أخطاء المصلين 55

أخطاء المصلين 55

الدرس في أخطاء المصلين 55، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تحريم القعود والمشي على القبور وأدلة النهي

يبيّن المقطع أن المشي على القبور أو الجلوس عليها من أخطاء الجنائز المحرمة، مستدلاً بأحاديث نبوية صحيحة وحسنة تؤكد أن ذلك أشد من المشي على الجمر أو السيف، وأن النهي الوارد يدل على التحريم لا مجرد الكراهة، كما قرره علماء كالألباني وابن عثيمين.

النهي عن المشي بالنعال بين القبور وآداب الزيارة

يبيّن المقطع خطورة الجلوس أو المشي على القبور لكونه إهانة للميت، وينهى عن المشي بين القبور بالنعال مستدلاً بحديث بشير بن الخصاصية حيث أمر النبي ﷺ رجلاً بخلع نعليه (السبتيتين). كما يؤكد ضرورة ترك مسافات بين القبور لتمكين المشي بينها دون تدنيسها.

آداب المقابر ووجوب النصح لمن يجلس على القبور

يذكر المقطع حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بخلع النعال عند المشي بين القبور، ويعمل به الأئمة كإمام أحمد. ويؤكد وجب النصح لمن يجلس على القبور أو يمشي عليها بالنعال جهلاً، بالأسلوب الحسن والموعظة الحسنة، داعياً إلى التعاون على إزالة هذا المنكر في المقابر.

التنبيه على خطورة المخالفة ووجوب تعليم الجاهل

يؤكد المتحدث أن المسألة ليست سهلة، مستشهداً بنهي شديد يفضل صاحبه تحرق الجمرة على ارتكابها. لذا يدعو إلى التنبيه والنصيحة وتعليم من يجهل هذا الحكم الشرعي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فمن أخطاء الجنائز: القعود على القبور أو المشي عليها، فقد دلت الأحاديث على تحريم ذلك. فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن أمشي على جمرة أو سيف، أو أخصف نعلي برجلي، أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم». رواه ابن ماجة، وحسنه العلامة الألباني عليه رحمة الله. يعني: لو تمشي على جمر حتى تحرق قدميك، أو تمشي على سيف حاد فيقطع رجلك، أو تخصف نعلك برجلك، يعني: تجعله مثل الإبرة، هذا يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب إليه من أن يمشي على قبر مسلم»، وما ذاك إلا لحرمة قبور المسلمين وعدم أذيتهم بذلك. وكذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر». رواه مسلم. يقول العلامة ابن عثيمين عليه رحمة الله: هذا الحديث يدل على التحريم، ليس على الكراهة التنزيهية بل على التحريم، فينبغي الحذر. وكذلك جاء عن أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها». هذا نهي، والأصل في النهي التحريم. وفي لفظ: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقعد على القبر». قال المناوي رحمه الله: قال الطيبي: «جعل الجلوس على القبر وسريان ضرره إلى قلبه وهو لا يشعر، بمنزلة سراية النار من الثوب إلى الجلد ثم إلى داخله». فهذا يدل على خطورة هذا الفعل. وكذلك كذلك جاء النهي، أو قبل ذلك: فإن الحكمة من هذا النهي وهو الجلوس أو المشي على قبر المسلم، لأن ذلك فيه إهانة لهذا المسلم، وفيه عدم كذلك احترام وإجلال لهذا المسلم. فذكر أهل العلم أن بمعنى المشي أو الجلوس: إهانة القبور برمي القمائم عليها والنفايات عليها، فهذا أيضا لا ينبغي ولا يليق أن يكون في المقابر، لما في ذلك من إهانة هذه القبور، ومن كذلك عدم احترام قبر المسلم. وكذلك جاء النهي عن المشي بين القبور بالنعال، أما بغير النعال فلا بأس، تمشي بين القبور. وهذا يدل على أن القبور ينبغي أن يكون بينها مسافة حتى يستطاع المشي بينها، فلا تلصق، لأنها إذا ألصقت لربما اضطر من أراد قبر ميت أن يمشي عليها لأنه لا يجد طريقا، فلذلك ينبغي أن تكون هناك مسافة بين القبور حتى لا تهان بالمشي عليها. فيجوز أن يمشي المسلم بين القبور، لكن نهي عن أن يمشي بنعليه. ودليل ذلك ما جاء في حديث بشير بن الخصاصية قال: بينما أماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على قبور المسلمين، فبينما هو يمشي إذ حانت منه نظرة، يعني: نظر إلى ماذا؟ قال: فإذا هو برجل يمشي بين القبور عليه نعلان، يمشي بين القبور عليه نعلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا صاحب السبتيتين، ألْقِ سبتيتيك». والسبتيتان: نوع من أنواع النعال. فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يلقين عليه، بمعنى: يخرجهما. فنظر هذا الرجل إلى الصوت، فلما عرف الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم خلعهما عليه، فرما بهما، فرما بهما امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم. رواه الترمذي وأبو داود وغيرهما، وصححه العلامة الألباني. وهذا عليه عمل الأئمة، فقد قال أبو داود في مسائله رحمه الله تعالى: «رأيت الإمام أحمد إذا تبع جنازة فقرب من المقابر خلع نعليه». قرب من المقابر، يعني: من القبور، ويريد أن يمشي في القرب منها وبينها، خلع نعليه، فهذا امتثال لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وعملا بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهذا مما ينبغي التنبيه عليه في أمر المقابر: أنه لا يقعد عليها، ولا يمشي المسلم عليها، ولا كذلك يمشي بينها بالنعال. وإذا رأيت من يفعل ذلك، فوجب عليك النصح. أحيانا ربما تكون في المقبرة وتجد بعض الجهلة، لعدم علمهم وجلوسهم في مجالس العلم، يجهلون مثل هذه المسائل، فيجلس على القبر، تجده يجعل القبر مثل الكرسي يجلس عليه، فالواجب على المسلم أن ينهى عن هذا المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة والأسلوب الحسن، يقول له: يا أخي، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبور، لو تجلس هنا خارج القبر، بكلمة طيبة، جزاك الله خيرا وبارك الله فيك. فهذا واجب. فإذا كل من علم بهذا النهي نهى غيره ونصح غيره، لما رأيت هذه المخالفة موجودة في مقابرنا وفي جنائزنا، فهذا يحتاج منا إلى تعاون وإلى بذل النصيحة. فهذا مما ينبغي أن ينتبه له، لأن الأمر ليس بالهين، وقد وردت فيه ما سمعت من النهي الذي فيه من الشدة في فعل هذا الأمر، وأنه أحب إلى صاحبه من أن يعني تحرقه الجمرة فتخلص إلى جلده، فالأمر ليس بالهين، فينبغي التنبيه والنصيحة وتعليم الجاهل هذا الحكم الشرعي. نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.