شرح مختصر سيرة الرسول 58

شرح مختصر سيرة الرسول 58

الدرس في شرح مختصر سيرة الرسول 58، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

غزوة بواط وطلب كرز بن جابر الفهري

خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى بواط لاعتراض عير قريش بقيادة أمية بن خلف، فلم يلقَ عدواً وعاد. ثم توجه في طلب كرز بن جابر الفهري الذي أغار على سرح المدينة، وتبعه حتى سفوان من ناحية بدر ففاتته.

غزوة بدر الأولى وتسميتها بسفوان

تُعرف غزوة بدر الأولى أيضاً بغزوة سفوان، حيث استخلف النبي زيد بن حارثة على المدينة وخرج في 150 مهاجراً لاعتراض عير قريش في جمادى الآخرة من السنة الثانية. ويرد على الشبهات حول مشروعية اعتراض القوافل بأن قريشاً هم البادئون بالعداء والحرب قائمة.

غزوة العشيرة ومعاهدات القبائل

في غزوة العشيرة فاتت قافلة قريش، وعقد النبي صلى الله عليه وسلم موادعة مع بني مدلج وحلفائهم بني ضمرة لتأمين طريق مكة ومنع تواطئهم مع المشركين. كما صحح المقطع استخلاف سعد بن عبادة في غزوة الأبواء لا بواط.

