كتاب الصداق من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 4

كتاب الصداق من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 4

الدرس في كتاب الصداق من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 4، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حقوق الزوج على الزوجة: الطاعة في الاستمتاع وعدم الخروج والسفر إلا بإذن

يستعرض المقطع وجوب طاعة الزوجة لزوجها في حق الاستمتاع، وعدم جواز خروجها أو سفرها من البيت إلا بإذنه، مستدلاً بالأحاديث النبوية التي تبين سقوط حق القسم والنفقة عند السفر بغير إذن، مع بيان حكم خدمة الزوجة في شؤون البيت الداخلية من عجن وطبخ وكنس، مستدلاً بعمل الصحابيات رضي الله عنهن وترجيح وجوب ذلك.

تفصيل وجوب خدمة الزوجة في بيتها ووجوب النفقة والكسوة على الزوج بالمعروف

يناقش المقطع الخلاف الفقهي حول وجوب خدمة الزوجة في بيتها مرجحاً وجوبها استدلالاً بفعل الصحابيات ومعنى القوامة، مبيناً أن الخدمة الباطنة على المرأة والظاهرة على الرجل، ثم ينتقل لبيان وجوب النفقة والكسوة على الزوج بالمعروف وفقاً لحال الزوجة وعرفها مستدلاً بالآيات والأحاديث، ومؤكداً على تبادلية الحقوق بالمعاشرة بالمعروف.

الحقوق المتبادلة وآداب المعاشرة الزوجية في الإسلام والتمهيد لأحكام القسم

يستعرض المقطع حقوق الزوجة على زوجها من نفقة وكسوة وعشرة حسنة وعدم إيذاء، وحقوق الزوج على الزوجة من طاعة وحفظ ماله وسره وعدم إدخال من يكره بيته، مستدلاً بالقرآن والسنة المؤكدة للعدل والمودة والرحمة، محذراً من ظلم الزوجة أو تقصير الزوج، مشيراً إلى عقوبة امتناع الزوجة عن الفراش، ومختتماً بالتمهيد لأحكام القسم بين الزوجات.

خاتمة الجلسة العلمية والدعاء بالخاتمة الحسنة

يعلن المتحدث انتهاء الجلسة العلمية ويكتفي بما تم طرحه من أحكام الحقوق الزوجية، مستعيناً بالله تعالى ومختتماً بالدعاء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلات السلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في كتابه "منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين"، ويتكلم على ما يجب على الزوجة تجاه زوجها: "ويلزمها طاعته في الاستمتاع". تكلمنا على هذه المسألة، وأن المراد بالاستمتاع الجماع؛ لأنه هو المقصود من النكاح، فهذا هو المراد بذلك. وقوله هنا: "وعدم الخروج والسفر"، وعدم الخروج والسفر إلا بإذنه، يعني: من حق الزوج على زوجته ألا تخرج من بيته ولا تسافر إلا بإذنه. ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله». ما معنى "إماء الله"؟ يعني: الزوجة تسمى "أمة"؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عوان عندكم مثل الأسيرات». فقوله: «لا تمنعوا» بمعنى أن الرجل إذا منع زوجته فله الحق في ذلك، إذن لا بد للمرأة حتى لا تمنع أن تستأذن من زوجها. ومما يدل على ذلك كذلك حديث أبي هريرة متفق عليه، قال عليه الصلاة والسلام: «لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه». طيب، إذا كان هذا في عبادة، والمراد بالصيام هنا صيام النفل؛ لأن الفرض لا يجوز لها أن تطيعه فيه، لكن المراد هنا صيام النفل، تريد أن تصوم المرأة الاثنين والخميس، لا بد أن تستأذن من زوجها. طيب، لا تصوم إلا بعد أن يأذن لها، إذا قال لها: نعم صومي، لا بأس صامت، وإن قال لها: لا تصومي، امتنعت عن الصيام. فإذا كان هذا في عبادة، فكيف بأمر مباح كسفر أو خروج من بيت لزيارة أو نحو ذلك؟ فَالاستئذان هنا يكون آكد، يكون آكدًا. نعم، طيب، هنا الفقهاء يذكرون مسائل في هذا الأمر: إذا سافرت المرأة بغير إذن زوجها، فقالوا: هنا سقط حقها من القسم والنفقة. القسم سيأتي معنا هذا في حق من تزوج على أكثر من زوجة، فهناك يكون قسمة في المبيت والمؤانسة. فهذه المرأة إذا سافرت بغير إذنه سقط في حقها القسم، فلا يلزمه أن يقسم لها، أي: إذا عادت أن يقضي الأيام التي سافرتها، واضح. وكذلك النفقة لا يلزمه النفقة؛ لأنها في حكم ناشز، سافرت بغير إذنه، وهذا حق من حقوقه؛ لأن القسم من أجل الأنس، والنفقة للتمكين من الاستمتاع، وقد منعت ذلك بالسفر، فإذا ليس لها شيء، لا نفقة ولا قسم. وأما إذا سافرت بإذن زوجها لأي غرض مباح أو مستحب، كالسفر للتجارة أو للحج أو للعمرة أو لزيارة قاربها، فهل يلزمه القسم والنفقة؟ هنا القول الصحيح أن لها النفقة؛ لأنها سافرت بإذنه، فيعطيها نفقة أيام سفرها؛ لأن هذا أشبه بكونها معه؛ لأنها ذهبت بإذنه، فكأنها معه، فيلزمه حينئذ النفقة. أما القسم فلا، قالوا: لا يلزمه، يعني: سافرت شهرًا، يكون الشهر هذا دينًا عليه إذا جاءت يكون عندها شهر؟ لا، هذا لا يكون، لماذا؟ لأنها هي التي اختارت هذا، فأمرها كأمر المتنازل عن حقها، كأنها متنازلة عن حقها، فليس لها شيء في القسم. لكن النفقة لها، لماذا؟ لأنها في حكم المرافقة لزوجها، والله تعالى أعلم. هذا أيضًا من المسائل التي يذكرها العلماء في ذلك، وأيضًا استدلوا بما جاء في أحاديث سفر المرأة مع محرمها ونحو ذلك. قال: "ثالثًا: والقيام بالخبز والعجن والطبخ ونحوها"، يعني بذلك خدمة الزوجة لزوجها في عمل البيت، في عمل البيت من الخدمة التي تتعلق بالبيت كاستسقاء الماء، وكذلك العجين والطبخ والفرش والكنس وتجهيز الأولاد، وكذلك عمل البيت كله، فهذا من حق الزوجة. واختلف العلماء هل هو واجب أو مستحب على قولين. مذهب الحنابلة وجماعة من أهل العلم، مالكية وغيرهم، إلى وجوب خدمة الزوجة لزوجها في عمل البيت، إلى الوجوب. واستدلوا على ذلك بعمل الصحابيات رضي الله تعالى عنهن. فقد جاء في حديث علي أن فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم اشتكت من طحن الرحى، يعني: صار عندها شيء من المشقة في ذلك، فجاءت إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم تريد أن يعطيها خادمًا يخدمها. إذن هذا الدليل على أن هي التي كانت تخدم في بيت علي رضي الله عنه، فلم تجد النبي صلى الله عليه وسلم، فلما جاء أخبرته عائشة، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيتها، وقالت لهم: أريد خادمًا، فقال لها ولعلي رضي الله عنهما: «ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أويتما إلى فراشكما فكبرا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبرا أربعًا وثلاثين، فذلك خير لكما من خادم». الشاهد من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قال لعلي: "أتعبت ابنتك، وليس واجبًا عليها أن تخدمك، ومفروض تأتي لها بخادم"، لم