أخطاء المصلين 58

أخطاء المصلين 58

الدرس في أخطاء المصلين 58، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أخطاء المسبوق في صلاة الجنازة وكيفية قضائها

يبين المقطع خطأ المسبوق في صلاة الجنازة إذا تابع الإمام بنية التكبيرة الحالية، والصحيح الدخول بنية التكبيرة الأولى وقراءة الفاتحة. ثم يقضي ما فاته بعد سلام الإمام فيصلي على النبي في الثانية، ويدعو للميت في الثالثة، ويسلم في الرابعة.

أحكام الدخول في صلاة الجنازة وصلاة الغائب

من دخل صلاة الجنازة والإمام في تكبيرة متقدمة يشرع له الدخول بنية أول الصلاة وقراءة الفاتحة ثم يكمل ما فاته بعد السلام. وصلاة الغائب لا تشرع إلا في حالة موت المسلم في بلاد الكفار دون صلاة عليه أو فقده في البحر واليأس من إيجاده مستدلاً بصلاة النبي على النجاشي.

حكم صلاة الغائب ومشروعيتها عند وفاة النجاشي وغيره

يبيّن المقطع أن صلاة الغائب لا تشرع إلا في حال عدم وجود من يصلي على الميت كما فعل النبي مع النجاشي ولم يثبت أنه صلى على غيره من الصحابة. وينبه إلى خطأ صلاة الغائب على من صلي عليه أصلاً ويكفي الدعاء له ويرد القول بمشروعيتها للعلماء والأمراء لمجرد مكانتهم دون دليل.

