كتاب الصداق من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 6

كتاب الصداق من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 6

الدرس في كتاب الصداق من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 6، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أحكام القرعة بين الزوجات عند السفر

يبيّن المقطع مشروعية القرعة بين الزوجات عند السفر لتحقيق العدل عند التساوي في الاستحقاق وعدم إمكان الجمع، مستنداً إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم ونصوص القرآن والسنة. كما يوضح جواز تنازل الزوجة عن حقها في القسم أو النفقة أو الكسوة برضا الزوج وإذنه.

هبة الزوجة يومها لضرتها وحكم النشوز

يسرد المقطع قصة هبة سودة يومها لعائشة رضي الله عنهما لرغبتها في صحبة النبي صلى الله عليه وسلم في الآخرة، مستدلاً بها على جواز تنازل الزوجة عن يومها لضرتها برضا الزوج. ثم يعرّف نشوز المرأة بارتفاعها على زوجها بمعصيته في حقوقه، ويذكر أن أول علاج له هو الوعظ والتذكير بخطورة المعصية.

مراتب تأديب المرأة الناشز وتفصيلها

يشرح المقطع المراحل الشرعية لمعالجة نشوز الزوجة مبتدئاً بالوعظ والتذكير بالآخرة، ثم الهجر في المضجع على ثلاث درجات من الأخف للأشد، ثم الضرب التأديبي غير المبرح مع تحريم ضرب الوجه، وينتهي باللجوء إلى التحكيم بين الأهلين إذا لم تنتهِ المعصية.

