الدرس في كتاب الصداق من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 3، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع أحكام الصداق في الفقه الإسلامي، مبينًا أنه يتقرر كاملًا بالموت أو بالدخول الفعلي أو الخلوة الصحيحة، مستدلًا بقضاء ابن مسعود في امرأة مات زوجها قبل الدخول والفرض، وأن لها المهر والعدة والميراث. كما يوضح حالات سقوط المهر أو انتصافه عند الفرقة قبل الدخول، والفرق بين المتعة الواجبة والمستحبة للمطلقة.
يبيّن المقطع أن متعة المطلقات مستحبة وليست واجبة، ويستثنى منها المطلقة قبل الدخول وفرض المهر بدليل خاص. ثم ينتقل إلى باب عشرة الزوجين، موضحاً أن المعاشرة بالمعروف واجبة على كلا الزوجين، وتشمل الحقوق الشرعية كالمتعة والنفقة، والحقوق العرفية التي تختلف باختلاف الأعراف بشرط عدم مخالفتها للشرع، مع التأكيد على حسن الصحبة، كف الأذى، وعدم مماطلة الحقوق استناداً إلى قاعدة "ائتِ إلى الناس الذي تحب أن يؤتى إليك".
يبيّن المقطع أن من حقوق الزوج على الزوجة طاعته في الفراش، وأن امتناعها بغير عذر شرعي يجلب عليها لعن الملائكة وسخط الله حتى ترجع وتستجيب. وعلل الشرع ذلك بحفظ الزوج من الوقوع في الحرام ودفع الضرر النفسي والتوتر الذي قد يؤدي إلى الطلاق، مؤكداً عظم حق الزوج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها".
أعلن المحاضر انتهاء وقت الدرس الحالي، وقرر استكمال الواجبات المتبقية في درس قادم. مختتماً بالبسملة والتسليم لله تعالى.
الحمد لله، وصلوات السلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في كتابه "منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين" في أحكام النكاح، في أحكام الصداق: قال: "ويتقرر الصداق كاملًا بالموت أو الدخول". ومعنى "يتقرر الصداق" يعني: تأخذه المرأة، ويلزم الرجل أو الزوج بإعطائه إياها كاملًا في أمرين اثنين: الأمر الأول: بالموت. ومعنى "بالموت": أي إذا مات الزوج، سواء أدخل بها أم لم يدخل بها، فرض لها أم لم يفرض لها، طالما أنه مات فتأخذ المهر كاملًا. ودليل ذلك حديث ابن مسعود، رواه الإمام أحمد وغيره، وهو حديث صحيح: أنه سُئل ابن مسعود عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقًا، ولم يدخل بها حتى مات. عقد عليها ولم يفرض لها مهرًا (صداقًا)، ولم يدخل بها أيضًا، ثم مات. سُئل عن هذه المسألة، فاجتهد فيها ابن مسعود دون أن يعلم أن هناك حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة. فقال عبد الله بن مسعود: "لها مثل صداق نسائها، لا وكس ولا شطط". معنى "لا وكس": يعني لا نقص، و"الشطط": هو الزيادة. يعني: مثلًا قريباتها وأهل بلدها، المهر مثلًا مليون، فيلزم هذا الميت أن يأخذ من ميراثه فتُعطى هذه المرأة مليونًا، غير زيادة ولا نقصان. قال: "وعليها العدة"، تعتد أربعة أشهر وعشرة، عدة المتوفى عنها زوجها. قال: "ولها الميراث"، لها إذا كان مثلًا متزوجًا من قبل ومعه أولاد، فيكون لها الثمن، وإذا لم يتزوج أو تزوج لكن ما عنده أولاد فلها الربع، كما تقدم معنا في المواريث. واضح. هكذا أفتَى عبد الله بن مسعود. فقام معقل بن سنان الأشجعي، صحابي اسمه معقل بن سنان الأشجعي، فقال: "قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بُرَيع بنت واشق، امرأة اسمها بُرَيع بنت واشق، امرأة منه، مثل ما قضيت، يعني: بنفس الحكم الذي حكمت به وقضيت به". ففرح ابن مسعود، ففرح ابن مسعود. فإذا هذه المسألة تختلف عن المسائل التي قبلها. فالمسائل التي قبلها في الطلاق: إذا طلقها ولم يدخل بها ولم يفرض لها، فقلنا هنا تجب المتعة (درس أمس). إذا تزوجها ولم يدخل بها ولم يفرض لها ثم طلقها، ما مات، طلقها، فهنا هذه المسألة فيها المتعة، وجوب المتعة على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره. إذا لم يدخل بها وفرض لها ثم طلقها، فلها النصف، نصف المهر. لكن هذه المسألة: عقد بها ولم يدخل بها ولم يفرض لها، ثم مات عنها، فهنا لها المهر، وعليها العدة، ولها الميراث. هكذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا قضى ابن مسعود باجتهاده قبل أن يعلم حكم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذه المسألة. أما قوله: "أو الدخول"، ومعنى "أو الدخول": يعني دخل بها واستمتع بها. وقلنا على القول الراجح: حتى لو دخل بها ولم يطأها، وهو قول الجمهور، وهو قول الصحابة، كما مر معنا في درس أمس. فهنا كذلك يتقرر لها الصداق كاملًا، ولو ليلة واحدة جلس معها وخلى بها، فهنا يتقرر لها الصداق كاملًا. لقول النبي صلى الله عليه وسلم -وقد مر معنا الحديث-: "ولها المهر بما استحللتم من فرجهن". قال: "وينتصف بكل فرقة قبل الدخول من جهة الزوج كطلاقه". وهذا يقيد بماذا؟ إذا فرض لها. إذا فرض لها، قال: المهر مليون، ثم طلقها قبل الدخول. وهذه الفرقة من جهة الزوج، أي أنه هو الذي طلق، ليس من جهة الزوجة، ليست هي التي طلبت الفراق، وإنما هو الذي طلب الفراق بطلاقه. أي: طلق هذه الزوجة بعد أن فرض لها ولم يدخل بها، لم يدخل بها. فهنا كما في الآية: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾. هذا هو دليل هذه المسألة. قال: "ويسقط"، يعني يسقط بمعنى: ليس للزوجة شيء، ليس لها شيء من المهر. يسقط بفرقة من قبلها، يعني من قبل المرأة، من قبل المرأة. طيب، مثلًا: سواء كان دخل بها أم لم يدخل بها، تزوج على امرأة، عقد بها، ولم يفرض لها، ولم يدخل بها، ثم هذه المرأة قالت: "إني ما أريد هذا الرجل"، فسخت العقد، فليس لها شيء، لا متعة ولا نصف ولا شيء، لأن الفرقة من جهتها، ليس من جهتي، هو راغب في زواجها، لكن هي التي طلبت ذلك. أو هو متزوج عليها، طيب، كرهت هذا الزوج فأرادت مفارقته، فلها أن تفارقه، لكن ليس لها شيء، بل إذا أصر الزوج على عدم الطلاق سيأتي معنا يجب عليها أن تدفع له مهرها، أن تدفع له مهرها، وما يسمى بالخلع، وسيأتي أحكامه إن شاء الله قريبًا. واضح. لكن إن طلقها لطلب منها، فهذا ليس لها شيء، واضح: لا متعة واجبة، ولا متعة مستحبة، ولا شيء من المهر، لأن الفرقة من جهتها، من قبلها. واضح. هذه الحالة الأولى التي يسقط بها المهر، فلا تُعطى المرأة شيء. الأمر الثاني: أو فسخه لعيبها، كما تقدم معنا. دخل بها لكن وجد فيها عيبًا، كما مر معنا: مرض، جنون، برص، ولم يعلم به. فهنا له أن يفسخ العقد، وأن لا يعطيها شيئًا. لماذا؟ لأن هذا العيب لم يعلم به، ففسخه بسبب هذا العيب. واضح. إذن هذه هي أحكام الصداق، معنا عدة مسائل لا بد لطالب العلم أن يضبطها: قبل الدخول وبعد الدخول، عند الفرض وعدم الفرض، يعني فرض المهر وعدم فرض المهر. وهذا تقدم معنا بأدلته من الكتاب ومن السنة. ثم قال المؤلف: "ينبغي لمن طلق زوجته أن يمتعها بشيء يحصل به جبر خاطرها". و"ينبغي" هنا يحمل على الاستحباب. وتقدم معنا أن المتعة متعتان: متعة واجبة، ومتعة مستحبة. فالمتعة الواجبة: فيمن طلق زوجته قبل الدخول بها وعدم فرض المهر لها، فهنا المتعة واجبة على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره. وأما المتعة المستحبة: لكل مطلقة لم يكن فيها الأوصاف المتقدمة. فلو طلق زوجته التي دخل بها، فيستحب من باب حسن العشرة، ومن باب تطيب خاطرها، أن يعطيها شيئًا من المال. هذا من باب الاستحباب. لذلك قال: "يحصل به جبر خاطرها"، لقوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾. وتقدم معنا أن هذه المتعة مستحبة، ودليل ذلك من الآية: أن الله عز وجل جعلها حقًا على المتقين، فلو كانت واجبة لكانت واجبة على الجميع، فالمراد بالحق هنا حق الاستحباب لا حق الوجوب، والله تعالى أعلم. واضح. وقالوا: الآية عامة، "وللمطلقات" يعني أي مطلقة. قد يقول قائل: طيب، لماذا ما ندخل المطلقة قبل الدخول وقبل فرض المهر؟ يقال: هذا ورد فيه دليل خاص، ورد فيه ماذا؟ دليل خاص، وهو قوله سبحانه وتعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدْرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ﴾. فيمكن أن نقول: أن هذه الآية عامة، خُصَّت الآية التي قرأناها، هذه يعني: خرجت من الآية بهذا الخصوص، بهذا الخصوص. نعم. وبهذا نكون قد انتهينا من أحكام الصداق. انتهينا من أحكام الصداق. طيب، ننتقل إلى باب عشرة الزوجين. باب عشرة الزوجين. قال المؤلف: "باب عشرة الزوجين". والعشرة هي الاجتماع. العشرة هي الاجتماع، والمراد بها هنا: عشرة الرجل الزوج للمرأة الزوجة، عشرة الرجل الزوج للمرأة الزوجة. والمعنى: ما يكون بين الزوجين من الألفة والاجتماع والمعاملة. ما يكون بين الزوجين من الألفة والاجتماع والمعاملة. ثم قال المؤلف رحمه الله: "يلزم كل واحد من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف". يعني يلزم هنا: يجب، يجب على كل الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف. فللزوج تجاه زوجته واجبات، وللزوجة تجاه زوجها واجبات. والمعاشرة بالمعروف: سواء كان المعروف شرعًا، أو المعروف عرفًا. المعروف شرعًا: مثلًا وجوب الاستمتاع، هذا شيء معروف شرعًا، لأن هذا هو الغرض من الزواج: الاستمتاع. أو كذلك النفقة، هذا أمر معروف شرعًا، أمر الله عز وجل بالإنفاق على الزوجات. صح، نعم. وأما المعروف عرفًا: فهو المعاملة، أو تحديد النفقة على حسب عرف الناس وأهل البلد. فمثلًا على سبيل المثال: رجل تزوج بامرأة بدوية. طيب، تعارف الناس أن البدوية نفقتها ليست كنفقة الحضرية، يعني التي في المدينة، من حيث ماذا؟ من حيث مثلًا تجهيز غرفة النوم، تجهيز غرفة النوم للبدوية ربما يكون في خيمة، ما يلزم أن يكون معك بيت، صح، يكون تحت شجرة، يكون في جبل، هذا هو عرف أهل البادية، ما يعملون غرف نوم وسرير، أهل البادية ما يفعلون هذا. فالعرف اقتضى ذلك. لكن لو تزوجت امرأة من أهل البلد، من أهل المدينة، تعارفوا أن هذه الزوجة يكون لها بيت أو غرفة أو سرير أو دولاب أو فرش أو نحو ذلك، فهنا يكون الإنفاق بما تعارف عليه الناس. تعارف الناس مثلًا أن الكسوة تكون في السنة مرتين، كسوة جديدة. فجاءت امرأة قالت: أريد أربع مرات. قال لها: لا، العشرة بالمعروف أن أعطيك كسوتين مثل الناس. هذه عشرة بالمعروف، هذا ما تعارف عليه الناس. فهمتم هذا؟ الآن مثلًا: رجل تزوج بامرأة، بامرأة مسلمة من أوروبا مثلًا. هذه المرأة التي من أوروبا ربما تجهيزها يختلف عن تجهيز المرأة اليمنية أو المرأة الإندونيسية. تحتاج مثل ما عاشت في ذاك المكان: زيادة رفاهية، وزيادة نفقة، وتعطى على حسب العرف، على حسب العرف التي في بلدها، لأن هذه هي عادة أهلها وقريباتها، ما لم تخالف الشرع. هذه الأعراف لا بد أن تضبط بضابط: ما لم تخالف الشرع. جاءت... يعني المعاملة بالعرف في أحكام شرعية كثيرة عند عدم وجود الشرع، وهي قاعدة من قواعد أصول الفقه أو القواعد الفقهية، كما قال الناظم: "والعرف معمول به إذا ورد *** حكم من الشرع الشريف لم يحد" إذا جاء حكم في الشرع لم يحد، يعني لم يعين، ولم يحدد بمقدار معين، فيرجع في ذلك إلى العرف. كما مر معنا في البيع، في الشراء، في الإجارة، في كل شيء. إذا تم الخلاف يرجع إلى العرف، إذا لم يوجد هناك دليل في الشرع أن هذه المسائل التي يتعامل بها الناس... بما يكون هناك لها يعني تحديد في الشرع، فيرجع في ذلك إلى العرف. مثل النفقة، مثل الإجارة، مثل المعاملة مع الزوجة، ونحو ذلك. فهذا معنى قوله: "معاشرة الآخر بالمعروف". من الصحبة الجميلة: الصحبة الجميلة بمعنى احترام كل واحد الآخر، فلا يهين الرجل زوجته، ولا تهين الزوجة زوجها. هذا ليس من الأخلاق والصحبة الجميلة. مثلًا: الرجل لا... كذلك مثلًا يضرب زوجته لنشوز، إلا لنشوز. فمن الصحبة الجميلة ألا يضربها. كذلك المرأة: من الصحبة الجميلة ألا ترفع صوتها على زوجها. وهكذا كل ما فيه معنى الصحبة الجميلة فهو داخل في هذا التعامل. وكذلك كف الأذى. كف الأذى بمعنى: لا يؤذي أحدهما الآخر. والأذى قد يكون بالقول، وقد يكون بالفعل. بالقول: من السب والشتم والتقبيح ونحو ذلك، فهذا أذى. أو التضييق على الزوجة، وكذلك عدم إعطائها حقها، ونحو ذلك، هذا كله من الأذى. وكذلك الزوجة لا تؤذي زوجها. أو بالفعل أيضًا: بأن يهجرها بغير سبب، هذا من الأذى، يؤذيها بهذا، يهجرها بغير سبب، أو كذلك يغيب عنها بغير سبب، ونحو ذلك، هذا مما تتأذى به المرأة. وكذلك المرأة مع الرجل: لا تغيب عنه من غير سبب، تجلس عند أهلها وتتركه من غير طعام ولا شراب ولا فراش، هذا من الأذى، يتأذى الزوج بذلك. وأن لا يمطله حقه، أي يؤخره. يعني لا يؤخر عليها حقها، بمعنى: تطالبه بحق من حقوقها فيؤخر ذلك وهو قادر مستطيع، فهذا من الظلم. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مطل الغني ظلم". مثال ذلك: جاءت العيد، فأرادت فستانًا كي تجهزه، كي كذلك تفصله أو نحو ذلك، وهو يقول لها: طيب، بعد يوم، بعد يومين، وهكذا، دخلت العيد ولم يشتري لها شيئًا. هذا من التأخير الحق. أو كذلك قالت له: البيت ما فيه دقيق، ما فيه رز، وهو يقول: إن شاء الله بعد ساعتين، بعد ثلاث ساعات، جاء وقت الغذاء وما يوجد معها طعام، فجلست بغير طعام. هذا ما يجوز. مطل الغني ظلم. فلا يؤخر عنها حقها. ها، لا يؤخر عنها حقها. فهذا كله من معاني العشرة الجميلة الطيبة التي هي بالمعروف. وضابط هذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ائتِ إلى الناس الذي تحب أن يؤتى إليك". أي معاملة تعامل بها زوجتك، أي معاملة تعامل بها زوجتك، تذكر وتفكر: هل هذه المعاملة ترضاها لابنتك؟ ترضاها لأمك؟ ترضاها لخالتك؟ إذا كنت... إذا كنت تضربها، هل ترضى لزوج... لزوج أختك، أو لزوج عمتك، أو لزوج خالتك، أن يضرب أولاء المحارم؟ إذا منعت عنها الطعام أو الشراب، هل ترضى ذلك لأحد من محارمك؟ ائتِ إلى الناس الذي تحب أن يؤتى إليك. لو جعلت هذا نصب عينيك، ما ستتجرأ على ظلم أحد، لا زوجة ولا غيرها. ولذلك في حديث... بأبي هو وأمي، حديث الأنصار، لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أصحابه، وقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا. فزجره الصحابة، قالوا له: مه، مه، إيش تقول، هذا الكلام؟ فقال لهم: "دعوه". ثم قال: "ادنه، اقترب مني". فماذا قال لهم؟ "أترضاه لأمك؟" يقول: لا، يا رسول الله، جعلني الله فداك. "أترضاه لأختك؟" ويقول: لا، يا رسول الله. وهكذا عدد له محارمه. هذه قاعدة عظيمة في التعامل مع الآخرين: إذا تعاملت مع أي أحد، اسأل نفسك: هل تحب أن تعامل بهذه المعاملة في نفسك، أو في أحد ممن تحب من أقاربك؟ هذا هو ضابط العشرة بالمعروف. ثم ذكر حقوق الزوج على زوجته. ذكر حقوق الزوج على زوجته. فقال: "ويلزمها"، يعني تلزم هذه الزوجة طاعته في الاستمتاع. ويريد بالاستمتاع هنا: الوطء، لأن المقصود من النكاح الاستمتاع، وتحصين الرجل نفسه من أن يقع في المحرم، يعني يقع في المحرم. فإذا طلب الزوج من زوجته ما يريد الرجل من زوجته، فلا يجوز لها أن تمتنع، لا يجوز لها أن تمتنع. وقد جاءت في هذا أحاديث كثيرة، ذكر منها المؤلف حديث أبي هريرة: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء، لعنتها الملائكة حتى تصبح". فقوله هنا: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه"، يعني: طلب من زوجته أن يجامعها. "انفراش" هنا كناية عن الجماع، كناية عن الجماع. "فأبت"، يعني: رفضت. ويحمل هذا الرفض أنه بغير سبب. أما إذا كان بسبب، فهنا لا بأس به. مثلًا: إذا كان الجماع يضر بها لمرض عندها، التهابات في الرحم، لو جامعها لا زاد هذا المرض، أو عندها ألم في رجلها أو في بطنها، ما عندها رغبة، وهذا الأمر يؤذيها، فهنا ينبغي للزوج أن يراعي هذه الأحوال، أن يراعي هذه الأحوال. أو كان هذا الطلب يشغلها عن فرض. ومثلوا له مثلًا: إذا طلبها بعد الفجر وهي تريد أن تصلي الفجر، فإذا أجابته ضاع عليها وقت الفجر، كم ستجلس معه، وكم ستحتاج إلى وقت الغسل ونحو ذلك، خرج عليها الوقت. فهنا تقدم الفرض. هذا مما يستثنى، وهذا من الأعذار. أما إذا كان العذر فقط عدم رغبة، هذا ليس بعذر. وإن لم تكن عندها رغبة، لكن ما يضر، هذا الشيء فيجب عليها أن تجيب زوجها. أو كذلك امتنعت هكذا عصيانًا وعدم استجابة له من غير عذر، فهذا الذي يشملها هذا الوعيد: "لعنتها الملائكة". واللعن هو الطرد من رحمة الله. ففعلها هذا كبير من كبائر الذنوب، لأن من ضوابط الكبيرة ما جاء فيه لعن أيضًا. طيب. فإذا هذا الحديث فيه وعيد شديد، وجاء فيه لفظ: "حتى ترجع". يقول الحافظ ابن حجر: رواية "حتى ترجع" أكثر فائدة، يعني: أكثر فائدة من قولي "حتى تصبح". لماذا؟ "حتى ترجع" أكثر فائدة، قال: لأنها تشمل لو دعاها بالنهار. يعني قالوا: "حتى تصبح"، هذا إذا دعاها بالليل، فخرج الحديث مخرج الغالب، يعني: الغالب أن الرجل يدعو امرأته بجماعها في الليل. ولذلك استدل من استدل من أهل العلم أن جماع الليل أفضل من جماع النهار، لأن ورد حديث أيضًا: "إلا بات الذي في السماء"، والبيتوتة متى تكون؟ تكون في الليل. وهذا الحديث "حتى تصبح"، هذا دليل أيضًا أن هذا الأمر وقع متى؟ في الليل. فهذا خرج مخرج الغالب، الغالب أن الرجل يطلب امرأته في الليل. نعم. فقوله "حتى ترجع": هذا عام، فقد يطلب الرجل امرأته بالنهار. فقوله "حتى ترجع" يعني: عن رفضها، حتى ترجع عن رفضها، فترجع إليه، وتستجيب لأمره، وتستجيب لأمره. وأيضًا وردت أحاديث أخرى فيها الوعيد الشديد، منها حديث أبي هريرة عند مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها، حتى يرضى عنها". فإذن ما هي عقوبات المرأة التي ترفض نداء زوجها؟ أن الله يلعنها، ويسخط عليها، يعني: يغضب عليها. نعم. وأن هذه العقوبة لا ترتفع عنها إلا بأن يرضى عنها زوجها، كما في هذا الحديث: "حتى يرضى عنها، حتى يرضى عنها". وكل ذلك فيه حكمة. ما هي الحكمة من هذا الترهيب والتهديد للمرأة إذا لم تلبي أمر زوجها؟ ما هي الحكمة؟ ذكروا من الحكم: لأن امتناعها يؤدي إلى الإضرار بالزوج. إذا امتنعت المرأة، يؤدي ذلك بالإضرار بالزوج، لأنه قد يؤدي به إلى الأمر المحرم. إذا ما أشبع رغبته مع زوجته، أين يذهب بشهوته؟ سيذهب إلى الحرام. خصوصًا إذا لم يكن عنده وازع ديني، عنده مراقبة لله، وعنده إيمان راسخ، ربما يزل. وهذا هو حال كثير من الأزواج بسبب تفريط زوجاتهم، وعدم الاهتمام بهم من قبلهم، ذهبوا إلى طرق أخرى. والتقي ذهب إلى الزواج بالثانية، بسبب أن الأولى لم تلبي طلبه، ولم تقم برغبته. فمن حكمة الشرع أن رهب في هذا الشيء حتى لا يكون هناك ضرر على الزوج. وكذلك من الأضرار: أن هذا الامتناع يسبب التوتر النفسي والغضب عند الزوج. بأن هذه رغبة، مثل ما أنت جائع وتريد الطعام، فيمنع عنك، كيف سيكون حالك؟ ستكون متوترًا، ستكون غاضبًا. صح. ليش أخرت الطعام؟ نحن جائعون. وربما تصيح. فأيضًا شهوة الفرج أشد من شهوة البطن، لربما. فإذا امتنعت وهو يرغب في ذلك، وهو يميل إلى ذلك، يعني هذا أدى إلى غضبه، وربما أدى إلى أن نطق بالطلاق، طلق هذه المرأة بسبب هذا التوتر وهذا الغضب، وهذا الغضب. فالشرع حكيم، فأمر الزوجة أن تطيع زوجها، وجعل حق الزوج أعظم من حق الزوجة. حق الزوج أعظم من حق الزوجة. قال عليه الصلاة والسلام: "لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، أن تسجد لزوجها، لعظم حقها عليه، أو لعظم حقه عليها". أمر... يعني: سيأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تسجد المرأة لزوجها، فهذا يدل على عظم حق الزوج. فما ينبغي للنساء أن يتساهلن في هذا الأمر. طيب، نكمل بقية الواجبات هذه في درس قادم. نكتفي بهذا. انتهى الوقت إلى هنا. والله تعالى أعلم.