خاتمة الجلسة

يعلن المتحدث انتهاء الجلسة لهذا اليوم مختتماً حديثه بالحمد لله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فمن أخطاء الجنائز في الصلاة ما يتعلق بصلاة المسبوق. فاحيانًا يأتي أحدنا والإمام يصلي على الجنازة، فتفوته التكبيرة والتكبيرتان. فبعض الناس لربما سلم مع الإمام ولم يقضِ التكبيرات التي فاتته، وبعضهم ربما دخل مع الإمام والإمام في التكبيرة الثانية أو الثالثة، فدخل معه راتبة الدخول في التكبيرة الثانية أو الثالثة، وتابع الإمام في هذه التكبيرة، وهذا خطأ. فصلاة الجنازة كغيرها من الصلوات، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا». فإذا جئت إلى صلاة الجنازة والإمام في التكبيرة الثانية أو التكبيرة الثالثة، تدخل معه بنية التكبيرة الأولى، مثل الصلاة: إذا جئت مثلًا والإمام في الركعة الثالثة أو الثانية، تدخل معه بنية الركعة الأولى، لا بنية الركعة الثالثة؛ لأن هذه الركعة الثالثة ماذا ستقضيها فيما بعد؟ لأنها فاتتك. فأنت تدخل بنية الركعة الأولى. وكذلك في صلاة الجنازة: فالتكبيرة الأولى تقرأ فيها بفاتحة الكتاب. فإذا جئت والإمام في الركعة، أو في التكبيرة الثانية أو الثالثة، ويقرأ التحيات أو يدعو للميت، فأنت تقرأ سورة الفاتحة، تدخل بنية التكبيرة الأولى. وإذا كبر مثلًا الإمام التكبيرة الرابعة، فأنت تكبر التكبيرة الثانية، وتصلي على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإذا سلم الإمام، بقيت عليك مثلًا تكبيرتان، أو بقيت عليك ثلاث تكبيرات. فهنا تواصل الصلاة بعد ما يسلم الإمام. فإذا أدركت مع الإمام تكبيرتين، باعتبار أنك قرأت الفاتحة وصليت على النبي صلى الله عليه وسلم، فبعد ما يسلم الإمام تدعو للميت؛ لأن التكبيرة الثالثة فيها الدعاء للميت، فيها الدعاء للميت. فتقضي ما فاتك. وتدخل مع الإمام من أول الصلاة، ولو كان الإمام في التكبيرة الثالثة أو الرابعة، فأنت تدخل بنية أول الصلاة. فإذا كبرت، باعتبار هذه التكبيرة التكبيرة الأولى، فتقرأ فيها بفاتحة الكتاب. وإذا كبر الإمام مثلًا التكبيرة الرابعة، فأنت تكبر التكبيرة الثانية، وتصلي فيها على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإذا سلم الإمام، تواصل: تدعو للميت، تكبر، تدعو للميت، ثم تكبر وتدعو دعاءً خفيفًا، أو تسلم مباشرة. فبهذا تكون قد أديت هذه الصلاة كاملة. أما أن تسلم مع الإمام وبقيت عليك تكبيرات، فهذا خطأ. أو أن تدخل مع الإمام بنية الركعة التي هو فيها: فإذا كان في الركعة، أو في التكبيرة الثانية، صليت معه على النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا كان في التكبيرة الثالثة دعوت للميت، هذا خطأ أيضًا. فصلاة الجنازة مثل غيرها من الصلوات: «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا»، وما فاتكم فأتموا. كذلك من أخطاء المصلين في صلاة الجنائز ما يتعلق بصلاة الغائب. الصحيح في هذه المسألة، وهي التي دلت عليها الأدلة، أن صلاة الغائب لا تشرع إلا في حالة واحدة. صلاة الغائب لا تشرع إلا في حالة واحدة. هذه الحالة: إذا مات المسلم في بلد من بلاد الكفار، فلم يصلِّ عليه أحد من المسلمين، دفن من غير أن يُصلى عليه، أو فقد في البحر فلم يُعثر عليه، مرت الأيام فلم يُعثر عليه، فيأس الناس من إيجاده. فهنا كذلك حكمه حكم من لم يُصلَّ عليه، فيُصلى عليه صلاة الغائب. ودليل ذلك ما جاء في قصة النجاشي ملك الحبشة، لما مات وقد أسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبر الصحابة أن أخًا لكم بأرض الحبشة قد مات، فقام النبي صلى الله عليه وسلم وصلى عليه، وصلى خلفه الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. لأن النجاشي مات في أرض النصارى، فلم يصلِّ عليه أحد، لم يصلِّ عليه أحد، فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، صلى الله صلى الله عليه وسلم، وصلَّى الغائب. فإن صلاة الغائب لو كانت تشرع في كل من مات بعيدًا عن بلده، ولو صُلي عليه في بلد آخر، كم من الصحابة الذين ماتوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم خارج المدينة، وعلم بهم عليه الصلاة والسلام، فلم يصلِّ على أحد منهم، لم يصلِّ عليه الصلاة والسلام على أحد منهم. يعني: لم يثبت في صلاة الغائب عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة إلا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي فقط. أما غير ذلك فلم يثبت شيء في سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فما يفعله بعض الناس فيمن مات في غير بلده، ولو صُلي عليه ربما المئات أو الألوف، بعض الناس ربما يُصلى عليه في الحرم فيه ربما من مئات الآلاف، ومع هذا يُصلى عليه في بلده، هذا خطأ. طالما أن هذا الميت قد صُلي عليه، فليس من السنة أن يُصلى عليه صلاة الغيب. لكن يُدعى له، الدعاء للميت أمر مشروع، أمر مشروع، سواء كان من قبل أهله وأولاده، أو من قبل إخوانه المسلمين. وما ذكره بعض أهل العلم: أن من له منزلة ومكانة في المجتمع كعلماء أو أمراء يُصلى عليهم صلاة الغيب، هذا القول ليس عليه دليل، هذا القول ليس عليه دليل. كم مات من العلماء، كم مات من الأمراء في عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فما عُرف أنه صُلي عليهم صلاة الغائب في بلد آخر، في بلد آخر. فصلاة الغائب لا تشرع إلا في مثل هذه الحالة التي دل عليها الدليل، والله تعالى أعلم. نكتفي بهذا اليوم، إلى هنا، والحمد لله.