شرح الأصول من علم الأصول 7

الدرس في شرح الأصول من علم الأصول 7، ألقاها

مقدمة في الأحكام الوضعية

يبدأ الدرس بتعريف الأحكام الوضعية وتوضيح أهميتها في الشريعة الإسلامية. الأحكام الوضعية تتعلق بوضع الشارع لأمارات لثبوت أو انتفاء الحكم الشرعي.

تعريف الصحة في العبادات والمعاملات

يتناول الدرس تعريف الصحة لغة واصطلاحًا عند الفقهاء والمتكلمين، مع توضيح الفرق بينهما في تحديد الصحة وارتباطها ببراءة الذمة وسقوط الطلب أو بترتب الثواب.

شروط وموانع الصحة وتطبيقاتها

يشرح الدرس شروط وموانع صحة العبادات والمعاملات، مبينًا أن العبادة أو العقد لا يكون صحيحًا إلا بتمام شروطه وانتفاء موانعه، مع تقديم أمثلة على ذلك.

ختام الدرس بالتسبيح والاستغفار

ينتهي الدرس بالتوجيه إلى التسبيح والاستغفار، مع الدعاء لله عز وجل والاعتراف بالذنب واللجوء إليه بالتوبة والاستغفار.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتابه «الأصول من علم الأصول»: قال رحمه الله تعالى: «الأحكام الوضعية». قوله: «الأحكام الوضعية»، الأحكام كما تقدم معنا تعريفها، وقوله: «الوضعية»، قالوا: سميت وضعية لأنها خطاب الوضع؛ لأن الشرع وضع الخطاب بالأسباب، وهي الشروط والموانع، فكأنه قال: إذا زالت الشمس فقد وجبت -أو قال: فقد وضعت- وجوب الصلاة، وإذا تم النصاب -أي نصاب الزكاة- فقد وضعت وجوب الزكاة، فوضعته بمعنى جعلتم وحكمتم. ومن هذا نعلم أن الخطاب أو الأحكام الوضعية -كما سيأتي معنا- هي: علامات، وكذلك أسباب، وشروط، وموانع، وعلل، على ما سيأتي ذكره بإذن الله عز وجل، أي: التفصيل في ذلك في كتاب أوسع. وإنما ذكر الشيخ رحمه الله تعالى هنا بعضها، كما سيأتي ذكره. قال رحمه الله تعالى: «الأحكام الوضعية»: «ما وضعه الشارع من أمارات لثبوت أو انتفاء أو نفوذ أو إلغاء». قوله رحمه الله تعالى: «الأحكام الوضعية: ما وضعه الشارع»، كما تقدم معنا مرارًا، أو كما تقدم معنا فيما مضى، وأشرنا إليه إشارة: أن بعضهم قال: الأولى ألا يقال: «الشارع»؛ لما تقدم ذكره، ولكن الأولى أن يقال: «ما وضع الشرع»؛ لأن الشرع ما وضع الشرع؛ لماذا؟ قال: لأنه قد يلتبس على البعض فيظن أن الشارع من أسماء الله الحسنى، والأمر ليس كذلك. وقد يعتذر للشيخ باعتذارين: الأول: أن الشيخ رحمه الله تعالى جرى في تعريفه هذا -أو عرف تعريفه- جريًا مع غيره ممن عبر بهذا التعبير ممن سبقه. والأمر الثاني: أنه لعله رحمه الله تعالى ظهر له أن معنى كونه من باب الإخبار ظاهر، فعبر عنه بهذا الاعتبار، أي: أنه من باب الإخبار لا من باب الأسماء والصفات. قال رحمه الله تعالى: «ما وضعه الشارع من أمارات»، فهو كما ذكر: أمارات وعلامات جعلها الشارع؛ بها يعرف الحكم الشرعي، وبها يتعلق الحكم الشرعي، فالحكم الوضعي: علامات الحكم الشرعي، علامات -يعني- من العلامات. إذا زالت الشمس، فقد دخل وقت صلاة الظهر، في علامة -أمارة- إذا رآها الإنسان، قال: إذا وجب علي