الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  57

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 57

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 57، ألقاها

التثبت في الحديث وفضائل الأعمال

يبدأ الحديث بالتأكيد على أهمية التثبت في الرواية عن طريق رواة موثوقين، كما يشير إلى فضل قيام الليل وتدريب النفس على العبادة.

اهتمام النبي بالرؤيا الصالحة وتفسيرها

كان النبي صلى الله عليه وسلم يهتم بالرؤيا الحسنة ويفسرها، حيث كانت تعتبر جزءًا من النبوة وتدل على صلاح صاحبها.

تحقق رؤيا المرأة وتأويلها في سياق الغزوات

تروي قصة رؤيا امرأة قبل غزوة وتحققت بعد عودة البشير، مما يدل على أهمية الرؤيا الصالحة كجزء من البشرى للمؤمنين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله في كتابه «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين» في مسند أنس رضي الله عنه: قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا بهز، وبهز - وظن أسد - كان من أكثر الناس تثبتًا في الحديث. وقال الإمام أحمد: إليه المنتهى في التثبت - أي من أهل البصرة - وكما ذكرنا قبل أن الإمام أحمد ذكر ثلاثة من أهل البصرة كان يسميهم أهل النقط، وهم قال: أشد الناس تثبتًا، وإليهم المنتهى في التثبت، وهم بهز بن أسد، وعفان بن مسلم، وحبان بن أبي هلال أو ابن هلال، فهؤلاء الثلاثة كانوا من أكثر الناس تثبتًا. ومعلوم أنها البصرة - كما ذكرنا قبل - تثبتًا فيهم الضبط للحديث والتثبت في الحديث حتى صار الناس يثقون بهم أكثر. وكان منهم من يرجح عفان، ومنهم من يرجح بهز، حتى قال بعض العلماء: إن بهزًا لم يخطئ في حديث - لم يخطئ في حديث - مثل حديث، لشدة تثبته، رحمه الله. قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، وهو أيضًا بصري، يعتبر من حفاظ أصحاب ثابت، ويكون بعد محمد بن سلمة، ومحمد بن زين المعنى، بعد الحمادي، فسليمان بن مغيرة كثيرًا أكثر عن ثابت، وهو من حفاظ أصحاب ثابت عن الذين حفظوا حديثه وتثبتوا فيه. قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت - وهو البناني، ثابت بن أسلم البناني رحمه الله - ذلك الإمام العابد، وصدر أهل البصرة. وأيضًا كذلك يقول رحمه الله في قيامه في الليل: قال: «روضت نفسي على قيام الليل عشرين سنة، وقمت بعدها عشرين سنة». روض نفسه - أي ثبتها - لأنه كما ذكرنا من قبل أن قيام الليل يحتاج إلى ترويض للنفس، إلى ترويض النفس. لا يهجم الإنسان في العبادات، ولا أيضًا كذلك حتى في العلم، في العلم وفي العبادات لا يهجم الإنسان هجمة واحدة، يهجم على العلم كما قال إمام الزهري: «من أراد العلم كله فاته كله»، أو «من أراد العلم جملة فاته جملة». فالعلم لا يحتاج إلى تدريج، يحتاج إلى تدرج في العلوم حتى يتحصل ويتثبت في العلوم. كما أنه أيضًا كذلك الطاعة والعبادات لا يحتاج معنى إذا هجم عليه الإنسان هجمة، فإنه سيأتي عليه اليوم ويترك، لكن يتدرج فيها، سواء كان في صلاة الليل أو في الصيام أو في غيرها من الطاعات والعبادات، فإنه يتدرج فيها. إذا مثلًا لا ينبغي مثلًا الإنسان إذا سمع فضل الصيام، وأن فضله مثلًا أفضل الصيام صيام يوم بعد يوم، فمباشرة يصوم يوم بعد يوم لا يتدرج، يصوم أولًا ثلاثة أيام في كل شهر، فإذا استطاع عليها يصوم مثلًا يوم الاثنين ويوم الخميس، إن قدر على ذلك واستمر، زاد في الصيام، وإن استمر حتى يبلغ أن يصوم يومًا بعد يوم، يصوم يومًا يفطر يومًا كما هو صيام نبي الله داود، وهو أفضل الصيام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك في صلاة الليل، فكان يقول ثابت: «روضت نفسي عشرين سنة في قيام الليل حتى ثبتت». قال: عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أبو حمزة قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبه الرؤيا الحسنة، فربما قال: هل رأى أحد منكم رؤيا؟» وهذا ثابت عنه صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث. وكان يجلس بعد الفجر يسأل أصحابه: «هل رأى أحد منكم رؤيا؟» كما جاء في حديث ابن عمر، وكذلك حديث سمرة بن جندب الذي في البخاري الطويل في الرؤيا. