الدرس في كتاب الصداق من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 8، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن المقطع شروط صحة الخلع مبيناً جوازه عند كراهة الزوجة لزوجها لسوء خلقه أو دينها وخشيتها عدم إقامة حقوقه، مستدلاً بحديث امرأة ثابت بن قيس. كما يحذر من الخلع لأسباب تافهة كغضب عارض أو تقليد أفكار معاصرة تشجع على طلب الفراق بلا مبرر شرعي.
يوضح المقطع أن فدية الخلع تصح بقليل أو كثير بالتراضي والأصل رد المهر، مستعرضاً خلاف العلماء في جواز أخذ الزوج أكثر من المهر حيث يجيز الجمهور ويمنع بعضهم. ويرجّح المتكلم التفصيل بجواز الزيادة إن بذلتها الزوجة طواعية ومنعها إن طلبها الزوج استغلالاً لحاجتها.
يشترط لصحة الخلع أن يكون الزوج مكلفاً بالغاً عاقلاً يصح طلاقه، فلا يصح من مجنون أو صبي، مع ذكر خلاف العلماء في طبيعة الخلع. فالجمهور على أنه طلاق بائن، بينما يرى الحنابلة وابن تيمية وابن القيم وابن عثيمين أنه فسخ لا طلاق مستدلين بعدة امرأة ثابت بن قيس.
يؤكد المقطع أن الخلع فسخ لا طلاق، ويحرم على المرأة طلب الطلاق أو الخلع دون سبب شرعي مستدلاً بحديث من سألت زوجها الطلاق من غير بأس. كما ينهى الزوج عن التعسف في الطلاق أو العضل لإجبار الزوجة على الافتداء بمالها، مختتماً باب الخلع ومُهَيئاً لكتاب الطلاق.
الحمد لله، وصلوات السلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فيقول المؤلف رحمه الله تعالى: قال: "فإذا كرهت المرأة خلق زوجها أو خلقه، وخافت ألا تقيم حقوقه الواجبة لإقامتها معه، فلا بأس أن تبذل له عوضًا ليفارقها". تقدم معنا تفسير معنى الخلع، وأنه مأخوذ من خلع الثوب أي نزعه. والخلع في الشرع هو المسمى في القرآن بالفداء: أن تفدي المرأة نفسها بمال وعوض كي تفارق زوجها الذي كرهته. فهنا يقول: "فإن كرهت المرأة خلق زوجها أو خلقه". الخلق يعني الأخلاق. الزوج هذا ما عنده صبر، ما عنده حلم، ما عنده حسن عشرة مع الزوجة، يضربها، يصيح عليها، كذلك لا يعرف لها قدرًا ولا منزلة. فهي كرهت هذا الزوج بسوء خلقه، أو خلقه: رجل ذميم مثلًا. طيب، ما طاقت العشرة معه، ذميم في خلقته، كأن يكون مثلًا قصيرًا، أو كذلك يكون مثلًا أسود، أو نحو ذلك. يعني لم تطق عشرة هذا الزوج لخلقه، لصورته، لذمامته. وإذا بقيت معه خافت ألا تقيم حقوقه. وهذا معنى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾. لأن المرأة كما تقدم في باب عشرة النساء أن المرأة عليها حقوق تجاه زوجها. فإذا لم تؤد هذه الحقوق، جاء الوعيد الشديد في أمرها، وأنها ملعونة إذا دعاها زوجها فلم تجب. فهنا إذا خافت أنها ما تستطيع أن تؤدي حقوق الزوج إذا جلست معه، فهنا لا بأس أن تفدي نفسها، وأن تبذل له عوضًا ليفارقها. والعوض سيأتي معنا من كلام المؤلف رحمه الله تعالى أنه قال: "ويصح في كل قليل وكثير ممن يصح طلاقه". ممن يصح طلاقه. فقوله هنا: "فإذا كرهت المرأة خلق زوجها أو خلقه". خلقه يستدل عليه بحديث امرأة ثابت الذي تقدم معنا. فإن امرأة ثابت قالت: ماذا؟ لا أعتب عليه في دين ولا خلق. يعني ما عنده مشكلة في الدين والخلق. إذا لماذا كرهته؟ جاءت رواية أنها قالت: "ولكني لا أطيقه". هذه كلمة عامة: لا تطيقه، مثلًا لخلقته، أو مثلًا لأمور، يعني داخلية، لأمور داخلية. مثلًا بعض النساء: الزوج مثلًا يريد معاشرتها دائمًا وأبدًا، وهي يشق عليها ذلك. الشغل واضح، يشق عليها هذا الشغل، فهي لا تطيق هذا الأمر، لا تطيق هذا الأمر. فلذلك لها أن تطلب الفسخ، تطلب الفسخ. يعني يكون الرجل كثير الشهوة، كثير الشهوة، فهو دائمًا وأبدًا يطلبها، وهي لا تطيق ذلك. هذه أمور، هذه أمور يعني من أمور الغرف والبيوت، يعني الأسرار. بعض الطلاقات أو بعض الخلوع يكون بسبب هذا، بسبب هذا. أو مثلًا المرأة لا تطيق الجماع، تتألم من ذلك، فيدفعها هذا إلى الامتناع. إذا لا تطيق ذلك، فهنا لها أن تفدي نفسها. يعني لا تتصور أن مسألة يعني كره المرأة لزوجها لأسباب ظاهرة لا، قد تكون أسباب سرية، أسباب يعني تتعلق بالعشرة والجماع ونحو ذلك. هذا أيضًا مما يكون بسببه مثل هذا الأمر. ولذلك في هذه المرأة: ثابت بن قيس، هذا رجل يعني من أهل الدين والخلق، ومع هذا كرهته. لماذا؟ الله أعلم. قالت هنا: "ولكني لا أطيقه". هل هو بسبب يعني خلق، أو بسبب أمور أخرى؟ الله أعلم. فالمهم أن قوله هنا: "أو خلقه"، هذا عام يشمل يعني الذمامة، أو ما يتعلق بأمر مجامعة، والله تعالى أعلم. وقوله هنا: "فلا بأس أن تبذل له عوضًا ليفارقها". قالوا: هذا إذا كل منهما يعني أو إحدى الطرفين، إحدى الزوجين كره الآخر. أما إذا كل منهما مريدًا لصاحبه، فقال العلماء: هذا الخلع محرم في الإسلام. يعني أحيانًا مثلًا المرأة تغضب، غضب عادي، طيب، فتقول: "خلاص، نساء، أخلعك". لا، ما هو لعب، ما هو مثل الرجل. الرجل لا يجوز له أن يطلق لأدنى وأتفه الأسباب، لأدنى وأتفه الأسباب. فكذلك المرأة لا يجوز لها أن تطلب الخلع لأتفه الأسباب. فهي إذا فعلت ذلك ندمت فيما بعد. لا، الخلع يكون في يعني أمر مستمر، لم يعني تطيق عشرة هذا الزوج في أمر مستمر. أما في أمر طارئ بسبب غضب ونحن ذلك، هذا يحصل، هذا يحصل، فلا يجوز ذلك. فالخلع إذا كان يعني كل من الزوجين مريدًا، مريد للآخر، فلا يجوز للمرأة أن تطلب ذلك، أن تطلب ذلك. أو قد يكون مثلًا المرأة في ذهنها أشياء يعني غير صحيحة، غير صحيحة، ما تؤدي إلى الخلع. مثال ذلك: مثلًا تقول: "أنا ما أريد هذا الزوج، أنا أريد أن أخلعه". لماذا؟ قالت: "لأنه يمنعني من الخروج من البيت". هذا، الله عز وجل قال: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾. فكونه يمنعك من الخروج إلا لضرورة أو حاجة، هذا لا يعد سببًا. واضحة. لا يعد سببًا. أخرى تقول: "أنا ما أريد هذا الزوج". لماذا؟ قالت: "لأنه يمنعني من حضور الحفلات، ومن حضوري كذلك الغنى مع صاحباتي". لا، هذا لا يعد سببًا، لأن هذا له الحق في ذلك، لأنه مخالف للشرع. وهكذا. فلابد أن ينظر في سبب هذا الخلع، وأن تكون الكراهة لأمر ظاهر كما ذكر: خلق أو خلق، أو في شيء تعلق بالعشرة. فلابد أن تبين السبب حتى يعلم: هل هذا السبب يؤدي إلى الفسخ أو لا يؤدي إلى الفسخ؟ لأن الآن في هذا الزمان، بسبب ما يبث أعداء الإسلام من أن المرأة هضم حقها، وأن الرجل هو الذي يتصرف فيها، وأنها مكبلة، مقيدة، ما عندها حرية. فبعض النساء يعني يصدقن هذه الشائعات وهذه الدعايات، فتريد أن تركب على زوجها، تريد أن تخرج متى شاءت، وأن تدخل متى شاءت، وأن تسافر متى شاءت، وأن ترجع إليه متى شاءت، بحجة ماذا؟ الحرية. أن المرأة حرة، وأن الرجل لا يتصرف فيها. وهذا من قبل أعداء الإسلام. فكثر الخلع بسبب هذه الأمور في هذا الزمان، في هذا الزمان. فينبغي ضبط هذا الباب. بل أخبرت أن يعني بعض الزوجات يعني زوجها يمنعها من الوظيفة، يقول لها: "خلاص، أنت اجلسي في البيت، وكل ما تريدينه من مال أنا سأعطيك إياه، ما في داعي تخرجي للوظيفة". فهي تأبى إلا أن تخرج للوظيفة، إلا أن تخرج للوظيفة، فيحصل الخلع بسبب هذا. هذا سبب تافه، هذا سبب تافه. ما ما الفائدة في أن تتعب نفسك، وأن كذلك تزاحم الرجال، وتجهد نفسك، والمال الذي ستتحصلين عليه من هذه الوظيفة سيوفره لك زوجك، وأنت في بيتك، في بيتك معززة مكرمة. فهذا كله من أعداء الإسلام، أرادوا أن يخرجوا المرأة من بيتها، وأرادوا أن يخببوا المرأة على زوجها، فبثوا مثل هذه الشائعات، فكثر ماذا؟ الخلع. كثر الخلع. وللأسف المجتمع يشجع على هذا. أخبرت أن عن امرأة تستفتي، وهي ممن يصنع الكيك، يعني عندها فرم تصنع الكيك، وتقول: "ما حكم أن تأتيني بنت أو زوجة خلعت من زوجها، تريد أن أصنع لها كيكة، وأن أعمل في هذه الكيكة: مبروك عليك الخلع، مبروك عليك الخلع". تكتب هذا في الكيكة. يعني هذا دليل أنهم يفرحون بهذا، وأنهم يشجعون على هذا، يعتبرون هذا مثل الزواج. الآن الخلع يعتبرون مثل الزواج. هذا شيء يعني ما يفرح به، هذا شيء لا يبارك له فيه. "مبروك عليك الخلع". يقول هذا الكلام مثل ما تقول: "مبروك عليك الطلاق". هذا شيء يعني ما هو طيب. كيف أنت تبارك فيه؟ هذا من أين أتى؟ أتى من أعداء الإسلام حتى يشجع على هذه الأمور التي تفكك المجتمع، وتغرس العداوة والبغضاء بين الأزواج، بين الأزواج. وأما قوله: "ويصح في كل قليل وكثير". يصح في كل قليل وكثير، بمعنى أنه لا تحديد لهذا الافتداء. ما هناك تحديد، طيب، ما هناك تحديد. فالذي يتفقان عليه تدفعه المرأة، تدفعه المرأة. هذا معنى "ويصح في كل قليل وكثير". هذا إذا لم يكن هناك خلاف. إذا لم يكن هناك خلاف، مثلًا المرأة قالت: "أنا ما أريد هذا الزوج". قالوا: الزوج طلق. قال: "أنا ما سأ طلق، أريد شيئًا". قالوا: "خلاص، نعطيك مثلًا خمسمائة ألف". وهو دفع مهر مليون. فإذا وافق على هذا يصح. لكن إذا ما وافق، فهنا تلزم المرأة بإعطائه مهره كاملًا، لحديث امرأة ثابت بن قيس. طيب، فإنه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لماذا رد عليه حديقته؟" لأن