الصلاة، دخول الفجر للصائم، إذا رأى الإنسان تبين له بياض الصبح من ظلام الليل، قال: إذا وجب علي الصوم -أي: في شهر رمضان- وهكذا، فهي أمارات وعلامات يجعلها الشارع للحكم الشرعي، علامات بها يتعلق الحكم الشرعي، وبها يعلم الحكم الشرعي. قوله رحمه الله تعالى: «من أمارات لثبوت أو انتفاء»، أي: لثبوت الحكم الشرعي أو انتفائه، لثبوت الحكم الشرعي أو انتفائه، فهي علامات كما ذكرنا، مثلا: زوال الشمس علامة لماذا؟ لثبوت صلاة الظهر، إذا صار ظل الرجل أكثر من مثله، فقد خرج وقت صلاة الظهر، أي: أنت في وقت صلاة الظهر إذا لم تزل الشمس، لم يدخل بعد وقت صلاة الظهر، وهكذا، فهو كما ذكر رحمه الله: «من أمارات لثبوت الحكم الشرعي أو انتفائه»، واضح هذا يا إخوة أم لا؟ كما مثلنا. طيب، كما مثلنا: لو أن رجلًا أراد صلاة الظهر، قلنا: هناك علامات، وهي الحكم الشرعي، نقول: الحكم في صلاة الظهر: أنك لا تصلي إلا بعد زوال الشمس، فهو ينتظر، إذا أراد أن يصلي قبل الظهر، نقول له: هذا وقت لا يجوز أن تصلي فيه صلاة الظهر؛ لماذا؟ لعدم دخول الوقت، لعدم دخول العلامة، لعدم دخول كذلك الأمارة، التي جعلها الشرع علامة وأمارة لجواز صلاة الظهر فيها، فقبلها -قبل العلامة- يكون ماذا؟ انتفاء الحكم، بعد العلامة: ثبوت ماذا؟ ثبوت الحكم. قال رحمه الله: «من أمارات لثبوت أو انتفاء أو نفوذ أو إلغاء». وقوله: «لثبوت أو انتفاء»: هذا تعلقه بالحكم، تعلقه بالحكم، أو بباب العبادات، أظهر منه في باب المعاملات، والآخر في قوله: «أو نفوذ أو إلغاء»: هذا تعلقه بباب المعاملات أظهر، «نفوذ أو إلغاء»؛ لماذا؟ لأن ما وضعه الشارع من علامات: لثبوت أو انتفاء في الحكم -في العبادات- كما تقدم ممثلًا في وقت صلاة الظهر، أو نفوذ أو إلغاء -قلنا- كما في المعاملات، إما أن ينفذ التعامل فيصح، يكون صحيحًا، وإما أن لا ينفذ فيلغى، فلا يكون ماذا؟ فلا يكون صحيحًا، بل يكون فاسدًا أو باطلًا. فكما ذكر رحمه الله: «أو نفوذ أو إلغاء»: هذا متعلقه أو متعلق بباب ماذا؟ المعاملات، كما أن قوله: «لثبوت أو انتفاء» متعلقه أو حكم وضعي متعلق بماذا؟ بباب العبادات. فالشيخ رحمه الله تعالى جمع في هذا التعريف: بأن الحكم الوضعي في باب العبادات، والحكم الوضعي في باب ماذا؟ في باب المعاملات. قال رحمه الله تعالى: «فالصحيح لغة: السليم من المرض، واصطلاحًا: ما ترتبت آثار فعله عليه، عبادة كانت أم عقدًا»، هذا هو التعريف الصحيح، وهذا الذي عليه الفقهاء، وهو تعريف الفقهاء للصحة. أما المتكلمون، فلهم تعريف آخر للصحة، لكن لا نحتاج إليه، أو قل: سيأتي إلينا بإذن الله عز وجل في كتاب أكبر من هذا نتكلم عليه، لكن من باب التنبيه -كما يقال- ننبه عليه تنبيهًا، وهو أن المتكلمين: عندهم الصحة ليس الاعتبار فيها بأن يترتب على آثار فعله عليه، عبادة كان أم عقدًا، هذا ليس عندهم كما يقال في باب ماذا؟ في باب الحكم، أو في باب ماذا؟ في باب الصحيح. الصحيح عندهم: ما يكون ماذا؟ موافقًا للشرع، الصحيح عندهم: ما يوافق، ما يكون موافقًا للشرع، يقول: من ذي الجهتين، فيأتوا مثلا في الصحيح في العبادات، فيقول: «فالصحيح»: يحمي العبادات عند الفقهاء: «ما برئت به الذمة وسقط به الطلب»، واضح يا إخوة؟ هذا عندما عند الفقهاء: «ما برئت به الذمة وسقط به الطلب»، أما عند المتكلمين: يقول: لا، يقولون: العبرة في الصحيح: أن يكون ماذا؟ أن يؤديه على الوجه ماذا؟ الموافق شرعًا، واضح يا إخوة؟ ثم هذا الوجه الموافق: هل يكون موافقًا في ذات الشيء وأصله؟ أم في الظاهر؟ هم على قسمين: منهم من يقول: في الظاهر يكفي، ومنهم من يقول: لا بد من ماذا؟ في أصله. في الظاهر -يعني- مثال ذلك: لو أن إنسانًا أو حتى نبين هذا: في الظاهر معناه عندهم: إن اعتقد المكلف الصحة، فقالوا: هذا يكفي في الإجزاء، وإن كان في الباطن وقع مانع وتخلف شرط، مثاله عنده: أن إنسانًا توضأ أو صلى ظانًا أنه ماذا؟ على وضوء، أنه على وضوء وهو ليس كذلك، واضح؟ فصل الصلاة عندهم: أنه صلى على ظاهره على ماذا؟ على موافق للحكم الشرعي أم لا؟ موافقًا، وإن كان في أصل الأمر لم يكن كذلك، فعند بعضهم: أن صلاته صحيحة، وترتب عليه الثواب، ولا يلزمه بالإعادة، واضح يا إخوة؟ لا. وعند الفقهاء: لا، عند الفقهاء يقول: لا؛ لماذا؟ لأنه تخلف شرط، ووجد مانع، ما هو الشرط الذي تخلف؟ عدم وجود الطهارة في نفس الأمر، ما هو المانع الموجود؟ يا إخوة: عدم المانع الموجود ماذا؟ أنه صلى وهو محدث، وهو مانع من قبول وصحة الصلاة، «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»، إذن: من فهم هذا فهمه، ومن لم يفهمه يتركه إلى درس لاحق، لكن أردنا التنبيه. فالحاصل: أن قول الشيخ رحمه الله تعالى: «فالصحيح من العبادات: ما برئت به الذمة وسقط به الطلب»، الصحيح عند الفقهاء: ما صلى أو ما قام به العبد على الوجه الشرعي ظاهره وباطنه، واضح يا إخوة؟ كذلك: برئت به الذمة، تبرأ به الذمة، وماذا؟ وسقط به الطلب، أي: لا يطلب، لا يبقى الأمر معلقًا في ذمته، واضح يا إخوة؟ وسقط به الطلب: لا، لم يبقى الأمر معلقًا في ذمته. فمثال هذا: لو أن إنسانًا صلى صلاة تامة كاملة بأركانها وواجباتها وشروطها، نقول: صلاة ماذا؟ صحيحة؛ لماذا؟ صحيحة؛ لماذا؟ لأنها كما ذكر الشيخ: برئت به الذمة؛ لما صلى هذه الصلاة على هذا الوجه، برئت به ماذا؟ الذمة، وسقط به الطلب، ما معنى سقط به الطلب؟ ها يا إخوة؟ أي: لم يؤمر بأن يصلي الصلاة -أن يعيد الصلاة- مرة أخرى. هذه المسألة قد تكون ثمرتها متصورة في ماذا؟ في مسألة، أو في بعض المسائل التي ينفى فيها القبول مع ثبوت الصحة، يعني: مثال ذلك: من شرب الخمر، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، واضح يا إخوة؟ قوله: «لم تقبل له صلاة»: هل معناه أنه لا يصلي؟ أو هل معناه أنه إذا صلى الصلاة: صلاته صلاة ليست صحيحة؟ أم أن معناه أنه إن صلى وكانت الصلاة صحيحة، إلا أنه لا يثاب على تلك الصلاة بسبب تلك المعصية أربعين ليلة؟ هل جوابه: الأول أو الثاني أو الثالث؟ الثالث، واضح يا إخوة؟ إذن: بهذا التعريف ذكره الفقهاء، نعلم ماذا؟ نعلم ماذا؟ أن العبرة في صحة العبادة: هي ما برئت به الذمة وسقط به الطلب، واضح هذا يا إخوة؟ لكن عند المتكلمين: عند المتكلمين في مثل هذه الصورة: عندهم صلاة فاسدة؛ عند المتكلمين في مثل الصورة ذكرناها الآن هذه: عندهم صلاة ماذا؟ فاسدة؛ لماذا؟ فاسدة؛ لأنها لم يترتب عليها الثواب، واضح؟ وعند المتكلمين: كل عبادة ترتب عليها الثواب فهي ماذا؟ فهي صحيحة، لم يترتب عليها الثواب: ليست بصحيحة، واضح؟ لذا يقولون كما ذكرنا: في شارب الخمر، لو صلى الصلاة على أوصافها: ليست بصحيحة صلاة؛ لماذا؟ لأنه أتى بماذا؟ لأنه لم تقبل له أربعين ليلة، واضحة يا إخوة؟ وكذلك: من أتى عرافًا فصدقه، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، يقولون: هذا صلاة ليست بصحيحة؛ لماذا؟ لأنه انتفى في حقه الثواب. عند الفقهاء: ماذا؟ العبرة بوجود الثواب؟ أو العبرة بصحتها بصحتها من حيث ماذا؟ من حيث براءة الذمة وعدم المطالبة، فهمتم يا إخوان أم لا؟ يعني: ها هنا فرق دقيق ترتب عليه مسائل فقهية، ترتب عليه مسائل، فعند الفقهاء: العبرة بماذا؟ ببراءة الذمة وسقوط الطلب، عند المتكلمين: لا بد أن يترتب عليه إيش؟ الثواب، واضح هذا يا إخوة أم لا؟ فكما ذكرنا: عند المتكلمين: لو أنه صلى من غير حدث -أو عفوا- صلى وهو محدث، لكنه صلى بخشوع واطمئنان وإلى غير ذلك من أوصاف، وهو لا يعلم أنه على غير طهارة، هل يثاب على نية أم لا؟ على فعله وما شابه ذلك: يثاب أم لا؟ من حيث يثاب: يثاب بإذن الله عز وجل على نيته، واضح يا إخوة؟ لكن يطالب بماذا؟ بإعادة الصلاة مرة أخرى، وذمته لم تبرأ، وذمته لم تبرأ، لكن ما حصل له من السرعة -مثلا- من التهيئة: أنه تهيأ للصلاة، وأتى إلى الصلاة، وأتى الصف الأول، وتهيأ وخشع في صلاته، وإلى غير ذلك من الأشياء، يقول: يؤجر على هذه الأشياء، لكن لم تبرأ به الذمة، ولم يسقط به عنه الطلب، فهو مطالب أن يصلي صلاة -أن يأتي بالصلاة- على وجهها الشرعي مرة أخرى: بطهارة وبقية الشروط والأركان والواجبات، ووضح هذا يا إخوة؟ فهذا فرق بين ما ذكرناه من الصحيح عند الفقهاء وعند المتكلمين. قال الشيخ رحمه الله تعالى: «فالصحيح من العبادات: ما برئت به الذمة وسقط به الطلب، والصحيح من العقود: الآن انتقل إلى ما بماذا؟ المعاملات». قال: «والصحيح من العقود: ما ترتبت آثاره على وجوده»، ترتبت آثاره -أي: آثار العقد- على وجوده، كترتب الملك على عقد البيع مثلا، «ولا يكون الشيء صحيحًا إلا بتمام شروطه وانتفاء موانعه»، طيب. قوله: «ولا يكون الشيء صحيحًا إلا بتمام شروطه وانتفاء موانعه»: هذا عام في العبادات وفي العقود، أو قوله: في المعاملات، واضح يا إخوة؟ لكن الصحيح من العقود، قال: «ما ترتب آثاره على وجوده»، آثار ذلك العقد: الإنسان في البيع والشراء يشتري؛ لماذا؟ السلعة؛ لماذا؟ لأجل أن يتملكها، الآخر يبيع السلعة؛ لماذا؟ لأجل أن يتملك الثمن -النقد-، واضح يا إخوة؟ عمله، فمتى حصل هذا الأمر -ولا يحصل إلا بتوفر الشروط وانتفاء الموانع- فمتى حصل هذا الأمر وترتبت هذه الآثار: كانت ذلك العقد ماذا؟ كان ذلك العقد صحيحًا. لو أن إنسانًا باع إلى إنسان شيئًا لا يملكه، هل يترتب عليه العقد؟ يترتب عليه الآثار؟ لا تترتب؛ لماذا؟ لأنه لا يملك، لو أن إنسانًا باع الإنسان شيئًا ولم يملكه إياه، يقول له: سأبيعك هذه السيارة بمئة ألف، لكن بشرط أن تبقى السيارة معي أبد الآباد، أو لا تصرف لك فيها، هل يصح هذا البيع؟ ترتب آثاره؟ الجواب: لا، واضح يا إخوة؟ عمله، وما شابه ذلك. قال الشيخ رحمه الله: «ولا يكون الشيء صحيحًا إلا بتمام شروطه وانتفاء موانعه»، شروطه، قالوا: «إلا بتمام شروطه»، الشروط مفرده: شرط، والشرط في اصطلاح الأصوليين: هو ما لا يلزم من وجوده وجود، ويلزم من عدمه العدم، واضح يا إخوة؟ لا يلزم من وجوده الوجود، ويلزم من عدمه العدم، مثاله: الوضوء شرط للصلاة، هل يجب أو هل يشترط فيمن توضأ أن يصلي؟ لا، لا يلزم من وجوده الوجود، أو الوجود، ويلزم من انتفائه ماذا؟ العدم، يلزم من عدم الوضوء عدم الصلاة -انتفاء الصلاة-. وأما المانع: المانع فهو عكس الشرط، المانع: هو ما لا يلزم من عدمه الوجود، ويلزم من وجوده العدم، واضح؟ المانع: لا يلزم من عدمه الوجود، مثاله: هل يلزم من عدم الحدث الصلاة؟ الجواب: لا، لكن يلزم من وجوده العدم، هل يلزم أو يلزم من وجود الحدث عدم -عدم الصلاة-؟ واضح يا إخوة أم لا؟ طيب. قال رحمه الله تعالى: «مثال ذلك في العبادات: أن يأتي الصلاة في وقتها تامة شروطها وأركانها وواجباتها، ومثال ذلك في العقد: أن يعقد بيعًا تامة شروطه المعروفة مع انتفاء موانعه»، شروطه المعروفة -أي: عند العلماء- في كتب الفقه التي ذكرت شروط البيوع، وشروط العبادات بأدلتها الشرعية، أو من أدلتها الشرعية. قالوا: «فإن فقد شرط -فإن فقد- فإن فقد شرط من الشروط -فإن فقد شرط من الشروط- في العبادات أو في المعاملات، أو وجد مانع من الموانع -أي: في العبادات أو في المعاملات- امتنعت الصحة، وإذا امتنعت الصحة: ثبت إيش في مقابله؟ الفساد، على ما سيأتي. قال رحمه الله تعالى: «مثال فقد الشرط في العبادة: أن يصلي بلا طهارة»، الطهارة كما تقدم: شرط في الصلاة، فلو أن إنسانًا صلى بغير طهارة، فما حكم صلاته؟ صلاة غير صحيحة. طيب، «ومثال فقد الشرط في العقد: أن يبيع ما لا يملك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولا تبع ما لا تملك»، أو نهى أن يبيع المرء ما لا يملك»؛ لماذا؟ لأنه لا يترتب عليه أثره. قال: «ومثال وجود المانع في العبادة: أن يتطوع بنفل مطلق في وقت النهي»، أن يتطوع بنفل مطلق في وقت النهي، هذا المثال يذكره موجود في كتب بعض العلماء، ولاسيما مثل الحنابلة ونحوهم، يجعلون المانع في مثل هذه الصورة: أن يتطوع بنفل مطلق، ولكن كما ذكر من ذكر، ومنهم العلامة الشنقيطي رحمه الله تعالى في مواضع كثيرة من كتابه «المذكرة»: أن المثال لا يعترض عليه؛ بمعنى أن المثال: إنما يذكر؛ لماذا؟ لتوضيح القاعدة، أو المراد. فمسألة الآن: أن يتطوع بنفل مطلق في وقت النهي، هذه قد تكون مسألة فقهية فيها أخذ ورد: هل يصح أو لا يصح؟ واضحة يا إخوة؟ نحن أو في كتب أهل العلم: ليس البحث عند المثال في صحة المثال: هل الراجح أنها تقبل أو لا تقبل؟ لكن المقصود أن نتصور المسألة. لو أن إنسانًا صلى في وقت النهي -مثلا-، نبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس»، لو أن إنسانًا صلى صلاة -صلى نفلًا مطلقًا- مطلقًا -أي: ليست من ذوات الأسباب- صلى نفلًا مطلقًا بعد صلاة الفجر لغير حاجة مطلقًا، يقول: أنا سأتنفل، يقال له: إن نبي صلى الله عليه وسلم نهى، يقول: أنا سأتنفل، هذه طاعة، واضح؟ على مثال الشيخ، وعلى قول الشيخ: يكون هذا الفعل في هذا الوقت ليس بصحيح؛ لماذا؟ لوجود المانع، واضح يا إخوة؟ الصلاة ليست بصحيحة؛ لماذا؟ لوجود المانع، لوجود المانع. طيب، وقد يمثل بمثال أظهر وأوضح، وقد يمثل بمثال أوضح وأظهر، وكما يقال: مسلم فيه: أن يصلي الإنسان وهو على حدث، واضح يا إخوة؟ أن يصلي الإنسان وهو على إيش؟ على حدث، فالحدث: مانع من صحة الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»، كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وجاء في حديث ابن عمر عند مسلم: «لا صلاة إلا بطهور»، «لا يقبل الله صلاة إلا بطهور». قال: «مثال وجود المانع في العقد: أن يبيع من تلزمه الجمعة شيئًا بعد ندائها الثاني على وجه لا يباح»، طيب. قوله: «في العقد: أن يبيع من تلزمه الجمعة شيئًا»، من تلزمه الجمعة: فيخرج ماذا؟ من لا تلزمه الجمعة: كالطفل والمرأة والمسافر ونحوهم، شيئًا بعد ندائها الثاني -أي: بعد النداء إلى صلاة الجمعة-؛ لقول الله عز وجل: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة:9]، نهي، قالوا: ها هنا نهي: مانع من صحة البيع، نداؤها الثاني، قال: «على وجه لا يباح»، على وجه لا يباح، ومعنى «على وجه لا يباح»: خرج منه ما كان على وجه يباح، كما ذكر: بيع شيء لإنسان يحتاج إليه، ولا محالة -مثلا- إنسان سيموت من العطش، نقول له: ما يمنع أن نبيع الماء؛ لأن هذا قد نودي للصلاة، الجواب: لا يمنع، واضح يا إخوة؟ إنسان جاء وقت الصلاة، وليس عنده ما يستر به ما يستر به عورته، يريد أن يصلي جمعة، نقول: لا، لا يمنع البيع والشراء هنا، نقول: يمنع؛ لماذا؟ الأول: ضرورة، والثاني: ماذا؟ حاجة تنزل منزلة الضرورة، واضح يا إخوة؟ عمله، فيه يمنع، فقوله: «على وجه لا يباح»: يخرج منه على وجه ماذا؟ يباح، كما سمعته: إما لضرورة، وإما لحاجة تنزل منزلة الضرورة -تنزل منزلة الضرورة-، فهذا مانع من صحة العقد، هذا مانع من صحة العقد، كما تقدم. قالوا: «الفاسد لغة ... » نؤجله إلى درس لاحق، نكتفي بهذا القدر. إلهنا سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على