مراجعة الفائدة العلمية والشكر لله

أشار المتحدث إلى وجود فائدة مكتوبة ينوي مراجعتها وكتابتها في هذا اليوم، وكرر الشكر لله تعالى عدة مرات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب التميمي رحمه الله تعالى في كتابه "مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم": "غزوة بواط". قال: ثم غزا بواطًا لقصد العير. غزوة بواط: ثم غزا بواطًا في ربيع الأول. وهذه الغزوات تسمى بالمواضع التي انتهت إليها جيوش المسلمين، أو التقى فيها جيوش المسلمين مع جيوش المشركين. وسيأتي معنا أن بواط جبل من جبال جهينة. قال: ثم غزا بواطًا في ربيع الأول، خرج يعترض عيرًا لقريش فيها أمية بن خلف ومئة رجل من المشركين. قال: خرج يعترض عيرًا لقريش فيها أمية بن خلف ومئة رجل من المشركين، فبلغ بواطًا جبلًا من جبال جهينة، يعني آخر ما انتهى إليه هذا الموضع فسميت الغزوة به. وهذا من حفظ الغزوات؛ العلماء، علماء السيرة، يذكرون أسماء الغزوات والسرايا إما بقائدها أو بالموضع التي وقعت فيه وانتهت إليه. قال: خرج فيه ما خرج، ثم رجع ولم يلقَ كيدًا، يعني لم يلقَ العدو، لم يلقَ العدو. وهذه الغزوة جاء ذكرها في صحيح مسلم عن جابر: واستعمل النبي صلى الله عليه وسلم على أهل المدينة سعد بن عبادة. فكان عليه الصلاة والسلام إذا خرج بغزوة يستخلف من يكون وليًا وأميرًا للمسلمين في المدينة. قال: خروجه لطلب كرز بن جابر، وسيأتي لماذا طلبه. ثم خرج في طلب كرز بن جابر الفهري، وقد أغار على سرح المدينة. والسرح هو المال السائح، والمراد بالمال هنا مما يكون من الغنم والإبل والبقر، فكانوا يسرحون الأنعام ترعى أو تجلس في خارج المدينة في مكان متسع، فجاء هذا كرز بن جابر وأغار على هذه الأنعام وأخذها واستاقها. قال: فاستاقوا، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثره حتى بلغ سفوان من ناحية بدر، وفاته كرز. وهذه أيضًا تسمى غزوة بدر الأولى؛ بعض العلماء يسميها غزوة بدر الأولى لأنه بلغ ناحية بدر، ومنهم من يسميها أيضًا غزوة سفوان لأنها بلغت إلى سفوان، موضح في القرب من بدر. فإذا سمعت مثلًا غزوة بدر الصغرى يراد به هذه الحادثة، أو سمعت غزوة سفوان فيراد به كذلك هذه الحادثة؛ لأنها بالقرب أو لأنها في هذا الموضع. واستعمل الرسول صلى الله عليه وسلم على المدينة زيد بن حارثة. قد يقول قائل: لماذا ما يستعمل على المدينة أبو بكر أو عمر أو عثمان أو علي؟ هؤلاء -الله أعلم- في الغالب إنهم يخرجون معه في الغزوات، قل ما تفوتهم غزوة من غزوات رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: غزوة العشيرة. هذا كله يخرج فيها النبي عليه الصلاة والسلام: غزوة الأبواء، غزوة بواط، غزوة بدر الصغرى أو سفوان، غزوة العشيرة. هذه أربع غزوات كلها يخرج فيها النبي عليه الصلاة والسلام. قال: غزوة العشيرة. ثم خرج في جمادى الآخرة. كل هذا في السنة الثانية، في مئة وخمسين من المهاجرين. وقلنا: من المهاجرين للعلل المتقدمة. قال: يعترضون عيرًا لقريش ذاهبة إلى الشام. وأعداء هذا الدين من العلمانيين وأذنابهم يشوهون سيرة نبينا عليه الصلاة والسلام، يقولون: انظروا، الإسلام دين تقطع واعتراض لأموال القوافل ونحو ذلك. والجواب: أن أهل مكة هم الذين بدأوا بالحرب والعداء، فأرادوا قتل رسول الله عليه الصلاة والسلام وأخرجوه من بلده وآذوا المسلمين، فهم من بدأ، والبادئ أظلم، والبادئ أظلم. فهذه حرب بين الإسلام والشرك، فلو ظفر المشركون بالمسلمين ما نكلوا بهم وقتلوهم وعذبوهم، وليس هناك صلح أو مهادنة في هذه الحوادث بين الإسلام وبين المشركين، أو بين المسلمين والمشركين، فلا إشكال في ذلك. قال: «وَخَرَجَ فِي ثَلَاثِينَ بَعِيرًا يَتَعَاقَبُونَهَا» يعني يركب عليها بعضهم ثم ينزل ويركب البعض الآخر. وهذا فبلغ ذا العشيرة من ناحية ينبع، موضع في هذا المكان، فوجد العير قد فاتته بأيام؛ أن المسافة طويلة وما وصل إليه خبر هذه القافلة، فلما بلغ هذا الموضع علم أنها قد وصلت وفاتت بأيام. قال: «وَهِيَ الَّتِي خَرَجُوا لَهَا يَوْمَ بَدْرٍ» هذه غزوة العشيرة عند ذهاب هذه القافلة، وموقعة بدر عند رجوع هذه القافلة، عند رجوع هذه القافلة. قال: قال: «وَهِيَ الَّتِي خَرَجُوا لَهَا يَوْمَ بَدْرٍ لَمَّا جَاءَتْ عَائِذَةً مِنَ الشَّامِ» وفيهاوادَعَ، أي النبي عليه الصلاة والسلام، يعني صالحًا وهدنة بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة. وقد تقدم معنا لماذا النبي عليه الصلاة والسلام يصالح هذه القبائل التي هي حول المدينة. لماذا؟ مر معنا كيف يكون الجواب. تقدم معنا أنه عليه الصلاة والسلام في غزوة الأبواء وادع بني ضمرة، وفي هذا وادع بني مدلج وحلفاءهم أيضًا من بني ضمرة. فلماذا النبي عليه الصلاة والسلام يصالح هؤلاء؟ قد ذكرنا هذا. نعم، ها يؤمن الطريق. طيب، هذا لعله يكون وجهه، لكن هناك وجه آخر. نعم، ها، نعم: لكي يأمن مكرهم، لأنه مريد أن يتوجه عليه الصلاة والسلام إلى استئصال المشركين أهل مكة، وهذه من السياسة الشرعية. فلو فتح له جبهات مع القبائل التي توجد على طريق مكة لربما غاروا عليه، أو تواطئوا مع المشركين. فمن سياسة عليه الصلاة والسلام أنه وادع هؤلاء الذين حوالي المدينة وفي طريق مكة حتى يأمن مكرهم. وصالح المشركين في صلح الحديبية أيضًا لسياسة وحكمة، وهو حتى يتفرغ لتصفية الأعداء من الداخل وهم من اليهود ومن حالف المشركين ممن هو حوالي المدينة. وهذه أيضًا من السياسة الشرعية. هنا أخي يقول: ذكرتم أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل على المدينة في غزوة بواط سعد بن عبادة، وقد ذكر ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" في سيرة الرسول أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل على المدينة سعد بن عبادة في غزوة الأبواء، وليست في غزوة بواط. طيب، إن شاء الله يراجع. أنا عندي هذه الفائدة مكتوبة، إن شاء الله يراجع. طيب، نكتب في هذا إن شاء الله. في هذا اليوم، وإين يومنا. والله تعالى، شكرًا، شكرًا، شكرًا، شكرًا، شكرًا.