف الفقهاء؛ لأن الفقهاء يعرفون الحكم باعتبار ماذا؟ باعتبار الأثر وما دل عليه خطاب الشرع. واضح جماعة. هذا تنبيه ثالث. وتنبيه الرابع: أن الشيخ رحمه الله تعالى هاهنا لم يذكر تعريفًا للأحكام التكليفية. لم يذكر تعريفًا للأحكام التكليفية. ولعله رحمه الله تعالى استغنى عن تعريف الأحكام الشرعية التكليفية بما ذكره أولًا في الأحكام، في تعريف الأحكام الشرعية؛ إذ أن الأحكام الشرعية التكليفية تعريفها هي نفس تعريف الأحكام الشرعية، إلا أننا نسقط عبارة ماذا؟ أو طلب أو ماذا؟ أو تخيير. واضح جماعة. نعم. عفوا. نسقط عبارة ماذا؟ أو وضع. نسقط عبارة ماذا؟ أو وضع. يعني على تعريف الشيخ يقال: واصطلاحًا مقتضى خطاب الشرع المتعلق بأفعال مكلفين من طلب أو تخيير فقط، هيسمى ماذا؟ حكم تكليفي. وعلى ما ذكرناه أنه عند الأصوليين يقال ماذا؟ واصطلاحًا خطاب الشرع المتعلق بأفعال مكلفين من طلب أو تخيير. واضح جماعة. هذا تعريف ماذا؟ تعريف الحكم التكليفي. هذا تعريف الحكم التكليفيين. طيب قال الشيخ رحمه الله تعالى: قال الشيخ رحمه الله تعالى: فالواجب لغة: الساقط واللازم. الساقط، ومنه قول الله جل وعلا: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾، أي سقطت. أي الإبل سقطت على الأرض، فوقعت جنوبها. وكذلك كما قيل: سقطت على الأرض. وكذلك لزم جنوبها للأرض. وكذلك يقال في اللازم، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم»، أي لازم. واضح جماعة. طيب قال: وصلاحًا ما أمر به الشارع على وجه الإلزام، كالصلوات الخمس. قوله: ما أمر به الشارع، أيها تعريف لماذا؟ للواجب. ها تعريف للواجب. ما أمر به الشارع على وجه الإلزام، كالصلوات الخمس. قال: فخرج بقولنا ما أمر به الشارع المحرم والمكروه والمباح. وهنا تنبيه. ما هو التنبيه؟ التنبيه كذلك مبناه على تعريف الشيخ للحكم بتعريف الفقهاء. واضح جماعة. إذ أنه يعرف بتعريف الأصوليين، فيقال: واصطلاحًا أمر الشرع، أو أمر الشارع. ما يقال: ما أمر. واضح جماعة. بتعريف الفقهاء يقال: ما أمر به، أو ما أمر به الشارع على وجه الإلزام. أما في اصطلاح الأصوليين يقال ماذا؟ أمر الشارع؛ لأن الحكم عند الأصوليين هو نفس الخطاب، بخلاف الفقهاء، عندهم الحكم هو ماذا؟ ما دل عليه الخطاب. واضح جماعة. فإذن قوله رحمه الله تعالى: ما أمر به الشارع، هذا بناء منه على تعريف الحكم عند الفقهاء. أما عند الأصوليين فيقال: هو أمر الشارع على وجه الإلزام، كالصلوات الخمس. واضح جماعة. لا قال رحمه الله: فخرج بقولنا ما أمر به الشارع المحرم والمكروه والمباح؛ لأن المحرم والمكروه والمباح لم يأمر به الشارع. وأيضًا قوله رحمه الله تعالى: ما أمر به الشارع، يعني ما أمر به الشارع. المحرم والمكروه والمباح أي خرج من هذا من تعريف ماذا؟ من تعريف الواجب. وكما ترونها هنا عرف الواجب بتعريف من بتعريف الفقهاء، بتعريف الفقهاء رحمهم الله تعالى. إذا فر عنه ما ذكر. طيب نكتفي بهذا انتهاء الوقت إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.