أخطاء المصلين 57

أخطاء المصلين 57

الدرس في أخطاء المصلين 57، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

النهي عن الكتابة والتجصيص على القبور وجواز تمييزها

يحرم تجصيص القبر والكتابة عليه بالحجر أو المداد لعموم النهي النبوي، ويجوز وضع علامة غير مكتوبة كحجر للتمييز اقتداءً بفعل النبي ﷺ مع قبر عثمان بن مظعون.

آداب تشييع الجنازة: السكوت والتفكر وهدي السلف

تكره رفع الصوت بالقراءة أو الذكر أو التكبير أثناء التشييع، والسنة السكوت والتفكر في الموت والاتعاظ، وهو هدي الصحابة ومذهب الأئمة كالنووي، والعبرة باتباع الحق لا بكثرة المخالفين.

هدي السلف الصالح في الجنائز والتحذير من البدع

كان السلف يلتزمون السكوت والخشوع والطمأنينة والتذكر في الجنائز، وينكرون رفع الصوت بالتهليل والتكبير والأذكار المحدثة، مع التأكيد على أن هذا الهدي هو المنهج الصحيح المختتم به الدرس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، من أخطاء الجنائز والمقابر: الكتابة على القبور وتزيينها بذلك. فقد جاء في بعض الروايات النهي عن تجصيص القبر، «أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أو أن جابراً قال: نهى رسول الله أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه، وأن يكتب عليه». وهذه الزيادة عند أبي داود وغيره، ويصححها العلامة الألباني عليه رحمة الله. يقول الإمام النووي الشافعي رحمه الله تعالى: «قال أصحابنا - يعني الشافعية -: قال أصحابنا: وسواء كان المكتوب على القبر في لوح عند رأسه كما جرت عادة بعض الناس، أم في غيره، فكله مكروه لعموم الحديث، وهو أن نهي عن الكتابة، أن نهي عن الكتابة». فمن هنا تعلم خطأ بعض الناس من كتابة اسم الميت على قبره، إما في حجر ونحت ذلك الاسم في هذا الحجر، وإما الكتابة بالمداد أو بالرنق أو نحو ذلك، فهذا نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وإذا قال قائل: إنما نفعل ذلك من أجل أن نميز قبر هذا الميت، وأن نعرف قبر هذا الميت، فقد وقع هذا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام مع الصحابي عثمان بن مظعون، لما أراد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم معرفة قبره وضع عليه حجراً، فلا بأس أن يوضع على القبر من أجل أن يعرف: حجر مميز مثلاً، أو شيء آخر تستطيع أن تميز به هذا القبر من غير الكتابة. والله تعالى أعلم. وهكذا من أخطاء الجنائز: رفع الصوت بالذكر عند الجنازة. فعن قيس بن عباد رحمه الله قال: «كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند الجنائز». أخرجه البيهقي، وصححه العلامة الألباني عليه رحمة الله. فهذا هو هدي الصحابة رضي الله تعالى عنهم، أنهم في الجنائز لا يرفعون أصواتهم، لا بذكر ولا بغيره، بل كانوا يكرهون ذلك، وهذا هو مذهب الأئمة. يقول النووي رحمه الله في كتابه الأذكار: «واعلم أن الصواب والمختار، وما كان عليه السلف رضي الله عنهم، السكوت في حال السير مع الجنازة، فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك». قال: «والحكمة فيه ظاهرة، وهي أنه أسكن لخاطره - يعني لخاطر المشيع -، أسكن لخاطره وأجمع لفكره فيما يتعلق بالجنازة، لأن الجنازة تحتاج منك إلى تفكر، وإلى تذكر، وإلى اتعاض، فلا يليق بالمشيع للجنازة أن ينشغل بذكر أو بقراءة، وأعظم من ذلك أن ينشغل بكلام من كلام الناس، فيتحدث مع زميله، أو يضحك ويمرح وهو في الجنازة، فهذا ليس من هدي سلفنا الصالح». يقول الإمام النووي: «السكوت في حال السير مع الجنازة، هذا هو ما كان عليه السلف، فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك، والحكمة فيه ظاهرة، وهي أنه أسكن لخاطره وأجمع لفكره فيما يتعلق بالجناز، وهو المطلوب في هذا الحال، لأن الحال حال تفكر، فهذا هو الحق، ولا تغتر». هكذا يقول النووي رحمه الله وهو شافعي: «ولا تغتر بكثرة من يخالفه، فقد قال أبو علي الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى فيما معناه: إلزم طرق الهدى، ولا يضرك قلة السالكين، ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة، ولا تغتر بكثرة الهالكين، فالعبرة ليست بما عليه الأكثرية، وإنما العبرة بالحق وما عليه سلف الأمة رحمهم الله تعالى». فهذا أمر واضح بأن من هدي السلف في حال الجنائز: السكوت، والخشوع، والطمأنينة، والتذكر، والتفكر، والاتعاض، هذا هو الذي كان عليه سلفنا الصالح. فمن هنا تعلم خطأ ما يفعله البعض أثناء السير بالجنازة من رفع الصوت بتهليل، أو بتكبير، أو بغيرها من الأذكار المحدثة. طيب، نكتفي اليوم بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر