الدرس في كتاب النكاح من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 2، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن المحور مشروعية نظر الخاطب إلى مخطوبته قبل العقد استناداً إلى السنة النبوية، مفصلاً ستة شروط وضعها العلماء لضبط هذا النظر. كما يتناول جواز النظر خفية بإذن الولي إذا امتنعت المرأة حياءً، ويبين عدم جواز الاكتفاء بالصور أو الوصف بديلاً عن النظر المباشر.
يشرح المحور حرمة خطبة الرجل على خطبة أخيه المسلم لما يترتب على ذلك من قطع الرزق وإثارة الشحناء والظلم. ويؤكد أن هذا النهي يرفع بإذن صاحب الخطبة الأولى أو بتركه لها، مما يزيل الحرج ويحقق المصلحة.
يفصل المحور في أحكام خطبة المرأة المعتدّة مبيناً تحريم التصريح بالخطبة لها مطلقاً سواء كانت مطلقة بائناً أو أرملة. ويبين جواز التعريض بالخطبة لها بقول مأثور أو نحوه، مع التنبيه إلى أن المطلقة رجعياً لا تزال زوجة فلا تحل خطبتها لا تصريحاً ولا تعريضاً.
الحمد لله على بصراته، والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: "وإذا وقع في قلبه خطبة امرأة فله أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها". بدأ المؤلف رحمه الله تعالى يذكر شيئاً من أحكام الخطبة، والخطبة هو اختيار الزوجة عندما تريد أن تتزوج، المعنى الذي تريد أن تتزوجها قبل أن تعقد تنظر، فهل يرضون بك أو لا؟ فتخطب هذه البنت، فمن السنة قبل أن تخطبها أن تنظر إليها، فهذا معنى قوله: "وإذا وقع في قلبه خطبة امرأة فله أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها". وهذا النظر وردت به أدلة كثيرة من السنة، منها حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: تزوجت امرأة من الأنصار، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هل نظرت إليها؟ فإن في عيون الأنصار شيئاً»، قال: قد نظرت إليها. رواه مسلم. ومعنى قوله: «فإن في عيون الأنصار شيئاً»، جاءت رواية أخرى فيها: أن في عيون الأنصار صغراً، يعني عيونهم صغار، وهذا يعد عيباً، وليس كلهم ولكن بعضهم، فقد الإنسان، وهذا من حكم النظر كما سيأتي في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإنه أجدر أن يؤدم بينكما»، لأن الإنسان إذا تزوج بامرأة ولم ينظر إليها لربما يتفاجأ عند دخوله عليها بأنها لا تناسبه ولا تعجبه من حيث حسنها وجمالها ونحو ذلك، فمن حكمة الشرع أن جعل هذه السنة في الخطبة النظر إلى هذه المخطوبة. وجاء أيضاً حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل»، قال: فخطبت جارية، فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها. هكذا يقول جابر رضي الله تعالى عنه. رواه أبو داود. وكذلك عن المغيرة بن شعبة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له امرأة خطبتها، فقال: «اذهب فانظر إليها، فإنه أجدر أن يؤدم بينكما». ومعنى «يؤدم بينكما» يعني يوافق، يكون توافق بينكما وتواد ومحبة بينكما، لأننا قلنا من حكم