ختام الدرس وإعلان الاستمرار لاحقاً

أعلن المحاضر انتهاء وقت الدرس الحالي واكتفى بما تم طرحه من أحكام القرعة والنشوز وتأديب الزوجة. ووعد بمواصلة الشرح في درس قادم إن شاء الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فيقول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في كتابه "منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين" في مسألة القسم بين الزوجات: قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها. متفق عليه. وأورد المؤلف هذا الحديث ليبين أن القسم بين الزوجات يكون حتى حال السفر؛ فإذا أراد الزوج أن يسافر ويريد أن يصحب معه أحد زوجاته، فلا يختر واحدة منهن حتى لا يقع شيء في نفوس الأخريات، وهنا يستخدم القرعة. والقرعة مشروعة، يعمل بها عند التساوي في الاستحقاق وعدم إمكان الجمع؛ لا يستطيع أن يجمع، لا يستطيع أن يأخذ جميع زوجاته. فكيف لو اختار هذه؟ لو وجدت تلك في نفسها. ولو اختار هذه؟ لو وجدت تلك في نفسها. فما معه إلا أن يستخدم القرعة، فهي حل يعني عادل؛ لأن الزوج ليس له دخل في ذلك. والقرعة أمر شرعي قد ورد في القرآن في موضعين: ورد في القرآن في موضعين القرعة في قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ في نبي الله، في نبي الله يونس عليه السلام. وهكذا ورد في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ يلقون أقلامهم للقرعة، فوقع كفالة مريم على يد زكريا عليه السلام. ففي هذين الموضعين جاء ذكر القرعة في القرآن. وأما في السنة فكذلك كثير، منها هذا الحديث: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، أقرع بين نسائه. وأيضًا جاء في حديث الصف الأول في قوله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلمون ما في الصف الأول لكانت قرعة»، وفي لفظ: «أن يستهموا لاستهموا»، أن يستهموا يعني أن يقترعوا لاستهموا، أي لجعلوا بينهم القرعة، لجعلوا بينهم القرعة. إلا إذا تنازلت إحدى الزوجات... تزوج امرأتين، فقال: سنعمل بيننا قرعة. قالت إحداهما: لا، أنا ما أريد السفر، أنا متعبة، أنا يتعبني السفر، أنا أريد هنا في بيتي. فلا بأس حينئذ، لا بأس حينئذ أن يأخذ تلك لأنها تنازلت عن حقها، لأنها تنازلت عن حقها. أما إذا كل واحدة تريد مع زوجها، فهنا يلجأ إلى القرعة، يلجأ إلى القرعة. فكل شيء فيه تساوي في الاستحقاق، لا نستطيع أن نقدم هذا على ذاك، فهنا يستخدم القرعة في أشياء كثيرة، في أشياء كثيرة. وهذا يدل على عدل الإسلام، عدل الإسلام، حتى في هذا الأمر عدل بين الزوجات، عدل بين الزوجات. مع أن الزوج لربما يحب أن يسافر مع زوجة معينة لأنها مثلا صغيرة أو خفيفة أو خدومة، لكن هذا لا يسوغ له أن يأخذها دون إذن الأخريات. فإذا أذن فلا بأس، أما إذا لم يأذن فيجب عليه حينئذ القرعة، يجب عليه حينئذ القرعة. ثم قال: وإن أسقطت المرأة حقها من القسم أو من النفقة أو الكسوة بإذن الزوج جاز ذلك. نعم، وهذا بشرط رضا الزوج، بإذن الزوج، يعني رضا الزوج. إيش معنى أسقطت المرأة حقها؟ يعني امرأة ما تريد أن يتركها زوجها لكبر سنها مثلا، أو لمرضها، أو عدم رغبتها في المعاشرة، أو نحو ذلك. فقالت لزوجها: إني متنازلة عن ليلتي، لا تقسم لي، خلاص اتركني مع أولادي، وما أحتاج أن تأتي عندي. فإذا رضي بهذا لكن بشرط بإذنه ورضاه. أما إذا قالت ذلك وهو يحب أن يقسم لها، فهنا لا يجوز لها ذلك، وإنما يجوز لها ذلك إذا هي طلبت ذلك ورضي الزوج بذلك. طيب، هي التي تطلب ذلك ورضي الزوج بذلك، فقالت له: خلاص لا تقسم لي، أو أمورها طيبة يعني عندها مال وتخشى أن زوجها يتركها، يطلقها أو نحو ذلك، وهي تحب أن يكون لها زوج، فتنازلت عن النفقة، قالت: اجعلني زوجة لك ولا أريد منك شيئًا، أموري طيبة، وأني سأدبر حالي. لا بأس، أو كذلك الكسوة، تنازلت عن الكسوة لأنها تستطيع أن تكسو نفسها. فهنا جاز ذلك لكن بشرط رضا الزوج، بشرط رضا الزوج. ودليل هذا ما