الدرس في كتاب الصداق من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 5، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع وجوب العدل بين الزوجات في المبيت والنفقة والكسوة، مبيناً أن عدم العدل يثير الغيرة والشحناء. كما يوضح أن العدل في الوطء غير واجب لعدم ملكية القلب للشهوة، مستدلاً بالآية الكريمة وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
يبيّن المقطع أن العدل الواجب في النفقة هو الكفاية لا التساوي المطلق، وأن قسم الليالي لا يسقط بالحيض أو المرض لغرض الأنس. ويذكر أمثلة من السلف في تدبير الغيرة بين الزوجات بالحكمة والمكر الحسن.
يبيّن المقطع جواز مباشرة الحائض مع الاتزار، محذراً من الجور في القسم مستدلاً بالحديث النبوي. كما يوضح حكم المكوث عند الزوجة الجديدة بسبع ليالٍ للبكر وثلاث للثيب قبل القسمة العادلة.
يشرح المقطع أن وقت المبيت الواجب يرتبط بوقت السكن والراحة لا بمطلق الليل، فيكون ليلاً للعامل نهاراً ونهاراً للعامل ليلاً. ويستدل بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾، مؤجلاً الأحاديث النبوية للدرس القادم.
الحمد لله، وصلاة السلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: «وعليه أن يعدل بين زوجاته في القسم والنفقة وما يقدر عليه من العدل». هذا الباب يسمونه باب القسم بين الزوجات، وهذا في حق من تزوج أكثر من زوجة، المعدد هذا عنده أكثر من زوجة، فهذا له أحكام بالشريعة، وله كذلك مسائل، وكذلك فقهه ينبغي أن يفقهه المسلم. فمن ذلك: أولا أن يعدل بين زوجاته في القسم، والمراد بالقسم بين الزوجات هو إعطاء المرأة حقها في البيتوتة عندها للصحبة والمؤانسة، فلا يجوز له أن يميل إلى إحدى زوجاته في المبيت والمؤانسة ويترك الأخرى، فإما أن يجعل لهذه ليلة ولتلك ليلة، أو لهذه ليلتان ولتلك ليلتان، وإن كان معه أكثر من اثنتين يجعل لهذه ليلة ولهذه ليلة ولهذه ليلة، فلا يجوز له أن يخص إحدى زوجاته بأكثر من غيرها إلا بإذن، كما سيأتي في حديث سودة، فهذا هو معنى القسم، يعني باختصار: توزيع الزمان بين الزوجات. وأما الذي معه زوجة واحدة، فله معها طول الحياة، ما يذهب إلى غيرها، لكن هذا الكلام الآن في من عنده أكثر من زوجة، لأن الشرع أجاز للرجل أن يتزوج أربعا، فهذا معنى قوله: «في القسم». وقوله: «في النفقة والكسوة»، أي في النفقة والكسوة، أي يعني لا يعطي إحداهما ويترك الأخرى في النفقة وفي الكسوة، أو يعطي إحداهما كل ما تحتاجه والأخرى ينقص عليها، فهذا أيضا لا يجوز، يجب العدل. والحكمة من ذلك ظاهرة، لأن عدم العدل بين الزوجات يوغر الصدور، ولا شك أن الزوجات ضرائر. إيش معنى ضرائر؟ يعني كل واحدة تغار من الثانية، هذا إذا عدل، فكيف إذا لم يعدل؟ ستكون الغيرة أشد وأشد. ويحكي المعددون في هذا الباب أشياء غريبة عجيبة، بل قد وقع ذلك من زوجات النبي عليه الصلاة والسلام، لما أهدت أم حبيبة للنبي صلى الله عليه وسلم شيئا في إناء في ليلة عائشة، فغارت عائشة فأكفأت هذا القدر، أسقطته حتى انكسر، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «إناء بإناء، وطعام بطعام»، يعني ألزم عائشة أن توفر هذا الشيء الذي أتلفته، الذي أتلفته، هذا مما يقع بين الزوجات. وقريبا سمعت قصة طريفة حكاها الشيخ سليم الخوقي، لرجل متزوج بامرأتين، فهذه القضية يعني عرضت على الشيخ ابن باز، يعني وقعت في هذا العصر، فهذا الرجل كان متزوجا بامرأتين، وكل امرأة في شقتها، هذا في بيت وهذا في بيت، لكن البيتين قريبان، فجاء هذا الزوج ضيوف، ضيوف، وكان اليوم يوم إحداهما، فأدخل الضيوف في اليوم الذي عند هذه الزوجة، وأتى باللحم وأمرها أن تطبخ هذا الطعام لضيوفه، فهذه الزوجة انتقصت من صحن، صحن كبير ما وجدته في مطبخها، فأرسلت إحدى الأولاد أن يأتي بصحن من البيت الثاني، تمام، من البيت الثاني، فجاء الولد وأخذ الصحن، فعلمت الزوجة الثانية أن صحنها أخذ، فجاءت عند هذه الزوجة الثانية، وقالت لها: لماذا تأخذين الصحن؟ فجاء الزوج وقال لها: هي احتاجت لهذا، قالت: احتاجت تذهب تشتري لها، أما أن تأخذ صحن فهذا في مطبخ ليس في مطبخها، المهم وتشاجرت مع تلك الزوجة، ومن شدة غضبها أخذت الصحن وفيه اللحم وأكفأته في التراب، يعني دفنته بالتراب، وبدأت تتضارب مع الزوجة الثانية، قامت ضاربتها، فجاء هذا الزوج، هذا حكيت في ترجمة شيخ بن باز، فجاء هذا الزوج أراد أن يفض بينهما النزاع وأن يعني يفرق بينهما، فكل واحدة تظن أنه وقف مع الأخرى، يالآن تتضارب الزوجتان وهو يحاول يفرق بينهما، فتظن هذه أنه وقف مع تلك ضدها، وتظن هذه أنه وقف مع تلك ضدها، فقامت الزوجتان وضربتا هذا الزوج، ضربتا هذه الزوج وهو يصيح، حتى إحداهما مسكت بخصيته، خصيته، تمام، الخصيتان تعرفون الخصيتان التي عند الذكر، ها، الخصيتان، بشدة حتى كاد أن يغمى عليه، فصاح، فمن شدة الصياح طلق الزوجتين: «أنتم طالق، أنتم طالق، أنتم طالق»، فلما سمعنا الطلاق تركناه وذهبت كل واحدة عند بيت أهلها، فذهب إلى المطعم وأتى بطعام من خارج البيت لضيوفه، فبعدما أكل الضيوف ذهب عند الشيخ ابن باز وحكى له هذه القصة وهذا الطلاق، فضحك الشيخ ابن باز رحمه الله وقال له: «أشهد الله أنك حليم، أشهد الله أنك حليم، اذهب إلى زوجتك، ولا يعد ذلك طلاقا». لماذا لا يعد طلاقا؟ ها، نعم، لأنه طلق في غضب، يسمونه غضب أيش؟ غضب شديد، غضب شديد لا يدري ما يقول، لسكت بخصيتي حتى كاد أن يغمى عليه، عدم ما سيغضب، ها، فهذا تحكى في يعني ما يكون بين الضرائر. طيب، وهو في صحن، نظروا المشكلة أصلها من أيش؟ من صحن، ها، فالنساء هكذا، فكيف لو ما عدل؟ هذا ما في شيء من العدل، احتاج صحن وذهب وأتوا بصحن، فكيف لو علمت أنه أعطاها، أعطى تلك الزوجة ولم يعطيها؟ لا شك أن هذا يغر الصدور ويثير الأحقاد، وربما يؤثر على الحياة الزوجية ويعكر صفوها، فلذلك أوجب الله عز وجل العدل بين الزوجات، العدل بين الزوجات، فكل ما يقدر عليه من العدل يجب عليه ذلك. واختلفوا في مسألة، وهي: هل يجب عليه أن يسوي بين زوجاته في الوطء؟ مثلا هذه الليلة عند هذه المرأة، وتلك الليلة الأخرى عند تلك المرأة، هل يلزمه إذا أتى عند أي المرأتين أن يطأ، أن يجامع، أو لا يلزمه ذلك؟ الجواب: أنه لا يلزمه ذلك، لا يجب عليه، ونقل ابن قدامة أنه لا خلاف بين أهل العلم في ذلك، لماذا قالوا؟ لأن الجماع طريقه الشهوة والميل، ولا سبيل إلى إحداهما دون الأخرى، يعني قد الإنسان ما تميل نفسه عند هذه الزوجة أن يطأ، ما عنده رغبة، ما عنده أهل، فهل نلزمه؟ لا، لا نلزمه. ويستدل على ذلك بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾، جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: «ولن تستطيع أن تعدل بين النساء»، أي في الحب والجماع، يعني العدل في المحبة هذا صعب، قد تحب هذه أكثر من هذه، لأن الحب يكون في القلب، الإنسان ما يملكه، ولذلك من أحب النساء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، من أحب نسائه إليه عليه الصلاة والسلام عائشة، عائشة، نعم عائشة، يعني لما سئل: من أحب النساء إليك؟ قال: عائشة، قال: فمن الرجال؟ قال: أبوها، أي أبو بكر، فإذن مسألة المحبة هذه ما يكون فيها عدل لأنها لا تملكها، وكذلك الجماع أنك أيضا ربما ما تملكه، فتميل نفسك عند تلك ولا تميل نفسك عند هذه، ولكن قالوا: تستحب التسوية إن أمكن، إن استطاع يعدل في هذا الأمر، فهذا من باب الاستحباب وليس من باب الوجوب، وليس من باب الوجوب. نعم، لما يذكر أهل العلم يعني قصص غيرة النساء، ليس معناه أن الشخص يكره التعدد، لا، هذه وقائع قد تكون نادرة، ها، يعني قد تكون نادرة، فمن استطاع التعدد يتوكل على الله، وإن شاء الله ما في حوله، إن شاء الله يكون حكيما ويكون سياسيا وكيف يدير النساء، وقد خاض أبو طاهر هذه المعركة، ها، قد خط هذه المعركة، صح، معركة التعدد، فباركة، ها، كيف، أنا ذكرت شيء من يعني حياة، آه، في موجود في حياتك مشاكل، نعم، لأن غيرة، يعني غيرة، حتى يذكرون أيضا من ذلك، آه، أن رجل متزوج بمرأتين في بيت واحد، كل واحدة في غرفة، طيب، في يأتي الرجل عند الأولى فلا يجامعها، لا يجامعها لأنه تعبان، طيب، فهذه المرأة، النساء عندهن كيد، يعني تمام، بعد الفجر تدخل الحمام وتغتسل ما شاء الله، وتخرج من الحمام وتخرج ضريرتها، فتمشط شعرها، يعني حتى توهمها أن زوجها قد وطأها في تلك الليلة، من أجل أن تغيظ هذه الزوجة، فيأتي الزوج عند الأخرى، تقول له: أنت كيف ما تفعل شي عندي وتفعل عن تلك؟ قال: لا، أنا ما فعلت شي عن تلك، قالت: إلا رأيتها تغتسل وتمشط وكذا، فقام ضحك، قال: أنت افعلي مثلها، أنت افعلي مثلها، ففعلت مثلها، فاغتاظت الأخرى، فقال لها: لعلها فعلت مثلك، تريد أن تغيظك، وهكذا مشاكل النساء. وبعضهم حكماء، رجال عنده شي من الحكمة يحاول يسيطر على الغيرة التي تكون بين النساء، بين نسائه، يذكرون أن شخصا متزوج بامرأتين، طيب، فأعطى كل واحدة، تقول له: أنت تحب تلك أفضل مني، وتلك تقول: أنت تحب تلك أحسن مني، قال: لا، أنا أحبك أحسن منها، ويقول لتلك: أنا أحبك أحسن من هذه، المهم، مرة أراد أن يعني يحل هذه المشكلة، فأعطى هذه دينار، وهذه دينار، قال لهذه: هذا دينار دون أن تعلم الأخرى، يعني توسعي به وهذا من محبتك لك أعطيتك هذا دينار، وقال للأخرى: هذا دينار دون أن تعلم، يعني هذا الدينار توسعي به، ويعني اشتري به ما تريدين، ثم ذهب عند صديقه، وقال له: أنت ضيف عندي اليوم، لكن بشرط أنك عند الطعام تسألني سؤال وتقول لي: أي الزوجتين أحب إليك؟ أي الزوجتين أحب إليك؟ بصوت مرتفع حتى تستمع الزوجتان، فسأله عند الطعام، فقال له: صاحبة الدينار أحب الزوجتين إلي، صاحبة الدينار، من أحب إليه؟ إذن الثنتين أعطى كل واحدة دينار، فتلك فرحت وتلك فرحت، تمام، هذا أيضا من رجاحة عقله، من رجاحة عقله. وفي أيضا مشكلة وقعت أخرى مع رجل يعني متزوج بامرأتين، لكن ما أخبر الأولى، ما أخبر الأولى، وإنما ذهب بالثانية مكان آخر، لكن الأولى شعرت بشيء، ترى تغير في حياته، شيء كذا من التغير، فكانت متوجسة وتقول له: أنت كأنك متزوج، تقول له: أنا متزوج، تقول له: إلا أنت متزوج، وهو قاضي، كان يعمل قاضي، طيب، فأراد أن يحل هذه المشكلة، فكر: أيش الحل الآن مع هذه حتى يذهب برأسها؟ أيش الحل مع هذا؟ فكر، فكر، قال: طيب، في معي فكرة، ذهب عند الزوجة الثانية، وقال لها: ائتني إلى البيت، اطرقي الباب، وقولي: أين القاضي؟ معي مشكلة أريد أن يحلها لي، فإذا دخلت البيت سيكون عندي زوجتي، حتى ما تكون هناك خلوة، وهي زوجته الثانية، لكن سيعمل تمثيلية، يعني سموها تمثيلية، فإذا دخلت فقولي: إني امرأة يعني متزوجة، ومشاكل مع زوجي، لأنني أشعر أنه كأنه متزوج، أرى أشياء كذا كأنه متزوج، فإيش ترى الحل؟ دائمة، وأني قلق من هذا ومزعج من هذا الأمر، فجاءت هذه الزوجة على أنها يعني مستفتية، وعلى أنها يعني تريد يعني حل مشكلتها، ودخلت الزوجة الأولى موجودة، فعرضت هذه المشكلة على القاضي، فقال: هذه المشكلة هي نفس المشكلة مع هذه الزوجة، دائما تقول لي: أنت متزوج، والله العظيم الذي رفع السماوات والأرض أنني ما معي زوجة أخرى خارج هذا البيت، والله العظيم ما عندي زوجة أخرى خارج هذا البيت، هو صادق، أمه صادق، صادق، ما معه زوجة، ففرحت الزوجة الأولى، وقدرت زوجها، وطلعت هذه الشكوك وهذه الوساوس، هذا يسمونه من مكر الرجال، كما أن النساء هن مكر، فالرجال أيضا لهم مكر، هذا يذكر أيضا في قصص المعددين، وهنا قصص كثيرة، لكن أحببنا أن نذكر بعضها. طيب، قال: طيب، بقي مسألة أخرى أيضا بالنسبة للنفقة، العدل في النفقة، إيش المراد بالعدل في النفقة؟ هل إذا عطيت هذا ألف تعطي هذا ألف، أو إذا أتيت سمك لهذه تأتي بسمك لتلك، أو أيش المقصود؟ المقصود بالنفقة أن يعطي كل واحد ما يكفيها، أن يعطي كل واحد ما يكفيها، طيب، فلا يفضل هذه على هذه في الكفاية، لأن مثلا قد تكون هذه الزوجة آكلة، تلك الزوجة غير آكلة، فهل إذا جبت كيلو لحم للزوجة الآكلة لابد أن تجيب كيلو لحم للزوجة غير الآكلة؟ لا، تأتي بما يكفيها، هذا معنى العدل في النفقة. طيب، أتيت بكسوة تأتي بكسوة، العدل هو أن تأتي بمثل ذلك الشيء، ما تحتاجه كل زوجة وما يكفيها، هذا هو العدل، فمثلا زوجتك إحدى زوجاتك مثلا تحتاج إلى زيادة نفقة لكونها مثلا تطلب العلم، تحتاج كتب، تحتاج مثلا مواصلات سيارة، فهل إذا اشتريت كتاب لهذا تشتري كتاب لتلك وهي لا تدرس؟ لا، ليس المراد هذا، المراد الذي تحتاجه ويكفيها، الذي تحتاجه ويكفيها، هذا هو معنى العدل في النفقة، أتيت لتلك بخبز تأتي لهذا بخبز، أتيت لتلك بلحم تأتي لهذا بلحم، لكن ما يكفيها، ما يلزم أن تأتي بنفس الوزن ونفس الكمية ونفس يعني الحجم، لا، ما يلزم ذلك، إنما يلزم الكفاية، إذا أتيت لتلك ما يكفيها تأتي لهذه بما يكفيها، هذا هو معنى العدل في النفقة. وهنا مسألة أخرى أيضا: هل يقسم للحائض والنفساء والمريضة؟ مثلا معك زوجتان، إحداهما مريضة أو حائض، ويوم السبت هذا يومها، هل لكونها حائضة ومريضة يسقط يومها؟ لا، ما يسقط يومها، لماذا؟ لأن الغرض من العدل في القسم هو للأنس والمؤانسة والمحبة، وذلك حاصل ممن لا يطأ المرأة، تستأنس بقرب زوجها منه، بقرب زوجها منه، ولو لم يطأ، ولذلك يقول الشيخ: من حسن العشرة أن ينام الزوج بجانب زوجته، هذا من حسن العشرة، لأن المرأة تستأنس بذلك، تستأنس بذلك، وإن لم يكن هناك وطء. ويستدل على ذلك بحديث ميمونة رضي الله عنها، قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض»، يعني يضاجعها حتى وهي حائض، لكن يأمرها بالاتزار، يعني بتغطية موضع الوطء فقط، ثم له أن يباشرها، طيب، هذه المباشرة تدل على إيش؟ تدل على المؤانسة، وتدل على حسن العشرة، ولو كانت حائضا. فبعض الأزواج مثلا يقول: هذا ما شي فائدة منها، هذا مريض أو حائض، إليش عن نابات عندها؟ لا، ليس الزواج المراد منه الشهوة فحسب، بل كما قال الله عز وجل: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، فإذا مرضت فهي بحاجة إلى رحمة الزوج وإلى حنانه وعطفه والوقوف بجانبها، إذا حاضت كذلك، تعلم أن الزواج ليس هو قضاء شهوة وإنما هو محبة ومودة وأنس، وهكذا من هذه المعاني التي ينبغي أن يكون عليها الأزواج، فهذا أيضا من المسائل التي تذكر في باب القسم، في باب القسم. طيب، هنا مسألة أخرى أيضا، وهو قول المؤلف: «وعن الحديث: من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل»، هذا فيه التحذير من عدم العدل بين الزوجات، لأن ربما البعض يميل إلى إحدى زوجتيه فيظلم الأخرى في القسم أو في النفقة أو في الكسوة، فهذا متوعد بهذا الوعيد الشديد، جاء يوم القيامة وشقه مائل، هذا الشق مائل، قيل الشق في تفسيره: قيل إن قوله «وشقه مائل» أي نصفه مائل، قيل بحيث يراه أهل العرصات، ليكون هذا زيادة في التعذيب، يعني يكون أمام الناس، يرون هذا الميلان، نصفه مائل، نصفه مائل، يعني متغير الخلقة، متغير الخلقة، والجزاء من جنس العمل، لما مال إلى إحداهما، طيب، يوم القيامة يكون مائلا على إحدى شقيه، ويراه الناس بهذه الهيئة، تعزيرا له، تعزيرا له، وزيادة له في التعذيب، فهذا فيه وعيد شديد. ومن جهل بعض الأزواج إذا تزوج بزوجة صغيرة أو جميلة مال إليها وترك المرأة القديمة، فهذا لا يجوز، هذا لا يجوز، بل يجب أن