هذه السنة أن يدخل الإنسان في هذا الزواج عن قناعة بهذه الزوجة، ما هو بعد ما يتزوجها يقول: لا هذه ما هي بيضة، هذه ما هي يعني حلوة، هذا ما هي كذا، لا، فالنظر إلى ما يدعو إلى نكاحها يجعل القادم على خطبتها وعلى زواجها مقتنعاً بما رأى، بما رأى. فهذه الأحاديث تدل على استحباب النظر إلى المخطوبة، وهي سنة نبوية، واشترط العلماء لهذا النظر شروطاً، ليس كل من قال: أنا سيتزوج أو سأخطب يؤذن له، لا، هناك شروط ذكرها هنا الشارح: شروط جواز النظر إلى المرأة ستة، هكذا قال الشارح والمعلق على هذه الرسالة. قال: الشرط الأول: أن يكون بلا خلوة، ما هو يقول: يعني أنا بتزوج فلانة، خلاص تعالي لي عند الساحل الفلاني أو تعالي عند الفندق الفلاني ويخلو معها، لا، هذا لا يجوز، لا بد أن يكون بوجود محرمها، إذا دخلت عليه أن يكون بوجود محرمها، بدون خلوة، هذا الشرط الأول، أو بموافقة محرمها، وإن وجد مثلاً أحد من محارمها أو من محارمه، نعم، المهم أنه لا يكون هناك خلوة هو وهي فقط، هذا الشرط الأول. الشرط الثاني: أن يكون بلا شهوة، ما هو ينظر من أجل التمتع، وكذلك حد النظر إليها تمتعاً بها لا، وإنما ينظر من أجل أن يحدد هل هذه التي يرغبها أو لا، فقط، ليس من أجل التمتع بالنظر إليها، هذا الشرط الثاني. الشرط الثالث: أن يغلب على ظنه الإجابة، يعني ما يخطب ويرى أن ماشي فائدة عند خطبة هؤلاء ثم يريد أن ينظر وهو يعلم أنهم لا يوافقون، فهذا لا يتأتى، هذا لا يمكن. الرابع: أن ينظر إلى ما يظهر غالباً، وهذا اختلف العلماء، الخاطب في ماذا ينظر؟ فمذهب الشافعي أن الخاطب ينظر إلى الوجه والكفين فقط، تفتح وجهها وتفتح كفيها، قالوا: الوجه لأنه هو عنوان الجمال، صح، الوجه هو عنوان الجمال، والكفين هو عنوان الليونة والصفاء ونحو ذلك، فيكفي عند الشافعية أن ينظر الخاطب إلى الوجه وإلى الكفين فقط دون غيرها غيرهما. وأما بعض أهل العلم فكما ذكر هنا: أن ينظر إلى ما يظهر غالباً، ولذلك قال بعض أهل العلم: الذي يظهر غالباً الوجه واليدين والرأس والرقبة والقدمين، وهذا قول الشيخ الألباني عليه رحمة الله، يقول: لا بأس أن ينظر إلى يديها، ولو إلى هذا المكان، هذا كله ينظر إليه، ليس الكفين فقط، قال: ينظر حتى إلى يدها، ساعدها، ينظر كذلك إلى رقبتها، لا بأس أن يكون هناك ظهور لرقبتها، وكذلك القدمين، لا بأس أن ينظر إلى قدميها. طيب، فهذا هو غالب ما يظهر من المرأة، غالب ما يظهر من المرأة، فلا ينظر إلى ما هو أكثر من ذلك، لا يجوز أن تكشف أكثر من ذلك. والخامس: شرط الخامس أن يكون عازماً على الخطبة، ما هو يعني يفعل هذا من أجل أن يتمتع أو من أجل أن يعني هكذا يتفكه بالنظر في نساء الناس، لا، وإنما عنده نية وعزم أكيد على الزواج وعلى الخطبة، هذا أيضاً من شروط النظر. كذلك من شروط النظر: أن لا تظهر المرأة متبرجة أو متطيبة، كالكحل وما أشباه من التجميل، يعني لا تغير هيئتها ولا تحسن منظرها، قال أهل العلم: لأن في ذلك مفسدتين، لأن في ذلك مفسدتين: المفسدة الأولى: هو التدليس، لما تكتحل يرى عينيها جميلتين، لما تعمل مكياج في وجهها وألوان وأشياء ربما تغير جلد، تغير لون جلدها، هي سمراء فلما تضع هذه المكاييج تكون أيش بيضاء، فهذا فيه تدليس، فإذا جاءت عنده فإذا هي سمراء، كيف؟ أنا رأيتك أول ما دخلت عند الخطبة أنت بيضاء، كيف الآن سمراء؟ ما يصلح هذا، فهذا فيه تدليس، والمتشبع بما لم يعطَ كلابس ثوبي زور، صح، فهذا لا يجوز، فلذلك هذا فيه تدليس. والشيء الثاني: فيه فتنة، لما تدخل هذه المخطوبة تزين فيها ما شاء الله الألوان والعطر والكحل والزينة، هذا فتنة لهذا الخاطب، لأنه لم تكن زوجة له بعد، ولا يجوز لها أن تتزين له، ليست هي بزوجة الآن، واضح هذا الآن؟ فمن أجل هاتين المفسدتين لا يجوز لهذه المرأة أن تتزين وأن تتجمل، تدخل بطبيعتها، ها ما تدخل يعني وهي غبراء بمعنى أنها لا تغتسل أو أنها يعني فيها أوساخ أو نحو ذلك، لا، تدخل بطبيعتها التي تكون عليها في البيت، واضح. فهذه شروط خمسة جعلها العلماء لجواز النظر في المخطوبة، فإذا اختل واحد منها لا يجوز، لا يجوز. وهنا مسألة أخرى في قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث، في قول هذا الصحابي لما قال رضي الله عنه: «فكنت أتخبأ لها»، كيف هذا؟ ما معنى «أتخبأ لها»؟ يعني دون أن تشعر هذه المرأة، مثلاً هي جالس في أو تمر من مكان عند بيتها، طيب، وهي كاشفة وجهها مثلاً، فهو يتخبأ حتى ينظر إليها، هذا معنى الحديث. فوجه العلماء هذا الحديث بتوجيه، وهو أن هذا في حق المخطوبة التي تستحي ولا ترضى بأن تقابل هذا المخطوب، وهذا كثير في النساء الآن، لما واحد يخطب يقول: سأنظر البنت، يقول البنت: ما هي موافقة، بل أنا مرة كنت وسيطاً لأحد الشباب عنده ناس، فقال: لابد أريد أن أنظر، فقلنا لهم: هذه سنة وكذا، فأبوا، قالوا: البنت رافضة، مستحية جداً، رافض أن ينظر إليه هذا الزوج، فقال هذا الأخ: إذن أنا لا أريد، ها لا أريد، قلنا لهم: شوف، يعني ستفقدون هذا الرجل وما سيتزوج إلا إذا رأى، حاولوا مع البنت، رفضت، حتى ذهب ولم يتم الخطبة ولا الزواج بسبب أن البنت مستحية. فهذا كحل، يعني إن استطاع أن ينظر إليها من غير رضاها وعلمها فهذا يجوز، لكن بشرط، بشرط أن يعلم وليها، لأن لو فتحنا هذا الباب سيكون فيه ماذا؟ سيكون فيه فتح فساد وشر في المجتمع، كل من أراد السوء نظر إلى النساء، فلما يمسك أو يكتشف يقول: أنا خاطب، طيب أنت خاطب، هل كلمت أهلها؟ هل هي رفضت؟ لابد أولاً تأتي بالتي هي أحسن، طيب ما هم مباشرة تنظر إليها دون علمها، طيب، فأولاً تخبرها، فإذا أبت وأصرت واستحت فهنا لا بأس، لكن بعد إذن وليها، تقول له: شوف، أنا وحاول أنني أنظر إليها ولو من بعيد ولو دون أن تشعر، فإذا وافق الولي تبهى ونعمة، فإذا لم يوافق فلا يجوز ذلك، لأن فيه فتح باب شر وفساد، وفعلا بعض الناس وجدوه ينظر إلى امرأة ويختبي لها، فاكتشف ومسك، فقال: أنا خاطب، فقيل له: هل تقدمت لخطبتها وهم رفضوا أن تنظر إليها؟ قال: لا، قيل له: إذن أنت لست بخاطب، أنت فاسد، لو كنت خاطباً أولاً أتيت البيوت من إيش؟ من أبوابها، أتيت البيوت من أبوابها، فهمتم هذا الآن؟ فيحمل هذا الحديث على ذلك، واستدل العلماء بهذا الحديث وهو قوله: «فكنت أختبئ لها»، أنه لا يشترط رضا المخطوب في النظر، لا يشترط، فمتى ما تمكن المخطوب من النظر إليها ولو بغير رضاها فهذا يجوز، ولا يشترط في ذلك رضا هذه المخطوبة، هذا مما استدل به العلماء في هذا من هذا الحديث، من هذا الحديث. طيب، هنا مسألة أخرى في النظر، وهو الصورة، هل الصورة تقوم مقام النظر؟ الجواب: وهي مسألة عصرية لأن الصور ظهرت مؤخراً، والصحيح أن هذا لا يجوز ولا يجزئ، لأمرين اثنين: الأمر الأول: لتحريم الصور، قد يقول: هذه حاجة وضرورة، قال: لا، ليس الضرورة، الشرع أباح لك أن تنظر مباشرة، وإن لم ترضَ البنت أن تنظر ولو اختبأت لها، فلا ضرورة هنا، هذا الأمر الأول. الأمر الثاني: أن الصورة لا تقوم مقام الحقيقة، فإن الصورة تجمل الإنسان أكثر مما هو عليه، فلربما تظهر المرأة في الصورة جميلة وفي الواقع خلاف ذلك، أليس كذلك؟ لأن هذه الصورة فيها محسنات، فلربما ترى هذه المرأة في الصورة بيضاء، فإذا دخلت عليها فإذا هي سوداء أو سمراء، هذا واقع، حتى في البيع والشراء، أهل البيع والشراء ما يعتمدون على الصور، هل واحد لو يشتري سيارة يقول: صور للسيارة، شاف أعجبت الصورة، قال: خلاص اشتريت؟ لا، يأتي وينظر بعينه ويفحص، صح، تأكد، وهكذا في أمر الخطبة، الصورة لا تقوم مقام النظر. وقلنا: هذا الأمر مستحب، من رضي لنفسه ألا ينظر فلا حرج عليه، لكن يقنع، خلاص، الذي يأتي تمام يقنع بالذي يأتي، ولو رأى الصورة فهذا يكون عند عدم تيسر النظر، هذا لا بأس به، يعني هي ما رضيت وما وجد يعني مكان يختبي لها أو ينظر إليها وهو يرغب تيسر الزواج منها، فلا بأس حينئذ أن تصور له في وجهها مثلاً ويديها، أو يرى صورة البطاقة الشخصية أو الجواز أو نحو ذلك. وله أيضاً أن يرسل أحد أقاربه من النساء وينظر إليها ويصفها له، هذا لا بأس لأنه خاطب، إذا جاز أن ينظر فالوصف من باب أولى أن توصف له، طيب، بنت رفضت أن ينظر إليها خطيبها، وما وجد خطيبها يعني فرصة ولا مكان يختبي لها، وهو يرغب في زواجها، فلا بأس أن يرسل أحد أقاربه من النساء ويصفنها له مثلاً: وجهها كذا، ولونها كذا، وأنفها كذا، ويصفونها له، مع أنه لا يجوز وصف المرأة الأجنبية للرجل، لكن في هذه الحالة يجوز لورود الأدلة الشرعية وهو جواز النظر، فإذا جاز النظر جاز الوصف من باب أولى، واضح؟ نعم. فهي سنة، والسنة كلها خير، السنة كلها خير، فأنا أوصي إخواني الخطاب أن ينظروا إلى هذه المرأة التي خطبوها، لأنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لعل في أعين الأنصار شيئاً»، لعل عيونها ما تعجبك، أو كذلك وجهها ما يعجبك، فتكون هناك مشاكل وأمور، وتطمع في غيرها ونحو ذلك، فتنظر غيرها إذا ما عجبتك، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. هذا أيضاً من المسائل التي تتعلق بهذا الباب، التي