الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 17، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول شرح المؤلف لاشتراط العلم بكلمة التوحيد مستدلًا بالقرآن والسنة. يُفصّل الأدلة الشرعية التي تثبت أن العلم شرط لقبول هذه الكلمة.
يؤكد على أهمية العلم بشهادة أن لا إله إلا الله ويستدل بآيات قرآنية على شرطية العلم. يُفسر معنى لا إله إلا الله بنفي العبادة عن غير الله وإثباتها لله وحده.
يشرح أهمية العلم النافع الذي يثمر العمل بمقتضى كلمة التوحيد ويفرق بين الجهل البسيط والجهل المركب ويبين خطورة الجهل المركب على الإيمان.
يجب على كل مسلم فهم معنى كلمة التوحيد وتطبيقها في حياته بتبرئة نفسه من عبادة غير الله وتوجيه العبادات لله وحده.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. وأما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ما دليل اشتراط العلم من الكتاب والسنة؟ هذا أوان الشروع في التفصيل بعد الإجمال الذي مر معنا في الدرس السابق، عندما أشار المؤلف رحمه الله تعالى إلى أن لهذه الكلمة العظيمة، وهي كلمة لا إله إلا الله، بأن لها شروطًا، فأجملها لنا إجمالًا، وهو الآن رحمه الله تعالى يفصل فيها، فذكر السؤال الأول المتعلق بها: ما دليل اشتراط العلم من الكتاب والسنة؟ ذكرنا أن من شروط لا إله إلا الله العلم، لكن هل هذا الأمر اجتهاد من المؤلف رحمه الله تعالى؟ لا، إنما أمر تابع للنصوص الشرعية، دلت على أن العلم شرط من شروط لا إله إلا الله. قال رحمه الله تعالى: قول الله تعالى ﴿إلا من شهد بالحق وهم يعلمون بقلوبهم معنى ما نطقوا به بألسنتهم﴾، وقول النبي صلى الله عليه وسلم «من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة». ذكر المؤلف رحمه الله تعالى شيئًا من الأدلة. ذكر رحمه الله تعالى قول الله تعالى ﴿إلا من شهد بالحق﴾، إلا من شهد، شهد هنا بماذا؟ قال المفسرون: شهدوا بشهادة التوحيد، أي قالوا لا إله إلا الله. قال: ﴿إلا من شهد بالحق وهم يعلمون﴾، قال رحمه الله تعالى: أي بقلوبهم معنى ما نطقوا به بألسنتهم. فهذه الآية مما استدل بها العلماء على أن من شرط لا إله إلا الله من أراد أن ينطق بهذه الكلمة عليه أن يتحرى المعنى، عليه أن يتحرى المعنى معنى هذه الكلمة. فهنا ربنا سبحانه وتعالى ذكر من صفات أهل الإيمان أنهم شهدوا بهذه الكلمة لا إله إلا الله وهم يعلمون، يعلمون ما نطقوا به، معرفة بحقيقتها، معرفة بحقيقتها. فليس العبر يا عبد الله باللفظ أو العبر بالنطق فقط، بل لا بد أنك تجعل مع هذا النطق علمًا أنك تعلم. والعلم إخواني في الله له تعريف كثيرًا عند أهل العلم، ومن أشهرها هو: إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا، هذا هو العلم. فإذا كان من أمرك أن تصورت أمرًا ما على حقيقته، فهذا هو الوصول إلى العلم. فربنا سبحانه وتعالى اشترط في هذه الكلمة أن تتعرف عليها، بمعنى أن تصل إلى حقيقة لا إله إلا الله نفيًا وإثباتًا. ما معنى هذه الكلمة؟ وهذه الكلمة لا إله إلا الله تقوم على ركنين اثنين: تقوم على نفي لا إله، وعلى إثبات إلا الله. فما الذي يقتضيه الإثبات؟ وما الذي يقتضيه النفي؟ ما تقتضيه كلمة التوحيد؟ هذا إخواني في الله معاني ينبغي أن تفهم، ينبغي أن تعلم. لأن ما ينفعك النطق بها وأنت لا تعرف مؤداها، لا تعرف ما هي حقيقتها. ولهذا ما وقع الناس في الذي وقعوا فيه من خروجهم عن توحيد الله جل وعلا إلا لما جهلوا حقيقة هذه الكلمة. ولهذا كان لزامًا على كل موحد أن ينظر في هذه الكلمة، وما الذي تؤديه، وما الذي يقتضيه. فقال سبحانه: ﴿إلا من شهد بالحق وهم يعلمون﴾، يعلم بما نطق به. قال: وقول النبي صلى الله عليه وسلم «من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة». وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه. من مات وهو يعلم، وهو يعلم، وتأمل يا عبد الله في هذا الشرط. هذا الشرط تريد يا عبد الله أن تموت وتكون من أهل الجنة، فعليك بهذا الأمر، ما هو؟ أنك تموت، وأن تعلم أنه لا إله إلا الله. وهذه الجملة كما يسميها العلماء: وهو يعلم، أي حال كونه، حال كونه عالمًا. إذا مت وهذه الميتة أتتك وأنت يا عبد الله في حال كونك عالما بهذه الكلمة، فابشر حينها يا عبد الله بدخول الجنة. إذا ما الذي يستفاد؟ ما هو مفهوم الحديث؟ مفهوم الحديث: إذا جاءتك المنية يا عبد الله وأنت لا تفقه شيئًا، وما تعلم مدلول هذه الكلمة، فأنت لك الجنة. من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة. لهذا هل في هذا الشيء إذا قام العلماء وبينوا أن من شروط لا إله إلا الله العلم، وأن صاحبها لا ينتفع بها إلا إذا كان عالما بها، هل أتوا بشيء جديد؟ هل هذا أمر التصرف اجتهادي محض؟ إنما هم تتكلم عليه بعض النصوص الشرعية، دلت على أن العلم شرط من شروط لا إله إلا الله. قال رحمه الله تعالى: فاعلم أنه لا إله إلا الله. هذه الآية يخاطب فيها ربنا جل وعلا نبينا محمدًا عليه الصلاة والسلام. فاعلم يا محمد، يعلم ماذا؟ معنى نبينا هو خير كما يعبر بعض العلماء: هو خير من قال لا إله إلا الله، ومع ذلك هو صلوات ربي وسلام عليه يأمره ربه بهذا الأمر: فاعلم أنه لا إله إلا الله، أمر من العلم. فاعلم أي اعلم بمدلول هذه الكلمة، ما مدلولها؟ ما الذي تؤدي إليه؟ ما معارفها؟ ما الذي يقتضيه الإثبات؟ ما الذي يقتضيه النفي؟ فإذا كان هذا الخطاب يا عبد الله إلى نبيك صلوات ربي وسلام عليه أمره ربه بأن يعلم هذه الكلمة، ألسنا نحن من باب أولى وأحرى أن نعتني بها علما وفقها وتأملا وتدبرا؟ بلى يا عبد الله، نحن أولى بهذا. قال سبحانه: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾، فبدأ ربنا بالعلم قبل القول والعمل. فقبل أن تقول قولا أو أن تعمل العمل، أو فضلا أن تعتقد عقيدة، إلا وعليك أن تعلم ما أن تتخوض فيه. وهكذا أيضًا استدل العلماء بقوله تعالى: ﴿هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنه إله واحد﴾، الشاهد: ﴿وليعلَموا أنه إله واحد﴾. فهذه أدلة متكاثرة يا عبد الله تدلك على شرطية العلم، وبدأ به المؤلف رحمه الله تعالى لأنه من أعظم الشروط، من أعظمها. إذا توفرت فيك يا عبد الله فهذا بداية خير، لأن بها ستعرف بقية الشروط، وستعرف كيف تعامل الله سبحانه وتعالى في تحقيق التوحيد. فيقول علماء معنى هذه الكلمة، أو العلم بهذه الكلمة: أن تعلم ما تقتضيه هذه الكلمة نفيًا وإثباتًا. نفي لا إله، ما الذي تعنيه بلا إله؟ لا إله أي لا معبود، إذن هذه الكلمة تقتضي منك البراءة والخلوص من كل ما يعبد من دون الله. هذا معنى لا إله، هذا النفي يقتضيه. أنك تتبرأ من أي شيء يتخذ معبودًا وجد، لا تتخذ معبودًا إلا الله، هو إخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى قولًا ولسانًا وعملًا بالجوارح. قلبك اعتقاد القلب يكون لله، عمل اللسان يكون لله، عمل الجوارح يكون لله، هذا هو الإثبات إلا الله، أي العبادة لا تكون إلا لله قولًا وعملًا وعقيدة. عملًا بالجوارح فلا تأتي إلى عمل من عمل الجوارح إلا وتتقرب به إلى الله، أو عندك عمل باللسان قولًا وذكرًا، شيء مما تتقرب بهم ألفاظك يكون ذلك لله، أو كذلك عمل قلبي من الخوف والخشوع والخشية والخضوع والتوكل والإنابة، إن كان من شيء فهذه الأعمال القلبية تكون لله. هذا هو معنى لا إله إلا الله يا عبد الله: أنك تتبرأ من كل ما يعبد من دون الله، وتكون أعمالك خالصة لله قولًا وعملًا وعقيدة. وهنا مسائل إخواني في الله كذلك يعرج عليها على مسألة العلم. من هذه المسائل أن شرطية العلم كما قلنا، أو شروط لا إله إلا الله بشكل عام قد مر ذلك في الدرس السابق، إما أنها تأخذ من نصوص أخرى أو أن تستفاد من لفظ الشهادة، وهذا حاصل في هذا الموطن. فكلمة شهادة هي بذاتها تلزمك بالعلم. هذه الكلمة كونك تشهد، لو سئلت يا عبد الله: أنت تشهد أن لا إله إلا الله؟ فإن قلت: نعم، أنا أشهد أن لا إله إلا الله، إذن عليك مباشرة أنك تتعلم هذه الكلمة، بأي نص، بأي دليل الشهادة؟ لأن الشهادة من مقتضى الشهادة العلم، كما صرح بهذا العلماء. وقد ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى كما في إعلام الموقعين: على أن الشهادة في اللغة بمعنى الإخبار عن الشيء عن علم واعتقاد. الشهادة هو الإخبار عن شيء عن علم واعتقاد. فإذا شهد أحد على شيء ولا يعلمه، جاءك رجل قال: يا أخي والله أنا سأشهد على إيش تشهد؟ قال: والله سأشهد على أي شيء؟ إيش معنى إيش الذي أنت بصدد الشهادة عليه؟ والله أنا ما أدري، لك أنا مستعد للشهادة. هل هذا تنتفع شهادته؟ يشهد في شيء لا يعرفه، لا يعلمه، ما تقبل شهادته. لأن من أصول الشهادة ومن ركائز الشهادة ومما تتضمنه دلالة الشهادة على أن تكون عالما بالذي تشهد عليه. ولهذا يقول العلماء كما صرح بهذا بعض العلماء، كما ذكر الوزير أبو المظفر في كتابه الإفصاح: قال: وقوله شهادة أن لا إله إلا الله، قال: يقتضي أن يكون الشاهد عالما بأنه لا إله إلا الله. فمن أين استفاد على أن الشاهد لا بد أن يكون عالمًا؟ استفاد لأن لفظ الشهادة تقتضي العلم، تقتضي العلم. فلو لم يكن عندي أدلة تدل على وجوب العلم، فكفى بلفظ الشهادة إلزاما لك بالعلم. كفى بالشهادة إلزاما لك بالعلم. وهكذا إخواني في الله في مسألة العلم الذي نريده بعلم أن تعلم لا إله إلا الله، ليس فقط العلم الذي هو عبارة عن حفظ للمعلومات، بل لا بد أن هذا العلم يكون من بعد العمل بالمقتضى. العمل بالمقتضى: أنت علمت أن معنى لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله، بمعنى أنك تنفي جميع وتتبرأ من جميع المعبودات التي تعبد، وأن تخلص الأعمال لله، هذا قد علمت بهذا، فما هو الثمرة؟ أين المقتضى؟ فلو أن أحدًا من الناس مثلًا أتى وأصبح يسرد لي مثل هذه التعابير، يوجد بعض الناس وللأسف عنده علم، لكن يجعل علم كمعلومة ثقافية. إذا جلس في المجالس أخذ يهرف بما يعرف وبما لا يعرف، ولو ربما هرفًا وتكلم في مسألة التوحيد يقننها ويأتي بالتعاريف ويأتي، لكنه في أرض الواقع ليس بموحد. في أرض الواقع يجعل لله أندادًا، فهل هذا العلم الذي قد علمه بمعنى لا إله إلا الله ينفعه؟ لا، ونعم إذا عبر بالتعبير الصحيح وأتى بالتعريف على الجادة، لكنه في واقعه لا، لربما جعل الله أندادًا، جعل الله شركاء من أولياء، من أوتاد، من أقطاب، من جان، من سحرة، من مشعوذين، تمائم وحروز، هذا كل يدخله في الشرك، كل ذلك يدخله في الشرك كما سيأتي. فهذا الذي يأتي بالتعريف على الجادة وفي واقعه ما أثمر هذا شيئًا، فإن هذا لا ينتفع بالعلم. لأن العلماء اشترطوا في هذا العلم بمعنى الكلمة هو العلم الذي يثمر المقتضى. فإذا أثمر العلم بلا إله إلا الله واقعًا صحيحًا، فهذا هو العلم المطلوب. وإن كان العلم بهذه الكلمة ما أدى إلى الثمر، ما ضار منه المقتضى، فهذا العلم ليس بالعلم النافع. يقول إمام البقاعي رحمه الله تعالى مبينًا هذه المسألة ومسألة أن العلم يقتضي العمل، قال رحمه الله تعالى: وإنما يكون علمًا عندما تكلّم بعلم معنى لا إله إلا الله، قال: إنما يكون علمًا إذا كان نافعًا، وإنما يكون نافعًا إذا كان مع الإذعان والعمل بما تقتضيه، وإلا فهو جهل صرف، وإلا فهو جهل. انظر لهذه الترتيبات: علم، ولهذا العلم بلا إله إلا الله لا بد أن يكون علمًا نافعًا. والعلم النافع ما الذي يقتضيه؟ يقتضيه الخضوع لهذه الكلمة مع العمل بما تقتضيه. فإذا كان علمك بهذه الكلمة ما أدى إلى المقتضى، قال: فهذا جهل صرف، كأنك جاهل، تعتبى لا زدت في حيز الجهل. إذا ما عملت يا عبد الله بمقتضى هذا العلم. كذلك إخواني في الله فيما يذكر في مسائل العلم بلا إله إلا الله: أنك يا عبد الله العبد كلما ازداد علمًا ومعرفة بلا إله إلا الله، كلما ارتفع إيمانه، كلما ارتفع إيمانه. يرتفع يرتفع على قدر علمك بلا إله إلا الله. وذكرنا ضابط العلم: هو الذي يكون من بعده القيام بالمقتضى. فكلما ازددت علمًا يا عبد الله، كلما ازددت إيمانًا. ولهذا قال ربنا: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾، لا يستويان أبدًا، ما يستوي الذي يعلم والذي لا يعلم. فالذي يعلم بلا إله إلا الله حق العلم، فإن الله عز وجل