يعدل بينهما، إلا إذا رضيت المرأة الأولى وأذنت، كما سيأتي في حديث سودة. قال: «وعن أنس رضي الله عنه أنه قال: من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعة ثم قسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم»، متفق عليه. وقوله: «من السنة» هي السنة الواجبة، ليس المراد السنة المستحبة، بل هنا المراد السنة الواجبة، يعني يجب عليه ذلك، إذا تزوج الرجل البكرة، يعني تزوج بنت بكر لم تتزوج قبله، هذه هي البكر، لم تتزوج قبله، على الثيب، ومعنى «على الثيب» يعني على زوجته التي قد دخل بها وقد وطأها، يعني ذكر هذا القيد «على الثيب» لأنه قد يتزوج بكرين في ليلة واحدة، فهنا ليس هناك خصيصة للأخرى، طيب، فيكون القسم من أول ليلة. وهل هذا يقع؟ نعم، هذا قد يقع، أن يتزوج الشخص مرأتين بكرين في ليلة واحدة، هذا قد يقع، نذكر لكم قصة، اليوم يوم القصص، من ذلك ما ذكر أن شخصا تقدم عند أناس يريد خطبة ابنتهم، فقالوا له: إن شاء الله نتشاور، فمرت فترة، فترة لا بأس بها، فهذا الرجل قال: يبدو أنهم غير موافقين، فما رجع إليهم، فخطب عند أناس آخرين، فبعد ثلاثة أيام جاء الخبر الأول والخبر الثاني، وافقوا الذين خطب عندهم من قبل، ووافقوا الثانيين، هؤلاء الذين خطب عندهم من بعد، فقال: خلاص تماما، فماذا فعل؟ جعل الزواج في ليلة واحدة، كيف فعل هو أموره؟ طيبة، يعني عنده مال، فذهب واستأجر شقة في فندق، جناح كامل عبارة عن غرفتين أو ثلاث غرف، وذهب عند الزوجة الأولى وأخذها إلى الفندق، سيارته أخذها إلى الفندق، فتركها في الفندق، وقال لها: أنا سأذهب، سآتي بالعشاء وسآتي، فذهب عند زوجته الثانية، طيب، ودخل عليها هناك، وأتى بها إلى الفندق، ذهب للمطعم، استغربت الزوجة الثانية هذا، أنه اشترى من المطعم من كل شيء ثلاثة أشياء، يعني الأكل حق ثلاثة، مش حق اثنين، فقالت له: هذا حق ثلاثة؟ قال: إن شاء الله ستعرفين، فذهب بها إلى الفندق، وأدخلها غرفة، وتلك في غرفة، ثم أتى بمقاعد في الصالة، صالة الجناح، فأخرج هذه وأخرج هذه، هذه تتفاجأ بامرأة، وهذه تتفاجأ بامرأة، إيش هذا؟ قال لهم: اسمعوا الموضوع، واحد، ثلاثة، تمام، أنت أهلك تأخر، أتى الخبر مع موافقة الآخرين، فأنا قلت: ما في داعي أنني يعني ماذا يعني أترك إحداكما، فالآن الخيار لكم، من أحبت أن تستمر معي في الزواج حياها الله، الشرعية حل لذلك، والتي ما تريد الله معها، هيا، إيش قلت؟ كل واحدة شافت في الأخرى وضحكت، ومشى حاله، واستمرت حياته مع الزوجتين، فمثل هذا إيش يفعل؟ ليلة لهذه وليلة لتلك، لأنه ما تزوج على امرأة سابقة معه، فأنتم هذا لام، فلذلك جاء في هذا الحديث التقييد، جاء التقييد: «إذا تزوج الرجل البكر على الثيب»، يعني كان متزوج من قبل، معنى «على» التقييد، أي كان متزوج من قبل، نعم، أقام عندها سبعا، يعني الأولى، الزوجة الأولى تصبر سبعة ليالي، لا ينام عندها، خلاص، هذه السبع الليالي الأولى التي تزوج على بكر بها يجلس عندها سبع ليالي، تمام، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا، تزوج بالمرأة الثانية لكنها ثيب، يعني قد تزوجت من قبل، ليست بكرا، قد تزوجت من قبل، فهنا الثيب يجلس عندها ثلاث، ما هو سبع، ثلاث، إذا انتهت الثلاث يبدأ القسم، ليلة عند هذه وليلة عند تلك، ومثله البكر، إذا انتهت السبع يبدأ القسم، يوم لهذه وليلة لتلك، فأنتم هذا الآن، نعم. وما هي الحكمة من التفريق هذا؟ لماذا ما يكون البكر والثيب وقتهما واحد، سبع أو ثلاث؟ ما هي الحكمة في ذلك؟ ذكروا في ذلك عدة حكم: الأولى: أن البكر تنفر من الرجل أكثر من نفور الثيب، فهي كما يقال تحتاج إلى تثبيت، وتحتاج إلى ترويض، وهذا لا يكون إلا بكثرة مكث الرجل عندها، صح، لأن ما تعرف الزواج من قبل، بخلاف الثيب، الثيب قد دخلت على رجل، وقد عرفت معنى الزواج، وقد عرفت معنى المعاشرة، صح، أما هذه البكر، جديدة، أول مرة يعني تدخل هذه الحياة الزوجية، فمن حكمة الشرع أن جعل لها سبع ليالي تكون عندها حتى يعني ماذا؟ تثبت ولا تنفر من عند هذا الرجل، هذا حكمة. الحكمة الثانية: أن رغبة الرجل في البكر أكثر من رغبته في الثيب، كما يقال: الجديد مرغوب، فحتى يقضي نهمته هذا الزوج، أخص له أن يجلس مع هذه الزوجة الجديدة سبع، ثم بعد ذلك ليلة بليلة، خلاص، يبدأ القسم، يبدأ القسم، فلهاتين الحكمتين فرق بين المكوث عند البكر والمكوث عند الثيب. والمكوث عند الثيب، كذلك من المسائل التي تذكر في هذه المسألة، قالوا: إن عماد القسم يعني أي وقت يكون يكون فيه القسم من اليوم، بالليل أو بالنهار؟ بالليل أو بالنهار؟ قالوا: يكون بالليل في الغالب، خصوصا لمن كان معاشه بالنهار، إنسان مثلا يعمل بالنهار، يخرج من الصباح يأتي الظهر، هذا المبيت في حقه يكون في الليل، أو طالب علم يخرج يطلب العلم من بعد الفجر إلى الليل، فهذا كذلك المبيت في حقه يكون في الليل، وقد ذكر ابن قدامة في المغني أنه لا خلاف في هذا، وذلك لأن الليل للسكن والإيواء، ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾، فالمراد بالمبيت هنا يعني في الليل، لمن كان معاشه في النهار. طيب، وقد في بعض الأشخاص تعكس حياته، خصوصا في زماننا هذا، فيكون عمله في الليل، مثل من مثل الحارس، إنسان عمله حارس، هذا ما يكون في النهار، يكون في الليل، أو عنده ما يسمى بنظام النوبات، عنده نوبة ليلية، يمسك من بعد العشاء إلى الفجر، أو من نصف الليل إلى الفجر، في الصرافات، في المولات التي لا تغلق، هذا في كثير من الدول الآن، حتى في بلادنا، هذه بعض الأعمال تكون في الليل، فهذا المبيت في حقه يكون متى؟ بالنهار، تعكس حياته، لأن ليله في المعاش، ونهاره في المبيت، طيب، فيكون في حقه المبيت في النهار، فلو معه زوجتان فالمبيت عندهن في النهار، لأن بالليل لا يوجد عند إحداهن أصلا، مشغول بمعاشه وبكسبه، واضح، ولكن غالب الناس اليوم أن نهاره في المعاش، فيكون المبيت في حقه في الليل، المبيت في حقه في الليل. طيب، هذا حق الحديثان، هذا نؤجله إن شاء الله إلى الدرس القادم، انتهاء الوقت، إلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.