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الرؤيا الحسنة ويحب تفسيرها؛ لأنها جزء من ست وأربعين جزءًا من النبوة. قال: «هل رأى أحد منكم رؤيا؟» فإذا رأى الرجل رؤيا سأل عنه، فإن كان ليس به بعث كان أعجب لرؤياه إليه. الرؤيا أيضًا يقاس بها الذي يرى هذه الرؤيا، هل هو رجل صالح أو أنه مشهور بالفسق أو كذا، أيضًا رؤيا لها أو حال رآها له دواع ولهذا لما أخبرت حفصة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم برؤية عبد الله بن عمر، فقال: «عبد الله بن عمر رجل صالح»، أي من يستغرب أن يرى هذه الرؤيا التي صُرِفَت عن النار بها أنا، ما يستغرب أن يراها عبد الله بن عمر. وهذا يدلنا على أنه قد يستغرب من الشخص الذي هو بعيد عن الله أو أنه ظاهر الفسق، ويرى رؤيا حسنة، إلا إن كان هذه الرؤيا جعلها الله عز وجل صلاحًا له ودليلًا على هدايته. قال: فإذا رأى الرجل الرؤيا سأل عنه، فإن كان ليس به بعث كان أعجب لرؤياه إليه. قال: فجاءت امرأته فقالت: يا رسول الله، رأيتك أني دخلت الجنة، فسمعت بها وجبة ارتجت لها الجنة. أنا تقول هذه المرأة: رأيتك أني دخلت الجنة، فسمعت بها وجبة - وجبة سقطة - أنا شيء سقط ارتجت لها الجنة. فنظرت فإذا قد جاء بفلان ابن فلان، وفلان ابن فلان، حتى عدت اثني عشر رجلًا. وقد تكون هذه المرة ذكرت هؤلاء الأشخاص، لكن الراوي أبهمهم؛ لأجل أن لا يكون فيه تأثير عليه. وأيضًا كذلك تجد كثيرًا في الحديث هذا إما أحيانًا لنسيانهم لهذا الشخص، وإما أحيانًا يتعمدون عدم ذكر أسمائهم. قال: حتى عدت اثني عشر رجلًا. قال: وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية قبل ذلك. قالت: فجيء بهم عليهم ثياب تُلَفِّص تشخب أوداجهم. قال: فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر البيضة - أو قال: إلى نهر البيضة - قال: فغمسوا فيه، فخرجوا منه وجوههم كالقبر ليلة البدر. هذا كله في الرؤيا، وهنا جملة معترضة: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية، والسرية هي التي يعني يكون فيها مجموعة ناس يبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم في الغزو، ولا يكون فيهم النبي صلى الله عليه وسلم. فبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تأتي المرأة، فجاءت المرأة بهذه الرؤيا أنها ذكرت أناسًا وعدت اثني عشر رجلًا، جاء بهم عليهم ثياب فلس تشخب أوداجهم - أنا ثياب نظيفة - قال: فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر البيضة - أو قال: إلى نهر البيدج - قال: فغمسوا فيه، فخرجوا منه وجوههم كالقبر ليلة البدر. قال: ثم أتوا بكراسي من ذهب، فقعدوا عليها، وأتي بصحفة - أو كلمة نحوها - فيها بسرة، فأكلوا منها. أنا من هذه البصرة. قال: فما يطلبونها لشق إلا أكلوا من فاكهة ما أرادوا. أنا هذه البصرة يطلبونها، كلما طلبوها إلى شق أكلوا فاكهة غير الفاكهة التي أكلوها من ذلك الشق. قالت: وأكلت معهم. أنا تقول هذه المرأة: وأكلت معهم. قال: فجاء البشير من تلك السرية - أنا بعدما انتهت هذه المرأة من رؤيتها وقصتها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - قال أنس رضي الله عنه: فجاء البشير من تلك السرية، فقال: يا رسول الله، كان من أمرنا كذا وكذا، فأصيب فلان وفلان، حتى عد الاثني عشر الذين عدتهم المرأة - أنا هؤلاء الذين أصيبوا في هذه السرية - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «علي بالمرأة»، فجاءت، قال: «قصي على هذا الرؤيا»، فقصت. قال: «هو كما قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم». قال رحمه الله: حدثنا أبو النضر، قال: حدثنا سليمان - معنا وبالنظر هو هاشم القاسم رحمه الله - من مشايخ الإمام أحمد. وقال رحمه الله: حدثنا عفان، قال: حدثنا سليمان به - أي سليمان المغيرة - من سلسلة قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. وقد أخرج البخاري بسليمان بن المغيرة حديثًا واحدًا مفرودًا كما في تهذيب التهذيب عن أبي مسعود النمش. والحديث أخرجه عبد بن حميد بالمنتخب، فقال رحمه الله: حدثني هاشم القاسم به. قال: وخرجه بعلي، قال: حدثنا شيبان، قال: حدثنا المغيرة به. وإنما البخاري لم يخرج لسليمان لبعض ما قيل في حفظه، وخاصة في روايته عن أبي الزبير، في روايته عن أبي الزبير فقد تكلم في روايته عن أبي الزبير. والظاهر أنه كما قال أبو محمد: أن رواية سليمان بن المغيرة تشبه رواية باللهية عن أبي الزبير - رواية عن أبي الزبير تشبه رواية باللهية عنه - ولعل سليمان بن المغيرة قد وهم منه أو العكس، فلهذا ضعف الإمام أحمد بعض الأحاديث التي رواها سليمان المغيرة عن أبي الزبير عن جابر، ومنها ما جاء في مسلم في حديث اللمعة. فالحديث الصحيح، فقال: أو في هذه الرؤيا العظيمة التي رأتها هذه المرأة لهؤلاء، وفيه أن الرؤيا ترى للرجل الصالح، وهي من عاجل بشرى المؤمن له، أو من عاجل البشرى له، من عاجل البشرى أنها ترى له رؤيا، فترى رؤيا حسنة له. ومن هذه الرؤى أن يرى أنه في الجنة، هذا من أعظم الرؤى الحسنة. فرأت هذه المرأة هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم الذين جرحوا أو الذين قتلوا في تلك المعركة، الذين قتلوا في تلك المعركة، رأت أنهم في الجنة، فهذه رؤيا حسنة عظيمة. وحبها النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنه أرسل لما جاء البشير من تلك السرية، أرسل إلى تلك المرأة حتى تقص عليه هذه الرؤيا الحسنة التي رأتها، فهذا ما يفتقر إليه هذا الحديث. والله تعالى أعلم.

شاركنا على