أخطاء المصلين 54

أخطاء المصلين 54

الدرس في أخطاء المصلين 54، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

البدع المتعلقة بغسل الميت وتشييع الجنازة والدفن

يسرد هذا المحور جملة من البدع المحدثة في أحكام الجنائز كاختصاص كل عضو بذكر معين عند الغسل والجهر الجماعي بالأذكار أثناء التشييع. ويؤكد أن السنة تقتضي الصمت والاعتبار بالموت والاكتفاء بالقول: بسم الله وعلى ملة رسول الله عند إنزال الميت.

بدع ما بعد الدفن: التلقين والجريد والكتابة على الكفن

يناقش المحور ثلاث بدع شائعة بعد الدفن هي تلقين الميت ووضع جريد النخل والكتابة على الكفن، مبيناً عدم ثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا في حالات خاصة. ويوضح أن الميت يُسأل عن إيمانه وعمله لا عن التلقين محذراً من اتباع هذه المحدثات.

بدع الجنائز: الكتابة على الكفن والصدقة للمشيعين والإبطاء في السير

يحذر المحور من بدع في الجنائز منها الكتابة على الكفن وتوزيع الصدقات على المشيعين بدلاً من الفقراء والمشي البطيء بالجنازة. ويؤكد أن السنة تقتضي الإسراع في التجهيز والدفن والسير بالجنازة.

ختام الجلسة ودعاء الختام

يعلن المتحدث انتهاء الجلسة الحالية ويسأل الله أن ينفع الحاضرين بما تعلموه. ثم يختم الجلسة بالشكر والدعاء بالخير للجميع.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله محمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فمن أخطاء الجنائز كما تقدم معنا إحداث بعض البدع، وذكرنا شيئاً من ذلك. وكما علمتم أن البدع في باب الجنائز كثيرة وكثيرة جداً، فمن تلك كذلك البدع: ذكر الغاسل ذكراً من الأذكار عند كل عضو يغسله، فلربما جعل ذكراً لغسل الوجه، وذكراً لغسل اليدين، وهكذا بقية الأعضاء، ولم يرد في ذلك شيء. وكذلك من تلك البدع: الجهر بالذكر عند تشييع الجنازة كقولهم: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وغيرها من تلك الأذكار، وبصوت جماعي، فهذا أيضاً لم يرد به الدليل. والسنة في الجنائز كما تقدم أن يصمت المشيعون، وأن يعتبروا بحال هذا الميت، وأن يتذكروا الموت، لا أن يصيحوا ويصرخوا ويقلقوا سكينة الخاشعين المتفكرين. وكذلك من تلك البدع ما يسمى بالتلقين، أو كذلك قبل التلقين: الأذان على الميت، وإقامة الصلاة عند وضعه في اللحد، فهذا أيضاً لم ترد به السنة. فلم ترد لا بإقامة الصلاة ولا بالأذان قبلها، وإنما ذلك يكون في الصلوات الخمس. الأذان وإقامة الصلاة إنما يكون ذلك في الصلوات الخمس. أما الميت فيشرع عند إنزاله إلى قبره أن تقول: بسم الله وعلى ملة رسول الله، هذا الذكر الوارد عند إنزاله إلى لحده. وأما الأذان والإقامة ونحو ذلك فهذا لم ترد به السنة، بل هو من البدع المحدثة. ومن ذلك كذلك بعض الأذكار عند دفن الميت، عند دفن الميت يجعلون ذكراً معيناً كالتهليل ونحوه، فهذا أيضاً لم ترد به السنة. ومن ذلك كذلك تلقين الميت بعد أن يدفن، يجلس أحدهم عند هذا القبر ويلقنه كلمات: إذا جاءك الملكان الموكلان بالسؤال وقالا لك من ربك فقل ربي الله، من نبيك فقل نبي محمد. سبحان الله! هل الميت يجيب على هذه الأسئلة بسبب هذا التلقين؟ إنما يجيب على هذه الأسئلة بحسب عمله، وبحسب كذلك إيمانه بهذه الأمور الثلاثة، وهذه الأسئلة الثلاثة التي توجه له في قبره، لا بسبب ذلك التلقين، فهو من البدع المحدثة. ومن ذلك كذلك جعلوا عسف أو جريد النخل على القبر، فهذا أيضاً لم ترد به السنة. أما حديث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بقبرين فأمر بجريد النخل فوضع على ذلكم القبر ثم قال: إنه يخفف عنهما، فهذا مما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم لأنه علم بما أطلعه الله عز وجل عليه على حال هذين المقبورين، وأنهما يعذبان، وأنهما يعذبان، فأمر بوضع هذا الجريد. وأما غيرهما ممن لا نعلم بحالهم فهذا كما قال الشيخ العثيمين عليه رحمة الله: فيه تهمة لهذا الميت وأنه يعذب. أي شيء الداعي أن تضع على قبره هذا الجريد من النخل؟ هل هو يعذب؟ هل اطلعت على ذلك كما اطلع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ فهذا ليس من السنة، وإنما هذا وقع في حادثة واحدة وفي حديث واحد، فحمله العلماء على أنه خاص بهذه الحادثة لأن الله عز وجل أطلع نبيه على حال هذين المقبورين، فلا يشرع فعل ذلك مع غيره. وكذلك من تلك البدع: كتابة دعاء على الكفن، فهذا ليس كذلك من السنة. يكون الكفن صافياً، وهكذا ما يغطى به الكفن يكون صافياً لا كتابة فيه، لأن هذا لم ترد به السنة، خصوصاً كتابة الآيات أو كتابة الأذكار أو نحو ذلك، فإنما يفعل ذلك على سبيل العبادة، فلو كان خيراً لفعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه. وكذلك من تلك البدع: إخراج الصدقة مع الجنازة، تجد بعضهم ربما يخرج تمراً فيوزعه على المشيعين بنية أنه صدقة عن الميت، هذا لا يشرع، لأن الصدقة عن الميت إنما تكون للفقراء والمساكين، وتكون صدقة عامة، لا تخصص في حال الدفن، ولا كذلك في حال التشيع، وإنما يكون ذلك في أي وقت يتصدق عن الميت، وتكون هذه الصدقة ليست لكل أحد، وإنما للفقراء والمساكين والمحتاجين. وكذلك من تلك البدع التي أنكرها العلماء، وهي تخالف السنة: الإبطاء في السير بالجنازة، بعضهم يتعمد الإبطاء في السير بالجنازة، وقد سمعتم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أسرعوا بالجنازة»، والإسراع يشمل الإسراع في تجهيزها، وفي دفنها، وفي كذلك السير بها إلى القبر، فكل هذا يدخل في معنى الإسراع بالجنازة. فمن الخطأ أن يمشى أو أن يعني يسير الحاملون للجنازة ببطء، ليس سيراً معتدلاً، وإنما ببطء. ولو أسرع قليلاً أتى أحدهم وأمسك على الجنازة بحجة حتى يدرك الناس، الناس أجرهم على الله، من أدرك ووصل مع الدفن فله الأجر لأنه يصدق عليه أنه تبع الجنازة، أنه تبع الجنازة. أما أن نجعل الجنازة تمشي ببطء بحجة حتى الناس كلهم يعني كلهم يصلون إلى المقبرة قبل أن يدفن الميت، فهذا ليس بلازم، فهذا ليس بلازم. فالسنة كما تقدم معنا: الإسراع، الإسراع. طيب، الليلة نكتفي بهذا، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما خذناه إلى هنا، والله تعالى، شكراً، شكراً.