يزيد في إيمانه. ولهذا كان من أكثر الناس درجة عند الله جل وعلا من الخلق بعد الأنبياء هم العلماء، كما ذكر ذلك ابن كثير رحمه الله تعالى. قال: لأنهم قد علموا بمعنى هذه الكلمة، أو كما قال رحمه الله تعالى: فكلما ازددت علمًا بلا إله إلا الله، كلما زاد إيمانك. والعكس بالعكس: كلما زاد جهلك يا عبد الله بلا إله إلا الله، يضعف إيمانك، يضعف ويضعف ويضعف، بل ربما خرجت من الدين والملة. ولهذا كان من نواقض لا إله إلا الله: عدم العلم، عدم العلم بمعناها. لأن هذا يدخلك إلى باب الجهل، فرب أناس عبد الله أوقعهم الجهل إلى الكفر والشرك بالله سبحانه وتعالى. فاحذر يا عبد الله أن تكون جاهلًا بهذه الكلمة. وقد قال العلماء: أن هذه الكلمة من شروط لا إله إلا الله العلم بها، وهو المقصود بالعلم المنافي للجهل. والجهل يا عبد الله على قسمين اثنين: الجهل على قسمين اثنين، إما جهل بسيط، وإما جهل مركب، وكلاهما جهل. الجهل البسيط هو عدم الإدراك بالكلية. تسأل يا عبد الله: ما معنى لا إله إلا الله؟ الله أعلم، ما عندي علم، ما الذي تقتضي هذه الكلمة؟ ما هو ظاهر لشيء؟ أنا آتي بها وأدندن بها على هذه الحال، ما أستطيع أن أتكلم بما لا أحسنه، فما عندك علم، قال: ما عندي علم، يقال: هذا جهل، ويسمى عند أهل أصول بجهل بسيط. لكن يؤتى بآخر: تعال يا عبد الله، ما معنى لا إله إلا الله؟ يقول: نعم، هذه كلمة معروفة، لا إله إلا الله، لا خالق إلا الله، لا رازق إلا الله، لا حاكم إلا الله، ويأتي بألفاظ الربوبية ومدلولات الربوبية. يقال: أنت جاهل، لكن جهلك مركب. والفرق بين الجهل البسيط والجهل المركب: الجهل البسيط هو عدم الإدراك بالكلية، والجهل المركب: إدراك الشيء على خلاف ما هو عليه، إدراك الشيء على خلاف ما هو عليه. فلو أن هذا سكت لكان أسلم، لو أنه سكت لكان أسلم، لكن نطق بغير منطق الصواب، وأتى بإجابة خاطئة، فكون يتجرأ على الله وعلى شرع الله ويأتي بإجابة خاطئة، هذا جهل مركب، إذ أنه أدرك الشيء على خلاف ما هو عليه. فعندي أمور ثلاث: عندي علم، وعندي جهل، وعندي جهل مركب. العلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا، وهو أن تعرف أن معنى لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله، هذا هو العلم. والجهل: أن تقول: الله ما أدري، أنا ما عندي علم، هذا جهل بسيط. وأما إن أتيت بتعريف على خلاف التعريف الذي عليه الكتاب والسنة، فقلت: لا إله إلا الله بمعنى لا خالق ولا رازق إلا الله، يقال: أنت يا عبد الله من أصحاب الجهل المركب، وذلك لأنك أدركت الشيء على خلاف ما هو عليه. فهذا إخواني في الله خلاصة المسائل المتعلقة بهذا الشرط المهم ألا وهو شرط العلم. فلابد لكل مسلم أن يكون على دراية بمعنى هذه الكلمة، وأن حقيقة هذه الكلمة تدور على هذا المعنى الصحيح، وهو أنك يا عبد الله تتبرأ من كل معبود عبد من دون الله، وتجعل عباداتك لله خالصة، سواء كانت عبادات قولية أو قلبية أو عملية. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.