الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 546، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
شرح حديث رواه أبو الطفيل عن رؤيته للنبي صلى الله عليه وسلم، وبين سند الحديث وشرح لبعض رجاله. الحديث صحيح كما ذكر الشيخ مفتي بن هاد الوادي.
حديث ضعيف رواه الإمام أحمد عن صفة النبي، لكنه يصح لرواية آخرين عن راويه الذي اختلط. النبي كان أبيض مليحًا مقصدًا.
النبي كان أبيض اللون، مليحًا، مقصدًا، وكان كالقمر في الجمال. الإمام الترمذي ذكر أوصافه في الشمائل المحمدية.
المؤلف اكتفى بما تم شرحه في الدرس، مشيرًا إلى أن الله تعالى أعلم بكل شيء. جاء هذا في نهاية موضوع أو درس معين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال شيخنا مفتي بن هاد الوادي رحمه الله: مسند أبي الطفيل عامر بن واثلة رضي الله عنهما. قال الإمام البزار رحمه الله كما في كشف الأستار. والشيخ رحمه الله لما كتب كتابه هذا لم يكن مسند البزار موجودًا، لكن طبع بعد ذلك أو في آخر حياته أو بعد أن مات رحمة الله عليه. ومسند البزار مشهور لكنه ناقص، وهو البحر الزخار. وكشف الأستار هذا للهيثمي، نور الدين الهيثمي، جعله زوائد كشف الأستار في زوائد مسند البزار، زوائد الزوائد التي زادها على الأمهات الست، فذكرها في كشف الأستار. قال رحمه الله: قال الإمام البزار: حدثنا النصر بن علي، وهو الجهضمي، وهو كوفي. قال: أنبأنا عبد الأعلى، هو ابن عبد الأعلى السامي، وهو أيضًا كوفي. قال: حدثنا الجريري، الجريري هو سعيد بن إياس. والجريري اختلط، والذين سمعوا منه بعد الاختلاط هم كثير، وسينبه الشيخ رحمه الله على هذا. قال: قال سمعت أبا الطفيل، وهو عامر بن واثلة، أخًا لعائشة من الرضاعة، أو أخو عائشة من أمها. أخو عائشة من أمها هو ابن أم رومان، أم عائشة وأم عبد الرحمن بن أبي بكر. وهذا أيضًا عامر بن واثلة، أمه أم رومان، أم عائشة رضي الله تعالى عنهم جميعًا. قال: قال سمعت أبا الطفيل يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم، وفي الرجال من هو أطول منه، وفيهم من هو أقصر منه. قال: هذا حديث صحيح. والجريري هو سعيد بن إياس مختلط، لكن عبد الأعلى روى عنه قبل الاختلاط، كما في ثقات العجلي في ترجمة سعيد بن إياس الجريري. وأفضل ما ألف في مسألة الاختلاط هو كتاب الكيالي في الكواكب النيرات فيمن رمي بالاختلاط. وأيضًا أفضل من فصل في هذه المسألة خاصة في بعض من اختلط لما الحافظ بن رجب في كتابه شرح العلل، ففصل تفصيلًا وأتى بالنصوص عن أحمد وعن العلماء التي تبين اختلاط من اختلط ومتى اختلط ومن الذي روى عنه قبل الاختلاط وبعده. ومن من ذكرهم سعيد بن إياس هذا الجريري. قال: والحديث رواه الإمام أحمد، فقال رحمه الله: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا الجريري، قال: كنت أطوف مع أبي الطفيل، فقال: ما بقي أحد رأى رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم غيري. قال: قلت ورأيت؟ قال: نعم. قال: قلت كيف كان صفته؟ قال: كان أبيض مليحًا مقصدًا. قال: الحديث بسند الإمام أحمد ضعيف؛ لأن يزيد بن هارون سمع من الجريري بعد الاختلاط، كما في الكواكب النيرات. لكن لا يضر؛ فقد رواه عبد الأعلى، ورواه أيضًا عن الجريري غيره، فالحديث صحيح. وفيه إخبار أبي الطفيل عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ناحية قامته، فكان النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الحديث ليس بالطويل البائن ولا بالقصير البائن، إنه كان وسطًا عليه الصلاة والسلام، ليس هو بالطويل الذي يبان أنه طويل، وليس هو بالقصير الذي يبان أنه قصير، بل هو وسط بين الطول والقصر. وكان أبيض مليحًا. وأيضًا جاء أنه كان آدمًا، والآدم هو الأبيض المحمر الذي فيه شيء من الحمرة يسمى آدمًا، وهذا من أفضل الألوان عند العرب أن يكون أبيض آدمًا. وأيضًا قال: كان أبيض مليحًا مقصدًا، مقصدًا معنى، والمليح المراد بالمليح هو الذي يكون جميلًا، وغالبًا الملاحة تكون في الجمال. كان أبيض مليحًا مقصدًا. وقال البراء: كان النبي عليه الصلاة والسلام كالقمر. وأصفه الصحابة رضي الله عنهم بأوصاف عظيمة. وقد ألف الإمام الترمذي رحمه الله كتابه الشمائل المحمدية، وذكر أوصاف النبي عليه الصلاة والسلام التي جاءت في الأحاديث، وأوصافه الخلقية والخلقية، ذكر أوصافه الخلقية والخلقية، وركز على الصفات الخلقية أكثر. فقال: قلت كيف كان صفته؟ وهنا أبو الطفيل هو آخر من مات بالكوفة، آخر من مات بالكوفة؛ لأنه عمر، وقد رأى النبي عليه الصلاة والسلام وهو صغيرًا، وهو لا يزال صغيرًا معنا في شبابه وعمر، فلهذا فهو آخر من مات بالكوفة. وهذا القول أشهر الأقوال عند العلماء، بل بعضهم جزم أنه ليس هناك أحد من الصحابة بعده، قد يكون في وقته لكن بعده لم يكن هناك أحد، فهو آخر الصحابة موتًا. بل يقول أبو حاتم: إنه آخر الصحابة مطلقًا، إنه مات آخر الصحابة. فلهذا أدركه الجرير وغيره من الصغار، ولهذا قال: ما بقي أحد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم غيري. ولهذا جزم، كما قلنا، بعض العلماء أنه آخر من مات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذكر هنا في هذا الحديث صفة النبي عليه الصلاة والسلام في القامة وفي اللون. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.