شرح الأصول من علم الأصول 16

الدرس في شرح الأصول من علم الأصول 16، ألقاها

صياغ العموم في اللغة العربية وتطبيقاتها القرآنية

يناقش هذا الفصل صياغ العموم في اللغة العربية، حيث يذكر سبع صيغ للعموم مثل "كل" و"جميع" وأسماء الشرط، ويشرح كيفية استخدامها في القرآن الكريم. يوضح الفصل دلالة هذه الصيغ على العموم وتطبيقاتها في النصوص القرآنية.

أقسام المعرف وأحكام العموم في اللغة العربية

يتناول هذا الفصل أقسام المعرف في اللغة العربية مثل المعرف بالإضافة والمعرف بـ'أل' الاستغراقية والعهدية، ويشرح دلالتها على العموم أو الخصوص. كما يبين حكم العمل باللفظ العام حتى يثبت تخصيصه، مشيرًا إلى أهمية فهم هذه الأقسام في تفسير النصوص.

أحكام العام والخاص وتخصيص العموم في النصوص الشرعية

يشرح هذا الفصل أحكام العام والخاص في النصوص الشرعية، حيث يُبين أن النصوص تُعمل على عمومها حتى يأتي دليل يخصها، وأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. كما يتطرق إلى كيفية تخصيص العموم بإخراج بعض أفراد العام بدليل متصل أو منفصل.

شروط الاستثناء المتصل وتطبيقاته في النصوص الدينية

يتناول هذا الفصل شروط الاستثناء المتصل، مشيرًا إلى شرط الاتصال بالمستثنى منه حقيقة أو حكمًا. يستشهد بآية قرآنية وحديث نبوي لتوضيح مفهوم الاتصال ودف الفاصل في الكلام، ويُبين أن الاستثناء المتصل هو الذي يكون فيه الكلام متصلًا دون فاصل أو مع فاصل يمكن دفعه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، ثم ما بعد. فأولًا، قبل أن ندخل في درسنا هاهنا، تنبيه، وهو ما ذكر في الدرس الماضي عن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، حينما ذكرنا أنه ذكر أنه قال: ليس المراد بالعموم العموم الذي يعم كل شيء، وإنما الكلمة العامة التي تعم ما دلت عليه، أي ما وضع له اللفظ، أي ما وضع اللفظ له. وما من لفظ في الغالب إلا وهو أخص مما فوقه، وأعم مما هو دونه في العموم، والجميع يكون عامًا. يعني كما ذكر عن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، ويمثل العلماء رحمهم الله تعالى في مثل هذه المسألة بأمثلة، منها: مثلا على سبيل المثال، الإنسان، لفظ الإنسان عام، لكنه بالنسبة لدابة -في قول الله عز وجل: «وما من دابة في الأرض»- أخص، وهو بالنسبة لما دونه أعم؛ يعني الإنسان بالنسبة مثل الذكور من الناس، الرجال، الرجال إذا قلنا: «يا أيها الرجال» -أو مثلا في قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾- لفظ «إن المسلمين» عام أو ليس بعام؟ عام في ماذا؟ في الذكور، لكن بالنسبة لمن؟ للإنسان أخص. على هذا يتنزل كلام شيخ الإسلام بن تيمين رحمه الله تعالى، والتنبيه هو أن ما ذكرناه من مثال في قول الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ إلى آخر الآية، هذا ذكره الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في مسألة من مسائل العام، وهي مسألة العام الذي أريد به الخصوص. فها هنا العام، لكنه أريد به ماذا؟ أناسًا مخصوصين، في قول الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ أريد به أناس مخصوصون، من هم؟ المؤمنون، قال لهم الناس، ما المقصود به؟ المقصود به الرجل الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بتجهيز قريش -أو الجماعة- على حسب ما جاء في بعض الرواية: أن جماعة من ربيعة، ﴿فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ المراد بهم كفار قريش، فهذا كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى من باب العام الذي أريد به الخصوص. لكن المثال الصحيح هو ما ذكرناه الآن، ما ذكرناه الآن: الإنسان أخص من الداب، وأعم من ماذا؟ من الذكر، كما مثل. نرجع إلى درسنا. قال رحمه الله تعالى: صياغ العموم، صياغ العموم سبع، أولها: ما دل على العموم بمادته، مثل: كل، وجميع، وكافة، وقاطبة، وعامة، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ يعني الشيء، من هذا: أن هذه الألفاظ دلالتها واضحة على العموم، ولفظ «كل» من أصرحها -أو أصرحها- في ماذا؟ في العموم؛ لأن إنسانًا لو قال -يعني أراد أن يبين العموم على ما سيأتي معنا في الألفاظ التي يأتي ذكرها- يضع مكان الكلمة «كل»، إن صلحت دلت على ماذا؟ على العموم. فالشاهد أن من ألفاظ العموم -أو من صياغ العموم- ما ذكرها هنا: ما يكون اللفظ نفسه عامًا، كما ذكر أنه عام بمادة كـ«كل»، «جميع»، «كافة»، وما شابه ذلك، كما مثل في قول الله جل وعلا: ﴿إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾، فـ«كل» يتناول كل شيء، وإذا منه قول الله جل وعلا: ﴿إِنَّ كُلَّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾. الثاني: أسماء الشرط، كقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾، وقوله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، أسماء الشرط. والشيخ رحمه الله تعالى ذكرها هنا: أسماء الشرط ذكرها هنا؛ ليخرج حروف الشرط؛ فإنها لا تفيد العموم، مثل: «إن»، و«إذا»، وبشكل عام: الحروف لا تفيد العموم بنفسها، سواء كانت حروف الشرط -كما ذكره- أو حروف الاستفهام، مثل: الهمزة، و«هل»، فإنها كذلك لا تدل على العموم، إنما يدل على العموم الأسماء. فقوله رحمه الله تعالى: «أسماء الشرط»، كقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾، الدليل -أو الشاهد- منه: قوله سبحانه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾. وكما ذكر بعض أهل العلم: يعني يريد إنسان أن يعلم هذا، يجعل لفظة «كل» قبل «من» -أسماء الشرط-، كقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾، اجعل لفظة «كل»: «كل من عمل صالحًا فلنفسه»، إذن هي من ألفاظ العموم. كذلك في قوله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، «أين» من أسماء الشرط، وهي دال على ماذا؟ على المكان. هاهنا قال رحمه الله تعالى: الثالث: أسماء الاستفهام، كقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي﴾، كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾، «فمن يأتيكم بماء معين» أي: لا أحد، يدل على ماذا؟ على العموم. قال: «ماذا أجبتم المرسلين» أيضًا تدل على ماذا؟ على أن المقصود بهم جميع الناس، «ماذا أجبتم المرسلين»، ويستلزم من ذلك: المرسلون؛ لأنهم يسألون عنهم، كما دل على ذلك القرينة في قول الله جل وعلا: ﴿مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾، ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾، «فأين تذهبون». قبل هذا، من باب الفائدة: إذا قال لنا -قال- يعني في قول الله جل وعلا: ﴿مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ ذكرتم أن المرسلين مستثنون؛ لأنهم هم الذين يسألون عنهم، فما يقال -أو فما تقولون- إذا قال: قال، فما تقولون؟ في قول الله جل وعلا: ﴿فَلْنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلْنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾. الرابع: الأسماء الموصولة، كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾، ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا﴾، الشاهد منه: «والذي»، «والذي جاء بالصدق» فيدخل فيه كل من جاء بالصدق وصدق به، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾؛ لذا قال الله جل وعلا: «أولئك» بعد أن قال: «والذي جاء»، ثم قال: «أولئك» يدل على ماذا؟ ليس المراد به فرد، بل كل من تحقق في هذا الوصف الذي جاء بالصدق وصدق به. قال رحمه الله: وقوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾، وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾، وقوله: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾، ومواطن أخرى. الخامس: النكرة في سياق النفي أو النهي أو الشرط أو الاستفهام الإنكاري، كقوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ﴾، ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾، وقوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾، وقوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾، وقوله: ﴿هَلْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ﴾. الشاهد منه -كما ذكر- النكرة في سياق النفي، في قوله: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾، «إله» نكرة مسبوقة بماذا؟ بنفي: «ما من إله»، فإنها تدل على ماذا؟ على العموم؛ فالنكرة في سياق النفي تدل على العموم. قال: «أو النهي»، كقوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾، ها هنا «لا» ناهية دخلت على ماذا؟ على النكرة: «ولا تشركوا به شيئًا»، «شيئًا» نكرة دخلت عليها «لا» ناهية، فأفادت العموم أيضًا. الاستفهام الإنكاري في قول الله جل وعلا: ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾، «شيئًا» نكرة، وسبقت بماذا؟ بـ«إن» التي هي الاستفهام الإنكاري، ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ﴾، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾. قال: وقوله أيضًا: ﴿هَلْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ﴾. طيب، في قول: ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ها هنا ماذا؟ نكرة في سياق ماذا؟ في سياق الشرط، نكرة في سياق الشرط. وأما الاستفهام الإنكاري في قول: ﴿هَلْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ﴾؛ لأن «إن» حرف شرط جازم. قال رحمه الله تعالى: المعرف بالإضافة مفردًا كان أم مجموعًا، المعرف بالإضافة مفردًا كان أم مجموعًا، كقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾، وقوله: ﴿فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ﴾. طيب، المعرف بالإضافة مفردًا، كقوله: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾، «نعمة» مفرد مضاف، والمفرد المضاف يعم، يكون التقدير: «جميع» أو «كل» نعم الله، ﴿وَاذْكُرُوا جَمِيعَ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. وكذلك المعرف بالإضافة إذا كان مجموعًا، كالآية الأخرى: ﴿فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ﴾، «آلاء الله»، «آلاء الله» أي: نعم الله جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: المعرف بـ«أل» الاستغراقية مفردًا كان أم مجموعًا؛ لأنها تدل على ماذا؟ على استغراق أفراد ذلك الشيء، فهي تدل على العموم. المعرف بـ«أل» الاستغراقية مفردًا كان أم مجموعًا، كقوله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾، «الإنسان» الألف واللام ها هنا ماذا؟ استغراقية تشمل جميع الناس. قال: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾، كما استأذن الذين من قبلكم، فقوله: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ﴾، «الإنسان» ها هنا مفرد، لكن دخلت عليه «أل» الاستغراقية، فأفادت ماذا؟ العموم؛ لأنه مستغرقة لجميع أفراد الإنسان. وقوله: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ﴾، «الأطفال» ها هنا «الطفل» أو «أطفال» جمع، «أطفال» جمع دخلت عليه الألف واللام الاستغراقية، فأفادت ماذا؟ أيضًا العموم؛ لماذا؟ لأنه تدل على جميع الأطفال الذين هذا وصفهم، ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمْ﴾، «منكم» الحلم، ﴿فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾، أي: كل طفل منكم بلغ الحلم فليستأذن، كما استأذن الذين من قبلهم. قال رحمه الله: وأما المعرف بـ«أل» العهدية، فإنه بحسب المعهود، وأما المعرف بـ«أل» العهدية، فإنه بحسب المعهود؛ فإن كان عامًا فالمعرف عامًا، وإن كان خاصًا فالمعرف خاص. مثال العام: قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾. فها هنا -كما ذكر رحمه الله تعالى- المعرف بـ«أل» العهدية، يقول الشيخ: بأنه بماذا؟ بحسب المعهود، أي: بحسب الكلام الذي عهد، فإن كان الكلام الذي عهد -أي الكلام السابق- عامًا، فإنها تفيد ماذا؟ العموم، وإن كان خاصًا فالتخصيص. يقول الشيخ رحمه الله: مثال -أو مثال العام- قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ﴾، «الملائكة» ها هنا ماذا؟ المقصود بهم جميع الملائكة. قال: ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ﴾، الألف واللام ها هنا عهدية للعهد الحضوري -أو للعهد الذكري-، الصواب: العهد الذكري؛ لأنه ذكر ماذا؟ «الملائكة»، ثم قال: «الملائكة»، فدل على ماذا؟ على أن المراد بهم: العموم. قال رحمه الله تعالى: ومثال الخاص: قوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾، «كما أرسلنا إلى فرعون رسولًا»، «فعصى فرعون الرسول»، الآن «كما أرسلنا إلى فرعون رسولًا»، من الذي أرسل إلى فرعون؟ موسى عليه السلام، ثم قال: «فعصى فرعون الرسول»، عصى من؟ عصى موسى. إذن الألف واللام ها هنا خاص -أو عام؟- خاص. مع أنه ماذا؟ مع أنه العهد الذكري، لكنه خاص في هذه الحال؛ لماذا؟ لأنه دل المعهود -دل على أن المعهود هو خاص-، موسى عليه السلام. قال رحمه الله تعالى: وأما المعرف بـ«أل» التي لبيان الجنس، فلا يعم الأفراد؛ لماذا؟ لا يعم الأفراد؟ لأن دلالتها على دلالتها -كما يقال- كلية، لا استغراقية؛ فلا تعم الأفراد. يعني كما يقال: دلالتها على العموم بالجملة، دلالتها على العموم بالجملة، لا استغراقية لأفراد ذلك العام. يقول الشيخ: فإذا قلتم: «الرجل خير من المرأة»، «الرجل خير من المرأة» -أو «الرجال خير من النساء»-، الآن ألف ولام هنا للجنس، للجنس: «الرجال»، ألف ولام للجنس، «المرأة»، واضح -أو الجنس: «النساء»-. قال: فليس المراد أن كل فرد من الرجال خير من كل فرد من النساء، وإنما المراد أن هذا الجنس خير من هذا الجنس، أي: من حيث العموم، واضح -من حيث الجملة-، بالأصح: من حيث الجملة، واضح -لا من حيث التفصيل-. قال: وإن كان قد يوجد من أفراد النساء من هو خير من بعض الرجال، واضح. فاشهد أن دلالة الألف واللام التي لبيان الجنس: دلالتها على ما دلت عليه إجمالية، لا دلالة عامة شاملة مستغرقة لجميع أفرادها، كما مثل الشيخ رحمه الله. قال الشيخ رحمه الله تعالى: العام -أو العمل بالعام-، قال: يجب العمل بعموم اللفظ العام حتى يثبت تخصيصه؛ يجب العمل بعموم اللفظ العام حتى يثبت تخصيصه؛ لأن العمل بنصوص الكتاب والسنة واجب على ما تقتضيه دلالتها، حتى يقوم دليل على خلاف ذلك. طيب، الشيخ رحمه الله تعالى ذكرها هنا مسألة، وهي ماذا؟ أنه يجب العمل بالعموم، أنه يجب العمل بالعموم، ولا يحتاج أن يتوقف فيه حتى ينظر في ماذا؟ هل دل شيء على تخصيص أم لا؟ بل الأصل أن يعمل بالعام على الفور. الأصل أن يعمل بالعام على الفور، ثم إن قد ما يخصصه، عمل بذلك. أم لا؟ واضح. هذا أم لا؟ الأصل أنه يجب العمل بعموم اللفظ العام على الفور، أي: لا يحتاج إلى أن يتوقف حتى ينظر: هل دل دليل على أن ذلك العام ليس باق على عمومه؟ هل خص منه شيء؟ هل إلى غير ذلك؟ لا. الجواب: أنه بمجرد أن يسمع المسلم العام، يجب عليه الامتثال، يجب عليه ماذا؟ الامتثال على الفور، لا يحتاج إلى أن يتوقف. ونقل على هذا إجماع الصحابة، نقل على هذا إجماع الصحابة، كما نقله الشنقيطي رحمه الله تعالى في «المذكرة»، وغيره؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم وأرضهم في وقائع كثيرة كانوا يسمعون الألفاظ العامة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يكونوا ماذا؟ يقولون: «لعله خص»، «لعله يريد كذا»، «لعله أعنى كذا»، وأمثلة ذلك كثيرة. أمثلة ذلك كثيرة، يعني أكثر لنصوص النصوص الشرعية -أو كثير من نصوص الشرعية- ماذا؟ عامة، ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ عام أو خاص؟ عام. ﴿إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا﴾، قال الصحابي: ماذا؟ «في كل عام يا رسول الله؟»، «إن الله كتب عليكم الحج»، فماذا؟ «فحجوا»، قال: «فكل عام؟»، أفا «في كل عام؟»، أشهد أنهم فهموا ماذا؟ أنه يجب عليهم عمومًا. قال الله جل وعلا: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، وما شابه ذلك من الأدلة. فالحاصل من هذا: أن دلالات كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم تدل على أنه يجب العمل بعموم العام، ولا يتوقف حتى ينظر: هل دل ما يخصه أم لا؟ هذا هو -كما سمعتم- الذي نقل فيه إجماع الصحابة، وهو الراجح عند المتأخرين. وإلا ذكر بعضهم في المسألة خلافًا بين المتأخرين، ولكن الصواب ما ذكر، الصواب ما ذكر: من أن العام يعمل به لما تقدم: يعني أولًا؛ لأن العمل بنص الكتاب والسنة واجب على ما تقتضي دلالته، حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك. ثانيًا -كما سمعتم- إجماع الصحابة على ذلك. ثالثًا: أن أقل أحوال العام أن يقال: بأنه ماذا؟ أن دلالته تدل على -يعني دلالته- دلالة ظاهرة على أفراده، واضح. والظاهر معمول به، الظاهر معمول به، لا يقول إنسان: «أنا سأتوقف في الظاهر»، «ما أعمل إلا بالنص»، واضح. وأشياء أخرى ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى، وأدلة كثيرة ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى تدل على هذا المعنى. يعني منها: قول الله جل وعلا: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾، «الإنسان» ها هنا عام أو خاص؟ كل إنسان -أو بعض- الخاسرون، بعض، كل إنسان؟ أيش دل على هذا؟ قال الله جل وعلا: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، فدل على ماذا؟ على أن المقصود عام، ثم استثنى. أي: كل إنسان في خسر، المؤمن وغير المؤمن، ثم قال الله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. فالأصل -يعني الشاهد من هذا- أن الأصل أن يعمل بماذا؟ أن يعمل بالعام، ولا يتوقف حتى يتأكد: هل خصه شيء أم لا؟ قال رحمه الله تعالى: هذه المسألة الأولى، المسألة الثانية، قال الشيخ: وإذا ورد العام على سبب خاص -هذه مسألة أخرى-، وإذا ورد العام على سبب خاص، وجب العمل بعمومه؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، إلا أن يدل دليل على تخصيص العام بما يشبه حال السبب الذي ورد من أجله، فيختص بما يشبهه. قال: مثال ما لا دليل على تخصيصه: آيات الظهار؛ فإن سبب نزولها ظهار أوس بن الصامت، والحكم فيه وفي غيره، واضح. إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب -أو قل- كما قيل: هذا حكم ترتب على ماذا؟ على سبب، فكلما وجد سببه وجد ماذا؟ وجد ذلك الحكم. كلما وجدت سببه وجد ذلك الحكم؛ لماذا؟ لأن العبرة بعموم اللفظ؛ لأن الحكم لم يترتب على واقعة عين، وإنما ترتب على ماذا؟ على السبب. وما دام أنه ترتب على السبب، فما توجد السبب وجد الحكم. وكما يقال: الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، واضح. قال رحمه الله تعالى: ومثال ما دل الدليل على تخصيصه: قوله صلى الله عليه وسلم: «ليس من البر الصيام في السفر»، فإن سببه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر، فرأى زحامًا ورجلًا قد ضلل عليه، فقال: «ما هذا؟»، قالوا: «صائم»، فقال: «ليس من البر الصيام في السفر». قال: فهذا العموم خاص بما يشبه حال هذا الرجل، وهو: يشق عليه الصيام في السفر. والدليل على تخصيصه بذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم في السفر حيث كان لا يشق عليه، ولا يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس ببر. إذن قوله صلى الله عليه وسلم: «ليس من البر الصيام في السفر» لمن كان حاله أن السفر يشق عليه، لمن كان حاله أن السفر يشق عليه، وربما أضر به -أو شق على رفقته-، واضح: شق عليه -أو شق على رفقته بسببه- أو أضر به -أو أضر برفقته-؛ فإن هذا الصيام ليس من البر في حقه. وأما المسافر الذي لا يضره السفر -ولا يشق عليه السفر- فذلك جائز مشروع، واضح. إذن قوله: «ليس من البر الصيام في السفر» يكون ها هنا العام نزل على ماذا؟ على سبب خاص، متى؟ وقد الحكم، ما هو السبب المقصود -أو ما هو السبب الخاص؟- السبب الخاص: أن من الناس من إذا صام شق عليه ذلك، الصيام فيكون الصوم في حقه ليس من البر، فكل من كان هذا حاله فإن الحكم يتناوله. فيكون عمومه ماذا؟ خاص بسببه، وما كان في معنى واضح. قال رحمه الله تعالى: الخاص، تعريف الخاص لغة: ضد العام، واصطلاحًا: يعني الخاص ضد العام -كما هو واضح-، واصطلاحًا: اللفظ الدال على محصور بشخص أو عدد، كأسماء الأعلام، والإشارة، والعدد. إذن هو خلاف ماذا؟ كما ذكر رحمه الله: ضد العام. قال رحمه الله تعالى: فخرج بقولنا: «على محصور» العام؛ لماذا؟ لأن العام دلالته على ماذا؟ على العموم، على الاستغراق لأفراد ذلك العام. قال: والتخصيص لغة: ضد التعميم، التخصيص ضد التعميم -يعني عندنا خاص ضد العام، والتخصيص ضد ماذا؟ التعميم-، واستلاحًا: إخراج بعض أفراد العام، إخراج بعض أفراد العام. إذن عندنا: خاص، ومخصص -أو قل- خاص، وتخصيص. قال: والمخصص -بكسر الصاد- فاعل التخصيص، وهو الشارع، ويطلق على الدليل الذي حصل به التخصيص؛ بمعنى: أراد الشيخ رحمه الله تعالى هنا أن ينبه على ماذا؟ على هذا المعنى في قولي: «والمخصص»، المخصص حقيقة هو ماذا؟ الفاعل، واضح؟ المخصص حقيقة هو ماذا؟ الفاعل الذي خصص ذلك العام، فلذا قال الشيخ رحمه الله تعالى: «وهو الشارع»؛ لماذا؟ لأنه هو الذي خصص ذلك العام، أو دلالة ذلك العام. قاله: يطلق على الدليل الذي حصل به التخصيص، يطلق على الدليل -أي الدليل الخاص- الذي خصص به الشرع ذلك العام، يسمى كذلك ماذا؟ يسمى مخصصًا -أو المخصص-. قال رحمه الله تعالى: ودليل التخصيص نوعان: متصل، ومنفصل، فالمتصل: ما لا يستقل بنفسه، أن يكون في ماذا؟ في نفس السياق، في نفس الدليل العام متصل بالدليل العام، يكون متصلًا -يعني كما مثلنا- وسيأتي في قول الله جل وعلا: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾، ها هنا إيش؟ دليل متصل. قال: والمنفصل: ما يستقل بنفسه، أن يكون في سياق آخر، وفي دليل آخر، أي: لا يكون في نفس السياق، أي: لا يكون في نفس سياق العام، ولكن يكون في دليل ماذا؟ آخر، منفصل عنه، واضح؟ أي: قد يكون في كتاب الله جل وعلا، أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فمن المخصص المتصل أولًا: الاستثناء، وهو لغة: من الثني، وهو رد بعض الشيء إلى بعض، كثني الحبل، هذا معنى لغة. قال: واصطلاحًا: إخراج بعض أفراد العام بإلا -أو إحدى أخواتها-، أي: من أدوات الاستثناء: «سوى»، «حاشا»، «إلا»، لكن، وما شبه ذلك. قال: كقوله تعالى: يعني أولًا واصطلاحًا: إخراج بعض أفراد العام بإلا -بمعنى أن العام على ظاهره- فيأتي النص الخاص -أو إلا- أو المستثنى فيخرج بعض العام، بعض أفراد العام. قال رحمه الله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. قال: فخرج بقولنا: طيب، قبل هذا: الشيء منه ماذا؟ كما تقدم في قول الله جل وعلا: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ﴾ يتناول ماذا؟ جميع الناس: مسلمهم، وكافرهم، وبرهم، وماذا؟ وفاجرهم، ثم قال الله جل وعلا استثنى، فقال ماذا؟ ﴿إِلَّا الَيْنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾، فهؤلاء مستثنون من ماذا؟ من الناس الذين وصفهم الله جل وعلا بالخسر، ووضع هذا الجمع. فهذا من الاستثناء المتصل. قال رحمه الله تعالى: فخرج بقولنا: «بإلا -أو إحدى أخواتها-» التخصيص بالشرط -وغيره-، التخصيص بالشرط -وغيره-، أي: أن التخصيص بالشرط -وغيره- بابه ماذا؟ بابه آخر، لا يكون من باب التخصيص بالاستثناء، لا يكون كالتخصيص في ماذا؟ في الاستثناء. قال رحمه الله تعالى: سأتي الكلام عليه، التخصيص بماذا؟ بالشرط، والكلام عليه. قال رحمه الله تعالى: شروط الاستثناء، يشترط لصحة الاستثناء شروط، منها أولًا: اتصاله بالمستثنى منه -منه- حقيقة -أو حكمًا-، يعني: هذه من شروطه الأول: اتصاله بالمستثنى منه حقيقة -أو حكمًا-. فالمتصل حقيقة: المباشر للمستثنى منه، بحيث لا يفصل بينهما فاصل، مثل: آية المذكورة. والمتصل حكمًا: ما فصل بينه وبين المستثنى منه فاصل لا يمكن دفعه، كالسعال، والعطاس، واضح. قال: فإن فصل بينهما فاصل -أو سكوت- لم يصح الاستثناء، مثل: أن يقول: «عبيدي أحرار»، ثم يسكت -أو يتكلم بكلام آخر- ثم يقول: «إلا سعيدًا»، فلا يصح الاستثناء، ويعتق الجميع. وقيل: يصح الاستثناء مع السكوت -أو الفاصل- إذا كان كلامًا واحدًا؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح: «إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، لا يعضد شوكه، ولا يقتل خلاه»، فقال العباس: «يا رسول الله، إلا الإذخر؛ فإنه لقين مبيوتهم»، فقال: «إلا الإذخر». قال: وهذا القول أرجح؛ لدلالة هذا الحديث عليه. طيب، الشيخ رحمه الله تعالى ذكر الشرط الأول، ما هو الشرط الأول؟ ذكر الشرط الأول: أن يكون المستثنى -أو يكون الاستثناء- متصلًا بالمستثنى منه، إما حقيقة، وإما حكمًا. حقيقة -كما ذكر- أن يتصل الكلام -يعني يقول مثلا الرجل يقول-: «عبيدي أحرار إلا زين»، واضح، كلام متصل: «عبيدي أحرار إلا زين»، «نسائي طوالق إلا زينب»، فهذا استثناء ماذا؟ متصل، ها هنا استثناء متصل -أو قول مخصص متصل- لفظًا، لفظ

شاركنا على