مهره كان هذه الحديقة، هذا البستان. فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن ترد له مهره كاملًا، حديقته كاملًا. ما قال: "أعطيه نصفها أو ثلثيها". لا، قال: "رد عليه حديقته، رد عليه حديقته". فهذا معناه أن الأصل يرد المهر. لكن إذا اتفقوا على شيء، فلا بأس أن تعطى أقل أو أكثر. الأكثر هذا اختلف فيه. الأكثر هذا اختلف فيه. يعني هل المثل الآن، هل مثلًا يجوز للزوج أن يطلب من زوجته أكثر من ما له، أكثر من مهره؟ فهمتم هذا الآن. المثل: هل يجوز أو لا يجوز؟ هذا اختلف فيه العلماء على عدة أقوال. منهم من أجاز الزيادة، وهذا قول الجمهور، واستدلوا بعموم الآية في قوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾. فقالوا: "ما" هنا موصولة، في الذي افتدت به. صح. والقاعدة الفقهية الأصولية معروفة: أن من صيغ العموم الأسماء، الأسماء الموصولة من صيغ العموم. فقالوا: هنا الله عز وجل في هذه الآية أطلق وعمم في الافتداء، فيصح بأكثر مما يعني، أكثر مما أعطى الزوج هذه الزوجة. وعللوا بأن عوض الخلع كسائر الأعواض الأخرى في المعاملات. فكما أنه يجوز في المعاملات الاتفاق على شيء ما في العوض، مثلًا الآن على سبيل المثال: مثلًا تريد أن تصطلح مع أحد الناس في مشكلة ما، يجوز أن تصطلح معه بمال قليل أو بمال كثير، ولو كان أكثر من الذي أتلف، إذا اصطلحوا على ذلك يجوز. هذا وكذلك في هذا الباب. هذا هي حجة الجمهور. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يجوز الخلع بأكثر مما أعطاها. أعطاها مليون، لا يزيد على المليون. أعطاها خمسمائة، لا يزيد على الخمسمائة. لحديث امرأة قيس، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد له ماذا؟ رد له مهره فقط، ولم يزد شيئًا على ذلك. صح، ولم يزد شيئًا على ذلك. وهناك قول ثالث: أن أخذ الزيادة مكروه، ويصح الخلع به، لكنه مكروه، لا يصل إلى حد التحريم. وهذا هو الفرق بين هذا القول وبين القول الأول. القول الأول: لا يجوز، محرم عليه أن يأخذ الزيادة. القول الأول: محرم عليه. القول الثاني، عفوًا، القول الثاني: محرم عليه أن يأخذ الزيادة. طيب. أما القول الثالث: فيجوز له أن يأخذ الزيادة مع الكراهة، مع الكراهة. وهذا وهذا مذهب الحنابلة، يرون أن أخذ الزيادة ليس من المروءة، وليس من العشرة الحسنة، وليس من العشرة الحسنة، فكره ذلك. ولذا ولهذا قال ميمون بن مهران: "من أخذ أكثر مما أعطي، لم يسرح بإحسان". لأن الله عز وجل قال: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾. فمن سرح امرأته بعوض أكثر مما أعطاها، فهذا لم يسرح بمعروف، فهذا لم يسرح بمعروف. نعم. ومنهم من فصل، وهذا التفصيل يعني لا بأس به، وإن شاء الله هو الأقرب. ما هو هذا التفصيل؟ هذا التفصيل: أن الزوجة إن بذلت له الزيادة ابتداءً، يعني قالت له: "خلاص، أنا ما أريد أن أستمر معك في العشرة، وسأعطيك مهرك وزيادة من عندها، من تلقاء نفسها، لكونها ماذا؟ معها مال وأمورها طيبة، ها تريد أن تتخلص، فقالت: خلاص، أنا سأعطيك المهر وزيادة". المهر مليون، قالت: "سأعطيك مليون وخمسمائة، أهم شيء أنك ترضى وتترك لي حالي". فهذا إن شاء الله لا بأس به، هذا لا بأس به، لأنه لم يلزمها بذلك، ولم يطلب هو ذلك، ولم يطلب هو ذلك. طيب. وأما إذا هذه الزيادة هو الذي طلبها، هو الذي طلبها، فهذا لا يجوز، ويمنع من ذلك. لا يجوز، ويمنع من ذلك، لأمرين اثنين: الأمر الأول: أن الزيادة ليس لها حد، والنفوس مجبولة على حب الطمع. فمثلا قد يعني يطمع هذا الزوج، ويرى حاجة الزوجة للفراق، فيقول: "أنا أريد ضعف المهر، أنا أعطيك مليون، أنا أريد مليونين". فالمرأة تريد تتخلص، يعني تعطيه هذا الشيء، وهي غير راضية، لكن من أجل أن تفارقه، ومن أجل أن خلاص تفك هذه العشرة، فيكون هنا في شيء من الطمع، ومن الاستغلال، استغلال ظرفها ووضعها. فهذا لا يجوز. طيب، إن طلب هذا الزوج ذلك. والأمر الثاني: أن إباحة الزيادة قد تغري الأزواج بالفصل. يعني يعني يقول: "خلاص، هذه المرأة يعني ماذا؟ ما أعجبتني، أريد امرأة أخرى، ما عندي مال، سأعشرها معاشرة سيئة، وسأضيق عليها حتى تطلب الخلع، فأقول: لا أريد ثلاثة مليون، أربعة مليون، وآخذها، وأتزوج بامرأة أخرى". ها، فهذا لا يجوز. هذا يفتح هذا الباب. فالله أعلم. التفصيل في هذه المسألة: إن كانت الزيادة من هذه المرأة ابتداءً، من تلقاء نفسها، ودون اشتراط من الزوج، فهذا يجوز، فهذا يجوز. طيب. وإن كان الاشتراط من الزوج، والطلب من الزوج، فهذا لا يجوز، وإنما يعطى مهره فقط، يعطى مهره فقط. يعني دفع مليون، يعطى مليون. دفع خمسمائة، يعطى خمسمائة. دفع مليونين، يعطى مليونين. وهكذا. هذا هو الأقرب، والله تعالى أعلم. وأما أقله، فهذا على حسب ما يتفقان عليه، لأن الآية أطلقت، لأن الآية ماذا أطلقت؟ ذلك. طيب. وهنا مسألة أخرى أيضًا، وأما قوله هنا: "ويصح في كل قليل وكثير ممن يصح طلاقه". إيش معنى "ممن يصح طلاقه"؟ يعني أن هذا الزوج الذي سيخلع من قبل هذه المرأة يصح منه الطلاق، يصح منه الطلاق. بمعنى أنه يكون مكلفًا، ويكون مميزًا، ويكون عاقلًا، لأن يعلم أن النكاح يزول بهذا، بهذا الخلع. فخرج بهذا من امرأة مثلًا تزوجت على طفل، فقالت: "خلاص، ما أريد هذا الطفل". طيب، أريد أن أخلعه. يقال لها: "لا، هذا الطفل غير مميز، كيف تخلعينه؟" ها، فانتظري إلى أن يبلغ، ويعقل، ويعرف معنى الزواج. فهمتم هذا الآن؟ ها. أو مثلًا إنسان جاءه مرض، هذا أيضًا يقع. مثلًا إنسان كان سليمًا، ثم جاءه شيء من الجنون مثلًا، الطارئ، أو من المرض الطارئ. فقالت هذه المرة: "خلاص، أنا ما أريد هذا الزوج، إلا مجنون". يقال: "لا، لا، انتظري، يعالج". ها، لأن الآن لا يصح منه أيش؟ الطلاق. هو مجنون، لا يصح منه أيش؟ الطلاق. فانتظري إلى أن ينظر: هل يعالج أو لا؟ إذا عولج، ما في سبب للطلاق، لا تتعجلي. وإذا لم يعالج، لك الحق بعد ذلك في الفسخ، إذا لم يعني يطلق، إذا لم يطلق. فهذا معنى قوله: "ممن يصح طلاقه". يكون الخلع من هذه المرأة في زوج يصح طلاقه. يعني يعني يكون عاقلًا، يكون بالغًا، يكون مميزًا، يعرف معنى الطلاق، يعرف معنى أيش؟ الطلاق، ويعرف معنى كذلك ماذا؟ الخلع. هنا هنا مسألة أيضًا تتعلق بالخلع، وهي: هل الخلع فسخ أو طلاق؟ هذه اختلف فيها العلماء. أيش معنى هذه المسألة، وما الفرق بين الفسخ والطلاق؟ هذا قد تقدم معنا الفرق بين الفسخ والطلاق من أوجه: أولًا: الفسخ لا تحسب طلقة، لا تحسب طلقة. واضحة. بمعنى أنه إذا طلقها مرتين، طيب، ثم فسخته، فسخت العقد. لو قلنا مثلًا إن الخلع فسخ، مثلًا، طيب، ثم بعد ذلك أراد أن يرجع إليها، إذا قلنا: طلاق، الفسخ لا يجوز أن يرجع إليها حتى تنكح زوجًا غيره. صح. لو كان تحسب عليه طلقة. لكن لو قلنا: هذا ليس بطلاق، يجوز أن يرجعها. هذا فرق. عرفتم هذا الآن. والفرق الثاني: أن الطلاق عدته ثلاثة قروء، ثلاث حيضات، هذا الطلاق. أما الفسخ فعدته ماذا؟ حيضة واحدة. عدته حيضة واحدة. فإذن هناك فرق بين الفسخ والطلاق. طيب. الخلع الآن: هل يعد فسخًا أو طلاقًا؟ هذه المسألة اختلف فيها العلماء على قولين: القول الأول: أن الخلع طلاق، طلاق بائن، بينونة صغرى، يعني مثل الطلقة الأولى أو الثانية، مثل الطلقة الأولى أو الثانية. طيب، فيجوز أن يرجع إليها إذا رضيت بعقد جديد، طيب، بعقد جديد. وسيأتي معنا في باب الطلاق أنواع البينونة، منها بينونة كبرى، وبينونة صغرى، سيأتي معنا إن شاء الله. وهذا قول الجمهور من المالكية والحنفية والشافعية في الجديد، وأختار هذا القول الشيخ ابن باز عليه رحمة الله. واستدلوا بحديث امرأة ثابت المتقدم، وهو قولها: "اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة". جاء بهذا اللفظ: "وطلقها تطليقة". فقالوا: هذا نص على أن الخلع طلاق، على أن الخلع طلاق. هذا قول الجمهور. القول الثاني: أن الخلع فسخ، وليس بطلاق. وهو قول الشافعي في القديم، وقول الحنابلة. واختار هذا القول من المحققين: شيخ الإسلام ابن تيمية، وكذلك ابن القيم. ومن المعاصرين: الشيخ ابن عثيمين. واختاره كذلك الإمام الصنعاني، والإمام الشوكاني، والمؤلف أيضًا الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي. واستدلوا على أن الخلع فسخ، بآيات الطلاق. قال الله عز وجل: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾، تمعا معي هذه الآيات. ووجه الاستدلال، وهو استدلال قوي: قال الله عز وجل في سورة البقرة: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾. ثم ذكر بعد هاتين الطلقتين ماذا؟ الخلع، في قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾. صح. إذن الآن: معنى طلقتان، ومعنى خلع. ثم ماذا قال الله عز وجل بعد ذلك؟ قال سبحانه وتعالى: وهو يذكر الطلقة الثالثة: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾. قالوا: فلو كان الخلع طلاقًا، لكانت هذه الطلقة الرابعة. صح. قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾، ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾. لو كان الخلع طلاقًا، لكانت هذه ليست الثالثة، إنما هي الرابعة، والخلع هو الثالثة. فقالوا: هذا دليل على أن الخلع فسخ، لا يعد طلاقًا، ولا تجري عليه أحكام الطلاق. وقالوا: هذا ما فهمه ابن عباس، الصحابي الجليل، ترجمان القرآن. فقد جاء عند عبد الرزاق في مصنفه، ومصنفه أن إبراهيم بن سعد سأل ابن عباس عن رجل طلق زوجته تطليقتين، ثم اختلعت منه، أي: أنكيحها؟ هذا سؤال وجه لابن عباس. ما هو السؤال؟ السؤال: امرأة طلقها زوجها الطلقة الأولى، ثم راجعها، ثم طلقها الطلقة الثانية، ثم راجعها. يجوز لأن يرجعها في الثانية، صح. ثم خلعته، طيب، اعطته حقه، طيب. أراد الآن أن يرجع إليها، فهل يجوز له أن يرجع إليها وهي راضية أن ترجع إليه، ولم تنكح زوجًا بعده؟ ما نكحت أحد، ما تزوجت. هذا هو السؤال. طيب. إذا كان الخلع يعد طلاقًا، لا يجوز له أن يرجع إليها، لماذا؟ لأن تعتبر هذه الطلقة هي الثالثة، فلا ترجع إليه حتى تنكح زوجًا غيره. طيب. وإن كان الخلع فسخًا، فيجوز له أن يرجع، ما أن ترجع إليه، لأن لا يعد طلاقًا، فلا يزال الآن طلق مرتين، لم يطلق ثلاثًا، على أن الخلع ماذا؟ فسخًا. ألا أن الخلع فسخ وليس بطلاق. فماذا أفتى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما؟ قال: "نعم، ذكر الله الطلاق في أول الآية وفي آخرها، والخلع بين ذلك". لما أن الخلع ليس طلاقًا. هذا فتوى من ابن عباس رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وجاءت رواية عند أبي داود: أن امرأة ثابت اختلعت منه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة. هذه رواية عند أبي داود، وهي صحيحة. فكون النبي صلى الله عليه وسلم جعل عدتها حيضة، هذا يدل على إيش؟ يدل على أن الخلع فسخ. الحيضة فقط من أجل الاستبراء، حتى يصفى رحمها، إذا أرادت أن تتزوج، ولا يكون عندها حمل. وإذا كان طلاقًا، إذا كان الخلع طلاقًا، لجعلها كم؟ كم تجلس بالعدة؟ ثلاث حيض. فهذا أيضًا من الأدلة التي تدل على أن الخلع فسخ وليس بطلاق. ووجه الدلالة من حديث جعل عدتها حيضة: أن الاعتداد بحيضة يدل على أن الخلع فسخ، كما تقدم معنا، كما تقدم معنا. فالأقرب والله أعلم: أن الخلع فسخ وليس بطلاق. وأما ما جاء في حديث هذه المرأة، امرأة ثابت بن قيس، فهذا يحمل الطلاق على الفسخ. لماذا؟ لقرائن أخرى في الحديث، وفي غير الحديث. طيب. في الحديث، وفي غير الحديث. نعم. فمن ذلك، من هذه القرائن: ما جاء في رواية أبي داود المتقدمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل عدتها حيضة. فلو كان هذا طلاقًا على حقيقته، لجعلها ثلاث حيض، وليست حيضة واحدة، وليست حيضة واحدة. فيحمل الطلاق هنا على الفراق، لأنها جاءت في رواية أخرى أيضًا في هذا الحديث: "فردت، فردت عليه الحديقة، وأمره بفراقها، وآمره بفراقها"، ليس بطلاقها. جاء بفراقها. فيحمل الطلاق هنا على الفراق. فالفسخ يعد فراقًا، الفسخ يعد فراقًا، والطلاق يعد فراقًا. صح. فالله أعلم، المراد