ذكره هنا، قال: وقد وهبت سودة بنت زمعة يومها لعائشة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة. تفق عليه سودة بنت زمعة، هي أول امرأة تزوج بها بعد موت خديجة رضي الله تعالى عنها. فكبر سنها، وجاء في سبب وهبها ليومها لعائشة أسباب. فجاء في البخاري أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم، أو أنها فعلت ذلك تبتغي بذلك رضا رسول الله، رضا رسول الله. هذا أمر. الأمر الثاني: جاء في مسلم: لما كبرت سودة جعلت يومها لعائشة، لما كبرت يعني بسبب كبر سنها. وجاء أيضًا في رواية عند ابن سعد في الطبقات وهي حسنة: أنها قالت: إني... إني أريد أن أبقى معك لأجل أن أبعث مع أزواجك يوم القيامة. نعم، يعني من رجاحة عقلها وابتغائها للدار الآخرة، خشية أن يطلقها النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا طلقها خلاص لا تكون زوجة له في الآخرة، وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم يكون معه في الجنة، فهي تريد مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الجنة، وإن تنازلت عن حقها في الدنيا، وإن تنازلت عن حقها في الدنيا. قال العلماء: وهذا من رجاحة عقلها، ومن ابتغائها ما عند الله، من ابتغائها ما عند الله. وأيضًا من محبتها للنبي صلى الله عليه وسلم. مما يدل على ذلك أنها خصصت هذا اليوم لعائشة دون غيرها من نساء النبي صلى الله عليه وسلم. لماذا؟ لأن عائشة من أحب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله. فصار لعائشة يومان، فصار لعائشة يومان، ولبقية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يوم واحد. يعني يوم سودة صار مع عائشة. فمثلا معه تسع، فعائشة لها يومان من التسع، وكل واحدة لها يوم، يعني سبعة أيام كل يوم مع زوجة من زوجاته، ويومان مع من؟ مع عائشة رضي الله تعالى عنها. طيب، نعم، فأخذت عائشة يومها ويوم سودة لأنها هي التي تبرعت ووهبت يومها لعائشة رضي الله تعالى عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فذكر أهل العلم الفوائد: هذا الحديث جواز أن تهب الزوجة يومها لإحدى زوجات زوجها، ويجوز أن تهب يومها وتجعل الزوج هو الذي يتصرف في هذا اليوم. يجوز هذا، مثلا معه أربع زوجات، قالت إحدى زوجاته: إني متبرعة بيومي لمن شئت من زوجاتك الثلاث، لمن شئت الذي تحب أن تجلس عندها يومي تجلس عندها. فلا بأس، الآن منهن أربع، باعتبار كل واحدة بعد ثلاث ليال يأتيها يوم، فكل زوجة بعد ثلاث ليال لابد أن يأتيها يوم، واليوم التي وهبته الزوجة الأولى له أن يجعله مع من شاء من أزواجه: مع الثانية، مع الثالثة، مع الرابعة؛ لأن الزوجة الأولى لم تحدد. لكن إذا حددت الزوجة، خلاص ما يتحكم الزوج في هذا اليوم؛ لأنه وهب مقيدًا محددًا بزوجة معينة. هكذا ذكر أهل العلم في هذه المسألة، في هذه المسألة. قال: وإن خاف نشوز امرأته وظهرت منها قرائن معصيته، هذا يسميه العلماء نشوز المرأة. ونشوز المرأة مأخوذ في اللغة من المكان المرتفع، لأنه مأخوذ من النشز، والنشز هو المكان المرتفع. فمعنى نشوز المرأة يعني ارتفاعها على زوجها، بمعنى معصيتها إياه فيما يجب عليها من حقوقه: افعلي كذا ما تفعل، جاهزي الفرش ما تجهز، جاهزي الطعام ما تجهز، لا تخرجي تخرج، عاصية له في حقوقه، لا تطيع أمره ولا تلتزم بأوامره. فهذه تسمى المرأة الناشز. المرأة أيش الناشز؟ من النشوز، الارتفاع على الزوج. فهذا جاء له أحكام في الشريعة، جاء له أحكام في الشريعة. قال: وظهرت منها قرائن معصيته، وعظها. أول شيء يعظها، إيش معنى وعظها؟ يعني يذكرها بخطورة هذه المعصية. فإذا دعاها إلى فراشه فأبت، يذكرها بالوعيد الشديد، وأن الملائكة تلعنها حتى تصبح، أو حتى ترجع في الرواية الأخرى. ويذكرها بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها». ويذكرها باليوم الآخر: اتق الله، هل سيقوى جسدك على نار جهنم؟ أنت الآن تسلكين مسلك لعذاب الله عز وجل. وكذا يذكرها ويعظها. فإن كانت ذات قلب حي، وكذلك ذا... يعني ضمير يقظ، فإنها سترجع وتترك معصية زوجها. طيب، فإن أصرت، ما نفع فيها الوعظ، وعظها وكلمتها وهي تعاند، لا تزال تعصيك، ولا تزال تتمرد، ولا تزال لا تعمل بأمرك. قال هنا: هجرها في المضجع. هجرها في المضجع، إيش معنى هجرها في المضجع؟ قال الشيخ ابن عثيمين: معنى هجرها في المضجع يكون على ثلاثة أوجه، يكون على ثلاثة أوجه. الوجه الأول: ألا ينام في حجرتها. لو معه ثلاث غرف أو غرفتين في البيت، إذا نامت في الغرفة هذه يذهب وينام في الغرفة الثانية، فلا يبيت معها ولا يكلمها. وهذا أشد أنواع الهجر، أنك تنام في غرفة وهي تنام في غرفة وحدها. هذا الأول، الوجه الأول من أوجه الهجر. الوجه الثاني: أن لا ينام على الفراش معها في نفس الغرفة. إذا نامت في الأسفل نام في فوق في السرير، إذا نامت في السرير نام في الأرض، لا تنام معها على فراش واحد، وإن كان في نفس الغرفة. وهذا أهون من الأول، صح، لأنه في نفس الغرفة، هذا أهون من الأول. والوجه الثالث: أن ينام معها في الفراش لكن يلقيها ظهره، يعطيها ظهره، لا ينبسط معها ولا يقابلها ولا يحدثها. وهذا أهونها لأنها على الفراش. فيبدأ أولا بالأهون فالأهون؛ لأن المراد من هذا الهجر الإصلاح. فيبدأ أولا بإعطائها ظهره، يعطيها ظهره ولا يعاشرها ولا يحدثها، ويشعرها أنه غاضب عليها. فإن رجعت الحمد لله، وإن لم ترجع استخدم الطريقة الثانية: ينام تحت ويتركها على السرير، يأتي لها بفرش وينام تحت، يتركها على السرير. فإن رجعت، وإلا استخدم الطريقة الثالثة، وهي ماذا؟ أن يذهب غرفة أخرى، أن يذهب غرفة أخرى ويتركها. ولا يترك البيت، هذا خطأ. لو غضب على زوجة ترك البيت، لا؛ لأن المرأة قد تمكر وتدخل رجلا آخر، أو تخرج من البيت تقول: هو خرج من البيت. صح. لكن السنة أنك تبقى في البيت لكن بهذه الأوجه الثلاثة، تستخدم الأهون فالأهون. فهذا معنى ﴿واهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾، لأنه جاء في الآية: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾. هكذا يتدرج مع المرأة الناشز، هكذا يتدرج مع المرأة الناشز. قال: فإن لم ترتدع، وعظها وهجرها بي الأوجه الثلاثة، وهي لا تزال عاصية، لا تزال عاصية. قال هنا: ضربها ضربًا غير مبرح. ومعنى الضرب غير مبرح يعني ضرب تأديب، مثل ضرب الصبي. ولا يجوز له أن يضرب الوجه، لحديث معاوية بن حيدة لما قال له: ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: «أن تطعمها إذا طعمت، وأن تكسوها إذا اكتسيت، ولا تقبح الوجه، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح». لا تضرب الوجه، ولا تقبح، يعني لا تقبح الوجه أيضًا. فالوجه محرم مطلقًا. لكن تضربها مثلا في يدها بيدك، أو في مؤخرتها، ضرب ليس مؤلمًا شديدًا، وإنما ضرب تأديب. والأفضل أن تبتعد عن ذلك؛ لأن الغالب في الضرب يؤدي إلى الفراق. ولذلك جاء في حديث عائشة: «ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا بيده قط، لا امرأة ولا خادمًا». وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها آخر اليوم». جلد العبد يعني العبد يضرب بشدة، العبد يضرب بشدة، فلا تضرب المرأة بشدة. ودليل عدم الضرب المبرح ما جاء أيضًا في مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهون، فإن فعلن... يعني أدخلن أناسًا ما تحبون أن يدخلوا إلى بيوتكم، فاضربوهن ضربًا غير مبرح». فاضربوهن ضربًا غير مبرح. طيب، الآن اتخذت مع هذه الوسائل فلم ترتدع، ولم تنتهي عن عصيانها، وعن تمردها، وعن ترفعها. فهنا يأتي الأمر الآخر، وهو أن يبعث حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها. وهذا معنى قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ إلى آخر ما ذكر. فنؤجل هذا إن شاء الله إلى الدرس القادم. انتهى الوقت، نكتفي بهذا القدر إن شاء الله، ونكمل إن شاء الله في درس قادم. إلى هنا.