الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 49، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
الأسماء الحسنى تدل على الذات والصفات، وتشمل دلالات المطابقة والتضمن والالتزام. هذه الدلالات مهمة لفهم عظمة الله وصفاته.
أسماء الله الحسنى لها ثلاث دلالات: المطابقة والتضمن والالتزام. يُشرح ذلك من خلال أمثلة على أسماء مثل الخالق والرحمن الرحيم.
كل اسم من أسماء الله يدل على الذات والصفة المرتبطة به، ويستلزم صفات أخرى لازمة. هذا بخلاف أسماء المخلوقين التي قد لا تدل على الصفات المرتبطة بها.
الختام يكون بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه والتسليم عليهم. الصلاة على النبي تعتبر عملًا صالحًا ومفضلًا في الإسلام.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمه كثيرًا. وما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: على كم نوع دلالة الأسماء الحسنى؟ مر معنا ما هي الأسماء الحسنى، وهي الأسماء التي تسمى بها الرب جل في علاه، وهذه الأسماء التي تسمى بها الله هي في غاية الحسن، ولهذا فهي أسماء حسنى. يذكر العلماء في هذا المبحث من باحث الأسماء أن أسماء الله عز وجل تدل على أشياء، وهذه الدلالة هي نوع من أنواع العلاقة. قال رحمه الله تعالى: هي على ثلاثة أنواع: دلالتها على الذات مطابقةً، ودلالتها على الصفات المشتقة منها تضمنًا، ودلالتها على الصفات التي مشتقت منها التزامًا. هذه الإجابة نختصرها في ثلاث كلمات: الأسماء الحسنى، وهي أسماء الله عز وجل، لها ثلاثة دلالات: دلالة مطابقة، ودلالة تضمن، ودلالة التزام، ثلاثة أنواع من أنواع الدلالات. وهذه من المباحث المهمة التي ينبغي أن يكون المسلم على عناية بها؛ لأنها تعطيه عظمة في حق الرب سبحانه وتعالى، وهي تعريف كذلك لباقي الأسماء والصفات. فيقول علماء: أن أسماء الله جل وعلا، ونتكلم على كل اسم من أسماء الله جل وعلا، فيه دلالة مطابقة، ودلالة تضمن، ودلالة التزام. المؤلف رحمه الله تعالى أعطانا، إن صح التعبير، لمحة سريعة لهذه الدلالات الثلاث. فقال رحمه الله تعالى: هي على أنواع ثلاث: دلالة على الذات مطابقة، فأي اسم من أسماء الله فإنها تدل على ذات الله. الرحمن يدل على ذات الله، الرحيم يدل على ذات الله، السميع البصير، الرؤوف الرحيم، الغفور التواب الكريم، قس على ذلك كل اسم من أسماء الله إنما يدل على ذات الله مطابقة. قال مؤلف رحمه الله تعالى: ودلالة على الصفات المشتقة منها تضمنًا، وكل اسم كذلك من أسماء الله فإن هذا الاسم يدل على صفة. كل اسم من أسماء الله يدل على صفة قد مر ذلك معنا في خلال المباحث القديمة ما يتعلق بمبحث الأسماء والصفات. فإن من أسماء الله من حسن أسماء الله أنها تدل على الصفات. العلاء فقلنا: الرحمن على ماذا يدل؟ يدل على أن الله متصف بصفة الرحمة. ربنا عز وجل الغفور دل على صفة المغفرة، وهكذا. قس على ذلك ما يتعلق بالسميع دل على صفة السمع، البصير دل على إثبات صفة البصر، وهكذا كل اسم والعلي إثبات صفة العلو لله سبحانه وتعالى، القدير فكل اسم من أسماء الله يخرج منه الصفة التي منها تسمى الله بها بهذا الاسم. هذا من أي باب؟ من باب التضمن. هذه الدلالة الثانية، الدلالة الثانية دلالة التضمن، وهو أنك تجد أن اسم الله يتضمن صفة. كل اسم يتضمن صفة، هذا يسميه العلماء بدلالة التضمن. ثم قال رحمه الله تعالى: ودلالتها على الصفات التي ما اشتقت منها التزامًا. وأيضًا تجد أن اسم الله سبحانه وتعالى يدل على ذات الله مطابقةً، يدل على صفة تُؤخذ منه من باب التضمن، وكذلك يدل هذا الاسم على بعض الصفات من أين يدل على بعض الصفات؟ من باب الالتزام. أي أن هذا الاسم ما يكون إلا إذا التزم ببعض الصفات حتى وقع. طيب نأتي الآن، إخواني في الله، إلى أمثلة بسيطة، ثم نتطرق إلى الأمثلة التي ذكرها المؤلف، نتباحث حول الدلالات الثلاثة: المطابقة، التضمن، والالتزام. قال العلماء: الدلالات الثلاثة تكون حتى في واقعنا. مثل لو أردنا أن نمثل في هذه الدلالات عليك اسم البيت. البيت هذا اسم يتطابق مع ماذا؟ إذن لابد أن تبحث إلى شيء يتطابق معه اسم البيت بحيث يكون هو هو بنفسه. أي أن هذا اللفظ وافق المعنى تطابقًا كما يقال: تطابق النعل بالنعل مطابقة، ما في فرق بين هذا وهذا. تجد أن البيت مثلًا يتطابق تمام الانطباق مع ماذا؟ مع منزل. تجد البيت هو المنزل بحيث من شدة التطابق لك أن تعبر وتقول: أنا أعيش في المنزل، أنا أعيش في بيت، أو أنا أعيش في منزل، هو واحد. إذن هذا الذي يقال: البيت بالتطابق دل على ماذا؟ على كلمة منزل. ما العلاقة بين البيت والمنزل؟ المطابقة. المطابقة كما يقول علماء: أن اللفظ يوافق المعنى بحيث لا يحتاج إلى لا يقع منه استدراك ولا قصور، لا استدراك ولا قصور. هل هناك فرق بين البيت والمنزل؟ هو هو في حقيقة هو هو. أعيش في بيت، أعيش في منزل، ولا أحد سيعيب عليك، ليس هناك فرق بين البيت والمنزل. فكلمة بيت بالمطابقة دلت على ماذا؟ على المنزل. هذا يسميه العلماء بدلالة التطابق، وهو أن الإسم بنفسه يدل على شيء آخر مثله. يسميه العلماء إذا وجدت أن هذا الإسم دل على شيء مثله تمامًا يقال: هذه بدلالة التطابق. إذن هذه الدلالة الأولى، التطابق، هو أن يوافق اللفظ المعنى تمامًا. البيت هذا الإسم يتضمن شيء، وما الذي نعنيه بالتضمن؟ المعنى بالتضمن أن تذكر شيئًا جزئيًا من هذا الإسم العام. هذا الإسم العام البيت ما الذي يتضمن؟ تقول مثلًا: البيت يتضمن غرفة؛ لأن الغرفة جزء من بيت، جزء من حقيقة البيت. غرفة فليست مطابقة، ليس البيت هو غرفة، لا، البيت أوسع، لكن الغرفة شيء تضمنه اسم البيت. فإذا رأيت أنك عثرت أن هذا الإسم العام دل على شيء خاص مخصوص من أجزائه يقال: هذه دلالة تضمن. نأتي إلى المعنى الأخير، الالتزام. الالتزام يقول علماء في تعريفه: وهو أنك تأتي إلى شيء أن هذا شيء من لوازمه أن يقع شيء لابد من لوازمه. لازمنا في البيت عندما تقول: هذا بيت، ما الذي يستلزم؟ ما الذي يكون في دهنك بيت؟ بيت يستلزم من كلمة بيت أنه هناك باني أحد بناه. هذا معقول؛ لأنه هل يمكن أن تجد بيتًا ينبعث من تحت الأرض هكذا؟ ما ينبعث بيت من تحت الأرض، وإنما يأتي باني يبني البيت. طيب كلمة البيت تستلزم ماذا؟ تستلزم أنه له صاحب، له مالك، أكيد له مالك، بناء وهو الذي فعل وهو الذي تركه على هذه الهيئة، له مصمم، له مهندس. طيب من أين عرفنا عندنا أن هناك مهندس وهناك باني وهناك صاحب؟ من أين أتينا بهذا الأسماء؟ يقول: هذه علمناها بدلالة الالتزام؛ لأن وجود البيت يستلزم هذا؛ لأن لو لم يكن هناك باني ما كان عندي بيت، لو لا المصمم والمهندس ما كان عندي منزل. إذن فقال علماء: فهذه الدلالات الثلاث، فعند الشيء الإسم يدل على شيء إما مطابقة، وهو أن يدل على شيء بنفس معنى، أو أن هذا الإسم يشتق منه شيء من أصله يسمى تضمن، أو أن هذا شيء يستلزم أمر آخر خارج عنه لكن يستلزمه. كما قال في قضية البيت، فالبيت بدلالات التطابق يكون يعطينا اسم المنزل، وأن البيت بماذا؟ من خلال دلالة التضمن يعطينا تضمن الغرف. وأما كذلك الالتزام أن يعطينا مسألة ماذا؟ أن لهذا المنزل باني وصاحب. نأتي الآن إلى التطبيق العملي لهذه الدلالات الثلاث في حق أسماء الله. انظر مثلًا إلى اسم الخالق من أسماء الله جل وعلا، الخالق. الخالق هذا الإسم له دلالات ثلاث. وكما قلنا: هذه القاعدة تسير وتجري معنى في كل اسم من أسماء الله. أن أسماء الله لها دلالات ثلاث. نأخذ نموذجًا فيما يتعلق باسم الله الخالق. الخالق اسم من أسماء الله، هذا الإسم من خلال التطابق يدل على ماذا؟ يدل على ذات الله سبحانه وتعالى. فالخالق هو الله، والله هو الخالق، هل هناك فرق بينهما؟ لا فرق بينهما. لك أن تقول: أنا أعبد الخالق، أو تقول: أنا أعبد الله. من ربك؟ رب الخالق، من ربك؟ رب الله، هل هناك فرق بين هذا وذاك؟ لا. إذن الخالق هذا الإسم دل بدلالة التطابق على ذات الله سبحانه وتعالى. وكل أسماء الله في خلال دلالتها التطابق تدل على الله سبحانه وتعالى؛ لأن الأسماء هي لله. الخالق هو الله، الرازق هو الله، وكذلك الحي هو الله. إذن هذه الدلالة الأولى، الخالق بدلالات التطابق تدل على ذات الله؛ لأن الخالق هو هو الله سبحانه وتعالى. نأتي الآن إلى الدلالة الثانية، دلالة التضمن. وقلنا: دلالة التضمن أن تعرف أن هذا الإسم يشتق منه صفة. وهذا المراد بالتضمن في باب الأسماء أنك تأخذ من هذا الإسم صفة تضمنها هذا الإسم. فمثل اسم الخالق، ما الصفة التي تضمنها هذا الإسم؟. صفة الخلق. بصفة الخلق كماذا تسمى ربنا باسم الخالق سبحانه وتعالى؟ وهو الذي يخلق ما شاء وكيف شاء جل في علاه. كما لو قلنا: الحكيم في صفة الحكمة. فكل اسم من أسماء الله يدل على صفة بدلالة التضمن. نأتي إلى الأمر الثالث، وهو صفة الالتزام أو دلالة الالتزام. وهو أنك تأتي ببعض الصفات التي يستلزمها هذا الإسم. فربنا الخالق، ومن صفة تضمنية أنه يخلق. قال علماء: وصفة الخلق ماذا تستلزم؟ تستلزم عدة صفات مثل صفة الحياة. طبعًا حكمًا، ما علاقة الخلق بالحياة؟ قل: هل يمكن لشخص أن يخلق وهو ليس بحي؟ هل يمكن هذا؟ لشيء أن يخلق وليس بحي؟ ما يمكنه. لشيء أن يخلق وليس عنده قدرة؟ ما يمكن. فلابد لكل خالق إذا أراد أن يخلق أن يكون عنده ماذا؟ علم، ويكون عنده قدرة حتى يقع منه الخلق. فلو لم يكن عليمًا، لو لم يكن قادرًا لما خلق. وتأمل يا عبد الله لهذه المسألة في قول الله سبحانه وتعالى. عندما أخبر ربنا عن نفسه جل في علاه بأنه خالق السماوات والأرض، قال سبحانه: ﴿الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن﴾، أخبر ربنا أنه خلق سبع سماوات وخلق كذلك سبع أراضين في العدد لا في الهيئة. فربنا خالق السماوات وخالق الأرض. طيب ما الذي يستلزم هذا الإسم وهذه الصفة؟ قال سبحانه: ﴿لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا﴾. إذن من خلال صفة الخلق أخبر ربنا أن هذه الصفة ما الذي يترتب عليها؟ أن تعلم بأن الله عليم، بأن تعلم بأن الله قدير. إذن صفة الخلق تستلزم ماذا؟ العلم والقدرة. فلو لم يكن الله عليمًا قديرًا لما كان خالقًا، لما كان خالقًا. هذا يسميه العلماء بدلالة الالتزام. إذن نعيد، إخواني في الله: أسماء الله عز وجل تدل على ثلاث دلالات: على دلالة المطابقة، وهي الدلالة على ذات الله. الثانية على دلالة التضمن، وأن تأتي بالصفة الذي تأخذ من هذا الإسم. و دلالة الالتزام، وهو أنك تأتي بصفات خارجية لكن لا بد تتوفر حتى يقع هذا الصفة الموجود بين أيدينا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ما مثال ذلك؟ نحن مثلنا على اسم الخالق وذكرنا الدلالات الثلاثة. الخالق يدل هذا الإسم على ذات الله مطابقةً. اسم الخالق يدل على صفة الخلق من دلالة التضمن. اسم الخالق، صفة الخلق تدل على صفة العلم والقدرة من باب الالتزام. قال رحمه الله تعالى: ما مثال ذلك؟ مثال ذلك اسمه تعالى الرحمن الرحيم، هذه من أسماء الله الذي جاء ذكرها في الكتاب والسنة. الرحمن الرحيم يدل على ذات المسمى وهو الله عز وجل مطابقةً. الآن نبعد كلمة اسم الخالق، نأتي باسم الرحمن الرحيم. تجد أن جميع أسماء الله تسير على هذه الدلالات الثلاثة تدل عليها. فنأتي إلى اسم الرحمن وإلى اسم الرحيم. هذه الأسماء تدل على ماذا؟ تدل على ذات الله سبحانه وتعالى مطابقةً؛ لأنها هي هي. فالرحمن هو الله، الله هو الرحمن، الرحيم هو الله، الله هو الرحيم. الله هو الرحيم، فتقول: أنا أعبد الرحمن، أنا أعبد الله، هي هي. فهذا تسمى بدلالة المطابقة، أن يتطابق شيء مع شيء مطابقة بحيث لا يحتاج لا إلى استدراك ولا يقع منه قصور، هو هو. لك أن تعبر بهذا، لك أن تعبر بهذا. لهذا لما قال كتب ربنا في الصحيفة باسمك اللهم في صلح الحديبية باسمك، أو قال: بسم الله الرحمن الرحيم، الكفار شق هذا عليهم بحجة أن ما هو الرحمن؟ ما نعرف الرحمن. فالبقاء قال: باسمك اللهم. سواء الرحمن الرحيم الله هو هو. تدل على ذات واحدة وهو الله سبحانه وتعالى. فأسماء الله كلها تدل على ذات الله بماذا؟ بدلالات مطابقة؛ لأنها هي هي. افهم هذه القاعدة. فقال مؤلف هنا: اسمه تعالى الرحمن الرحيم يدل على ذات المسمى، المسمى هو الله وهو الله عز وجل مطابقة؛ لأنها كما قلنا هي هي. قال: وعلى اسم الرحمن الرحيم على ماذا يدل؟ على صفة على صفة ماذا؟ على صفة الرحمة. فالرحمن والرحيم، فالرحمن هو الذي اتصف بصفة الرحمة، والرحيم وهو الذي اتصف بصفة الرحمة. على خلاف حول الرحمن ما ضابطه؟ والرحيم ما ضابطه؟ منها الرحمة الواصلة، والرحمة العامة والشاملة. فكلها تدل على صفات الرحمة. من أين علمنا أن الرحمن يدل على الرحمة بدلالة التضمن؟ وهو أنك تأخذ الصفة من الإسم من الإسم الذي تسمى به الرب عز وجل. فربنا تسمى الرحمن؛ لأنه فيه رحمة سبحانه وتعالى والتصف بصفة الرحمة. قال: وهو الله عز وجل مطابقة، وعلى الصفة المشتق منها وهي الرحمة تضمنًا. إذن علمنا صفة الرحمة من باب دلالة التضمن. قال: وعلى غيرها من الصفات التي لم تشتق منها. قال: كالحياة والقدرة التزامًا. كذلك يقول العلماء: انتبه الآن. اسم الرحمن يدل على ذات الله مطابقة، واسم الرحمن يؤخذ منه صفة الرحمة تضمنًا. واسم الرحمن كذلك يعطينا أن الله متصف بصفة ماذا؟ قال المؤلف: بصفة الحياة والقدرة. من أين هذا؟ قال: هذا من باب الالتزام. فكون أن الله رحيم ماذا دل على أنه حي سبحانه وتعالى؟ فلو لم يكن حيا ما كان رحيمًا. وهل يمكن للشخص أن يكون صاحب رحمة وهو ليس بحي؟ ما يمكن. فإن الرحمة إنما تستلزم بوجود أن تكون موجودة. أي أن الله سبحانه وتعالى اتصف بالرحمة دل على أنه حي. وهكذا القدرة، فإن الله عز وجل باتصافه لصفة القدرة كان منه الرحمة سبحانه وتعالى؛ لأنه ما من فعل إلا ويحتاج إلى قدرة ويحتاج إلى إرادة. فهذا من أين استفدنا صفة الحياة وصفة القدرة وصفة الإرادة؟ استفدناها من باب الالتزام؛ لأنك إذا قلت بأن الله رحمن، فيه رحمة، إذا اندل على أن الله حي سبحانه وتعالى، وأن الله قدير. ومن أين جئنا بهذه الدلالات؟ جئنا من هذه الأصفات من باب الالتزام؛ لأن هذا مما يلزمك. فأنت إذا أقررت بأن الله رحيم أقررت بأن الله حي، وأقررت بأن الله قدير، هذا يلزمك. هذا الالتزام هو أن تأتي بأشياء خارجية لكن الإزم يلتزمها يلتزمها ولابد أن تكون موجودة. قال رحمه الله تعالى: وهكذا سائر أسمائه. أي هذا الأمر خذوا يا عبد الله في باقي أسماء الله. كلما تأتي إلى إسم من أسماء الله تجد أنه يجتمل على أنواع دلالات الثلاث: دلالة مطابقة، ودلالة تضمن، ودلالة التزام. قال: وهكذا سائر أسمائه، وذلك بخلاف المخلوق. أما المخلوق لا، فلا يقع أمره أن يدل على هذه الدلالات الثلاث. يقع هناك فرق. فرق بين التعامل في باب الخالق والتعامل مع المخلوق. فإن المخلوق ليس كذلك. قال رحمه الله تعالى: بخلاف المخلوق، فقد يسمى حكيما وهو جاهل. انظر عندما تكلمنا عن أن من أسماء الله الرحمن ما الذي يتضمن صفة الرحمة؟ فلو قلنا مثل أن هذا رجل اسمه حكيم، هل معنى هذا أنه اجتمل على اسم الحكمة على أنه حكيم في حياته؟ لا، ما هو ذا؟ ليس هذا بلازم. كم من رجل اتصف اسمه حكيم هو ليس بحكيم وليس عنده حكمة، بل عنده طيش، طيش في أفعاله وطيش في صرفاته. فهذا المخلوق، فالمخلوق قد يتسمى باسم لكن هذا الاسم لا يستلزم أو لا يتضمن صفة من أسمائه. تجد الاسم في واد والصفة الذي هو يعيش عليه في واد آخر. هذا في حق المخلوق. أما في حق الخالق لا، فربنا يتسمى باسم وهذا الإسم تنشق منه صفة تليق بهذا الإسم. فربنا الرحمن فهو فيه رحمة سبحانه وتعالى يرحم. ربنا العزيز يعز من يشاء جل في علاه. ربنا قدير فيها صفة القدرة. ربنا عليم فيها صفة العلم. لكن بعض الناس اسمه عليم وتجد من أجه الخلق الله الاسم في واد وما يتصف به في واد آخر. هذا في حق المخلوق. ولهذا قال مؤلف رحمه الله: وذلك بخلاف المخلوق، فقد يسمى حكيما وهو جاهل، وحكما وهو ظالم، وعزيزا وهو ذليل، وشريفا وهو وضيع، وكريما وهو لئيم، وصالحا وهو طالح، وسعيدا وهو شقي. هذا الحاصل. كان من اسم شخص اسمه من؟ صالح. فانظر في أفعال صالح تجده لا هو صالح في أفعاله ولا في أقواله. اسم من أحسن الأسماء. وأما أوصافه أعوذ بالله من شره. فأسد بمعنى الكلمة. وانظر لبعض المرتزقة لبعض الضلال لبعض الفجرة اسمه من صالح. ليس من صالح يا عبد الله. أين الصلاح؟ فهذا المخلوق فيكون اسمه في شيء والصفة الذي يعيش عليها في شيء في واد آخر. لا يقع منه دلالة. بخلاف أسماء الله عز وجل فإنها تدل بدلالة التضمن والالتزام. قال رحمه الله تعالى: وأسد وحنظل وعلقم وليس كذلك. وهذه أسماء كان العرب يسمون أولادهم بها. كان من عادة العرب أنهم يتفائلون بالأسماء فيسمون أولادهم بأسماء يتفائلون بالخير. وبعض الأسماء تكون فيها شدة وصروبة لماذا؟ قالوا: حتى يكون فيها صروبة على الأعداء. يسمونه صحر، ليس من أنه صحر. يقول: حتى يكون قوي عند العداء ما ينكسر. يسميه أسد. لماذا أسد؟ يقول: حتى يكون مفترس على الأعداء؛ لأن البلاد تلك الأيام أزمان أزمان حروب وقتال. فكل يفكر على قدري واقع وبيئته. وكانت الناس ينشغلون بالحروب والغلب والهيمن والهجوم. فكان يسمون أولادهم بمثل هذه الأسماء التي فيها شدة والوعورة حتى إذا كبر يكون شجاعًا ويكون قوي. فكانوا يسمون أولادهم باسم أسد، باسم حنظلة، باسم علقمة. طبعًا والحنظلة والعلقمة هي عبارة عن أسماء تدل على الشيء المر، الشيء المر. يسمى بحنظلة ويسمى بعلقمة. فكان يسمون أولادهم بحنظلة وعلقمة حتى يكون شديد لا يستصيغه الأعداء في بلعه. ما حتى يبلعه من شدة مرارته. لكن هذا أسماء، لكن هل هذا يقع؟ قد يكون علقمة وليس بعلقمة، وقد يسمى أسد وهو جبان أرنب ليس بأسد. فهذا واقع الناس. فقال رحمه الله تعالى: وهو شقي، وأسد وحنظل وعلقم وليس كذلك. فسبحان الله وبحمده، هو كما وصف نفسه، وفوق ما يصفه به خلقه. فهذا إخوانا في الله خلاصة هذا المبحث من دلالات الأسماء: أن اسم الله وكل اسم من أسماء الله يدل على باقي الصفات بدلالات ثلاثة: إما بدلالة المطابقة يدل على ذات الله. وإما بدلالة التضمن أن يشتق منه الصفة الذي تسمى الله جل وعلا به الإسم. وأن يدل كذلك بدلالة الالتزام على غيرها من الصفات التي لابد أن تكون حتى تقوم هذه الصفة. فهذا إخوانا في الله ما يتعلق بهذا الدرس. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.