بالطلاق هنا الفراق، وليس المراد بالطلاق على حقيقته. فالأقرب والله أعلم: أنه يعد الخلع يعد فسخًا، ولا يعد طلاقًا، والله تعالى أعلم. طيب، ننهي هذا الباب. قال: "فإن كان لغير خوف أن لا تقيم حدود الله، فقد ورد في الحديث: من سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة". وقوله: "فإن كان لغير خوف"، يعني لغير سبب. المرأة لا يجوز لها أن تطلب الطلاق من زوجها إلا لسبب، وأن تخلع زوجها إلا لسبب. فإن كان لغير سبب، فهذه كبيرة من كبائر الذنوب، لأن فيها وعيد: "فحرام عليها رائحة الجنة". ويحمل هذا كما هو معلوم عند أهل السنة، ليس بمعنى أنها كافرة، وأنها لا تدخل الجنة مطلقًا، وإنما المراد: حرام عليها رائحة الجنة ابتداءً، فلا ترتاح الجنة ابتداءً، ولا تدخل الجنة ابتداءً، بل تعذب على هذا الذنب، ثم بعد ذلك تدخل الجنة. واضحة هذا الآن. وهكذا تحمل مثل هذه الأحاديث، جمعًا بين الأدلة. فأهل السنة لا ينظرون من زاوية واحدة، وبعين واحدة، لا ينظرون للأحاديث والأدلة بالجمع بينها، بالجمع بينها. فإذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس"، "من غير ما بأس" يعني من غير سبب، من غير سبب. جاء في حقها هذا الوعيد الشديد. فإذا كان الزوج قائمًا بحقوقها، وما كرهت منه شيئًا من دين، ولا خلق، ولا خلق، ولا عشرة، ولا معاملة، ثم طلبت الطلاق، فهذا لا يجوز. وأعظم من ذلك: أن تطلب الطلاق أو الخلع لأنها أحبت رجلًا آخر. هذا أعظم، وأعظم. هذا أعظم، وأعظم. فنالت إثم فراقها لزوجها، وإثم عشقها لذاك الرجل، عشقها ومحبتها لذاك الرجل. لأن هذه المحبة غير شرعية، لأنها قائمة على الفجور، وعلى الفسق، وعلى العشق. فهذا أيضًا حرام على حرام، هذا حرام على حرام. والآن بسبب هذه الجوالات، كثرت الطلاقات بسبب العلاقات، علاقات الزوجات مع غير أزواجهم. تراسل غير زوجها، وترى منه الكلام المعسول، وترى منه المعاملة الحسنة، يريد أن يصطادها، ويريد أن يضحك على عقلها، فتسترسل معه حتى تحبه، فتكره زوجها، وترغب أن تتزوج بذاك الزوج، فتطلب الخلع من زوجها، لا لسبب إلا هذا. فهذا لشك أنه أيضًا لا يجوز، وهو داخل في هذا الوعيد، وهو داخل في هذا الوعيد. فكما أن الزوجة لا يجوز لها أن تخلع زوجها من غير سبب، فكذلك لا يجوز للزوج أن يطلق زوجته من غير سبب. لا يجوز للزوج أن يطلق زوجته من غير سبب. فيحرم للرجل أن يعني يطلق من غير سبب، ويحرم للرجل أن يعضلها من أجل أن تخلعه. هذا أيضًا لا يجوز. كيف يعضلها؟ يعني من لهذه المرأة، وما يريد عشرتها، طيب، فيسيء الخلق معها، يضايقها، يضايق هذه الزوجة حتى تضجر، وحتى تكره هذا الزوج، فتطالب بالخلع، فيرضى حتى يأخذ منها المال. هذا لا يجوز، هذا لا يجوز من الزوج. نعم، لأن هذا فيه ظلم، وفيه اعتداء، وفيه ماذا؟ اعتداء. نعم. وبهذا نكون قد انتهينا من باب الخلع. وإن شاء الله في الدرس القادم نشرع في كتاب الطلاق. نكتفي بهذا اليوم، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.