تتعلق بهذا الباب. ثم قال: «وَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ حَتَّى يَأْذَنَ أَوْ يَتْرُكَ». هذا أيضاً حكم آخر من أحكام الخطبة، وهو: إذا خطب أخوك عند أناس، خطب هذه البنت، فلا يجوز لك أن تذهب وتخطب هذه البنت. ودليل ذلك ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه»، وفي لفظ يعني من حديث ابن عمر: «لا يبع الأخ على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، إلا أن يأذن»، متفق عليه، وفي لفظ: «حتى يذر». فهذه الأحاديث دلت كما ذكر المؤلف أنه إذا خطب أخوك امرأة لا يجوز لك، حرام، لأنه جاء في بعض الأحاديث: «لا يحل»، يعني لا يجوز، ولذلك قال هنا: «ولا يحل»، ولا يحل يعني لا يجوز للرجل أن يخطب على خطبة أخيه المسلم. ويجوز خطبة الأخ على أخيه في مسألتين كما ذكر المؤلف: المسألة الأولى: حتى يأذن، أنا خطبت مثلاً عند آل فلان، خطبت ابنتهم، وأنت تعرف أنني خطبت هذه البنت، فتأتي عندي وتقول: يا أخي، أنا كنت يعني أريد أن أخطب قبلك ولكن لعلي تأخرت، فالآن استأذن، أنا أريد أن أخطب هذه البنت، إذا قال لك: لا، أنا قد خطبت قبلك وأنا أرغب في هذه البنت، خلاص انتهى الأمر، لا يجوز لك أن تذهب وتخطب، لكن لو قال لك: خلاص، أنا أنظر غيرها، سهل، تفضل، تقدم عندهم، أذن لك، هذا معنى قوله: «حتى يأذن»، من يأذن؟ الخاطب الأول، الخاطب الأول، واضح. أو يترك: خطب عندهم يوم، يومين، ثلاثة أيام، ثم بدا له أنه ما ينفع، ما تنفعه هذه البنت، فقال لأهل هذه البنت: خلاص، أنا ما أرغب في زواج ابنتك، عرف الناس أن هذا كما يقال: فسخ الخطوبة، فحينئذ يجوز لغيره أن يتقدم، يجوز لغيره أن يتقدم بالخطبة. وما هي الحكمة في هذا التحريم؟ تحريم خطبة الرجل على خطبة أخيه، هناك عدة أحكام: منها: أولاً: ما يكون بسبب ذلك من الشحناء والبغضاء، فهب أنك مثلاً خطبت عند ناس وتعلقت بهذه المرأة، نظرت إليها وعجبتك ووافقت وخطبتها، فأتى آخر، لربما يكون أفضل منك مثلاً، مالاً أو جاهاً وحسباً، فوافقوا عليه، وجاءوا عندك وقالوا: معذرة، نحن وجدنا خطيباً آخر ولا نريدك، كيف سيكون شعورك اتجاه هذا الذي خطب؟ أليس سيكون بينك وبينه العداوة والبغضاء والشحناء؟ كيف؟ عن جا وأخذ خطيبتي، صح. فمثل البيع، لأن الحديث جاء: «لا يبع أحدكم على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه»، لو أنك ترغب في هذه السيارة أو في هذه البضاعة، فجئت وأنت تساوم البائع، ترغب في هذا، جاء واحد آخر قال: أنا سأشتري هذه السيارة، واشترى هذه السيارة، كيف سيكون شعورك؟ فيت هناك ستبغض هذا الشخص، كيف دخل في بيعتي وأخذ هذه البيعة وأنا دخلت فيها، وهكذا في الخطبة، هذا أمر. الأمر الآخر: أن خطبة الأخ على أخيه فيه ظلم، فيه ظلم، لأنه أخذ حقاً لأخيه المسلم، فالحق لمن سبق، الحق لمن سبق، فكونك تخطب على خطبته أنت قد ظلمته الآن، صح، وهذا لا يجوز. والشيء الثالث: أيضاً من الحكم أن خطبة الأخ على خطبة أخيه فيه تزكية للنفس، كأنه يقول لأهل هذه البنت: هذا الذي خطب عندكم ليس أهلاً لأن يكون زوجاً لابنتكم، فأنا الذي أناسب هذه البنت، وأنا الذي أستحق هذه البنت، فهو كالمزكي لنفسه، فهو كالمزكي لنفسه، واضح هذا الآن؟ فمن أجل هذه جاء النهي عن خطبة الأخ على خطبة أخيه، على خطبة أخيه، فهذا لا يجوز. هذه بعض أحكام الخطبة، سبحان الله، شوف الإسلام، حتى الخطبة جعل لها أحكام، حتى لا يعتدي أحد على أحد، وحتى لا يظلم أحد أحد، وهذا من يسر الشريعة، ومن سماحة الشريعة، ومن عدل الشريعة الإسلامية، حتى الخطبة جعل لها أحكام، جعل لها أحكام. ثم ذكر أحكاماً أخرى للخطبة، فقال رحمه الله: «وَلَا يَجُوزُ التَّصْرِيحُ بِخِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ، الْمُعْتَدَّةِ مُطْلَقَةً، وَيَجُوزُ التَّعْرِيضُ فِي خِطْبَةِ الْبَائِنِ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾، وَصِفَةُ التَّعْرِيضِ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي فِي مِثْلِكِ لَرَاغِبٌ، أَوْ لَا تَفُوتِينِي نَفْسَكِ، وَنَحْوَهَا». طيب، هذه أيضاً مسألة أخرى من مسائل الخطبة، وهو ما يتعلق بخطبة المعتدة، وقوله: «مطلقاً»، أي سواء كانت عدة الميت أو عدة الحي. عدة الميت: امرأة مات عنها زوجها، فكم تعتد؟ أربعة أشهر وعشرة، إلا إذا كانت حامل، فعدتها تنتهي بوضع حملها، صح، هذه عدة من مات عنها زوجها. والعدة الأخرى: هي عدة المطلق البائن، البائن يعني التي طلقها زوجها الطلقة الثالثة، فهي تبين منه بينونة كبرى، يعني لا يجوز له أن يرجع إليها، لأن البينونة بينونتان: بينونة كبرى، وبينونة صغرى، فالبينونة الكبرى هي التي لا يجوز لزوجها المطلق أن يرجع إليها، وذلك من طلقت الطلقة الثالثة. وأما البينونة الصغرى: فهي الطلقة التي يجوز لزوجها أن يراجعها، فكم عدة المطلقة طلاقاً رجعيا؟ كم عدتها؟ ثلاثة قروء، ثلاث حيضات، طيب. فإذا كانت في هذه العدة فهذا لا يجوز خطبتها، لا تصريحاً ولا تلميحاً، واضح، وإنما الذي لا يجوز التصريح ويجوز التلميح أو التعريض بخطبتها هي المعتد التي مات زوجها، والمعتد التي طلاقها بائن، واضح هذا الآن؟ فالذي مات زوجها، أو طلاقها طلاق بائن، وهي لا تزال في العدة، وهي لا تزال في العدة، منتهت عدتها، وعدة المطلقة طلاق بائن ثلاثة قروء، لم تكن حاملاً، وإذا كانت حاملاً تنتهي عدتها بوضع حملها، فإذا كانت هذه المطلقة أو تلك التي مات عنها زوجها في العدة، لا يجوز التصريح بخطبتها، إيش التصريح؟ يقول لها: خلاص، إذا انتهت عدتك أنا سأتزوجك، هذا تصريح في الخطبة، صح، أو يقول لها: خلاص، إذا أنا أتزوجك إن شاء الله، يعدها، يعطيها وعداً أنه سيتزوجها، فهذا تصريح في الخطبة، فهذا لا يجوز، هذا لا يجوز. وأما التعريض فيجوز، وقد مثل المؤلف ببعض العبارات التي هي من عبارات التعريض، كأن يقول لها مثلاً: «إني في مثلك لراغب»، ما قال: لا سأتزوجك، «إني في مثلك لراغب»، أو يقول: «لا تفوتيني نفسك»، هذا ليس تصريحاً، أو يقول لها مثلاً: أنا أفكر أن أتزوج، هذا ليس تصريحاً، واضح، ما قال: سأتزوجك أنت، فهذا هو التعريض، فلا بأس. أما التصريح والوعد أنه إذا انتهت عدتها سيتزوجها، هذا لا يجوز، لماذا؟ أيش الحكمة؟ قالوا: الحكمة لأنه لو صرح ووعد هذه المرأة، لربما تعجلت عدتها، يعني تريد أن تتزوج هذا الرجل، بدل ما تجلس ثلاث حيضات تجلس حيضتين، والثالثة تقول: ما سنفوت هذا الزوج، ماذا؟ معدني سأتزوج عليه، واضح، فهذا لا يجوز، فقالوا: من أجل هذا، لكن التعريض ليس هناك ما يضمن لهذه المرأة أن يتزوج عليها هذا الرجل، فلذلك جاز التعريض. فهذا معنى قوله: «ولا يجوز التصريح بخطبة المعتدة مطلقة»، يريد: مطلقاً، يعني المعتدة التي مات زوجها، والمعتدة التي طلقها زوجها طلاقاً بائناً، واضح. وقوله: «ويجوز التعريض في خطبة البائن بموت أو غيره»، البائن يعني الذي لا يمكن للزوج أن يرجع إلى هذه الزوجة إلا إذا نكحت، أي تزوجت بزوج آخر، واضح، واضح، فيجوز التعريض في خطبة البائن بموت أو غيره، غيره يعني البائن. وأما التي طلق الطلاق الرجعي، كما تقدم، فلا يجوز خطبتها لا تصريحاً ولا تعريضاً، لماذا؟ لأن الزوجة التي بينونتها صغرى لا تزال زوجته، لا تزال زوجة لزوجها، لا تبين منه إلا إذا انتهت العدة، ثلاثة قروء، أما إذا لم تنته العدة فهي لا تزال زوجة له، الحمد لله، لكم الله وصحة، فلذلك لا يجوز لها أن تخرج من بيته، وانطلقها، ويجوز لها أن تتزين له وأن تتعرض له، ويجب عليه نفقتها وسكنها، لأنها مثل الزوجة، ينتظر فقط انتهاء عدتها، إذا أصر على طلاقها ولم يراجعها، فحينئذ تبان منه، فحينئذ تبان منه، خلاص، يعني بينون، يعني ماذا؟ خلاص، يعني بينون، لا يمكن أن يرجع إليها بعقد جديد، إذا لم تكن الطلقة الثالثة، إذا كانت الطلقة الأولى انتهت والثانية انتهت، يجوز له أن يرجع إليها بعقد جديد، طيب. أما إذا لم تزل في العدة فإنها زوجة له، فإنها زوجة له، فإذن من المرأة التي لا يجوز خطبتها تصريحاً هي المطلقة طلاقاً بائناً، أو المرأة التي مات عنها زوجها، هذا الذي لا يجوز خطبتها تصريحاً حتى تنتهي عدتها، ولكن يجوز خطبتها ماذا؟ يجوز خطبتها تعريضاً، هذه المطلقة طلاقاً بائناً، أو كذلك الميت عنها زوجها، يجوز التعريض، وعرفنا ما معنى التعريض، وما معنى التصريح، نعم. والدليل على ذلك الآية: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾، هذا في المطلقة طلاقاً بائناً، أو في التي مات عنها زوجها، طيب. قال: قاعدة: كل من لا يجوز العقد عليها فإنها تحرم خطبتها تصريحاً، أما تعريضاً ففيه تفصيل، كل من لا يجوز العقد عليها يعني لا يجوز العقد عليها لأنها معتدة، الذي مات عنها زوج وفي العدة لا يجوز العقد عليها، صح، لا يجوز العقد عليها، وهكذا المطلقة طلاقاً بائناً الثالثة، لا يجوز العقد عليها حتى تنتهي عدتها، فهذه القاعدة: كل من لا يجوز العقد عليها فإنها تحرم خطبتها تصريحاً، أما تعريضاً ففيه تفصيل، والتفصيل كما تقدم معنا في ما تقدم، طيب. نكتفي بهذا اليوم، وإيلا منا الله، اشتركوا في القناة.