يقل ذلك، بل ذكر لها دعاء يعينها على القيام بهذا العمل. وهكذا ما جاء عن أسماء بنت أبي بكر، زوج الزبير رضي الله تعالى عنهم جميعًا، وقد جاء أنها كانت تعليف فرس الزبير، وتنقل النوى على أرضها، من أرض لها تنقل النوى، وكان على بعد ثلاثة فراسخ من بيته. ها، فهذه خدمة للزوج، هذه خدمة للزوج. فما تأتي امرأة متفلسفة وتقول: "لا، أنا ما هو واجب علي أخدمك، روح لقلك الفطور لوحدك والغذاء لوحدك". لا، هذا شيء تعارف عليه الناس أن المرأة تخدم زوجها، ولو كانت شريفة، هل هناك امرأة أشرف من بنت النبي عليه الصلاة والسلام؟ ولو كانت حسيبة، هل هناك امرأة أكثر حسبًا من بنت النبي عليه الصلاة والسلام؟ وهكذا ما جاء أيضًا في خدمة عائشة للنبي عليه الصلاة والسلام، جاء في حديث الإفك، لما سألوا إحدى النساء عائشة، قالت: "ما أعلم عنها إلا خيرًا، إلا أنها بنت صغيرة، لربما عجنت العجين فجاء الداج فأكله الداج"، يعني: صغير الغنم. فالشاهد من هذا أنها كانت تعجن، تخدم في البيت. فالصحيح والله أعلم الوجوب. ومع هذا، فمن قال بعدم الوجوب لم يقل: لا يستحب خدمة الزوجة لزوجها. نعم، هناك مذهب آخر في المسألة، هو مذهب الإمام الشافعي وأبي حنيفة والظاهرية، إلى عدم الوجوب، عدم وجوب خدمة الزوجة لزوجها. قالوا: لأن عقد النكاح إنما اقتضى الاستمتاع، لا الاستخدام، من أجل أن يستمتع بها، لا من أجل أن تخدم، وكذلك بذل المنافع. قالوا: والأحاديث المذكورة فيما جاء عن فاطمة، عن عائشة، عن أسماء، إنما تدل على التطوع ومكارم الأخلاق، فأين الوجوب؟ لكن يرد عليهم بأن فعل الصحابيات، ودون كذلك، دون أن يأتي عن أحد منهم عدم خدمة زوجها، هذا يؤكد أن هذا أمر متقرر عند الصحابة أن الزوجة تخدم زوجها، تخدم زوجها، أن الزوجة تخدم زوجها. فأين الوجوب؟ من فعل الصحابيات، فيقال لهم: يأتون بامرأة من الصحابة لم تخدم زوجها حتى نقول: هذا صارف من فعل الصحابيات الأخريات التي يخدم أزواجهن. فالأقرب والله أعلم أن خدمة المرأة لزوجها واجب. وأما قولهم: "من أجل الاستمتاع لا الاستخدام"، الاستمتاع حتى الزوجة تستمتع، صح؟ "فما استمتعتم به منهن" يعني: فهن يستمتعن كذلك، فالاستمتاع من الطرفين، وزاد الرجل بالقوامة، فمن القوامة أن تخدم الزوجة زوجها، من القوامة أن تخدم الزوجة زوجها. وهذا الذي درج عليه عرف جميع المجتمعات. ما أدري عندكم في إندونيسيا هل المرأة واجب عليها تخدم زوجها في عرف الناس؟ أنا سمعت أن الرجل أكثر ما يشتغل في البيت عندكم، والله أعلم، هذا غير صحيح، معلومة إسلامية ممكن... ها، كي أي شي، هذه الأيام بكره جديدة، لأننا كثير من مددات جمعنا طلبة، طلبة العلم عند الجمعات، آية، عدين اشتغلنا، اشتغلنا في مناطق، يعني يعني تخرج للعمل، والزوج يشتغل في البيت، ويتعاونون في البيت. هو بالنسبة للرجل السنة أنه يعين أهله، النبي صلى الله عليه وسلم كان في خدمة أهله، يخصف نعله، ويحلب شاته، هذا يعني من حسن الخلق، الرجل يعين أهله. لكن الأصل أن الخدمة، خدمة البيت، وبعض العلماء يعبر عنها بالخدمة الباطنة، الباطنة التي تتعلق بما تحت الجدران، هذا على المرأة، والخدمة الظاهرة التي تكون في الكسب والخروج من البيت، هذا على الزوج، يأتي بالمال، يأتي بما تحتاجه الزوجة والأولاد والبيت ونحو ذلك. طيب، أنا بس بلغني كأن يقولون في إندونيسيا يعني الرجل يعمل أكثر من المرأة في البيت، ها، سويا سويا، لكن أنه وحده يعمل لا. طيب، هذا صحة هالمعلومة؟ ببعض الأحيان يعني الجالس للسمان، والله الجالس ما يعمل، ما يعمل في المرأة تعمل كل شيء خارج البيت وداخل البيت، رجل وامرأة، ما شاء الله، عجيب. هذا هو معنى "والقيام بالخبز والعجن والطبخ ونحوها"، نحوها كما تقدم: استسقاء الماء، إذا يحتاج الماء إلى نقل تنقل الماء إلى البيت، أو كذلك الكنس، تنظيف، تغسيل الثياب، فرش البيت، هذا كله من عمل المرأة. ولباس الزوج أن يعينها في ذلك، وهذا من حسن العشرة، ومما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: "ونفقتها"، يعني: يجب عليه النفقة، النفقة على هذه الزوجة، وهذا وردت فيه أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» رواه مسلم. وقول الله عز وجل: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾، "لينفق" اللام ونت سمى لام إيش؟ لام الأمر. طيب، سمى لام الأمر. وهكذا قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاوية بن حيدة لما قال له: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ ما حق زوجة أحدنا عليه؟ فقال عليه صلى الله عليه وسلم: «أن تطعمها إذا طعمت، وأن تكسوها إذا اكتسيت». وهذا معنى قول: نفقتها وكسوتها بالمعروف. ومعنى "بالمعروف": يعني ما تحتاجه، ما تحتاجه من نفقة، وما يكفيها. فمثلا على سبيل المثال: المرأة التي معك ابتليت بها أنها آكلة، يعني: تأكل كثير، الجيران هذا يكفيهم، مثلا: الواحدة تأكل مع الغذاء ربع دجاجة، لكن هذا اللي معك تبغى دجاجة كاملة، أقولها: فهنا من النفقة بالمعروف أن تأتي لها بدجاجة، أن تأتي لها بأيش؟ بدجاجة، لأن هذا كفايتها، هذه كفايتها. وهكذا بحسب ما كانت تألف هذه الزوجة من نفقة. فلو كانت مثلا في بيت يأكلون اللحم في كل أسبوع، وأنت في بيت ما تأكل اللحم في كل أسبوع، تمام، يلا مع العيد تأكل اللحم، لكن هي من أسرة يعني ثرية، فتأكل كل أسبوع لحم، فإذا النفقة بالمعروف أن تأتي لها باللحم في الأسبوع، لأن هذه طبيعتها. بخلاف لو تزوجت امرأة فقيرة، ربما حتى يعني اللحم ما تأكله حتى في العيد. طيب، فلا يلزمك أن تأتي لها بأكل... طيب، لكن لو أتيت لها هذا من تمام العشرة، من تمام وكمال العشرة. وهكذا فرق بين نفقة البدوية ونفقة الحضرية، ونفقة كذلك الغنية ونفقة الفقيرة، وهكذا في الكسوة: إذا اعتاد الناس الكسوة في السنة مرتين، تكسوها مرتين، اعتاد مرة واحدة، تكسوها مرة واحدة، وهكذا بالمعروف. تطعمها وتكسوها بالمعروف، لا تنقص عليها، وأما الزيادة فهذا زيادة خير، لكن النقصان هذا لا يكون من العشرة. هذا معنى قوله: نفقتها وكسوتها بالمعروف. أيش عندكم بعد هذا؟ ما... ها، أيه بس بعدها، كلكم هكذا. طيب، كأن بعض النسخ فيها زيادة، عندك شي زيادة؟ ما في زيادة، ما أحد عنده يعني، ولا يعني يجامعها في حيض وكذا، ما في هذا. ها، ها، ما عندكم شي نهي. طيب، نتقيد بما في الكتاب. قال: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. طبعًا ذكر أولا المسائل ثم ذكر الأدلة، فقوله: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، هذا استدل بها في قوله: أو على قوله: "يلزم كل واحد من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف"، لهذه الآية: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، أي: صاحبهن وعاملوهن بالمعروف، فأدوا ما لهن، واصبروا على أذاهن وتقصيرهن. ومثل ذلك قول الله عز وجل: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. فهذه الآية بيّنت أن الحقوق بين الزوجين متبادلة، الحقوق بين الزوجين متبادلة. أيش معنى متبادلة؟ يعني: فكما أن للزوجة حقوق على زوجها، فكذلك للزوج حقوق على زوجته. فتقدم معنى أن من حقوق الزوجة لزوجها: طاعته في الاستمتاع، وعدم الخروج والسفر إلا بإذنه، والقيام بالخبز والعجن والطبخ ونحوها. ومن ذلك... نعم، إيش قال؟ "ما عليه أن يعدل بين زوجته في القصر"، كيف؟ "ما عليه أن يعدل بين زوجته في القصر"، هذا سيأتي، معنى ما هي زيادة، هذا في العصر موجود، سيأتي بعد هذا. نعم، قلنا: بارك الله فيكم. ومن ذلك أيضًا من حق الزوجة لزوجها: أن لا تدخل بيته من يكره، كما جاء في حديث معاوية بن حيدة، وأن لا تدخل بيتك من تكره. وهكذا من حقوق الزوجة على زوجها، أو لزوجها: أن تحفظ ماله، وأن تحفظ سره، هذا أيضًا من الحقوق. وهكذا الزوج عليه حقوق، منها ما ذكره هنا: نفقتها، أن ينفق عليها، هذا واجب على الزوج، وأن يكسوها، هذا واجب على الزوج. كذلك أن يعاشرها، بمعنى: يطأها، كما قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾، فواجب على الزوج أن يطأ زوجته، أن يطأ زوجته. فإذا امتنع وهو ما يسمى بالإيلاء، حلف أن لا يجامعها، فإنه يعطى ثلاثة أشهر... للذين يلون من نسائهم أربعة أشهر، تربص أربعة أشهر. فإن رجع وجامعها رجعت إليه، وإن أبى فإن لها الحق أن ترفع أمرها للقاضي، فيلزمه بإحدى أمرين، يلزمه بإحدى أمرين: إما أن يجامعها، وإما أن يطلقها، واضح. فإن أبى شيء من ذلك، فسخ القاضي العقد. طيب، فسخ القاضي العقد، فهذا أيضًا من الحقوق. كذلك من حقوق الزوجة على زوجها: ألا يقبح، يقول: "قبح الله وجهك"، وأن لا يظاهر، يقول: "أنت عليّ كظهر أمي"، وأن لا يضرب في الوجه، ولا تضرب الوجه، هذا كل في حديث معاوية أيضًا. فالحقوق كثيرة، فكل زوج أو زوجة لها وعليها حقوق، لها وعليها حقوق، وكل زوج له وعليه حقوق. فهذا معنى قول الله عز وجل: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، كما أنك أنت تريد حقك من زوجتك، فقم بحقها، قم بحقها. بعض الأزواج مثلا يريد حقه من الزوجة كافيًا وافيًا، وهو مقصر في نفقة، في عشرة، في كذلك... ماذا؟ كسوة، فلا يجوز هذا. يعني: إذا أردت حقك كاملًا وافيًا، فقم بحقها كافيًا وافيًا. ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: وفي الحديث: «استوصوا بالنساء خيرًا» متفق عليه. هذا فيه الوصية بالنساء، أن الزوج لا يظلمها، ولا كذلك يسيء عشرتها، وإن وجد منها شيء من العيب أو الخطأ يصبر. وقال، قال النبي صلى الله عليه عليه وسلم في حديث أبي هريرة في مسلم: «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر». لا يفرك، يعني: لا يبغض، لا يبغض مؤمن مؤمنة، يعني: زوج زوجته، إن كره منها خلقًا، يعني: ما فيه امرأة كاملة، قد تكون مثلا نشيطة في عمل البيت، لكن عندها شيء من التقصير في تربية الأولاد مثلا، أو في جودة الطبخ، ما عندها جودة في الطبخ، تزيد الملح أو تنقص السكر، أو... فأنت تصبر عليها، ما هو خلاص أنا ما أريدها، ليش؟ قال: لأنها يعني تكثر من الملح، هل هذا عذر؟ هذا ما هو عذر، هذا يصلح الأمر بالنصيحة وبالصبر وكذا. وهكذا فالمرأة ناقصة عقل ودين، تحتاج إلى صبر، تحتاج إلى مصابرة، تحتاج إلى صبر، وتحتاج إلى مصابرة. فإذا شديت عليها ربما أدت هذه الشدة إلى الفراق والطلاق. لأن تمام هذا الحديث: «استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن خلقن من ضلع أعوج، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا». فإذا اصبر على هذا العوج. وكما قال: النساء، ما رأيت من ناقصات عقل ودين، المرأة تكون ناقصة عقل، تتصرف تصرفات ربما لا تعجب الزوج، لكن عليه أن يعرف طبيعة هذه المرأة، فيراعي خلقتها، ويراعي طبيعتها. فلذلك أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء خيرًا. قال: وفيه: «خيركم خيركم لأهله»، وتمام الحديث: «وأنا خيركم لأهلي». فلو تنظر إلى معاشرة النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته، ترى العجب العجاب من حسن الخلق، مسابقة أهله، مسابق أهله، عائشة رضي الله عنها كما في الحديث، وهكذا لربما كذلك رآها الحبشة وهم يلعبون وهي على كتفه عليه الصلاة والسلام، وأيضًا كان في خدمة أهله، يخصف نعله، ويحلب شاته، ويفلي ثوبه، يعني: يخيط الثوب، عليه الصلاة والسلام. وهكذا في معاملات وأحاديث كثيرة جاءت في حسن خلقه عليه الصلاة والسلام مع أهله، والله عز وجل يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، فينبغي للزوج أن يحسن عشرة زوجته، وأن يتلطف معها، وأن يكسب قلبها، وأن يتبادل الحب معها، وأن لا يقص عليها، ولا كذلك يغلظ عليها، فهي رقيقة القلب، وهي ناقصة العقل، وهي ضعيفة البنية، وتحتاج إلى رفق، ولي ومعاملة حسنة. قال: وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء، لعنتها الملائكة حتى تصبح» متفق عليه. وهذا استدل بهذا الحديث المؤلف على طاعته في الاستمتاع، طاعته في الاستمتاع. فإذا دعا الرجل امرأته، كما جاء في بعض الأحاديث: «ولو كانت على قتب»، يعني: على تنور، هي الآن تدهر الخبز، فدعاها، فيجب عليها أن تلبي دعوته، وأن تتجهز له، فما دعاها إلا لحاجة، ما دعاها إلا لحاجة. وفي لفظ كما تقدم: «حتى ترجع»، لعنتها الملائكة حتى تصبح. وفي لفظ: «حتى ترجع». ما الفرق بين الروايتين؟ جاءت رواية: «حتى تصبح»، وجاءت رواية: «حتى ترجع». فهل هناك فرق بينهما؟ ما هو الفرق؟ نعم، إذا دعاها في الليل، فكل الليل تلعنها الملائكة حتى تصبح، انظر كل هذا الوقت. وأما "ترجع" فهو إذا دعاها في النهار، إذا دعاها في النهار. طيب، إذا دعاها بعد الفجر في النهار، فلم تستجب من غير عذر، فالملائكة تلعنها، تلعنها، تلعنها، حتى ترجع عن قولها. هذا فلو رجعت الظهر، من الفجر إلى الظهر، كل هذا الملائكة تلعنها. انظر إلى هذه العقوبة الشديدة. وقد مر معنا شرح هذا الحديث. ثم ذكر بعد ذلك أحكام القسم بين الزوجات، وما يتعلق بالمتعددين، الذي تزوج أكثر من امرأة، لأن هذا له أحكام. إن شاء الله نأخذها في الدرس القادم. نكتفي بهذا اليوم، وإلى هنا والله تعالى أعلم.