الدرس في شرح مختصر السيرة 88، الدرس الثامن والثمانيون:من( غزوة الطائف ... فدخل منها إلى مكة محرماً بعمرة فقضاها ثم رجع إلى المدينة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
بدأ النبي صلى الله عليه وسلم غزوة الطائف في شوال سنة ثمان، مستخدماً الطفيل بن عمر الدوسي لهدم صنم ذي الكفين، وانضم له أربعمئة من قومه. استخدم النبي دبابة ومنجنيق في حصار الطائف، وكان هذا أول استخدام للمنجنيق في الإسلام.
استخدم النبي المنجنيق في حصار الطائف بفضل استشارة بعض الصحابة، وقام بقطع أعناب ثقيف. نادى مناديه بعتق العبيد الذين يخرجون من الحصن، وخرج بضعة عشر رجلا فأعتقهم النبي، مما يدل على أهمية استفادة المسلمين من ثقافات الأمم الأخرى.
لم يؤذن في فتح الطائف، فأمر النبي بالرحيل ثم عادوا للقتال وأصيبوا بجراحات، فقال النبي إنهم قافلون غدا. يشير هذا إلى التحديات التي واجهها المسلمون في هذه الغزوة.
تم اختتام الدرس الحالي مع الإشارة إلى استكمال الموضوع في درس لاحق، مع توجيه الشكر للمستمعين. يظهر هذا الاستمرارية في مناقشة الأحداث التاريخية الهامة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»: قال: «غزوة الطائف، ولما أراد المسير إلى الطائف وكانت في شوال سنة ثمان، بعث الطفيل بن عمر إلى ذي الكفين، صنم عمرو بن حمحمة الدوسي يهدمه، وأمروا أن يستمد قومه ويوافيه بالطائف، فخرج سريعا فهدمه، وجعل يحث النار في وجهه ويقول: يا ذا الكفين لست من عبادك، ميلادنا أكبر من ميلادك، إني حشوت النار في فؤادك». والمعنى: كيف يكون صنم وجد حديثا يعبد والناس ولدوا قبله؟ وهذا دليل عقلي للحاضرين ممن يعظم هذا الصنم أنه لا يستحق العبادة. قال: «وانحدر معه من قومه أربعمئة سراعا، فوافوا النبي صلى الله عليه وسلم بالطائف بعد مقدمه بأربعة أيام، وقدم بدبابة ومنجنيق». والمراد بالدبابة: أي ما يدب بدفع الجنود له ويرمى به، فهي عربة كبيرة لها عجلات، ويوضع عليها المنجنيق. والمنجنيق: عصى طويلة يكون في طرفها مثل الكف يوضع عليه الحصى الذي يرمى به، فيرمى به. وأحيانا يكون فيه نار، وأحيانا لا يكون فيه نار، وهو يرمي إلى مسافات بعيدة، فيهدم الجدران ويفتح الأبواب بثقله الذي يرمى به. فإن كان معه شيء من النار أحرق ما يسقط عليه، فهو بمثابة المدافع اليوم. فهذا ذكره أهل السير وهو مشتهر جدا، ولم أقف على إسناد صحيح يدل على أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم استعمله في غزوة الطائف، لكنه مشهور مشهور جدا، ورويت فيه مراسيل وبلاغات، وذكر عدد من أهل السير والتاريخ هذا. قال ابن سعد: «لما انهزموا من أوطاس دخلوا حصنهم وتهيئوا للقتال، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل قريبا من حصن الطائف وعسكر هناك، فرموا المسلمين بالنبل رميا شديدا -يعني من خلف الحصن- كأنه رجل جراد، يعني في السحاب. رجل الجراد في السحاب يملأ في السماء، يملأ سوادا كأنه سحاب الجراد إذا طار وكان كثيرا يكونوا كالسحاب في السماء، فكذلك رموا عليهم بالنبل رميا شديدا كثيرا حتى كأنه غمامة وسحاب من كثرة ما سقط عليهم من الحصن». قال: «كأنه رجل جراد حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة، وقتل منهم اثنى عشر رجلا». فارتفع صلى الله عليه وسلم إلى موضع مسجد الطائف اليوم، فحاصرهم ثمانية عشر يوما، وهو المسمى بجامع الطائف، ومكانه معروف اليوم. وتعرفون الطائف فيها مرتفعات ومنخفضات. قال: «فارتفع صلى الله عليه وسلم إلى موضع مسجد الطائف اليوم فحاصرهم ثمانية عشر يوما، ونصب عليهم المنجنيق، وهو أول مرما به في الإسلام». وهذا يدلنا أن المسلم ينبغي أن يستفيد من ثقافات الأمم الأخرى، فالنبي صلى الله عليه وسلم استفاد في مسألة الخندق من بعض المسلمين، وهو سلمان الفارسي. وهكذا كما قيل استفاد أمر المنجنيق كذلك من بعض من كان معه، قيل صهيب الرومي، وقيل سلمان الفارسي، والله أعلم. قال: «وهو أول مرما به في الإسلام، وأمر بقطع أعناب ثقيف لأن أشجار العنب كانت خارج الحصن، فوقع الناس فيها يقطعون، فسألوه أن يدعها لله وللرحم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإني أدعها لله وللرحم». ونادى مناديه: «أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر». وخرج منهم بضعة عشر رجلا فيهم أبو بكر بن مسروح، فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه -يعني للقتال- وهذا كذلك من السياسة الشرعية التي ينبغي أن يستفاد منها. قال: «ولم يؤذن في فتح الطائف، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأذن بالرحيل، فضج الناس من ذلك، فقالوا: نرحل ولم يفتح علينا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أغدوا على القتال». فغدوا فأصابهم جراحات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنا قافلون غدا إن شاء الله». فسروا بذلك، وجعلوا يرحلون ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك. وبعض هذا كما أشار المعلق في صحيح البخاري وغيره، قال: «فلما ارتحلوا واستقلوا قالوا: قولوا آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون». قال: «وقيل: يا رسول الله ادعو الله على ثقيف، فقال: ﴿اللَّهُمَّ اهْدِ ثَقِيفًا وَأْتِ بِهِمْ﴾﴿﴾». ثم خرج إلى الجعرانة فدخل منها إلى مكة محرما بعمرة، فقضاها، ثم رجع إلى المدينة. طيب إلى هنا والباق نترك إن شاء الله لدرس لاحق، والله تعالى أعلم. شكرا.