شرح الأصول من علم الأصول 17

الدرس في شرح الأصول من علم الأصول 17، ألقاها

المخصص المتصل وأقسامه في اللغة العربية

يناقش مفهوم المخصص المتصل وأقسامه الثلاثة: الاستثناء، والشرط، والصفة، مع توضيح الخلافات النحوية والفقهية حول هذه الأقسام. يقدم أمثلة من القرآن الكريم لتوضيح ذلك.

المخصصات المنفصلة وأنواعها الثلاثة

يشرح المخصص المنفصل وهو ما يستقل بنفسه ويكون منفصلًا عن النص العام، ويشمل ثلاثة أنواع: الحس والعقل والشرع. يُستخدم لتخصيص العموم في النصوص الشرعية.

تخصيص النصوص الشرعية بالقرآن والسنة والإجماع والقياس

يتناول أمثلة على تخصيص النصوص الشرعية، حيث يشرح كيفية تخصيص العموم في القرآن والسنة النبوية بالإجماع والقياس، ويقدم أمثلة على ذلك مثل تخصيص عموم القرآن في عدة المطلقات وتخصيص آيات المواريث بالسنة النبوية.

تتمة الكلام عن تخصيص الأحاديث النبوية بأدلة مختلفة

يشرح كيفية تخصيص العموم في الأحاديث النبوية بالغاية أو بأدلة أخرى من القرآن أو السنة أو الإجماع أو القياس، ويورد أمثلة على ذلك مثل تخصيص عموم قتال الناس بالإسلام وتخصيص عموم العشر فيما سقت السماء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، طيب، مرة معنا في الدرس الماضي الكلام على المخصص المتصل، والكلام على الاستثناء وشروط الاستثناء، وذكر أن الشرط الأول في الاستثناء يكون المستثنى منه اتصال المستثنى منه أو اتصال بالمستثنى منه حقيقة أو حكمًا، اتصال المستثنى بالمستثنى منه حقيقة أو حكمًا، والأمر الثاني أن لا يكون المستثنى أكثر من نصف المستثنى منه، وهذا كما مر معنا في العدد، أما في الوصف فلا، وهذا على قول اختاره الشيخ، كما هو واضح عندنا هاهنا، وسأتي معنا أن في كتاب أكبر من هذا - بإذن الله جل وعلا - أن في مسألة خلاف مشهور بين الأصوليين في الاستثناء إذا كان بالنصف، أو الاستثناء إذا كان المستثنى أكثر من المستثنى منه. فكما ذكر من ذكر العلماء أن حالات الاستثناء أربعة: إما أن يكون المستثنى أقل من المستثنى منه، وهذا صحيح بإجماع، الثاني: أن يكون المستثنى مثل المستثنى منه أو مساويًا للمستثنى منه، فهذا وقع فيه خلاف، وذهب جماعة من المحققين إلى جوازه، والثالث: إذا كان المستثنى أكثر من المستثنى منه - يعني كان يقول مثلًا: عندي عشر الدراهم إلا تسعة، المستثنى أكثر من المستثنى منه - هذا مما وقع فيه خلاف، وذهب جماعات من الأصوليين إلى أن هذا لا يصح، وذهب آخرون إلى الجواز، وسيأتي - بإذن الله جل وعلا - تحرير المسألة في كتاب أكبر من هذا. الحالة الرابعة: أن يكون المستثنى كل المستثنى منه - يعني يقول: عندي عشر الدراهم إلا عشرة، أو أعتقت عشرة عبيدي العشرة إلا عشرة، أو ما شابه ذلك - هذا كذلك نقل الإجماع بأن هذا الاستثناء يكون لغوًا، إلا على قول شاذ، وإذا كان لغوًا فماذا؟ أي غير معتبر، كأنه قال: أعتقت عبيدي العشرة. قال رحمه الله تعالى: ثانيًا من المخصص المتصل الشرط، وهو لغة العلامة، ومنه قول الله جل وعلا: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ أي علاماتها، قال: والمراد به هنا تعليق شيء بشيء وجودًا وعدمًا، بأن الشرطية أو إحدى أخواتها، أي الشرطية، والشرط مخصص، سواء تقدم أم تأخر، مثال المتقدم قوله تعالى: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ هاهنا متقدم؛ لأن الله جل وعلا قال: ﴿فَإِن تَابُوا﴾ فالشرط هاهنا متقدم على ماذا؟ على الحكم، ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ فماذا؟ ﴿فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ هاهنا الشرط ماذا؟ متقدم، ومثال متأخر قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ هنا الحكم، ﴿إِن عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ إذن الشرط ماذا؟ متأخر على الحكم، وهذا كما ذكر الشيخ رحمه الله تعالى: أن الشرط سواء تقدم على الحكم أم لا، فإنه يصح. وفي مسألة شيء من الخلاف عنده اللغة بين الكوفيين والبصريين، فالكوفيون يرون جواز ذلك مطلقًا، وأما البصريون فيقولون: لا، إذا كان الشرط مؤخرًا فإنه يكون في نية التقديم، فيقدر، يعني مثل آية: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِن عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ أي: فكاتبوهم - واضحة - ﴿إِن عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا فَكَاتِبُوهُمْ﴾ يقوم، فهو في نية التقديم، والأصل - كما يقول النحاة - عدم التقدير، والحاصل من هذا: أنه من حيث الحكم الشرعي لا فرق، أنه يصح التعليق بالشرط سواء كان متقدمًا أو كان متأخرًا، سواء كان متقدمًا أو كان متأخرًا، فلا فرق - كما ذكر رحمه الله - كما ذكر هاهنا في الآيات المذكورات. ومنها كذلك كأن يقول الرجل لامرأته: إن خرجت من البيت فأنت طالق، هاهنا الشرط تقدم أو تأخر؟ إن خرجت من البيت فأنت طالق، تقدم، وإذا قال: أنت طالق إن خرجت من البيت، الشرط هاهنا ماذا؟ متأخر، والكل يصح التعليق به، والكل يصح التعليق به، إن والطلاق. قال ثالثًا: الصفة، وهي ما أشعر بمعنى يختص به بعض أفراد العام من نعت أو بدل أو حال، قول الشيخ رحمه الله: ثالثًا الصفة، وهي ما أشعر بمعنى يختص به بعض أفراد العام من نعت أو بدل أو حال، نعلم أن الصفة عند الأصوليين أعم من الصفة عند النحاة، أن الصفة عند الأصوليين أعم من الصفة عند النحاة؛ وذلك لأن الصفة عند الأصوليين بمعنى النعت، لكن هاهنا الصفة أعم من ذلك، فتطلق على النعت وتطلق على البدل وتطلق على الحال وتطلق على عطف البيان، وهذا في الحقيقة - من حيث المعنى اللغوي - يشمله، وإن كان النحاة يخصصونه بنوع منه. فالحاصل: أن الصفة عند الأصوليين أعم من الصفة عند النحاة، قال رحمه الله تعالى: مثال النعت قوله تعالى: ﴿فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ الشاهد من قول الله جل وعلا: ﴿فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ فقول الله جل وعلا: ﴿فَمِمَّا﴾ هاهنا من ألفاظ ماذا؟ العموم، ثم قال: ﴿مِن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ فتياتكم مفرد مضاف، فيعم كذلك، المؤمنات خاصة من الفتيات، من كُنَّ مؤمنات، فخرج ماذا؟ من لسن بمؤمنات، بماذا؟ حصل التخصيص بالوصف، حصل التخصيص بماذا؟ بالوصف، بمعنى: لو قال الله جل وعلا - مثلًا على سبيل المثال ما ذكر - المؤمنات، فقيل: ﴿فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُم﴾ معنى أن يقذف الرجل أن يتزوج ما شاء من فتياته - سواء كُنَّ مؤمنات أو كُنَّ ماذا؟ غير مؤمنات - لكن لما قال الله جل وعلا: ﴿مِن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ خاصة الإيمان بمن كُنَّ متصفات بهذا الوصف، أي وصف الإيمان، إذن التخصيص حصل بماذا؟ بالوصف. قال رحمه الله تعالى: ومثال البدل قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ كذلك قول الله جل وعلا: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ﴾ الناس هاهنا على العموم، ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ﴾ ألف واللام دخلت ماذا؟ على الناس، والناس جمع، فيدل على ماذا؟ على العموم، لكن قال الله جل وعلا في الآية: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ من استطاع إليه سبيلًا، دل على أن هذا العموم مخصوص بماذا؟ بالاستطاعة، أن هذا العام مخصوص بماذا؟ بالاستطاعة، فكأن الله جل وعلا يقول: ولله على من استطاع، ولله حج البيت على من استطاع إليه سبيلًا، واضح، فإذا خصص العام بماذا؟ بالبدل، في قوله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قال له: مثال الحال قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ قوله: ﴿وَمَن﴾ من ألفاظ العموم، ﴿يَقْتُلْ مُؤْمِنًا﴾ ثم قال ماذا؟ ﴿مُتَعَمِّدًا﴾ هاهنا حال، خصصت الوصف، خصصت الوصف، أي: ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه، ومعنى هذا: أن من قتل مؤمنًا غير متعمد فليس هذا جزاؤه، إذن خصص العام أو خصص العام بماذا؟ بالحال، خصص العام بماذا؟ بالحال، في قوله: ﴿مُتَعَمِّدًا﴾، وإلا لو قيل: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا﴾ فهو على إيش؟ عام أو خاص؟ عام، كل من قتل مؤمنًا - سواء كان عمدًا أو غير عمد - هذا عام؛ لأن ﴿مَن﴾ من ألفاظ العموم، لكن لما قال: ﴿مُتَعَمِّدًا﴾ خص هذا العام بماذا؟ بمن كان هذا وصفه، أي قتل مؤمنًا متعمدًا، فخرج من لم يقتل المؤمن عمدًا - أي خطأً - فلا ينال هذا الجزاء. إذن من المخصصات بالصفة - كما ذكر رحمه الله تعالى - الصفة التي بمعنى النعت أو بمعنى البدل أو بمعنى الحال، قال رحمه الله تعالى: المخصص المنفصل، وهو النوع الثاني من أنواع المخصصات، الأول المخصص المتصل، وقد ذكر الشيخ له نوعين أو قسمين: الأول التخصيص بالاستثناء، والثاني التخصيص بالوصف أو بالشرط، والثالث التخصيص بماذا؟ بالوصف، أي ذكر ثلاثة أمور. قال رحمه الله تعالى: المخصص المنفصل، المخصص المنفصل: ما يستقل بنفسه، والمخصص المنفصل: ما يستقل بنفسه، ومعنى ما يستقل بنفسه: أن يكون النص منفصلًا عن النص الأول المتصل، ما يكون التخصيص في نفس النص المتصل - كما تقدم معنا في الاستثناء - كما تقدم معنا في الشرط - كما تقدم معنا في الصفة - وأما المنفصل: فيكون المخصص في نص منفصل عن العام - كما سيأتي أمثلة ذلك - قال رحمه الله تعالى: المخصص المنفصل: ما يستقل بنفسه، وهو ثلاثة أشياء: الحس والعقل والشرع. مثال التخصيص بالحس قوله تعالى عن ريح عاد: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ قال: فإن الحس دل على أنها لم تدمر السماء والأرض، وهو كما قال، أي: أن التدمير إنما كان على ماذا؟ على المساكن، ولم يكن التدمير شاملًا كاملًا لكل شيء، واضح، لماذا؟ لأنه بالحس لم تدمر السماوات والأرض. قال رحمه الله: ومثال التخصيص بالعقل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ قال: فإن العقل دل على أن ذاته تعالى غير مخلوق، واضح؛ لأن الله جل وعلا شيء، قال الله جل وعلا: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ قل: الله، فالله جل وعلا شيء، أي يخبر عن الله جل وعلا بأنه ماذا؟ بأنه شيء، فهل يدخل في قول الله جل وعلا: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يدخل فيه ذات الرب جل وعلا أو صفاته؟ الجواب: لا، يمتنع امتناعًا - كما ذكرها هنا - عقليًا. إذا قال الشيخ: فإن العقل دل على أن ذاته تعالى غير مخلوقة، ولا صفاته، قال: ومن العلماء من يرى أن ما خص بالحس والعقل ليس من العام المخصوص، وإنما هو من العام الذي أريد به الخصوص؛ إذ المخصوص لم يكن مرادًا عند المتكلمين، ولا المخاطب من أول الأمر، وهذه حقيقة العام الذي أريد به الخصوص، والشيخ رحمه الله تعالى أشار إلى مسألة وقع فيها شيء من الخلاف الصوري، شيء من خلاف الصوري اللفظي - لا المعنوي - وهو: هل يطلق على التخصيص بالعقل أو بالحس بأنه تخصيص بهما؟ وأن ذلك اللفظ العام الذي خصص بالعقل أو بالحس أنه عام خصص بدليل خارجي؟ أم أن ذلك النص العام أصلا من العام الذي أريد به الخصوص؟ أي: بمعنى أنه لم يدخل ابتداءً فيه المعنى الذي منعه العقل ومنعه الحس؟ واضح هذا - جماعة - عملًا، قولًا لأهل العلم، لكن النتيجة ما هي؟ النتيجة هي واحدة، ما هي؟ أن ما استثناه العقل وما استثناه الحس فإنه مستثنى من ذلك النص العام - إما ابتداءً - وإما بماذا؟ بهذا الدليل العقلي أو الحس - واضح - جماعة - عملًا. قال رحمه الله تعالى: وأما التخصيص بالشارع، فإن الكتاب والسنة يخصص كل منهما بمثلهما، وبالإجماع والقياس، بمعنى: أن التخصيص بالشارع - كما ذكره - وهو القسم الثالث؛ لأنه قال: على ثلاثة أشياء: الحس والعقل والشرع، ثم قالوا: أما التخصيص بالشارع، فإن الكتاب والسنة يخصص - يخصص أو يخصص كل منهما بمثلهما - أي: الكتاب بالكتاب، والكتاب بالسنة، والسنة بالسنة، والسنة بالكتاب، وبالإجماع والقياس، أي: يخصص الكتاب بالإجماع، وتخصص السنة بالإجماع، ويخصص الكتاب بالقياس، وتخصص السنة كذلك بماذا؟ بالقياس. لكن سيأتي معنا - بإذن الله جل وعلا - ولا سيما قوله: وبالإجماع، ذكر من ذكر من العلماء، وألمح إليه - بل وصرح به مرارًا - شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: أن الإجماع ليس هو المخصص، الإجماع ليس هو المخصص، وإنما الإجماع يدل على التخصيص؛ إذ لا إجماع صحيح إلا وهو مستند على دليل، ما هناك إجماع صحيح إلا وهو مستند على ماذا؟ على دليل، إذ لو كان إجماع من غير دليل فمعناه أنه إجماع ليس بصحيح، والإجماع غير صحيح، غير معتبر، وإذا كان غير معتبر فلا يخصص عموم الكتاب، ولا عموم السنة، واضح هذا - يا أخوة - أم لا؟ إذن ما هو الإجماع المعتبر؟ ما كان مستندًا على دليل، وإذا كان هو مستند على دليل ففي الحقيقة: هل الإجماع هو المخصص للكتاب أو هو المخصص للسنة؟ أو مستند الإجماع؟ الجواب: ما هو مستند الإجماع؟ واضح، مستند الإجماع هو الذي خصص عموم القرآن أو عموم السنة، والإجماع دال على هذا التخصيص، الإجماع يكون دالًا. إذن في الحقيقة: ما هو المخصص؟ الكتاب والسنة، إذا رجعنا كذلك إلى القياس: هل القياس؟ كل قياس؟ كل قياس يكون مخصصًا للكتاب والسنة؟ الجواب: أن القياس - من حيث الحكم الإجمالي - انقسم إلى قسمين - على ما سيأتي معنا - بإذن الله جل وعلا - قياس معتبر، وقياس غير معتبر، أما القياس غير المعتبر فغير معتبر في ماذا؟ في تخصيص عموم الكتاب أو السنة، بقي القياس المعتبر، القياس المعتبر - كما يذكر العلماء رحمهم الله تعالى - أنواع، أعلاها القياس الجلي، القياس الجلي: الذي يكون الحكم فيه أو قل: يكون الحكم في الفرع أظهر منه في الأصل، الحكم في الفرع أظهر منه في ماذا؟ في الأصل، هذا جلي، ومنه كذلك القياس المساوي، أي: الحكم في الفرع كالحكم في الأصل - لا فرق - مساوي، وكذلك ما يسميه العلماء كذلك بالقياس بنفي الفارق، كذلك من قياسات ماذا؟ المعتبرة، من قياسات المعتبرة. فمن أهل العلم من يجعل كذلك - يعني - هذه القياسات المعتبرة هي التي تخصص، ومنهم من يقول: مخصص ماذا؟ فحوى الخطاب، وعموم النص، فحوى الخطاب، وعموم النص، هذا - هذا - يعني قول من لم يقول بالقياس، وفي الحقيقة كذلك الخلاف في هذه المسألة ماذا؟ قد يرجع إلى خلاف لفظي؛ إذا كان الكل متفقون على التخصيص، وإن مختلفون في إطلاق اللفظ: هل هو قياس أو هو عموم النص؟ وهذا - هذا - جمعها أم لا؟ قال رحمه الله تعالى: مثال تخصيص الكتاب بالكتاب قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ هاهنا لفظ ماذا؟ عام، المطلقات، المطلقات جامع، ودخلت عليه الألف واللام، أي: كل المطلقات، واضح، الآية تدل على ماذا؟ على العموم، كأن الله جل وعلا يقول: كل المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قرؤ، هذا لفظ ماذا؟ عام، خص ماذا؟ بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ﴾ إذن خص من العموم في النص الأول المطلقات، المطلقات التي لم يدخل بهن، المطلقات التي لم يدخل بهن؛ فإنهن لا يتربصن بأنفسهن ثلاثة قرؤ، بل بمجرد أن يطلقها زوجها تبين، تصير بائنة، أي: تحل للأزواج مباشرة - لو طلقها الآن - قال: أنت طالق - بعد خمس دقائق - جاءها رجل يتقدم لها فتزوجها، زواجها ماذا؟ صحيح؛ لأنها تنفصل عنه تمامًا، واضحة - جماعة - بخلاف ماذا؟ إذا كان إذا كانت امرأة مدخول بها، امرأة قد دخل بها؛ فلابد من ماذا؟ من ثلاثة من ثلاثة قرؤ. وهذا من يعني تحتها مسائل، لكن نكتفي بهذا، وإلا هذا في حق ما نفي حق غير الحامل، كذلك يخص منها غير الحامل، ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ إن كن غير حوامل، أما إذا كن حوامل فماذا؟ قال الله جل وعلا: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ إذن مخصوص كذلك بماذا؟ بالحوامل، حتى المرأة المدخول بها إذا كانت حامل؛ فإن عدتها ما هي؟ بوضع الحامل - على الصحيح من أقوال أهل العلم - على الصحيح من أقوال أهل العلم. إذن العموم في الآية الأولى جاءت أدلة تخصصه، جاءت الأدلة بماذا؟ تخصصه، أولًا: خصصت ماذا؟ المرأة غير مدخول بها، النص التالي ذكرناه دل على تخصيص ماذا؟ المرأة المدخول بها إذا كانت حامل، واضح هذا - يا أخوة - أم لا؟ فهذه كذلك من أدلة ماذا؟ تخصيص الكتاب بالكتاب. قال رحمه الله تعالى: ومثال تخصيص الكتاب بالسنة آيات المواريث - كقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ قال: ونحوها - خصت أو خصت بقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم»، لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم، إذن في قول الله جل وعلا: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ أولادكم هنا ماذا؟ عام لجميع الأولاد - ذكورًا وإناثًا - مسلمين وكفار، واضحة - جماعة - لكن جاء الحديث ماذا؟ يستثني، يخرج بعض أوصاف العام، يخص بعض أوصاف العام بأنها غير داخل في ذلك الحكم، ما هو هذا المستثنى في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم»؟ إذن إذا كان الأب كافرًا والولد مسلمًا لا يحل له أو لا يرث ماذا؟ أباه، إذا كان الأب مسلمًا والولد كافرًا لا يرث كذلك الولد أباه، والعكس، واضح، لا ذا يرث ذا، ولا الآخر يرث الآخر، إذن حصل الاستثناء بماذا؟ بالسنة، حصل الاستثناء أو قول التخصيص بالسنة. قال رحمه الله تعالى: ومثال تخصيص الكتاب بالإجماع قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ قال: خصت من إجماع على أن الرقيق القاذف يجلد أربعين، هكذا مثل هكذا مثل كثير من الأصوليين، وفيه نظر؛ لثبوت خلاف ذلك، ولم أجد له مثالًا سليمًا، يعني: أن الشيخ رحمه الله تعالى مثل لتخصيص الكتاب بالإجماع بالآية المذكورة: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ الذين لفظ إيش؟ لفظ من ألفاظ العموم، دل على العموم، ﴿يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ﴾ فاجلدوهم ثمانين جلدة، إذن قول الله جل وعلا الذي نعم يشمل ماذا؟ كل من يرمي المحصنات ثم لم يأتوا أو ثم لم يأتي بماذا؟ بأربعة شهداء، ما حكمه؟ أنه يجلد ثمانين جلدة، فقول الله جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ﴾ يدخل فيه الرجال والنساء والأحرار والعبيد، واضح. لكن يقول الشيخ: خص بالإجماع أن الرقيق القاذف يجلد أربعين، هذا الإجماع نقله بعض أهل علم الإجماع، نقله بعض أهل علم، أي: نقل الإجماع على أن الرقيق القاذف يجلد أربعين جلدة - على ما سيأتي معنا - قياسًا على ماذا؟ على حده في الزنا، قالوا: هكذا مثل كثير من الأصوليين، وفيه نظر، لماذا؟ فيه نظر؛ أي: أن هذا المثال لا يصح، لماذا؟ يقول: لثبوت الخلاف في ذلك، أي: وقع خلاف في المسألة: هل العبد إذا رمى المحصن أو المحصنة المؤمن أو المؤمنة ثم لم يأتي بأربعة شهداء؟ هل يجلد أربعين أو يجلد ثمانين؟ خلاف بين أهل علم، الجمهور على أنه يجلد أربعين، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجلد ثمانين؛ لعموم النص، لعموم النص، إذن هل في المسألة إجماع؟ ليس في المسألة إجماع، إذن هل يصح التمثيل؟ الجواب: لا يصح التمثيل بهذه الآية. فالشيخ رحمه الله تعالى يقول: ولم أجد له مثالًا سليمًا، لكن بعض أهل علم مثل بقول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ هاهنا ماذا؟ نهي، بعد أن قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الذين آمنوا يدخل فيه ماذا؟ كل المؤمنين - الذكور والإناث - والكبار والصغار - لكن دل الإجماع - دل الإجماع على أن المرأة مخصوصة من هذا النداء، أي: أنها ليست - لا يجب عليها ماذا؟ الجمعة - لا يجب عليها الجمعة، ويحل لها كذلك ماذا؟ البيع والشراء؛ لماذا؟ لأنها ليست من أهل - ليست من أهل الجمعة - واضح - جماعة - ملافقة، ومستثنى بماذا؟ بالإجماع، مستثنى بالإجماع. قال رحمه الله تعالى: ومثال تخصيص الكتاب بالقياس قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ قال: خص بقياس العبد الزاني على الآمة في تنصيف العذاب، والاقتصار على خمسين جلدة - على المشهور - يقول الشيخ رحمه الله تعالى: في قول الله جل وعلا تخصيص كتاب القياس، قال: في قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ هاهنا الألف واللام من الاستغراق تدل على ماذا؟ على العموم، قال: ﴿فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ قال: خص بالقياس بقياس العبد الزاني على الأمة في تنصيف ماذا؟ عندنا في تنصيب العذاب، والاقتصار على خمسين جلدة - جلدة - على المشهور، قياسًا على الأمة، فالأمة حدها النصف - كما دل على ذلك الدليل - فكذلك ماذا؟ قالوا: فكذلك العبد ينصف الحد في حقه - قياسًا على ماذا؟ قياسًا على الأمة - وكما ذكر قال: على المشهور، أي: على المشهور عند أهل العلم، هذه المسألة: أن العبد ينصف حد الزنا في حقه - كما ينصف حد الأمة في الزنا. قال رحمه الله تعالى: ومثال تخصيص السنة بالكتاب قوله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله»، قوله: «أمرت أن أقاتل الناس» هذا عام، أي: جميع الناس، حتى ماذا؟ حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، طيب، قبل أن ننتقل للشاهد - من باب الفائدة - هذا النص من الأدلة الذي يستدل بها على التخصيص المتصل، على التخصيص ماذا؟ المتصل، التخصيص المتصل بماذا؟ بالغاية بحتى؛ لأن قوله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس» عام، واضح، خص منهم من؟ قال: «حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله»، ومعنى هذا: أنهم إن قالوا كذلك فهم مختصون أو خصص هؤلاء من النص من عموم النص بأنهم لا يقاتلون، فهو التخصيص بماذا؟ بالغاية، بماذا؟ بحتى، بحرف حتى. وفيه تخصيص آخر ماذا؟ مستقل، في قوله: خص بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ يقول الشيخ رحمه الله تعالى: الآية المذكورة خصصت عموم الحديث؛ لأن عموم الحديث قال ماذا؟ «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله»، إلخ، هاهنا، ومع هذا جاءت الآية ماذا؟ ﴿فَاقْتُلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ أي: استثني من هؤلاء هذا الصنف من الناس، أي: من لا يقاتل، ولكن يعطي الجزية، من لا يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ولا يقيم الصلاة، ولا يتزكى، ولكنه يعطي الجزية عن يد وهو صاغر، هذا مستثنى لا يقاتل، إذن خصت أخص الحديث بماذا؟ الآية، خصصت عموم الحديث. فالحديث عام في قولي: «أمرت أن أقاتل الناس»، فخصصت الآية هذا العموم بماذا؟ بمن لم يقاتل، وأعطى الجزية عن يد وهو صاغر، قال رحمه الله: ومثال تخصيص السنة بالسنة قوله صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء العشر»، هاهنا من ألفاظ العموم، ما، من ألفاظ العموم، فمعنى: كل ما سقت السماء العشر، تقديره: في كل ما سقت السماء العشر، واضح، لكن جاء الدليل على ماذا؟ على أن هذا العموم مخصوص أو قد خصص منه في قوله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»، بمعنى: أنه تأخذ الصدقة - لا تأخذ من كل المال - ولكن تأخذ من المال الذي بلغ ماذا؟ خمسة أوسق، فما فوق، ومعناه: أن دون خمسة أوسق - بل نص الحديث: أن ما دون خمسة أوسق فليس فيه - ليس فيه صدقة، مع أن الحديث الأول: «فيما سقت السماء العشر» - يعني قل أو كثر - عام، لكن الحديث الخاص دل على ماذا؟ على أن هذا مستثنى، هذا مخرج من العموم في الحديث السابق، فهو من تخصيص السنة بالسنة. قال رحمه الله: قال له: مثال تخصيص، قال: ولم أجد مثالًا لتخصيص السنة بالإجماع، وسيأتي قوله رحمه الله: ومثال تخصيص السنة بالسنة قوله صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء العشر»، هاهنا من ألفاظ العموم، ما، من ألفاظ العموم، فمعنى: كل ما سقت السماء العشر، تقديره: في كل ما سقت السماء العشر، واضح. لكن جاء الدليل على ماذا؟ على أن هذا العموم مخصوص أو قد خصص منه في قوله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»، بمعنى: أنه تأخذ الصدقة - لا تأخذ من كل المال - ولكن تأخذ من المال الذي بلغ ماذا؟ خمسة أوسق، فما فوق، ومعناه: أن دون خمسة أوسق - بل نص الحديث: أن ما دون خمسة أوسق فليس فيه - ليس فيه صدقة، مع أن الحديث الأول: «فيما سقت السماء العشر» - يعني قل أو كثر - عام. لكن الحديث الخاص دل على ماذا؟ على أن هذا مستثنى، هذا مخرج من العموم في الحديث السابق، فهو من تخصيص السنة بالسنة، قال رحمه الله: قال له: مثال تخصيص، قال: ولم أجد مثالًا لتخصيص السنة بالإجماع، ومثل له - أي: تخصيص السنة بالإجماع - بحديث أبي سعيد الخدري - عند أبي داود والترمذي وغيرهما - «الماء طهور لا ينجسه شيء»، قالوا: هذا عام، الماء عام، وقوله: «طهور لا ينجسه شيء» نكرة في سياق النفي، تفيد ماذا؟ العموم، قال: لكن خص الإجماع بأن الماء إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة: لونه أو طعمه أو ريحه بنجاسة تحدث فيه؛ بأنه يكون ماذا؟ بأنه يكون نجسًا. قال رحمه الله تعالى: قال: ومثال تخصيص السنة بالقياس قوله صلى الله عليه وسلم: «البكر بالبكر جلد مئة وتغريب»، عام، قال: خص بقياس العبد على الأمة في تنصيف العذاب، والاقتصار على خمسين جلدة - على المشهور - أي: في قوله: «البكر بالبكر جلد مئة وتغريب

شاركنا على